- باب ما يكره من بيع الثمر
٦٥ فقرة، ج ٦ ص ٣٢٤
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٦ ص ٣٢٩
أَخْبَرْنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ تَبَايَعَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ بِسُلْتٍ وَشَعِيرٍ فَقَالَ سَعْدٌ تَبَايَعَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرٍ وَرُطَبٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ) ) قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَلَا إِذَنْ))
-
فَقَدْ بَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْبَيْضَاءَ هِيَ الشَّعِيرُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ مَذْهَبِ سَعْدٍ أَنَّ الْحِنْطَةَ وَالشَّعِيرَ وَالسُّلْتَ عِنْدَهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ
ج ٦ ص ٣٣٠وَلَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ فِي أَنَّ الْبَيْضَاءَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ الشَّعِيرُ إِلَّا مَا ذَكَرَهُ وَكِيعٌ فَإِنَّهُ وَهِمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَالِكٍ فَقَالَ فِيهِ عَنْهُ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ وَكِيعٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ زَيْدٍ أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ سَأَلْتُ سَعْدًا عَنِ السُّلْتِ بِالذُّرَةِ فَكَرِهَهُ فَقَالَ سَعْدٌ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَوَهِمَ فِيهِ وَكِيعٌ إِذْ جَعَلَ الذُّرَةَ مَوْضِعَ الْبَيْضَاءِ
-
وَالْبَيْضَاءُ عِنْدَ الْعَرَبِ الشَّعِيرُ وَالسَّمْرَاءُ عِنْدَهُمُ الْبُرُّ وَالذُّرَةُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ صِنْفٌ مُنْفَرِدٌ
-
وَسَنُذْكُرُ أَصْنَافَ الطَّعَامِ وَأَجْنَاسَهُ فِي بَابِ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ وَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ أَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ فَإِنَّهُ أَرَادَ أَيَّتُهُمَا أَكْثَرُ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ
-
ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي الطَّيَالِسِيُّ قَالَ سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ فَحَدَّثَنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ فَقَالَ بَيْنَهُمَا فَضْلٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَلَا إِذَنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْأَلُ عَنِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَسَأَلَ مَنْ حَوْلَهُ عَنِ الرُّطَبِ ((أَيَنْقُصُ إِذَا جَفَّ) ) قَالُوا نَعَمْ قَالَ ((فَلَا إِذَنْ) )
-
وَأَمَّا بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ
-
فَأَكْثَرُهُمْ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ لِأَنَّهُ مِنَ الْمُزَابَنَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَمَعْنَاهَا كُلُّ رَطْبٍ بِيَابِسٍ مِنْ جِنْسِهِ
-
حَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَا حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي بن أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا وَعَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا وَعَنْ بَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالزَّرْعِ كَيْلًا
-
وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الفقهاء فلا يجوز عندهم بيع الرطب بالتمر ولا مُتَفَاضِلًا وَلَا مُتَمَاثِلًا
ج ٦ ص ٣٣١وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا
-
وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ دُونَ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ الرُّطَبُ بِتَمْرٍ وَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ الرَّطْبَةُ بِالْيَابِسَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ بَيْعَ التِّينِ الْأَخْضَرِ بِالْيَابِسِ جَائِزٌ مُتَمَاثِلًا وَكَذَلِكَ الْعِنَبُ بِالزَّبِيبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ
-
وَهَذَا خِلَافُ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَقْلِ الْعُدُولِ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ الرَّطْبَةِ بِالْيَابِسَةِ فَأَمَّا الرَّطْبَةُ مِنَ الْأَصْلِ فَلَا تَجُوزُ بِالْيَابِسَةِ
-
وَقَالَ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ لَا يَجُوزُ مِثْلًا بِمِثْلٍ ولا متفاضلة
-
وذكر بن المواز عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ أَجَازَ الْعَجِينَ بِالْعَجِينِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ
-
وَرَوَاهُ أَشْهَبُ فِي ((الْعُتْبِيَّةِ) ) عن عيسى عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ فِي الدَّقِيقِ بِالْعَجِينِ لَا يجوز مثلا بمثل ولا متفاضلا ولا على التَّحَرِّي قَالَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ إِنْ تَحَرَّى فلا بأس به
-
وذكر بن الْمَوَّازِ فِي اللَّحْمِ الطَّرِيِّ بِالْيَابِسِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا وَلَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا عَلَى التَّحَرِّي وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ
-
وَبِهِ قَالَ أَصْبَغُ
-
وقال بن وَهْبٍ لَا بَأْسَ بِهِ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ
-
وَبِهِ قَالَ أَبُو زَيْدِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَجُوزُ الْعَجِينُ بِالْعَجِينِ وَلَا الدَّقِيقُ بِالدَّقِيقِ وَلَا اللَّحْمُ الطَّرِيُّ بِالْيَابِسِ لَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا اسْتِدْلَالًا بِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ) )
-
فَالتَّقْدِيرُ لِلِاسْتِفْهَامِ يَقُولُ أَلَيْسَ الرُّطَبُ يَنْقُصُ إِذَا يَبِسَ فَكَيْفَ يُبَاعُ بِالتَّمْرِ وَالْمُمَاثَلَةُ الْمَأْمُورُ بِهَا فِيهِمَا لَا يُوقَفُ عَلَى حَقِيقَتِهَا وَالتَّفَاضُلُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِيهِمَا لَا يُؤْمِنُ
-
وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ كُلَّ مَا حَرُمَ فِيهِ التَّفَاضُلُ لَا يُبَاعُ مِنْهُ كَيْلٌ بِجُزَافٍ وَلَا مَعْلُومٌ
ج ٦ ص ٣٣٢بِمَجْهُولٍ وَلَا مَجْهُولٌ بِمَجْهُولٍ كَمَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ لَا شَكَّ فِيهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ