- باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا
١٣٧ فقرة، ج ٦ ص ٣٤٧
الصفحة ٣ من ٤
- ج ٦ ص ٣٥٦
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ التَّابِعِينَ أَعْلَمَ بِالْبُيُوعِ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَإِنَّمَا أَخَذَ رَبِيعَةُ الْعِلْمَ بِهَا مِنْهُ
-
وَرَوَى هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ أَعْلَمَ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى كَثِيرٌ مِنْ مَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ
-
وَجُمْلَةُ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ يَدْخُلُهُمَا الرِّبَا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْ وَجْهَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ وَهُمَا التَّفَاضُلُ وَالنَّسِيئَةُ فَلَا يَجُوزُ ذَهَبٌ بِذَهَبٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَكَذَلِكَ الْوَرِقُ بِالْوَرِقِ
-
فَأَمَّا الْجِنْسَانِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ كَالذَّهَبِ بِالْوَرِقِ فَجَائِزٌ التَّفَاضُلُ فِيهِمَا بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَلَا يَجُوزُ فِيهِمَا النَّسِيئَةُ بِإِجْمَاعٍ أَيْضًا مِنَ الْعُلَمَاءِ
-
وَأَمَّا مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ بَيْعِ الْفَاكِهَةِ
-
وَأَمَّا مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ نَحْوِ الْعُصْفُرِ وَالنَّوَى وَالْحِنْطَةِ وَالْكَتَمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا يَجُوزُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ
ج ٦ ص ٣٥٧وَلَا بَأْسَ بِرِطْلَيْ حَدِيدٍ بِرِطْلِ حَدِيدٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا يَجُوزُ بِنَسِيئَةٍ وَإِنِ اخْتَلَفَ الصِّنْفَانِ فَبَانَ اخْتِلَافُهُمَا فَلَا بَأْسَ بِهِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ يَجُوزُ فِي ذَلِكَ النَّسِيئَةُ وَالتَّفَاضُلُ وَإِنْ كَانَ الصِّنْفُ مِنْهُ بِنَسِيئَةِ الصِّنْفِ الْآخَرِ وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الِاسْمِ مِثْلَ الشَّبَّةِ وَالرَّصَاصِ وَالْآنُكِ فَإِنِّي أَكْرَهُ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ
-
وَلِمَالِكٍ فِي ((الْمُوَطَّأِ) ) أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى سَيَتَكَرَّرُ الْقَوْلُ فِيهَا بِأَوْضَحَ وَأَبْلَغَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
-
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَمْ يَعْدُ مَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَا رِبَا عِنْدَهُ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرَهُ سَعِيدٌ إِلَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَيْهِ بِمِصْرَ مِنْ ضَمِّ مَا لا يكال ولا يوزن من الطعام إلا مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ رِبًا
-
قَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ صِنْفَيْنِ لَا بَأْسَ عِنْدِهِ بِرِطْلِ حَدِيدٍ بِرِطْلَيْ حَدِيدٍ وَبِبَعِيرٍ بِبَعِيرَيْنِ إِذَا دَفَعَ الْعَاجِلَ وَوَصَفَ الْآجِلَ
-
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ عِنْدَهُ يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا كَمَا يَجْرِي فِي الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ
-
وَأَمَّا دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ فَلَا رِبَا عِنْدَهُ إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ إِلَّا الْأَشْيَاءَ الْمَنْصُوصَةَ فِي الْحَدِيثِ وَهِيَ الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ وَالْبُرُّ وَالشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ وَالْبَلَحُ لَا يَجُوزُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْهَا عِنْدَهُ التَّفَاضُلُ دُونَ النَّسِيئَةِ وَمَا عَدَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ أَوْ لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ وَلَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ لَا يَدْخُلُهُ الرِّبَا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَجَائِزٌ بَيْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدَهُ كَيْفَ شَاءَ الْمُتَبَايِعُونَ عَلَى عُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وحرم الربوا) الْبَقَرَةِ ٢٧٥ ثُمَّ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرِّبَا فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي بَابِ الصَّرْفِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي حَدِيثِ عُبَادَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ
-
وَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ هَلْ يَدْخُلُهُ الرِّبَا فِي بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ بِنَسِيئَةٍ يَدًا بِيَدٍ وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
-
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ سَلَفَ مَا يُكَالُ فِيمَا يُوزَنُ وَمَا يُوزَنُ فِيمَا يُكَالُ وَسَلَفُ الْحِنْطَةِ فِي الْقُطْنِ
-
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ النُّحَاسِ الْمَكْسُورِ بِإِنَاءِ نُحَاسٍ مَعْمُولٍ وَزِيَادَةُ دَرَاهِمَ لَا يَجُوزُ إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ
ج ٦ ص ٣٥٨وَقَالَ لَا بَأْسَ بِإِبْرِيقِ رَصَاصٍ بِإِبْرِيقِ رَصَاصٍ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ عَنِ الْوَرِقِ وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ النُّحَاسِ بِالْفُلُوسِ
-
وَقَالَ اللَّيْثَ تَفْسِيرُ الرِّبَا أَنَّ كُلَّ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنَ الْأَصْنَافِ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْحِجَارَةِ أَوِ التُّرَابِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صِنْفِ تِلْكَ الْأَصْنَافِ بِمِثْلَيْهِ مِنْ صِنْفِهِ إِلَى أَجَلٍ هُوَ الرِّبَا أَوْ وَاحِدٍ بِمِثْلِهِ وَزِيَادَةِ شَيْءٍ إِلَى أَجَلٍ رِبًا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ عِنْدُهُمْ مِنْ بَابِ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَإِنَّهُ أَقْرَضَهُ وَاحِدَةً بِمَا أَقْرَضَهُ مِنْ ذَلِكَ لِلزِّيَادَةِ فِيهِ مِنْ جِنْسِهِ
-
١٢٨٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ قَطْعُ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مِنَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَقَالَا فِيهِ بِقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ كُلُّ مَا فِي كَسْرِهِ ضَرَرٌ لَمْ أَقْسِمْهُ فَإِنْ رَضِيَا بِكَسْرِهِ قَسَمْتُهُ بَيْنَهُمَا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم مِنْ حَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةِ بَيْنَهُمْ إِلَّا مِنْ بَأْسٍ
-
وَهُوَ حَدِيثٌ لَا يَجِيءُ إِلَّا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَإِسْنَادُهُ فِيهِ لِينٌ
-
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حدثني قاسم بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ فَضَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلْقَمَةَ بن عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم عن كَسْرِ سِكَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةِ إِلَّا مِنْ بَأْسٍ
-
وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِ الله عز وجل (قالوا يشعيب أصلوتك تأمرك أن نترك ما يعبد اباءونا أو أن نفعل في أمولنا) هُودٍ ٨٧ قَالَ كَانَ ذَلِكَ قَطْعُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ
-
وروى بن القاسم وبن وَهْبٍ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قطع الدنانير والدراهم فقرأ (قالوا يا شعيب أصلوتك تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أن نفعل في
ج ٦ ص ٣٥٩أمولنا ما نشؤا) هُودٍ ٨٧ يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ يُرَادُ بِهَا نَهْيُ شُعَيْبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَوْمَهُ عَنْ قَطْعِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ
-
قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ مِنَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَفِيهِ الْعُقُوبَةُ مِنَ السُّلْطَانِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ
-
وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تعالى (أو أن نفعل في أمولنا ما نشؤا) هُودٍ ٨٧ قَالَ الزَّكَاةُ
-
وَعَنْ غَيْرِهِ وَهُوَ النَّعْشُ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ
-
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ رَبِيعَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ) النَّمْلِ ٤٨ قَالَ كَانُوا يَقْرِضُونَ الدَّرَاهِمَ
-
قَالَ وَأَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الزُّبَيْرَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ وَجَدَ رَجُلًا يَقْرِضُ الدَّرَاهِمَ فَقَطَعَ يَدَهُ
-
قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ جِزَافًا إِذَا كَانَ تِبْرًا أَوْ حُلِيًّا قَدْ صِيغَ فَأَمَّا الدَّرَاهِمُ الْمَعْدُودَةُ وَالدَّنَانِيرُ الْمَعْدُودَةُ فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ جِزَافًا حَتَّى يَعْلَمَ وَيَعُدَّ فَإِنِ اشْتَرَى ذَلِكَ جِزَافًا فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْغَرَرُ حِينَ يَتْرُكُ عَدَّهُ وَيَشْتَرِي جِزَافًا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بُيُوعِ الْمُسْلِمِينَ فَأَمَّا مَا كَانَ يُوزَنُ مِنَ التِّبْرِ وَالْحُلِيِّ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ ذَلِكَ جِزَافًا وَإِنَّمَا ابْتِيَاعُ ذَلِكَ جِزَافًا كَهَيْئَةِ الْحِنْطَةِ وَالتَّمْرِ وَنَحْوِهِمَا مِنَ الْأَطْعِمَةِ الَّتِي تُبَاعُ جِزَافًا وَمِثْلُهَا يُكَالُ فَلَيْسَ بِابْتِيَاعِ ذَلِكَ جِزَافًا بَأْسٌ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجَازَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ بَيْعَ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ جِزَافًا عَيْنًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ تِبْرًا دَرَاهِمَ كَانَتْ أَوْ دَنَانِيرَ وَالْمَصُوغُ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ لِأَنَّ التَّفَاضُلَ بَيْنَهُمَا حَلَالٌ جَائِزٌ وَإِذَا جَازَ الدِّينَارُ بِأَضْعَافِهِ دَرَاهِمَ جَازَ الْجِزَافُ فِي ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ كَمَا يَجُوزُ الْقَصْدُ إِلَى الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَهُمَا يَدًا بِيَدٍ
-
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَدَاوُدُ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ قِمَارًا وَلَا غَرَرًا
-
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ إِنِ التِّبْرَ وَالْحُلِيَّ تُبَاعُ جُزَافًا كَمَا تُبَاعُ الْحِنْطَةُ وَالتَّمْرُ فَهَذَا عِنْدَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ لَا يَعْلَمُ وَزْنَ الْحُلِيِّ وَالتِّبْرِ وَلَا وَزْنَ الْحِنْطَةِ وَالتَّمْرِ فَإِنَّ
ج ٦ ص ٣٦٠عَلِمَهُ وَلَمْ يَعْلَمْهُ الْمُبْتَاعُ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُ إِلَّا كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا دُلِّسَ فِيهِ بِعَيْبٍ
-
وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ الْأَوْزَاعِيُّ وطائفة
-
وأما (الشافعي و) أبو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَدَاوُدُ فَذَلِكَ عِنْدَهُمْ جَائِزٌ
-
وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا فِي مَوْضِعِهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
-
قَالَ مَالِكٌ مَنِ اشْتَرَى مُصْحَفًا أَوْ سَيْفًا أَوْ خَاتَمًا وَفِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَإِنَّ مَا اشْتُرِيَ مِنْ ذَلِكَ وَفِيهِ الذَّهَبُ بِدَنَانِيرَ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إِلَى قِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ الثُّلُثَيْنِ وَقِيمَةُ مَا فِيهِ مِنَ الذَّهَبِ الثُّلُثَ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ وَلَا يَكُونُ فِيهِ تَأْخِيرٌ وَمَا اشْتُرِيَ مِنْ ذَلِكَ بِالْوَرِقِ مِمَّا فِيهِ الْوَرِقُ نُظِرَ إِلَى قِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ ذَلِكَ الثُّلُثَيْنِ وَقِيمَةُ مَا فِيهِ مِنَ الْوَرِقِ الثُّلُثَ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ عِنْدَنَا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ قَالُوا لَا بَأْسَ بِبَيْعِ السَّيْفِ الْمُحَلَّى بِالْفِضَّةِ بَعْضُهُ أَكْثَرُ مِمَّا فِيهِ مِنَ الْفِضَّةِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِفِضَّةٍ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا وَيَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَقْبِضَ حِصَّةَ الْفِضَّةِ فِي الْمَجْلِسِ وَيَقْبِضَ السَّيْفَ