- باب بيع الطعام بالطعام لا فضل بينهما
١٠٩ فقرة، ج ٦ ص ٣٨٩
الصفحة ٢ من ٣
- ج ٦ ص ٣٩٣
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا محمد بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الذَّهَبِ بالفضة
ج ٦ ص ٣٩٤وَالْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ
-
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بن صبيح عن بن سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُمَا قَالَا لَا بَأْسَ بِأَكْثَرِ الْبُرِّ بالشعير اثنين بواحد يدا بيد ويرفعانه إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَرَوَى مسلمة بن علقمة عن بْنِ سِيرِينَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عُبَادَةَ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن نَبِيعَ الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ كَيْفَ شِئْنَا يَدًا بِيَدٍ
-
وَمِنَ الْحُجَّةِ فِي هَذَا أَيْضًا حديث مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ) ) فَفَصَلَ بَيْنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ كَمَا فَصَلَ بَيْنَ الشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ بِوَاوٍ فَاصِلَةٍ
-
وَلَوْ كَانَ الْبُرُّ وَالشَّعِيرُ صِنْفًا وَاحِدًا لَمَا فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا كَمَا لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ صِنْفٍ مِنَ الذَّهَبِ وَصُنُوفِ الْفِضَّةِ وَصُنُوفِ التَّمْرِ وَكَمًّا لَمْ يُفَرِّقِ الْعُلَمَاءُ بَيْنَ صُنُوفِ الزَّيْتِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ بَعْضَهُ أَجْوَدُ مِنْ بَعْضٍ
-
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ لَا تُبَاعَ الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ وَلَا التَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَلَا الْحِنْطَةُ بِالتَّمْرِ وَلَا التَّمْرُ بِالزَّبِيبِ وَلَا الْحِنْطَةُ بِالزَّبِيبِ وَلَا شَيْءَ مِنَ الطَّعَامِ كُلِّهِ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ فَإِنْ دَخَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْأَجَلُ لَمْ يَصْلُحْ وَكَانَ حَرَامًا وَلَا شَيْءَ مِنَ الْأُدْمِ كُلِّهَا إِلَّا يَدًا بِيَدٍ
-
قَالَ مَالِكٌ وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ وَالْأُدْمِ إِذَا كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ فَلَا يُبَاعُ مُدُّ حِنْطَةٍ بِمُدَّيْ حِنْطَةٍ وَلَا مُدُّ تَمْرٍ بِمُدَّيْ تَمْرٍ وَلَا مُدُّ زَبِيبٍ بِمُدَّيْ زَبِيبٍ وَلَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْحُبُوبِ وَالْأُدْمِ كُلِّهَا إِذَا كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ إِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ لَا يَحِلُّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْفَضْلِ وَلَا يَحِلُّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ مِنَ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْوَرِقُ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ لَا يَجُوزُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَكَذَلِكَ الْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ والتمر بالتمر
ج ٦ ص ٣٩٥وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا شَذَّ فِيهِ مُعَاوِيَةُ وَمَا شذ فيه بن عَبَّاسٍ أَيْضًا فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا وَالْحُجَّةُ فِي السُّنَّةِ لَا فِيمَا خَالَفَهَا مِنَ الْأَقْوَالِ الَّتِي هِيَ جَهَالَةٌ يَلْزَمُ رَدُّهَا إِلَى السُّنَّةِ وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الطَّعَامِ كُلِّهِ وَالْآدَامِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ النَّسِيئَةُ وَقَوْلُ جُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى صَوَابِ الْقَوْلِ فِي الْأَصْنَافِ مِمَّا يَقْطَعُ عِنْدَ ذَوِي الْأَفْهَامِ الِاخْتِلَافَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
-
وَشَذَّ دَاوُدُ فَأَجَازَ النَّسِيئَةَ وَالتَّفَاضُلَ فِيمَا عَدَا الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالْمِلْحِ مِنَ الطَّعَامِ وَالْآدَامِ لِنَصِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) الْبَقَرَةِ ٢٧٥ فَلَمْ يَضُمَّ إِلَى النَّسِيئَةِ الْمَنْصُوصَةِ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ وَغَيْرِهِ شَيْئًا غَيْرَهَا وَهِيَ الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ وَالْبُرُّ وَالشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ والملح
-
وشذ بن عُلَيَّةَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا فَقَالَ إِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ كَالْبُرِّ بِالشَّعِيرِ وَالْبُرِّ بِالزَّبِيبِ فَلَيْسَ بِوَاحِدٍ بِأَضْعَافِ الْآخَرِ يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً - قِيَاسًا لِكُلِّ مَا يُكَالُ عَلَى مَا يُوزَنُ
-
قَالَ وَلَمَّا أَجْمَعُوا فِي الْمَوْزُونَاتِ أَنَّهَا جَائِزٌ أَنْ يَشْتَرِيَ الْحَدِيدَ وَالْقُطْنَ وَالْعُصْفُرَ وَمَا يُوزَنُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ كُلِّهِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ شَيْءٌ مِنَ الْمَوْزُونِ فَكَذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ كُلُّ شَيْءٍ يُكَالُ أَبْعَدُ شَبَهًا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَحْرَى أَنْ يَكُونَ وَاحِدٌ بِأَضْعَافِهِ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا أَصَابَ وَجْهَ الْقِيَاسِ وَلَا اتَّبَعَ الْجُمْهُورَ وَلَا اعْتَبَرَ الْآثَارَ وَلَا أَعْلَمُ لَهُ وَلِدَاوُدَ سَلَفًا فِيمَا ذَهَبَا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَعَ تَضَادِّ أُصُولِهِمَا فِي الْقِيَاسِ إلا حديث يرويه بن جُرَيْجٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ وَأَيُّوبُ بْنُ موسى أن نافعا أخبرهما أن بن عُمَرَ بَاعَ تَمْرًا بِالْغَابَةِ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ حِنْطَةً بِالْمَدِينَةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ نَحْوُ ذَلِكَ
-
قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا اخْتَلَفَ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ فَبَانَ اخْتِلَافُهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ بِصَاعَيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ وَصَاعٌ مِنْ تَمْرٍ بِصَاعَيْنِ مِنْ زَبِيبٍ وَصَاعٌ مِنْ حِنْطَةٍ بِصَاعَيْنِ مِنْ سَمْنٍ فَإِذَا كَانَ الصِّنْفَانِ مِنْ هَذَا مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِاثْنَيْنِ مِنْهُ بِوَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ الْأَجَلُ فَلَا يَحِلُّ
-
قَالَ مَالِكٌ وَلَا تَحِلُّ صُبْرَةُ الْحِنْطَةِ بِصُبْرَةِ الْحِنْطَةِ وَلَا بَأْسَ بِصُبْرَةِ الْحِنْطَةِ بِصُبْرَةِ التَّمْرِ يَدًا بِيَدٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْحِنْطَةَ بِالتَّمْرِ جِزَافًا
ج ٦ ص ٣٩٦قَالَ مَالِكٌ وَكُلُّ مَا اخْتَلَفَ مِنَ الطَّعَامِ وَالْأُدْمِ فَبَانَ اخْتِلَافُهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ جِزَافًا يَدًا بِيَدٍ فَإِنْ دَخَلَهُ الْأَجَلُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنَّمَا اشْتِرَاءُ ذَلِكَ جِزَافًا كَاشْتِرَاءِ بَعْضِ ذَلِكَ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ جِزَافًا
-
قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَنَّكَ تَشْتَرِي الْحِنْطَةَ بِالْوَرِقِ جِزَافًا وَالتَّمْرَ بِالذَّهَبِ جِزَافًا فَهَذَا حَلَالٌ لَا بَأْسَ بِهِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى مَا رَسَمَهُ مَالِكٌ وَذِكْرُهُ مِنْ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فِي تَحْرِيمِ النَّسِيئَةِ فِي الطَّعَامِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ كَانَ أَوْ مِنْ صِنْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ
-
وَتَحْرِيمُ النَّسِيئَةِ دُونَ التَّفَاضُلِ فِي الْجِنْسَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ اخْتِلَافِ أُصُولِهِمْ فِي الْأَصْنَافِ وَالْأَجْنَاسِ وَكُلُّ مَا جَازَ فِيهِ التَّفَاضُلُ مِنَ الطَّعَامِ جَازَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ جِزَافًا صُبَرًا وَغَيْرَ صُبَرٍ وَمَعْلُومًا بِمَجْهُولٍ وَمَجْهُولًا بِمَجْهُولٍ وَأَمَّا مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ جِزَافًا وَلَا يُبَاعُ مِنْهُ مَعْلُومٌ بِمَجْهُولِ الْمِقْدَارِ وَلَا مَجْهُولٌ بِمَعْلُومِ الْمِقْدَارِ
-
وَهَذَا كُلُّهُ قَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي بَابِ بَيْعِ الْفَاكِهَةِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ فِي أَنَّ الْجِنْسَ بِانْفِرَادِهِ يُحَرِّمُ النَّسِيئَةَ
-
وَكَذَلِكَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ عِنْدَهُمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ يُحَرِّمُ النَّسِيئَةَ وَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ
-
وَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَالْكُوفِيُّونَ مُتَّفِقُونَ فِي أَنَّ الصِّنْفَ الْوَاحِدَ يَحْرُمُ فِيهِ النَّسِيءُ وَالتَّفَاضُلُ فِي الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ الْمُدَّخَرِ عِنْدَ مَالِكٍ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْمَأْكُولُ مُدَّخَرٌ وَغَيْرُ مُدَّخَرٍ وَالْجِنْسَانِ مِنَ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبُ يَجُوزُ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ وَيُحَرِّمُ النَّسِيئَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ اخْتِلَافِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْمَأْكُولِ غَيْرِ الْمُدَّخَرِ
-
وَزَادَ الْكُوفِيُّونَ عَلَى الْحِجَازِيِّينَ مُرَاعَاةَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ لِأَنَّ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ عِنْدَهُمْ كَالْجِنْسِ وَغَيْرُ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ عِنْدَهُمْ كَالْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ إِذَا كَانَ بِوَزْنٍ فَهُوَ جِنْسٌ أَوْ كَانَ يُكَالُ فَهُوَ جِنْسٌ وَالْجِنْسُ عِنْدَهُمُ الصِّنْفُ عِنْدَنَا
-
وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ كُلُّهُ فِي بَابِ بَيْعِ الْفَاكِهَةِ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا
ج ٦ ص ٣٩٧وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَإِنْ كَانَا مَوْزُونَيْنِ فَلَا يُشْبِهُمَا غَيْرُهُمَا مِنَ الْمَوْزُونَاتِ عِنْدَ الْجَمِيعِ لِأَنَّهُمَا مُسَلَّمَانِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْمَوْزُونِ وَغَيْرِهِ وَلَا يُسَلَّمُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ
-
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ كُلِّهِ وَالْإِدَامِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنِ افْتَرَقَا فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ تَقَابَضَا بَعْدُ لَمْ يَصِرِ الْعَقْدُ
-
وَقَوْلُ اللَّيْثِ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَذَلِكَ عِنْدَهُمْ كَالصَّرْفِ
-
وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ هَذَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّرْفِ
-
قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ صَبَّرَ صُبْرَةَ طَعَامٍ وَقَدْ عَلِمَ كَيْلَهَا ثُمَّ بَاعَهَا جِزَافًا وَكَتَمَ الْمُشْتَرِيَ كَيْلَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ فَإِنْ أَحَبَّ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ الطَّعَامَ عَلَى الْبَائِعِ رَدَّهُ بِمَا كَتَمَهُ كَيْلَهُ وَغَرَّهُ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا عَلِمَ الْبَائِعُ كَيْلَهُ وَعَدَدَهُ مِنَ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ بَاعَهُ جِزَافًا وَلَمْ يَعْلَمِ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ رَدَّهُ وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ
-
وروي ذلك عن بن سِيرِينَ
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ وَحَمَلَهُ إِلَى بَلَدٍ يُوزَنُ فِيهِ لَمْ يَبِعْهُ جِزَافًا وَإِنْ كَانَ حَيْثُ حَمَلَهُ لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ فَلَا بَأْسَ بِهِ
-
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ فَقَالُوا لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ طَعَامًا قَدْ عَلِمَ مِقْدَارَهُ ممن لا يعلم مقداره
-
وقد روى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ جَائِزٌ بَيْعُ الْقِثَّاءِ وَنَحْوِهِ جِزَافًا وَإِنْ عَلِمَ الْبَائِعُ عَدَدَهُ وَلَمْ يَعْلَمِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي الْجَزَرِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْمَعْدُودِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَا أَعْلَمُ أَصْلًا يُحَرِّمُ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((دَعُوا النَّاسَ يُرْزَقُ بَعْضُهُمْ من بعض
ج ٦ ص ٣٩٨وَكُلُّ تِجَارَةٍ عَنْ تَرَاضٍ لَمْ يَأْتِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْيُ عَنْهَا وَلَا كَانَتْ فِي مَعْنَى مَا نَهَى عَنْهُ فَجَائِزٌ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَمَنْ أَبَى مِنْ جَوَازِ ذَلِكَ جَعَلَهُ مِنْ بَابِ الْغِشِّ وَالتَّدْلِيسِ بِالْعَيْبِ
-
قَالَ مَالِكٌ وَلَا خَيْرَ فِي الْخُبْزِ قُرْصٍ بِقُرْصَيْنِ وَلَا عَظِيمٍ بِصَغِيرٍ إِذَا كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ أَكْبَرَ مِنْ بَعْضٍ فَأَمَّا إِذَا كَانَ يَتَحَرَّى أَنْ يَكُونَ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُوزَنْ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْخُبْزَ بِالْخَبْزِ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَالتَّسَاوِي لِأَنَّ الصِّنَاعَةَ قَدْ أَخْرَجَتْهُ عَنْ أَصْلِ جِنْسِهِ
-
ذَكَرَهُ ابْنُ خُوَازَ بَنْدَاذَ عَنْ مَالِكٍ
-
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي خُبْزِ الْقَطَانِيِّ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ اخْتِلَافًا كَثِيرًا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي اخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ الْعَجِينَ بِالْعَجِينِ لَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا وَلَا مُتَسَاوِيًا وَكَذَلِكَ الْعَجِينُ بِالدَّقِيقِ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ
-
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ الْخُبْزِ بِالْخُبْزِ مُتَفَاضِلًا وَلَا مُتَمَاثِلًا وَكَذَلِكَ الْعَجِينُ بِالْعَجِينِ وَكَذَلِكَ عِنْدَهُ كُلُّ شَيْءٍ لَا يَجُوزُ أَصْلُهُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا يَجُوزُ إِذَا خَرَجَ عَنْ أَصْلِهِ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ بِحَالٍ لِأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى صِحَّةِ مَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْأَصْلِ وَأَنَّهُ لَا يَدْرِي مِقْدَارَ مَا فِي الْعَجِينِ مِنَ الْمَاءِ وَبَعْضُ الدَّقِيقِ يَحْمِلُ مِنَ الْمَاءِ أَكْثَرَ مِمَّا يَحْمِلُ غَيْرُهُ وَكَذَلِكَ الطَّبْخُ فَبَلَغَ مِنْ بَعْضِ الْخُبْزِ مَا لَمْ يَبْلُغْ مِنْ غَيْرِهِ
-
وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَيْعُ الْخَلِّ بِالْخَلِّ مُتَمَاثِلًا وَلَا مُتَفَاضِلًا لِأَنَّهُ لَا يُوقَفُ عَلَى مَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْمَاءِ فَإِنْ كَانَ خَلُّ الْعِنَبِ لَا مَاءَ فِيهِ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَمَاثِلًا يَدًا بِيَدٍ