- باب وقوت الصلاة

١٨٦ فقرة، ج ١ ص ١٥

الصفحة ٢ من ٥

  1. وَهُوَ حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُقَيْلُ بن خالد عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ((أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي أَوَّلِ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَعَلَّمَهُ الْوُضُوءَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْوُضُوءِ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَنَضَحَ بِهَا فَرْجَهُ) )

    ج ١ ص ٢١
  2. وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ أَيْ أُوحِيَ إِلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ

  3. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ صَلَاةً قَطُّ بِغَيْرِ طَهُورٍ

  4. وَلِهَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ حَدِيثِ عِقْدِ عَائِشَةَ حِينَ فَقَدُوا الشَّمْسَ وَهُمْ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ وَلَمْ يَقُلْ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْوُضُوءِ

  5. وَآيَةُ الْوُضُوءِ وَإِنْ كَانَتْ مَدَنِيَّةً فَإِنَّمَا كَانَ سَبَبَ نُزُولِهَا التَّيَمُّمُ

  6. وَسَنُوَضِّحُ هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوْضِعِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

  7. وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَنْ قَالَ فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ وَلَمْ يَقُلْ نَزَلَتْ آيَةُ الْوُضُوءِ فِرَارًا مِنْ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِغَيْرِ وُضُوءٍ مَعَ حَدِيثِ زَيْدِ بن حارثة

  8. وهو معنى قول بن إِسْحَاقَ مَعَ مَا ثَبَتَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ نَقْلِ الْآحَادِ الْعُدُولِ فِي ذَلِكَ - قَوْلُهُ ((لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ) )

  9. حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ بِمَكَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ ((لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ) )

  10. وَذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ كَيْفَ كَانَ وَجْهُ تَأْخِيرِ بَنِي أُمَيَّةَ لِلصَّلَاةِ وَذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ مُسْنَدًا وَغَيْرَ مسند من وجوه شتى ونذكر ها هنا طَرَفًا مِنْ ذَلِكَ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى

    ج ١ ص ٢٢حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ بِدِمَشْقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زَرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ فِي أَيَّامِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَيَسْتَحْلِفُونَ النَّاسَ أَنَّهُمْ مَا صَلَّوْا فَأُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا فَاسْتُحْلِفَ أَنَّهُ مَا صَلَّى فَحَلَفَ مَا صَلَّى وَقَدْ كَانَ صَلَّى وَأُتِيَ مَكْحُولٌ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ فَلِمَ جِئْنَا إِذًا فَذَكَرَ سُنَيْدٌ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ - وَأَخَّرَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الصَّلَاةَ - فَرَأَيْتُهُمَا يُومِئَانِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ ثُمَّ جلسنا حتى صليا معه

  11. وذكر بن أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ كَانَ الْحَجَّاجُ يُؤَخِّرُ الْجُمُعَةَ فَكُنْتُ أُصَلِّي أَنَا وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ الظُّهْرَ ثُمَّ نَتَحَدَّثُ وَهُوَ يَخْطُبُ ثُمَّ نُصَلِّي وَنَجْعَلُهَا نَافِلَةً

  12. قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنِ الزِّبْرِقَانِ قَالَ قُلْتُ لِشَقِيقٍ إِنَّ الْحَجَّاجَ يُمِيتُ الْجُمُعَةَ قَالَ تَكْتُمُ عَلَيَّ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ صَلِّهَا فِي بَيْتِكَ لِوَقْتِهَا وَلَا تَدَعِ الْجَمَاعَةَ

  13. قَالَ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُتْبَةَ عَنِ بن عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ أَطَالَ بَعْضُ الْأُمَرَاءِ الْخُطْبَةَ فَنَكَأْتُ يَدِي حَتَّى أَدْمَيْتَهَا ثُمَّ قُمْتُ وَخَرَجْتُ وَأَخَذَتْنِي السِّيَاطُ فَمَضَيْتُ

  14. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ) ) أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ وَزِيَادًا وَغَيْرَهُمَا أَخَّرُوهَا قَبْلُ

  15. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ وَأَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَا حدثنا الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ الزَّعْفَرَانِيُّ عَمَّارُ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ

  16. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ مِنْ بَعْدِي يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ فَهِيَ لَكُمْ وَهِيَ عَلَيْهِمْ فَصَلُّوا مَعَهُمْ مَا صَلُّوا إِلَى الْقِبْلَةِ) )

  17. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا بن أَبِي سَبْرَةَ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عَبْدٍ قَالَ وَلَّى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَأَنْكَرْتُ حَالَهُ فِي الْعَصْرِ

    ج ١ ص ٢٣وَقَدْ أَوْضَحْنَا جَهْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ لِنُزُولِ جِبْرِيلَ - بِمَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فِي كِتَابِ ((التَّمْهِيدِ) ) وَأَنَّهُمَا إِنَّمَا جَهِلَا مِنْ ذَلِكَ نُزُولَ جِبْرِيلَ بِفَرْضِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَكَانُوا يَعْتَقِدُونَ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ فِيهِ آيَةٌ مُفْصِحَةٌ بِذَلِكَ تَرْفَعُ الْإِشْكَالَ وَلَوْ كَانَتْ فِيهِ آيَةٌ تُتْلَى مَا جَهِلَهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَا مِثْلُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ

  18. وَقَدْ جَازَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْهُمْ جَهْلُ كَثِيرٍ مِنَ السُّنَنِ الْوَارِدَةِ عَلَى أَلْسِنَةِ خَاصَّةِ الْعُلَمَاءِ

  19. وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا وَقَدْ شَذَّ عَنْهُ بَيْنَ عِلْمِ الْخَاصَّةِ وَارِدَةٌ بِنَقْلِ الْآحَادِ أَشْيَاءَ حَفِظَهَا غَيْرُهُ وَذَلِكَ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ أَجْوَزُ وَالْإِحَاطَةُ مُمْتَنِعَةٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ

  20. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الصَّلَاةِ مِنْ فَرَائِضِهَا وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ قَبْلَ وَقْتِهَا وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَعَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ وَقَدِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ فَلَمْ نَرَ لِذِكْرِهِ وَجْهًا لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عِنْدِي عَنْهُمْ وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي مُوسَى خِلَافُهُ بِمَا يُوَافِقُ الْجَمَاعَةَ فَصَارَ اتِّفَاقًا صَحِيحًا

  21. وَالْوَقْتُ أَوَّلُ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوُضُوءَ لَهَا إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَالْمُتَوَضِّئُ قَبْلَ الْوَقْتِ مُتَبَرِّعٌ مُبَادِرٌ إِلَى فَضْلٍ وَمُتَأَهِّبٌ لِفَرْضٍ

  22. وَمِنَ الدَّلِيلِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْأَوْقَاتَ أَيْضًا مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَوَاتِ مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ وَالْإِجْمَاعِ - قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وقرءان الفجر إن قرءان الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) الْإِسْرَاءِ ٧٨

  23. قَالَ مَالِكٌ أَوْقَاتُ الصَّلَاةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَوْلُهُ تَعَالَى (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) يَعْنِي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ (إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) يَعْنِي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءِ (وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ) يَعْنِي صَلَاةَ الْفَجْرِ

  24. وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَهُ جماعة من العلماء بتأويل القرآن منهم بن عباس ومجاهد وعكرمة وغيرهم

  25. وروي عن بن عَبَّاسٍ أَيْضًا وَطَائِفَةٍ أَنَّهُمْ قَالُوا أَوْقَاتُ الصَّلَوَاتِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى قَوْلُهُ (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حين تمسون وحين تصبحون) الروم ١٧ ف حين تمسون) المغرب والعشاء وحين تُصْبِحُونَ) الصُّبْحُ (وَعَشِيًّا) الرُّومِ ١٨ الْعَصْرُ وَحِينَ تُظْهِرُونَ) الظُّهْرُ

  26. ثُمَّ قَالَ (وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ) النُّورِ ٥٨

  27. وَهَذَا كُلُّهُ قَدْ جَاءَ عَنِ السَّلَفِ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُقْطَعُ بِهِ وَلَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ لِأَنَّ التَّسْبِيحَ إِذَا أُطْلِقَ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الذِّكْرُ قَوْلُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَهِيَ كَلِمَةُ تَنْزِيهِ اللَّهِ - تَبَارَكَ اسْمُهُ - عَنْ كُلِّ مَا نَزَّهَ عَنْهُ نَفْسَهُ

    ج ١ ص ٢٤وَكَذَلِكَ ظَاهَرُ قَوْلِهِ (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) الْإِسْرَاءِ ٧٨ لَوْ تُرِكْنَا وَظَاهِرُ هَذَا الْقَوْلِ لَوَجَبَتِ الصَّلَاةُ مِنَ الزَّوَالِ عِنْدَ مَنْ جَعَلَ دُلُوكَهَا زَوَالَهَا إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ فَلَيْسَ فِي مُحْكَمِ الْقُرْآنِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ شَيْءٌ وَاضِحٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ

  28. وَأَصْبَحَ ذَلِكَ نُزُولَ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ مُفَسَّرَةً وَهِيَ فِي الْكِتَابِ مُجْمَلَةً

  29. وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ مُجْمَلَاتٌ أَوْضَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيَّنَهَا كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) النَّمْلِ ٤٤

  30. فَبَيَّنَهَا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ فَمِنْ بَيَانِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَا نَقَلَهُ الْآحَادُ الْعُدُولُ وَمِنْهَا مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فَقَطَعَ الْعُذْرَ وَمِنْهَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ

  31. وَنَحْنُ ذَاكِرُونَ مَا وَصَلَ إِلَيْنَا عِلْمُهُ مِنْ إِجْمَاعِهِمْ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ بِعَوْنِ اللَّهِ لَا شَرِيكَ لَهُ

  32. أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ زَوَالُ الشَّمْسِ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ وَوَسَطِ الْقِبْلَةِ إِذَا اسْتُوقِنَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ بِالتَّفَقُّدِ وَالتَّأَمُّلِ وَذَلِكَ ابْتِدَاءُ زِيَادَةِ الظِّلِّ بَعْدَ تَنَاهِي نُقْصَانِهِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَإِنْ كَانَ الظِّلُّ مُخَالِفًا فِي الصَّيْفِ لَهُ فِي الشِّتَاءِ فَإِذَا تَبَيَّنَ زَوَالُ الشَّمْسِ بِمَا ذَكَرْنَا أَوْ بِغَيْرِهِ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الظُّهْرِ

  33. هَذَا مَا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ زَوَالَ الشَّمْسِ وَقْتُ الظُّهْرِ وَذَلِكَ تَفْسِيرٌ لقوله تعالى (أقم الصلوات لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) الْإِسْرَاءِ ٧٨ وَدُلُوكُهَا مَيْلُهَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ دُلُوكُهَا غُرُوبُهَا وَاللُّغَةُ مُحْتَمِلَةٌ لِلْقَوْلَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ

  34. وَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ لِمَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ أَنْ يُؤَخِّرُوهَا بَعْدَ الزَّوَالِ حَتَّى يَكُونَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا عَلَى مَا كَتَبَ بِهِ عُمَرُ إِلَى عُمَّالِهِ وَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ فيما روى عنه بن الْقَاسِمِ صَيْفًا وَشِتَاءً

  35. وَرَوَى غَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنْ أَحَبَّ الْأَمْرِ إِلَيْهِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْبَدَارُ إِلَيْهَا فِي أَوَائِلِ أَوْقَاتِهَا إِلَّا الظُّهْرَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِنَّهُ يُبْرَدُ بِهَا

  36. قَالَ أَبُو الْفَرَجِ قَالَ مَالِكٌ أَوَّلُ الْوَقْتِ أَفْضَلُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ إِلَّا الظُّهْرَ فِي شِدَّةِ الحر

    ج ١ ص ٢٥وَفِي كِتَابِ عُمَرَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنْ صَلِّ الظُّهْرَ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ

  37. وَسَنُبَيِّنُ مَعْنَى الْحَدِيثَيْنِ عَنْ عُمَرَ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

  38. وَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ إِذَا كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بَعْدَ الْغُدُوِّ الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ

  39. وبذلك قال بن الْمُبَارَكِ وَجَمَاعَةٌ

  40. وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ لِمَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ أَنْ يُؤَخِّرُوا الْعَصْرَ بَعْدَ هَذَا الْمِقْدَارِ قَلِيلًا