- باب بيع الخيار

١٨٥ فقرة، ج ٦ ص ٤٧١

الصفحة ٣ من ٥

  1. وَرَوَى سُفْيَانُ بن عيينة عن بن جريج عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ فَأَرَادَ أَلَّا يُقِيلَ صَاحِبَهُ مَشَى شَيْئًا قَلِيلًا ثُمَّ رَجَعَ

    ج ٦ ص ٤٧٨
  2. وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى فَرَسًا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ أَقَامَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَنَدِمَ أَحَدُهُمَا فَلَمْ يَرُدَّ الْآخَرُ إِقَالَتَهُ فَاخْتَصَمَا إِلَى أَبِي بَرْزَةَ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا) ) وَمَا أَرَاكُمَا افْتَرَقْتُمَا

  3. وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ بِإِسْنَادِهِ فِي ((التَّمْهِيدِ) )

  4. وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ فِيمَا ذَهَبَا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ

  5. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ بن سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ شَهِدَهُ يَخْتَصِمُ إِلَيْهِ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ بَيْعًا فَقَالَ إِنِّي لَمْ أَرْضَهُ فَقَالَ الْآخَرُ بَلْ قَدْ رَضِيتَهُ فَقَالَ شُرَيْحٌ بَيِّنَتُكَ أَنَّكُمَا تَصَادَرْتُمَا عَنْ رِضًا بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ خِيَارٍ وَإِلَّا فَيَمِينُهُ بِاللَّهِ مَا تَصَادَرْتُمَا بَعْدَ الْبَيْعِ عَنْ رِضًا وَلَا خِيَارٍ

  6. قَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا

  7. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ - قَاضِي صَنْعَاءَ إِذَا جَاءَ الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ

  8. وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ مَنْ لَمْ يَرَ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ خِيَارًا فِي الْمَجْلِسِ أَنْ يَكُونَ التَّفَرُّقُ بِالْكَلَامِ كَعَقْدِ النِّكَاحِ أَوْ كَوُقُوعِ الطَّلَاقِ الَّذِي سَمَّى اللَّهُ فراقا

    ج ٦ ص ٤٧٩قَالُوا وَالتَّفَرُّقُ بِالْكَلَامِ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ مَعْرُوفٌ كَمَا هُوَ بِالْأَبْدَانِ

  9. وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ) النِّسَاءِ ١٣٠ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا) آلِ عِمْرَانَ ١٠٥ وَبِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ (فَرَّقُوا دِينَهُمْ) الْأَنْعَامِ ١٥٩ وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((تَفْتَرِقُ أُمَّتِي) ) وَنَحْوِ هَذَا مِمَّا لَمْ يُرَدْ بِهِ الِافْتِرَاقُ بِالْأَبْدَانِ

  10. فَيُقَالُ لَهُمْ أَخْبَرُونَا عَنِ الْكَلَامِ الَّذِي وَجَبَ بِهِ الْإِجْمَاعُ فِي الْبَيْعِ وَتَمَّتْ بِهِ الصَّفْقَةُ أَهُوَ الْكَلَامُ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الِافْتِرَاقُ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ قَالُوا هُوَ غَيْرُهُ فَقَدْ أَحَالُوا وجاؤوا بِمَا لَا يُعْقَلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ كَلَامٌ غَيْرُهُ وَإِنْ قَالُوا هُوَ ذَلِكَ الْكَلَامُ بِعَيْنِهِ قِيلَ لَهُمْ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ الَّذِي بِهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَبِهِ تَمَّ بَيْعُهُمَا له افترقا هذا مَا لَا يَفْهَمُهُ ذُو عَقْلٍ وَإِنْصَافٍ

  11. وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ الْمُتَبَايِعَانِ هُمَا الْمُتَسَاوِمَانِ فَلَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ حِينَئِذٍ فِي الْكَلَامِ فَائِدَةٌ لِأَنَّهُ مَعْقُولٌ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ فِي مَالِهِ وَسِلْعَتِهِ بِالْخِيَارِ قَبْلَ السَّوْمِ وَمَا دَامَ قَبْلَ الشِّرَاءِ مُتَسَاوِمًا حَتَّى يُمْضِيَ الْبَيْعَ وَيَعْقِدَهُ وَيَرْضَاهُ وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَفِي حِينِ الْمُسَاوَمَةِ أَيْضًا هَذَا مَعْلُومٌ بِالْعَقْلِ وَالْفِطْرَةِ وَالشَّرِيعَةِ وَإِذَا كَانَ هَذَا كَذَلِكَ بَطُلَتْ فَائِدَةُ الْخَبَرِ وَقَدْ جَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْبِرَ بِمَا لَا فائدة فيه

  12. وأما حديث بن مَسْعُودٍ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي ((الْمُوَطَّأِ) ) الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ مِنَ الرَّجُلِ فَيَخْتَلِفَانِ فِي الثَّمَنِ فَيَقُولُ الْبَائِعُ بِعْتُكَهَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَيَقُولُ الْمُبْتَاعُ ابْتَعْتُهَا مِنْكَ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ إِنَّهُ يُقَالُ لِلْبَائِعِ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِهَا لِلْمُشْتَرِي بِمَا قَالَ وَإِنْ شِئْتَ فَاحْلِفْ بِاللَّهِ مَا بِعْتَ سِلْعَتَكَ إِلَّا بِمَا قُلْتَ فَإِنَّ حَلَفَ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي إِمَّا أَنْ تَأْخُذَ السِّلْعَةَ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ وَإِمَّا أَنْ تَحْلِفَ بِاللَّهِ مَا اشْتَرَيْتَهَا إِلَّا بِمَا قُلْتَ فإن حلف بريء مِنْهَا وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ على صاحبه

  13. وروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ السِّلْعَةَ إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَسَوَاءٌ ويتحالفان ويترادان

  14. وقال بن الْقَاسِمِ إِنْ قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ وَفَاتَتْ عِنْدَهُ بِتَمَامٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ تَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ هَلَالٍ أَوْ تَقْطِيعٍ فِي الثِّيَابِ أَوْ كَانَتْ دَارًا

    ج ٦ ص ٤٨٠فَبَنَاهَا أَوْ طَالَ الزَّمَانُ فَتَغَيَّرَتِ الْمَسَاكِنُ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يمينه

  15. وروى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ إِذَا كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً عِنْدَ الْبَائِعِ وَأَمَّا إِذَا بَانَ بها المشتري إلى نَفْسِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ

  16. وقال سحنون رواية بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ إِلَى ما رواه بن المسيب

  17. قال وقال بن الْقَاسِمِ إِذَا تَحَالَفَ رَدَّ الْبَيْعَ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُبْتَاعُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا قَالَ الْبَائِعُ قَبْلَ الْفَسْخِ

  18. وَقَالَ سَحْنُونٌ بَلْ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ

  19. قَالَ وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ إِذَا تَحَالَفَا تَرَادَّا وَإِنْ نَكَلَا تَرَادَّا وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ تُرِكَ الْبَيْعُ يُرِيدُ عَلَى قول الحالف

  20. وروى بن المواز عن بن الْقَاسِمِ مِثْلَ قَوْلِ شُرَيْحٍ

  21. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ إِنْ حَلَفَا فُسِخَ وَإِنْ نَكَلَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ وَذَكَرَهُ عَنْ مَالِكٍ

  22. قَالَ أَبُو عُمَرَ الْخَبَرُ الَّذِي ذَكَرَهُ سَحْنُونٌ عَنْ شُرَيْحٍ مِنْ طُرُقِهِ عَنْهُ مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عن بن سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ فِي الْبَيْعِ حَلَفَا جَمِيعًا فَإِنْ حَلَفَا رُدَّ الْبَيْعُ وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا وَحَلَفَ الْآخَرُ فَهُوَ لِلَّذِي حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَا رُدَّ الْبَيْعُ

  23. وَقَالَ بن وهب وبن أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الثَّمَنِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا الْبَيْعَ وَيَبْدَأُ الْبَائِعُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي إِمَّا أَنْ تَأْخُذَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ وَإِمَّا أَنْ تَحْلِفَ عَلَى دَعْوَاكَ وَتَبْرَأَ فَإِنْ حَلَفَا جَمِيعًا رُدَّ الْبَيْعُ وَإِنْ نَكَلَا جَمِيعًا رُدَّ الْبَيْعُ وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ كَانَ الْبَيْعُ لِمَنْ حَلَفَ وَسَوَاءٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ كَانَتِ السِّلْعَةُ حَاضِرَةً قَائِمَةَ الْعَيْنِ بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ فَإِنْ فَاتَتِ السِّلْعَةُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَهَلَكَتْ وَذَهَبَ عَيْنُهَا فَإِنَّ الثَّوْرِيَّ وَأَبَا حَنِيفَةَ وَأَبَا يُوسُفَ وَالْحَسَنَ بْنَ حَيٍّ وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ وَمَالِكًا وَأَصْحَابَهُ إِلَّا أَشْهَبَ - قَالُوا الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ

  24. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْقِيَاسُ فِي الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا فادعى البائع

    ج ٦ ص ٤٨١ألفا وخمس مائة وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَلْفًا أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي وَلَا يَتَحَالَفَانِ وَلَا يَتَرَادَّانِ لِأَنَّهُمَا قَدْ أَجْمَعَا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ الْمَبِيعَةَ

  25. وَاخْتَلَفَا فِي مِلْكِ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنَ الثَّمَنِ مَا لَا يُقِرُّ بِهِ الْمُشْتَرِي فَهُمَا كَرَجُلَيْنِ ادعى أحدهما على الآخر ألف درهم وخمس مائة وَأَقَرَّ هُوَ بِأَلْفٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إِلَّا أَنَّا تَرَكْنَا الْقِيَاسَ لِلْأَثَرِ فِي حَالِ قِيَامِ السِّلْعَةِ فَإِذَا فَاتَتِ السِّلْعَةُ عَادَ الْقِيَاسُ

  26. قَالَ أَبُو عُمَرَ كَأَنَّهُ يَقُولُ لِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَوْ يَتَرَادَّانِ عُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ رَدَّ الْأَعْيَانِ فإذا ذَهَبَتِ الْأَعْيَانُ خَرَجَ مِنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ لِأَنَّ مَا قَدْ فَاتَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ لَا سَبِيلَ إِلَى رَدِّهِ وَصَارَ الْبَائِعُ مُدَّعِيًا لِثَمَنٍ لَا بَيِّنَةَ لَهُ بِهِ وَقَدْ أَقَرَّ لَهُ الْمُشْتَرِي بِبَعْضِهِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُمَا قَدْ دَخَلَا فِي مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ) )

  27. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ - قَاضِي الْبَصْرَةِ - وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ صَاحِبِ مَالِكٍ إِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ أَبَدًا كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بِيَدِ الْبَائِعِ أَوِ الْمُبْتَاعِ أَوْ فَاتَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً تَرَادَّاهَا وَإِنْ كَانَتْ فَائِتَةً تَرَادَّا قِيمَتَهَا

  28. وَمِنْ حُجَّتِهِمْ مَعْنَى قَوْلِهِمْ إِنَّ الْبَائِعَ لَمْ يُقِرَّ بِخُرُوجِ السِّلْعَةِ مِنْ مِلْكِهِ إِلَّا بِصِفَةٍ قَدْ ذَكَرَهَا أَوْ ثَمَنٍ قَدْ وَصَفَهُ لَمْ يُقِرَّ لَهُ الْمُبْتَاعُ بِهِ

  29. وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي لَمْ يُقِرَّ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إِلَيْهِ إِلَّا بِصِفَةٍ لَمْ يَصْدُقْهُ الْبَائِعُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ مَتَى ذَكَرَ ثَمَنَهَا كَذَّبَهُ الْبَائِعُ فِيهِ

  30. وَالْأَصْلُ أَنَّ السِّلْعَةَ لِلْبَائِعِ فَلَا تَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ إِلَّا بِيَقِينٍ مِنْ إِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ وَإِقْرَارُهُ مَنُوطٌ بِصِفَةٍ لَمْ تَقُمْ لِلْمُشْتَرِي بَيِّنَةٌ بِتَكْذِيبِهَا فَحَصَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعِيًا وَمُدَّعًى عَلَيْهِ

  31. وَقَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِأَنْ يَبْدَأَ الْبَائِعُ بِالْيَمِينِ وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ السِّلْعَةَ لَهُ فَلَا يُعْطَاهَا أَحَدٌ بِدَعْوَاهُ فَإِذَا حَلَفَ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ فِي أَخْذِهَا بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ إِنْ شَاءَ وَإِلَّا حَلَفَ أَنَّهُ مَا ابْتَاعَ إِلَّا بِمَا ذَكَرَ كَدَعْوَى الْبَائِعِ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرَ ثُمَّ يُفْسَخُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا وَبِهَذَا وَرَدَتِ السُّنَّةُ مُجْمَلَةً لَمْ تَخُصَّ كَوْنَ السِّلْعَةِ بِيَدِ وَاحِدٍ دُونَ الْآخَرِ وَلَا فَوْتَهَا وَلَا قِيَامَ عَيْنِهَا

    ج ٦ ص ٤٨٢وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّرَادَّ إِذَا وَجَبَ بِالتَّحَالُفِ وَالسِّلْعَةُ حَاضِرَةٌ وَجَبَ أَيْضًا بَعْدَ هَلَاكِهَا لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَقُومُ مَقَامَهَا كَسَائِرِ مَا فَاتَ فِي الْبُيُوعِ فَقَدْ وَجَبَ رَدُّهُ كَانَتِ الْقِيمَةُ عِنْدَ الْجَمِيعِ فِيهِ بَدَلًا مِنْهُ

  32. وَقَالَ زَفَرُ إِنِ اتَّفَقُوا أَنَّ الثَّمَنَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَانَ الْقَوْلُ فِي الثَّمَنِ قَوْلَ الْمُشْتَرِي وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِهِ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا قِيمَةَ الْمَبِيعِ إِنْ فَاتَتْ عَيْنُهُ

  33. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي أَبَدًا مَعَ يَمِينِهِ إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَسَوَاءٌ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ فَاتَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي

  34. وهو قول داود

  35. وضعفا حديث بن مَسْعُودٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَمْ يَقُولَا بِشَيْءٍ مِنْ مَعْنَاهُ

  36. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ الْبَائِعُ مُقِرٌّ بِزَوَالِ مِلْكِهِ لِلسِّلْعَةِ مُصَدِّقٌ لِلْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ وَهُوَ مُدَّعٍ عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ مَا لَا يُقِرُّ لَهُ بِهِ الْمُشْتَرِي وَلَا بَيِّنَةَ مَعَهُ فَصَارَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ

  37. وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ

  38. قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً فَقَالَ الْبَائِعُ عِنْدَ مُوَاجَبَةِ الْبَيْعِ أَبِيعُكَ عَلَى أَنْ أَسْتَشِيرَ فُلَانًا فَإِنْ رَضِيَ فَقَدْ جَازَ الْبَيْعُ وَإِنْ كَرِهَ فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا فَيَتَبَايَعَانِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يَنْدَمُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَسْتَشِيرَ الْبَائِعُ فُلَانًا إِنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ لَازِمٌ لَهُمَا عَلَى مَا وَصَفْنَا وَلَا خِيَارَ لِلْمُبْتَاعِ وَهُوَ لَازِمٌ لَهُ إِنْ أَحَبَّ الَّذِي اشْتَرَطَ لَهُ الْبَائِعُ أَنْ يُجِيزَهُ

  39. قَالَ أَبُو عُمَرَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي بِاشْتِرَاطِ خِيَارِ الْبَيْعِ الْمُسْتَشَارِ إِذَا رَضِيَ الْمُسْتَشَارُ الَّذِي اشْتَرَطَ رِضَاهُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ وَلَا لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَالْخِيَارُ لِفُلَانٍ الَّذِي اشْتَرَطَ رِضَاهُ

  40. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ يَجُوزُ عِنْدَهُ شَرْطُ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْعَاقِدِ فَإِنْ أَمْضَى الْبَيْعَ جَازَ وَإِنْ نَقَضَهُ انْتَقَضَ فَإِنْ رَضِيَهُ الْمُشْتَرِي وَقَالَ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ لَا أَرْضَى فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ رَضِيَ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي