- باب بيع الخيار
١٨٥ فقرة، ج ٦ ص ٤٧١
الصفحة ٥ من ٥
- ج ٦ ص ٤٨٦
وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ قَوْلُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ هُوَ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ إِنْفَاذَهُ أَوْ فَسْخَهُ فَإِنِ اخْتَارَ إِمْضَاءَ الْبَيْعِ تَمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ
-
هَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ والليث بن سعد والأوزاعي وبن عُيَيْنَةَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ
-
وَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا عَنِ الشَّافِعِيِّ
-
وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ طَاوُسٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ
-
وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ هُمَا بِالْخِيَارِ أَبَدًا قَالَا هَذَا الْقَوْلَ أَوْ لَمْ يَقُولَا حَتَّى يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا مِنْ مَكَانِهِمَا لِلِاخْتِلَافِ فِي اللَّفْظِ الزَّائِدِ
-
وَأَجْمَعَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ قَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْبَيْعَ تُمَّ الْبَيْعُ وَلَزِمَهُمَا جَمِيعًا سَاعَةَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ
-
وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَتَى بِهِ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ الْخِيَارِ أَوْ مِنَ الْغَدِ أَوْ قُرْبَ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ وَإِنْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ لَمْ يَرُدَّ
-
وَهُوَ رأي بن الْقَاسِمِ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ إِنِ اشْتَرَطَ أَنَّهُ إِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ أَيَّامِ الْخِيَارِ فَلَمْ يَأْتِ بِالثَّوْبِ لَزِمَ الْبَيْعُ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا الْبَيْعِ وَهَذَا مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ مَالِكٌ لم يَتْبَعْهُ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْضُ أَصْحَابِهِ
-
وَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ إِلَى مُدَّةٍ غَيْرِ مَعْلُومَةٍ
-
فَقَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ جَائِزٌ وَيَجْعَلُ السُّلْطَانُ لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْخِيَارِ مَا يَكُونُ فِي مِثْلِ تِلْكَ السِّلْعَةِ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا جَعَلَ الْخِيَارَ بِغَيْرِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَسَدَ الْبَيْعُ كَالْجُعْلِ الْفَاسِدِ وَالثَّمَنِ الْفَاسِدِ وَإِنْ أَجَازَهُ فِي الثَّلَاثِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ حَتَّى مَضَتِ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُجِيزَ
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ بَعْدَ الثَّلَاثِ
-
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِيمَنِ اشْتَرَطَ لَهُ الْخِيَارَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ أَنَّهُ إِذَا أَجَازَهُ فِي الثَّلَاثِ جَازَ
ج ٦ ص ٤٨٧وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ وَإِنْ أَجَازَهُ فِي الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ قَدْ فَسَدَ بِاشْتِرَاطِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ وَقِيَاسُ قَوْلِهِ فِيمَنِ اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِمُدَّةٍ غَيْرِ مَعْلُومَةٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ أَجَازَهُ فِي الثَّلَاثِ
-
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَغَيْرُهُ جَائِزٌ إِذَا اشْتَرَطَ الْخِيَارَ بِغَيْرِ مُدَّةٍ مَذْكُورَةٍ وَيَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ أَبَدًا
-
وَقَالَ الطَّبَرِيُّ إِذَا لَمْ يَذْكُرْ لِلْخِيَارِ وَقْتًا مَعْلُومًا كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا وَالثَّمَنُ حَالًّا وَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ فِي الْوَقْتِ إِنْ شَاءَ أَمْضَى وَإِنْ شَاءَ رَدَّ
-
وَاخْتَلَفُوا فِي الْخِيَارِ هَلْ يُورَثُ فَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ يُورَثُ وَيَقُومُ وَرَثَةُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مَقَامَهُ إِلَى انْقِضَاءِ الْأَمْرِ
-
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا يَبْطُلُ الْخِيَارُ بِمَوْتِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَيَتِمُّ الْبَيْعُ
-
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنِ الْمُصِيبَةُ مِنْهُ إِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ
-
فَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا وَاللَّيْثِ وَالْأَوْزَاعِيِّ هَلَاكُهُ من البائع والمشتري أمين
-
وهو قول بن أَبِي لَيْلَى إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ خَاصَّةً
-
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ الثَّمَنُ وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْهُ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ وَلَا يَجُوزُ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَالْمُشْتَرِي ضَامِنٌ لِلْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ الثَّمَنُ وَقَدْ تَمَّ الْبَيْعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِالْهَلَاكِ
-
وَحَكَى الرَّبِيعُ مِثْلَ ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ
-
وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ إِذَا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ فَالْمُشْتَرِي ضَامِنٌ لِلْقِيمَةِ إِذَا هلك في يده بعد قبضه له
-
فهذه أُصُولُ مَسَائِلِ الْخِيَارِ وَأَمَّا الْفُرُوعُ فَلَا تَكَادُ تُحْصَى وَلَيْسَ فِي مِثْلِ كِتَابِنَا هَذَا نَتَقَصَّى