- باب جامع الدين والحول

٥٧ فقرة، ج ٦ ص ٤٩١

الصفحة ٢ من ٢

  1. قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي كَرِهَهُ مَالِكٌ فِي الْبَيْعِ إِلَى أَجَلٍ وَجَعَلَهُ ذَرِيعَةً إِلَى الرِّبَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْهُ إِلَّا مِنْ أَجْلِ الْأَجَلِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ الْأَجَلَ ثَمَنًا لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ دُونَ مَا قَالَهُ لَهُ مِنَ الْكَيْلِ فَرَضِيَ بِذَلِكَ الْأَجَلِ فَصَارَ كَذَلِكَ إِذَا كَانَ رِبًا لِمَا وَصَفْنَا وَلِهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَدْخَلَ مَالِكٌ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ الرِّبَا فِي الدَّيْنِ

    ج ٦ ص ٤٩٥
  2. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِذَا اكْتَالَ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ كِرَاءً لِنَفْسِهِ مِنْ بَائِعِهِ ثُمَّ سَلَّمَهُ إِلَى الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ كَيْلٍ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ وَلَا يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِأَكْلٍ وَلَا غَيْرِهِ حَتَّى يَكْتَالَهُ

  3. قَالَ أَبُو عُمَرَ أَصْلُهُمْ فِي هَذَا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُصَدِّقُ الْقَابِضُ لَمَّا ابْتَاعَهُ مِنَ الطَّعَامِ مِنْ سَلَمٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يبيعه حتى يكتاله بحديث بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ

  4. وَهَذَا عِنْدَهُمْ تَفْسِيرُ مَعْنَى حديث بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((لَا تَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ

    ج ٦ ص ٤٩٦والاستيفاء لا يكون إلا بالكيل فِيمَا بِيعَ كَيْلًا كَانَ كَذَلِكَ سَائِرُ التَّصَرُّفِ

  5. وَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَكْتَلْ وَلَمْ يَسْتَوْفِ عَلَى ذَلِكَ لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ مَعْلُومًا لِإِمْكَانِ الزِّيَادَةِ فِيهِ وَالنُّقْصَانِ

  6. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ هَلَكَ الطَّعَامُ فَذَلِكَ الطَّعَامُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَكِيلَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْكَيْلِ مَعَ يَمِينِهِ

  7. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِنْ استهلكه المشتري وتصادفا أنه كرء كَانَ مُسْتَوْفِيًا

  8. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِنِ اسْتَهْلَكَهُ الْمُشْتَرِي ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ

  9. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا بَقِيَ وَإِنْ بَاعَهُ كان بيعه جائزا

  10. وروى بن وهب في ((موطأه) ) عن مالك أنه سأل عَنْ رَجُلٍ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا وَأَخَذَهُ بِكَيْلِهِ الْأَقَلِّ وَصَدَّقَهُ فِيهِ فَلَمَّا جَازَ بِهِ كَالَهُ فَوَجَدَ فِيهِ زِيَادَةَ إِرْدَبٍّ أَوْ إِرْدَبَّيْنِ أَتَرَى أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ قَالَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ شَيْئًا بَيِّنًا فَنَعَمْ

  11. قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي أَنَّهُ مَا زَادَ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ فَعَلَيْهِ رَدُّهُ وَمَا كَانَ مَعْهُودًا مِثْلُهُ بَيْنَ الْأَكْيَالِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ رَدُّهُ وَأَمَّا إِنْ وَجَدَهُ نَاقِصًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ عِنْدَ مَالِكٍ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ قَدْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي إِذَا قَبَضَهُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ

  12. قَالَ مَالِكٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَى دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ غَائِبٍ وَلَا حَاضِرٍ إِلَّا بِإِقْرَارٍ مِنَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَلَا عَلَى ميت وإن عِلْمَ الَّذِي تَرَكَ الْمَيِّتُ وَذَلِكَ أَنَّ اشْتِرَاءَ ذَلِكَ غَرَرٌ لَا يُدْرَى أَيَتِمُّ أَمْ لَا يَتِمُّ

  13. قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ كَمَا قَالَ عِنْدَ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ الْغَائِبَ رُبَّمَا يُنْكِرُ الدَّيْنَ أَوْ أَتَى بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ إِذَا حَضَرَ

  14. وَكَذَلِكَ الْحَاضِرُ إِذَا لَمْ يُعْرَفْ وَالْمَيِّتُ فِي ذَلِكَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ دُيُونٌ تَسْتَغْرِقُ مَالَهُ أَوْ أَكْثَرَهُ

  15. وَعَلَى هَذَا أَوْ نَحْوِهِ فَسَّرَهُ مَالِكٌ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ وَتَفْسِيرُ مَنْ كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَى دَيْنًا عَلَى غَائِبٍ أَوْ مَيِّتٍ أَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَلْحَقُ الْمَيِّتَ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَإِنْ لَحِقَ الْمَيِّتَ دَيْنٌ ذَهَبَ الثَّمَنُ الَّذِي أَعْطَى الْمُبْتَاعَ بَاطِلًا

  16. قَالَ مَالِكٌ وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا عَيْبٌ آخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَى شَيْئًا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ ذَهَبَ ثَمَنُهُ بَاطِلًا فَهَذَا غَرَرٌ لَا يصلح

    ج ٦ ص ٤٩٧قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا فُرِقَ بَيْنَ لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ إِلَّا مَا عِنْدَهُ وَأَنْ يُسَلِّفَ الرَّجُلُ فِي شَيْءٍ لَيْسَ عِنْدَهُ أَصْلُهُ أَنَّ صَاحِبَ الْعِينَةِ إِنَّمَا يَحْمِلُ ذَهَبَهُ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَبْتَاعَ بِهَا فَيَقُولُ هَذِهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَمَا تُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ لَكَ بِهَا فَكَأَنَّهُ يَبِيعُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ نَقْدًا بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ فَلِهَذَا كُرِهَ هَذَا وَإِنَّمَا تِلْكَ الدُّخْلَةُ وَالدُّلْسَةُ

  17. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ العينة مجودا والحمد لله