- باب ما جاء في الشركة والتولية والإقالة
٥٩ فقرة، ج ٦ ص ٤٩٧
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٦ ص ٥٠٠
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِطَ الرَّجُلُ مَا شَاءَ فِي كُلِّ مَا يَشْتَرِيهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ
-
وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ
ج ٦ ص ٥٠١ذَكَرَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْهُ قَالَ لَا بَأْسَ إِنْ أَنْتَ اشْتَرَيْتَ سِلْعَةً فَسَأَلَكَ رَجُلٌ أَنْ تُشْرِكَهُ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِ السِّلْعَةِ وَبَعْدَهُ فَيَكُونُ عَلَيْكَ وَعَلَيْهَا الرِّبْحُ وَالْوَضِيعَةُ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ مَعْرُوفَةٌ وَلَوْ كَانَتِ الشَّرِكَةُ بَيْعًا لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُشْرَكَ فِيهَا حَتَّى يَقْبِضَهَا
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي شِرَاءٍ اشْتَرَاهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ
-
وَهُوَ قَوْلُ أَبِيَ يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ
-
وَقَالَ أبوُ حَنِيفَةَ مِثْلَ ذَلِكَ إِلَّا فِي الْعَقَارِ فَإِنَّهُ أَجَازَ فِيهِ الشَّرِكَةَ وَالتَّوْلِيَةَ فَبَطَلَ الْقَبْضُ
-
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي شَيْءٍ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ
-
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي شَيْءٍ يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ) ) وَهُوَ مَأْكُولٌ مَكِيلٌ وَمَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ وَالشَّرِكَةُ فِيهِ وَالتَّوْلِيَةُ جَائِزَةٌ
-
وَأَمَّا الْعُهْدَةُ فِي الشَّرِكَةِ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهَا عَلَى الْمُشَرِّكِ دُونَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ الْمُشْتَرِي عُهْدَتُكَ عَلَى الْبَائِعِ كَعَهْدِي فَيَجُوزُ ذَلِكَ إِنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ وَإِنْ تَفَاوَتَ كَانَ شَرْطُهُ بَاطِلًا وَكَانَتْ عُهْدَةُ الشَّرِيكِ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَسَوَاءٌ كَانَتِ الشَّرِكَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ
-
وَمَعْنَى الْعُهْدَةُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَالْقِيَامُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَالْخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ بَيْنَ الشَّرِيكِ وَالَّذِي أَشْرَكَهُ وَبَيْنَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَيَكُونَانِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً
-
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ فَالشَّرِكَةُ عِنْدَهُمْ جَائِزَةٌ بَعْدَ الْقَبْضِ وَالْخِصَامُ فِي كُلِّ مَا يَنْزِلُ فِيهَا بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ إِلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ سَبِيلٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَامِلْهُ فِي شَيْءٍ وَأَمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا شَرِكَةَ وَلَا خِصَامَ وَلَا عُهْدَةَ عِنْدَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ
-
قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ اشْتَرِ هَذِهِ السِّلْعَةَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَانَقُدْ عَنِّي وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ إِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ حِينَ قَالَ انْقُدْ عَنِّي وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ وَإِنَّمَا
ج ٦ ص ٥٠٢ذَلِكَ سَلَفٌ يُسْلِفُهُ إِيَّاهُ عَلَى أَنْ يَبِيعَهَا لَهُ وَلَوْ أَنَّ تِلْكَ السِّلْعَةَ هَلَكَتْ أَوْ فَاتَتْ أَخَذَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ شَرِيكِهِ مَا نَقَدَ عَنْهُ فَهَذَا مِنَ السَّلَفِ الَّذِي يَجُرُّ مَنْفَعَةً
-
قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ سِلْعَةً فَوَجَبَتْ لَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَشْرِكْنِي بِنِصْفِ هَذِهِ السِّلْعَةِ وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ جَمِيعًا كَانَ ذَلِكَ حَلَالًا لَا بَأْسَ بِهِ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا بَيْعٌ جَدِيدٌ بَاعَهُ نِصْفُ السِّلْعَةِ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْوَجْهَ الَّذِي لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُ قَوْلُهُ الَّذِي يُشْرِكُهُ انْقُدْ عَنِّي وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ أَنَّهُ مِنْ بَابِ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً
-
وَهُوَ إِذَا صَحَّ وَصَرَّحَ بِهِ مُجْتَمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَأَجَازَ الْوَجْهَ الْآخِرَ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ عِنْدَهُ إِلَّا بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وَالْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ جَائِزٌ عِنْدَهُ فِي أَصْلِ مَذْهَبِهِ وَعِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ
-
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ فَلَا يجوز عندهم بيع والاجارة لِأَنَّ الثَّمَنَ - حِينَئِذٍ - يَكُونُ مَجْهُوَلًا عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ مَبْلَغُهُ مِنْ مَبْلَغِ حَقَّ الْإِجَارَةِ فِي عَقْدِ السِّلْعَةِ وَالْإِجَارَةُ أَيْضًا بَيْعُ مَنَافِعَ فَصَارَ ذَلِكَ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ
-
وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَيْضًا غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَهُمْ لِمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَلِأَنَّهَا إِجَارَةٌ مَجْهُولَةٌ انْعَقَدَتْ مَعَ الشَّرِكَةِ وَالشَّرِكَةُ لَا تَجُوزُ عِنْدَهُمْ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا بَيْعٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْعَقِدَ مَعَهَا مَا تَجْهَلُ بِهِ مَبْلَغَ ثَمَنِهَا عَلَى مَا وَصَفْنَا
-
وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُسَلِّفُ رَجُلًا سَلَفًا لِمُشَارَكَةٍ فَمَرَّةً أَجَازَهُ وَمَرَّةً كَرِهَهُ وَقَالَ لَا يَجُوزُ عَلَى حال
-
واختار بن الْقَاسِمِ جَوَازَ ذَلِكَ فَرَوَى ذَلِكَ كُلَّهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَسْلَفَهُ لِيُقَادَهُ وَيَضُرَّهُ بِالتِّجَارَةِ ثُمَّ جَعَلَ مِثْلَ مَا أَسْلَفَهُ وَتَشَارَكَا عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ جَرَّ إِلَى نَفْسِهِ بِسَلَفِهِ مَنْفَعَةً وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ منه على وجه الرفق والمعروف
-
قال بن الْقَاسِمِ قَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَمَرَّةً أَجَازَهُ وَمَرَّةً كَرِهَهُ