- باب الدين في القراض
١٢ فقرة، ج ٧ ص ٢٦
- ج ٧ ص ٢٦
١٣٦٧ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَةَ بِدَيْنٍ فَرَبِحَ فِي الْمَالِ ثُمَّ هَلَكَ الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَالَ قَالَ إِنْ أَرَادَ وَرَثَتُهُ أَنْ يَقْبِضُوا ذَلِكَ الْمَالَ وَهُمْ عَلَى شَرْطِ أَبِيهِمْ مِنَ الرِّبْحِ فَذَلِكَ لَهُمْ إِذَا كَانُوا أُمَنَاءَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ كَرِهُوا أَنْ يَقْتَضُوهُ وَخَلَّوْا بَيْنَ صَاحِبِ الْمَالِ وبينه لم يكلفوا ان يقتضوهن وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ وَلَا شَيْءَ لَهُمْ إِذَا أَسْلَمُوهُ إِلَى رَبِّ الْمَالِ فَإِنَّ اقْتَضَوْهُ فَلَهُمْ فِيهِ مِنَ الشَّرْطِ وَالنَّفَقَةِ مِثْلُ مَا
ج ٧ ص ٢٧كَانَ لِأَبِيهِمْ فِي ذَلِكَ هُمْ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أُمَنَاءَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ لَهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِأَمِينٍ ثِقَةٍ فَيَقْتَضَى ذَلِكَ الْمَالَ فَإِذَا اقْتَضَى جَمِيعَ الْمَالِ وَجَمِيعَ الرِّبْحِ كَانُوا فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِمْ
-
قَالَ مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قِرَاضًا عَلَى أَنَّهُ يَعْمَلُ فِيهِ فَمَا بَاعَ بِهِ مِنْ دَيْنٍ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ إِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ إِنْ بَاعَ بِدَيْنٍ فَقَدْ ضَمِنَهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا فِي (الْمُوَطَّأِ) أَنَّ الْعَامِلَ يَضْمَنُ إِذَا بَاعَ بِالدَّيْنِ لِأَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ أَخَذَ الْمَالَ أَنَّهُ إِنْ بَاعَ بِالدَّيْنِ ضَمِنَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ضَمِنَ
-
وَتَلْخِيصُ مَذْهَبِ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى فِي بَيْعِ الْمُقَارِضِ بِالدَّيْنِ
-
إِنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ قَالَا لَا يَبِيعُ الْعَامِلُ فِي الْقِرَاضِ سِلْعَةً بِنَسِيئَةٍ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ فَإِنْ فَعَلَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ضَمِنَ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِالدَّيْنِ إِلَّا أَنْ يَنْهَاهُ رَبُّ الْمَالِ أَوْ يَنُصَّ ذَلِكَ لَهُ إِذَا قَارَضَهُ
-
وَأَمَّا مَوْتُ الْعَامِلِ فِي سِلَعٍ أَوْ دَيْنٍ فَقَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ
-
قَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ مَاتَ الْعَامِلُ لَمْ يَكُنْ لورثته ان يعمل مكانه ويبع مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ حَتَّى ثِيَابُ سَفَرِهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَإِنْ كان فيه فصل كَانَ لِوَرَثَتِهِ حِصَّتُهُ وَإِنْ كَانَ خُسْرَانًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْمَالِ وَإِنْ مَاتَ رَبُّ الْمَالِ صار المال لورثته فان رضوا ترك الْمُقَارِضَ عَلَى قِرَاضِهِ وَإِلَّا فَقَدِ انْفَسَخَ قِرَاضُهُ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَتَى شَاءَ رَبُّ الْمَالِ أَخَذَ مَالَهُ قَبْلَ الْعَمَلِ وَبَعْدَهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَمَتَى شَاءَ الْعَامِلُ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْقِرَاضِ فَذَلِكَ لَهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ عِنْدَهُ وَلَا لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَفْسَخَ الْقِرَاضَ إِلَّا إِذَا كَانَ الْمَالُ عَيْنًا فَإِذَا صَارَ فِي السِّلَعِ أُجْبِرَ الْمُقَارِضُ عَلَى أَنْ يَرُدَّهُ عَيْنًا كَمَا أَخَذَهُ وَأُجْبِرَ رَبُّ الْمَالِ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا فِي أَعْجَلِ مَا يُمْكِنُ مِنْ بَيْعِ السِّلَعِ
-
قَالَ مَالِكٌ يُجْبَرُ الْعَامِلُ عَلَى تَقَاضِي مَا بَاعَ بِالدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ وَضِيعَةٌ حَتَّى يَرُدَّ الْمَالَ عَيْنًا وَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ لَا يَرْضَى بِالْحَوَالَةِ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا بَاعَ الْمُضَارِبُ بِنَسِيئَةٍ وَأَحَبَّ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَفْسَخَ الْقِرَاضَ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ أُجْبِرَ عَلَى التَّقَاضِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَضْلٌ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى تَقَاضِيهِ وَأُجِّلَ الَّذِي لَهُ الْمَالُ حَتَّى يَتَقَاضَاهُ
ج ٧ ص ٢٨هَذَا يَدُلُّ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّ لِلْمُقَارِضِ وَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَفْسَخَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقِرَاضَ قَبْلَ الْعَمَلِ وَبَعْدَهُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ