- باب الشرط في الرقيق في المساقاة
١٤ فقرة، ج ٧ ص ٥٨
- ج ٧ ص ٥٨
١٣٧٤ - قَالَ مَالِكٌ إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعَ فِي عُمَّالِ الرَّقِيقَ فِي الْمُسَاقَاةِ يَشْتَرِطُهُمُ الْمُسَاقِي عَلَى صَاحِبِ الْأَصْلِ إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ عُمَّالُ الْمَالِ فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِمْ لِلدَّاخِلِ إِلَّا أَنَّهُ تَخِفُّ عَنْهُ بِهِمُ الْمَؤُونَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فِي الْمَالِ اشْتَدَّتْ مَؤُونَتُهُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسَاقَاةِ فِي الْعَيْنِ وَالنَّضْحِ وَلَنْ تَجِدَ أَحَدًا يُسَاقِي فِي أَرَضِينَ سَوَاءٍ فِي الْأَصْلِ وَالْمَنْفَعَةِ إِحْدَاهُمَا بِعَيْنٍ وَاثِنَةٍ غَزِيرَةٍ وَالْأُخْرَى بِنَضْحٍ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ لِخِفَّةِ مُؤْنَةِ الْعَيْنِ وَشَدَّةِ مُؤْنَةِ النَّضْحِ قَالَ وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا
-
قَالَ وَالْوَاثِنَةُ الثَّابِتُ ماءها الَّتِي لَا تَغُورُ وَلَا تَنْقَطِعُ
-
إِلَى آخَرِ كَلَامِهِ فِي الْبَابِ
-
وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَعْمَلَ بِرَقِيقِ الْحَائِطِ فِي غَيْرِهِ وَلَا أَنْ يَشْتَرِطَ فِي الرَّقِيقِ مَا لَيْسَ فِيهِ وَلَا لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ رَقِيقِ الْمَالِ مَنْ كَانَ فيه في عقد في الْمُسَاقَاةِ وَلَهُ ذَلِكَ قِيلَ وَإِنَّمَا يُسَاقِيهِ عَلَى حَالِهِ وَمَنْ مَاتَ مِنَ الرَّقِيقِ أَوْ لَحِقَتْهُ آفَةٌ فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يَخْلُفَهُ
-
هَذَا كُلُّهُ مَعْنَى قَوْلِهِ إِلَى آخَرَ الْبَابِ
-
وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ رَقِيقِ الْحَائِطِ أَحَدًا كَانَ فَيُخْرِجَهُ عَنْهُ بِشَرْطِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ ازْدَادَ عَلَيْهِ زِيَادَةً كَمَا لَوِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ نَخْلَةً بِعَيْنِهَا أَوْ عَمَلًا يَعْمَلُهُ لَهُ خَاصَّةً فِي الْحَائِطِ وَأَمَّا إِذَا خَرَجَ الرَّقِيقُ
ج ٧ ص ٥٩مِنَ الْحَائِطِ قَبْلَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ فَقَدْ فَعَلَ مَا كَانَ لَهُ فِعْلُهُ فِي مَالِهِ وَسَاقَى الْحَائِطَ عَلَى مَالِهِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ كَلَامُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إِنَّمَا هُوَ فِي اشْتِرَاطِ الْعَامِلِ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ مَا كَانَ فِي الْحَائِطِ مِنَ الرَّقِيقِ فَهَذَا لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ وَلَا قَوْلُ أَصْحَابِهِ فِيهِ فَإِنِ اشْتَرَطَ الْعَامِلُ رَقِيقًا لَمْ يَكُونُوا عِنْدَهُ فِي الْحَائِطِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا في ذلك
-
فقال بن الْقَاسِمِ فِي (الْمُدَوَّنَةِ) بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا سَهَّلَ فِي الدَّابَّةِ الْوَاحِدَةِ يَشْتَرِطُهَا الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ إِذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ قَالَ وَذَلِكَ عِنْدِي إِذَا كَانَ الْحَائِطُ كَثِيرًا لَهُ قَدْرٌ فَأَمَّا الْحَائِطُ الصَّغِيرُ فَلَا يَجُوزُ
-
وَفِي (الْعُتْبِيَّةِ) روى عيسى عن بن القاسم عن مالك مثل ذلك
-
وقاله بن الْقَاسِمِ
-
وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ لَسْتُ آخُذُ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَشْتَرِطَ الْعَامِلُ عدا مِنَ الرَّقِيقِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فِي الْحَائِطِ يَوْمَئِذٍ
-
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُسَاقِي عَلَى رَبِّ النَّخْلِ غِلْمَانًا يَعْمَلُونَ مَعَهُ لَا يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي غَيْرِهِ وَنَفَقَةُ الرَّقِيقِ عَلَى مَا يَتَشَارَطَانِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ نَفَقَةُ الرَّقِيقِ بِأَكْثَرِ مِنْ أُجْرَتِهِمْ
-
فَإِذَا جَازَ أَنْ يَعْمَلُوا لِلْمُسَاقِي بِغَيْرِ أَجْرٍ جَازَ أَنْ يَعْمَلُوا لَهُ بِغَيْرِ نَفَقَةٍ
-
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ رَبُّ الْمَالِ فِي الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ عَلَى الْمُسَاقِي دُولَابًا وَآلَاتٍ يَسْتَقِي عَلَيْهَا الزَّرْعَ وَلَوِ اشْتَرَطَهُ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ لم يجز