- باب القضاء في شهادة الصبيان
٢٧ فقرة، ج ٧ ص ١٢٤
- ج ٧ ص ١٢٤
١٣٩٤ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَقْضِي بِشَهَادَةِ الصِّبْيَانِ فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْجِرَاحِ
-
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ تَجُوزُ فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْجِرَاحِ وَلَا تَجُوزُ عَلَى غَيْرِهِمْ وَإِنَّمَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْجِرَاحِ وَحْدَهَا لَا تَجُوزُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقُوا أَوْ يُخَبِّبُوا أَوْ يُعَلَّمُوا فَإِنِ افْتَرَقُوا فَلَا شَهَادَةَ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَدْ أَشْهَدُوا الْعُدُولَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقُوا
-
وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَدَّلِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ لَمْ يَزَلْ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ قَدِيمًا وَهُوَ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ مِنْ رَأْيِ أَصْحَابِنَا فِي شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ أَنْ يُؤْخَذَ بِهَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقُوا أَوْ يُخَبِّبُوا
-
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَلَا تَجُوزُ مِنْهُمْ (إِلَّا) شَهَادَةُ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنَ الذُّكُورِ أَوْ غُلَامٍ وَجَارِيَتَيْنِ
-
قَالَ وَلَا تَكُونُ الْيَمِينُ مَعَ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ وَإِنَّمَا الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ وَلَا يَجُوزُ من الصبيان واحد
-
وهذا كله قول بن الْقَاسِمِ أَيْضًا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي شَهَادَةِ الْجَوَارِي فِي الْجِرَاحِ وَشَهَادَةِ الصِّبْيَانِ الْعَبِيدِ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِمْ وَاخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ
-
وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ الْأَحْرَارِ جَائِزَةٌ فِي الْجِرَاحِ إِذَا لَمْ يَحْضُرْهُمْ كَبِيرٌ فَإِنْ حَضَرَ مَعَهُمْ كَبِيرٌ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمْ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ عِنْدَهُمْ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ حَيْثُ يَكُونُ الرِّجَالُ
-
وقال بن حَبِيبٍ لَا نَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ لَا تَجُوزُ حَيْثُ (يَكُونُ الرِّجَالُ) الْكِبَارُ الْعُدُولُ
-
وَقَالَهُ سَحْنُونٌ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ أَجَازَهَا
-
وَقَالَ بن الْقَاسِمِ تَجُوزُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ فِي الْقَتْلِ وَالْجِرَاحِ إِذَا كَانُوا ذُكُورًا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقُوا
ج ٧ ص ١٢٥قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ فِي الْقَتْلِ وَإِنَّمَا تَجُوزُ فِي الْجِرَاحِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ اختلف عن بن الزُّبَيْرِ فِي إِجَازَةِ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ وَالْأَصَحُّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُجِيزُهَا إِذَا جِيءَ بِهِمْ مَنْ حال حلول المصيبة ونزول النازلة
-
واما بن عَبَّاسٍ فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يُجِزْهَا وَكَانَ لَا يَرَاهَا شَيْئًا
-
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ (يُجِيزُ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ) إِذَا أَتَوْا فِي الْحَالِ قَبْلَ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ أَهْلُوهُمْ وَلَا يُجِيزُهَا عَلَى الرِّجَالِ
-
وَالطُّرُقُ عَنْهُ بِذَلِكَ ضَعِيفَةٌ
-
وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وعامر الشعبي وبن ابي ليلى وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْهُمْ لَمْ تَذْكُرْ جِرَاحًا وَلَا غَيْرَهَا إِلَّا أَجَازَتْهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ مطلقة
-
وقال الشافعي وابو حنيفة وأصحابهما وبن شُبْرُمَةَ وَالثَّوْرِيُّ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ لَا فِي جَرَّاحٍ وَلَا غَيْرِهَا بِحَالٍ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقُوا
-
قَالُوا وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِشَهَادَةِ مَنْ يَرْضَى وَكَيْفَ تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ إِذَا فَارَقَ مَكَانَهُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يُعَلَّمَ وَيُخَبَّبَ وَمَنْ لَا يَرْضَى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الشَّهَادَةِ
-
فَإِنْ قيل ان بن الزبير اجازها قيل له بن عَبَّاسٍ رَدَّهَا وَالْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَى إِبْطَالِهَا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يُجِزْهَا وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الطَّلَاقِ ٢ وَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ) الْبَقَرَةِ ٢٨٢ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) الْبَقَرَةِ ٢٨٢ وَالصَّبِيُّ لَيْسَ بِعَدْلٍ وَلَا رَضِيٍّ
-
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي الشَّهَادَةِ (وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) الْبَقَرَةِ ٢٨٣ وَلَيْسَ الصَّبِيُّ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الشهادة بنص القران والله المستعان
-
ذكر عبد الرزاق قال اخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مليكة انه ارسل إلى بن عَبَّاسٍ وَهُوَ قَاضٍ لِابْنِ الزُّبَيْرِ يَسْأَلُهُ عَنْ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ فَقَالَ لَا أَرَى أَنْ تَجُوزَ شَهَادَتُهُمْ إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى مِمَّنْ يُرْضَى وَالصَّبِيُّ لَيْسَ بِرَضِيٍّ
ج ٧ ص ١٢٦قال واخبرنا معمر عن ايوب عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ كَانَ قَاضِيًا لِابْنِ الزُّبَيْرِ فارسل إلى بن عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ فَلَمْ يُجِزْهَا وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا
-
قَالَ مَعْمَرٌ وَسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ تُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ ثُمَّ تُقَرُّ حَتَّى يَكْبُرَ الصَّبِيُّ ثُمَّ يُوقَفُ عَلَيْهَا فَإِنْ حَفِظَهَا جَازَتْ
-
قالت واخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ زَعَمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ وَصَالِحٌ أَنْ لَيْسَ لِمَنْ لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ شَهَادَةٌ
-
وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ الْقَاضِي والشعبي وبن أَبِي لَيْلَى عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ
-
وَقَوْلُ الْقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَمَكْحُولٍ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ
-
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ