- باب ما لا يجوز من غلق الرهن
٧٢ فقرة، ج ٧ ص ١٣١
الصفحة ١ من ٢
- ج ٧ ص ١٣١
١٣٩٨ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ)
-
قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَرْهَنَ الرَّجُلُ الرَّهْنَ عِنْدَ الرَّجُلِ بِالشَّيْءِ وَفِي الرَّهْنِ فَضْلٌ عَمَّا رُهِنَ بِهِ فَيَقُولَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ إِنْ جِئْتُكَ بِحَقِّكَ إِلَى أَجَلٍ يُسَمِّيهِ لَهُ وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَكَ بِمَا رُهِنَ فِيهِ
-
قَالَ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ وَلَا يَحِلُّ وَهَذَا الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ وَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ بِالَّذِي رُهِنَ بِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ فَهُوَ لَهُ وَأَرَى هَذَا الشَّرْطَ مُنْفَسِخًا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي (التَّمْهِيدِ) مَنْ وَصَلَ الْحَدِيثَ فَجَعَلَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ رُوَاةِ مَالِكٍ ومن رواة بن شهاب ايضا ومنهم من يرويه عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَمِنْهُمْ مَنْ يَزِيدُ فِيهِ مُرْسَلًا وَمُسْنَدًا (الرَّهْنُ مِمَّنْ رَهَنَهُ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ)
-
وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ
-
وَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْحَلَبِيُّ قَالَا حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْغَضَائِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ وَهُوَ مِنْ صَاحِبِهِ)
-
هَكَذَا جَاءَ هَذَا الْإِسْنَادُ عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْمُوَطَّأِ
-
وَرَوَاهُ معمر وبن أَبِي ذِئْبٍ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِمَّنْ رَهَنَهُ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ)
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِكُلِّ ذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ فِي (التَّمْهِيدِ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا
-
وَأَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ مُرْسَلٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ وُصِلَ من
ج ٧ ص ١٣٢جِهَاتٍ كَثِيرَةٍ إِلَّا أَنَّهُمْ يُعَلِّلُونَهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي (التَّمْهِيدِ) وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا يَدْفَعُهُ بَلِ الْجَمِيعُ يَقْبَلُهُ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ
-
وَالرِّوَايَةُ فِيهِ (لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ) بِضَمِّ الْقَافِ عَلَى الْخَبَرِ بِمَعْنَى الرَّهْنِ لَيْسَ يَغْلَقُ أَيْ لَا يَذْهَبُ وَلَا يُتْلِفُ بَاطِلًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَالنَّحْوِيُّونَ يَقُولُونَ غَلْقُ الرَّهْنِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ تَخَلُّصٌ
-
قَالَ زُهَيْرٌ
(وَفَارَقَتْكَ بِرَهْنٍ لَا فَكَاكَ لَهُ ... يَوْمَ الْوَدَاعِ فَأَمْسَى الرهن قد غلقا)
-
وقال قعنب بن أُمِّ صَاحِبٍ
(بَانَتْ سُعَادُ وَأَمْسَى دُونَهَا عَدَنُ ... وغلقت عندها من قلبك الرَّهَنُ)
-
وَقَالَ آخَرُ
(كَأَنَّ الْقَلْبَ لَيْلَةَ قِيلَ يُغْدَى ... بِلَيْلَى الْعَامِرِيَّةِ أَوْ يُرَاحُ)
(قَطَاةٌ عَرَّهَا شَرَكٌ فَبَاتَتْ ... تُجَاذِبُهُ وَقَدْ غَلِقَ الْجَنَاحُ)
-
وَقَدْ أَكْثَرْنَا فِي (التَّمْهِيدِ) مِنَ الشَّوَاهِدِ بِالشِّعْرِ فِي هَذَا الْمَعْنَى
-
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ لَا يَجُوزُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يُقَالَ فِي الرَّهْنِ إِذَا ضَاعَ قَدْ غَلِقَ إِنَّمَا يُقَالُ قَدْ غَلِقَ إِذَا اسْتَحَقَّهُ الْمُرْتَهِنُ فَذَهَبَ بِهِ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ تَفْسِيرِ مَالِكٍ لَهُ فِي الْمُوَطَّأِ
-
وَعَلَى نَحْوِ تَفْسِيرِ مَالِكٍ لِذَلِكَ فَسَّرَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ
-
وَبِمِثْلِ ذَلِكَ جَاءَ تَفْسِيرُهُ عَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي وَطَاوُسٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ
-
وَقَدْ كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ
-
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو عَنْ طَاوُسٍ قَالَ إِذَا رَهَنَ الرَّجُلُ الرَّهْنَ فَقَالَ صَاحِبُهُ إِنْ لَمْ آتِكَ إِلَى كَذَا وَكَذَا فَالرَّهْنُ لَكَ قَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَكِنْ يُبَاعُ فَيَأْخُذُ حَقَّهُ وَيَرُدُّ مَا فَضَلَ
ج ٧ ص ١٣٣رَوَى هُشَيْمٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِذَا أَقْرَضَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ قَرْضًا وَرَهَنَهُ رَهْنًا وَقَالَ لَهُ إِنْ أَتَيْتُكَ بِحَقِّكَ إِلَى أَجَلِ كَذَا وَإِلَّا فَهُوَ لَكَ بِمَا فِيهِ
-
قَالَ لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ هُوَ رَهْنٌ عَلَى حَالِهِ لَا يَغْلَقُ
-
وَهَذَا كُلُّهُ كَمَا فَسَّرَهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ
-
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ (لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ) إِنَّمَا هُوَ فِي الرَّهْنِ الْقَائِمِ الْمَوْجُودِ لَا فِيمَا هَلَكَ مِنَ الرُّهُونِ وانه لياخذه المرتهن اذا حل الاجل بماله عَلَيْهِ مِنَ الشَّرْطِ الَّذِي أَبْطَلَتْهُ السُّنَّةُ وَجَعَلَتْ صَاحِبَهُ أَوْلَى بِهِ إِذَا أَرَادَ افْتِكَاكَهُ فَأَدَّى دَيْنَهُ
-
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ (لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ) أَهْوَ الرَّجُلُ يَقُولُ إِنْ لَمْ آتِكَ بِمَالِكَ فَهَذَا الرَّهْنُ لَكَ قَالَ نَعَمْ
-
قَالَ مَعْمَرٌ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ إِنْ هَلَكَ لَمْ يَذْهَبْ حَقُّ هَذَا إِنَّمَا هَلَكَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ - قَدِيمًا وَحَدِيثًا - مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي الرَّهْنِ يَهْلِكُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ وَيُتْلَفُ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ مِنْهُ وَلَا تَضْيِيعٍ فقال مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ إِذَا كَانَ الرَّهْنُ مِمَّا يَخْفَى هَلَاكُهُ نَحْوَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ وَالسَّيْفِ وَاللِّجَامِ وَسَائِرِ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَتَاعِ وَيَخْفَى هَلَاكُهُ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ إِنْ هَلَكَ وَخَفِيَ هَلَاكُهُ وَيَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ فِيمَا بَيْنَهُمَا
-
وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَكْثَرَ مِنَ الدَّيْنِ ذَهَبَ الدَّيْنُ كُلُّهُ وَيَرْجِعُ الرَّاهِنُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِفَضْلِ قِيمَةِ الرَّهْنِ
-
وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ مِثْلَ الدَّيْنِ ذَهَبَ بِمَا فِيهِ
-
وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ أَتَمَّ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ دَيْنَهُ
-
وَإِنِ اخْتَلَفَا فَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيهِ فِي بَابٍ بَعْدَ هَذَا حَيْثُ ذَكَرَهُ مَالِكٌ - رحمه الله
-
وكان مالك وبن الْقَاسِمِ يَذْهَبَانِ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنَ الرَّهْنِ أَنَّهُ إِنْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى هَلَاكِهِ فَلَيْسَ بِمَضْمُونٍ إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى فِيهِ الْمُرْتَهِنُ أَوْ يُضَيِّعَهُ فَيَضْمَنَ
-
وَقَالَ أَشْهَبُ كُلُّ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ خَفِيَ هَلَاكُهُ أَوْ ظَهَرَ
-
وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالْبَتِّيِّ
-
وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ فِي الرَّهْنِ إِذَا كَانَ مِمَّا يَظْهَرُ
ج ٧ ص ١٣٤هَلَاكُهُ نَحْوَ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَالْحَيَوَانِ وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ فَهَلَكَ أَنَّهُ مِنْ مَالِ الرَّاهِنِ وَمُصِيبَتِهِ مِنْهُ وَالْمُرْتَهِنُ فِيهِ أَمِينٌ
-
وَرَوَى هَذَا الْقَوْلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عنه
-
وقال بن أَبِي لَيْلَى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ فِي هَلَاكِ الرَّهْنِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ إِنَّهُمَا يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ بَيْنَهُمَا عَلَى مِثْلِ قَوْلِ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالْبَتِّيِّ إِلَّا أَنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ مَا يَظْهَرُ هَلَاكُهُ وَبَيْنَ مَا لَا يَظْهَرُ وَبَيْنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَبَيْنَ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ
-
وَالرَّهْنُ عِنْدَهُمْ مَضْمُونٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ
-
وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ وَمَعْنَاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ