- باب جامع الحيضة

١٢٣ فقرة، ج ١ ص ٣٢٥

الصفحة ١ من ٤

  1. ١٠٧ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ أَنَّهَا تَدَعُ الصَّلَاةَ

    ج ١ ص ٣٢٧وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا قَدِيمًا وَحَدِيثًا بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا وَاخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا وعن سعيد بن المسيب وعن بن شهاب

    ج ١ ص ٣٢٥
  2. ١٠٨ - ذكر مالك أنه سأل بن شِهَابٍ عَنِ (الْمَرْأَةِ) الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ قَالَ تَكُفُّ عَنِ الصَّلَاةِ

  3. قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا

  4. وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ أَنَّ الْحَامِلَ إِذَا رَأَتْ دَمًا فَهُوَ حَيْضٌ تَكُفُّ مِنْ أَجْلِهِ عَنِ الصَّلَاةِ

  5. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ وَبِهِ قال عبد الرحمن بن مهدي وإسحاق بن رَاهْوَيْهِ وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ

  6. وَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ لَا يُخْتَلَفُ عِنْدَنَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ إِنَّهَا تُمْسِكُ عَنِ الصلاة حتى تطهر

  7. وقد روى عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  8. وَاخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ هَلْ تَسْتَطْهِرُ أَمْ لَا

  9. فَرَوَى عنه بن الْقَاسِمِ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ أَنَّهَا لَا تَسْتَطْهِرُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمُغِيرَةُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَأَبُو مُصْعَبٍ والزهري

  10. وروى عنه أشهب ومطرف وبن عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّهَا تَسْتَطْهِرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ

  11. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى لَيْسَ مَا تَرَاهُ الْحَامِلُ عَلَى حَمْلِهَا مِنَ الدَّمِ وَالصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ حَيْضًا وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِحَاضَةٌ لَا يَمْنَعُهَا مِنَ الصَّلَاةِ وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ قَوْلُ مَكْحُولٍ الدِّمَشْقِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَرِوَايَةٌ عن بن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَالشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَحَمَّادٍ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ

  12. ذَكَرَ دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ الْحَامِلُ لَا تَحِيضُ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ (قَالَ وَلَا يَكُونُ حَيْضٌ عَلَى حَمْلٍ)

  13. وَحَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَ ذلك

    ج ١ ص ٣٢٨وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ

  14. ذَكَرَهُ دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ الْحَامِلُ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ لَمْ تُصَلِّ

  15. قَالَ وَحَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ وَحَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ الْحَامِلُ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ لَمْ تُصَلِّ لَا قَبْلَ خُرُوجِ الْوَلَدِ وَلَا بَعْدَهُ

  16. وَالْحُجَّةُ لِكِلَا الْقَوْلَيْنِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ تَكَادُ أَنْ تَتَوَارَى

  17. وَكُلُّهُمْ يَمْنَعُ الْحَامِلَ مِنَ الصَّلَاةِ إِذَا كَانَتْ فِي الطَّلْقِ وَضَرْبَةِ الْمَخَاضِ لِأَنَّهُ عِنْدَهُمْ دَمُ نِفَاسٍ

  18. وَلِأَصْحَابِ مَالِكٍ فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ اضْطِرَابٌ مِنْ أَقْوَالِهِمْ وَرِوَايَاتِهِمْ عَنْ مَالِكٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ

  19. وَأَصَحُّ مَا فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أُولِي الْفَهْمِ مِنْ أَصْحَابِنَا رِوَايَةُ أَشْهَبَ أَنَّ الْحَامِلَ وَالْحَائِلَ إِذَا رَأَتَا الدَّمَ سَوَاءٌ فِي الْاسْتِطْهَارِ وَسَائِرِ أَحْكَامِ الْحَيْضِ

  20. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ ((وَأَوَّلُ الْحَمْلِ وَآخِرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  21. وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ تَقْعُدُ أَيَّامَ حَيْضِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَلَا تَسْتَطْهِرُ قَالَ وَلَقَدْ قَالَ أَكْثَرُ النَّاسِ إِنَّ الْحَامِلَ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ لَمْ تُمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْحَامِلَ عِنْدَهُمْ لَا تَحِيضُ

  22. وَرُوِيَ عَنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّهُ قَالَ الْحَامِلُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ رَوَاهُ أَبُو زَيْدٍ عنه

  23. وذكر بن عَبْدُوسٍ عَنْ سُحْنُونٍ أَنَّهُ أَنْكَرَ رِوَايَةَ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْحَامِلِ الَّتِي أَيَّامُهَا فِي الشُّهُورِ وَقَالَ لَيْسَ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَلَا غَيْرِهِ وَهُوَ خَطَأٌ وَلَا تَكُونُ امْرَأَةٌ نُفَسَاءَ إِلَّا بَعْدَ الْوِلَادَةِ

  24. قَالَ أَبُو عُمَرَ رِوَايَةُ مُطَرِّفٍ هَذِهِ وَقَوْلُهُ بِهَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ يَزْدَرِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ

  25. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي (مَعْنَى) قَوْلِهِ تَعَالَى (وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ الرَّعْدِ ٨

  26. فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ مَا تَنْقُصُ مِنَ التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ وَمَا تَزْدَادُ عليها

  27. وممن روي ذلك عنه بن عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ

    ج ١ ص ٣٢٩وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ فَهَؤُلَاءِ وَمَنْ تَابَعَهُمْ قَالُوا مَعْنَى الْآيَةِ نُقْصَانُ الْحَمْلِ عَنِ التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ

  28. وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ (هُوَ) خُرُوجُ الدم وظهوره من الحائل واستمساكه وزيادته على التسعة الأشهر

  29. رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيُّ

  30. وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ لِأَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي أَكْثَرِهَا وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَقَلِّهَا أَنَّهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ - فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

  31. ١٠٩ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ ((كُنْتُ أُرَجِّلُ (١) رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ وَأَنَا حَائِضٌ))

  32. فَفِيهِ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ في المحيض الْبَقَرَةِ ٢٢٢ لِأَنَّ اعْتِزَالَهُنَّ كَانَ يَحْتَمِلُ أَلَّا يُقْرَبْنَ وَلَا يُجْتَمَعُ مَعَهُنَّ

  33. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اعْتِزَالُ الْوَطْءِ خَاصَّةً فَأَتَتِ السُّنَّةُ بِمَا قَدَّمْنَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ أَنَّهُ أَرَادَ الْجِمَاعَ عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفْنَا

  34. وَبِمِثْلِ ذَلِكَ مَعْنَى تَرْجِيلِ عَائِشَةَ - وَهِيَ حَائِضٌ - لِرَأْسِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ

  35. وَذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ قَالَ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ

  36. وَذَكَرْنَا مَعَانِيَ الِاعْتِكَافِ وَحُكْمَ الْمُبَاشَرَةِ فِيهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

  37. وَفِي تَرْجِيلِ عَائِشَةَ لِرَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ حَائِضٌ - دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ الْحَائِضِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ نَجِسٌ غَيْرَ مَوْضِعِ الْحَيْضِ وَلِذَلِكَ قَالَ لَهَا - عَلَيْهِ السَّلَامُ ((إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ)) حِينَ سَأَلَهَا أَنْ تُنَاوِلَهُ الْخُمْرَةَ فَقَالَتْ إِنِّي حَائِضٌ

  38. وَفِيهِ تَرْجِيلُ الشَّعْرِ وَفِي تَرْجِيلِهِ لِشَعْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَسِوَاكِهِ وَأَخْذِهِ مِنْ

    ج ١ ص ٣٣٠شَارِبِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ وَلَا الشَّرِيعَةِ مَا خَالَفَ النَّظَافَةَ وَحُسْنَ الْهَيْئَةِ فِي اللِّبَاسِ وَالزِّينَةِ الَّتِي مِنْ شَكْلِ الرِّجَالِ - لِلرِّجَالِ وَمِنْ شَكْلَ النِّسَاءِ للنساء

  39. ويدل على أن قوله عليها السَّلَامُ ((الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ) ) أَرَادَ بِهِ اطِّرَاحَ الشَّهْوَةِ فِي الْمَلْبَسِ وَالْإِسْرَافَ فِيهِ الدَّاعِيَ إِلَى التَّبَخْتُرِ وَالْبَطَرِ لِيَصِحَّ مَعَانِي الْآثَارِ وَلَا تَتَضَادَّ

  40. وَمِنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا يُرِيدُ عِنْدَ الْحَاجَةِ لِئَلَّا يَكُونَ ثَائِرَ الرَّأْسِ شَعِثَهُ كَأَنَّهُ شَيْطَانٌ كَمَا جَاءَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ