- باب القضاء في الحمالة والحول

٦٠ فقرة، ج ٧ ص ٢١٥

الصفحة ٢ من ٢

  1. وَهَذَا عِنْدِي لَيْسَ كَمَا قَالُوا لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مَعْنَاهَا ابْتِيَاعُ ذِمَّةٍ بِذِمَّةٍ وَمَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ لَيْسَ لِلْمُحِيلِ عَلَيْهِ شَيْءٌ إِلَّا أَنَّهُمْ جَعَلُوا التَّطَوُّعَ بِمَا فِي الذِّمَّةِ كَالذِّمَّةِ الَّتِي تَكُونُ عَنْ بَدَلٍ

    ج ٧ ص ٢١٩
  2. وَالْكَلَامُ فِي هَذَا تَشْغِيبٍ وَفِيهِ تَعَسُّفٌ وَشَغَبٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

  3. وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ الْحَوَالَةُ عَلَى الْمَلِيءِ لَازِمَةٌ رَضِيَ بِهَا أَوْ لَمْ يَرْضَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ ابتياع الذمم كَابْتِيَاعِ الْأَعْيَانِ فِي سَائِرِ التِّجَارَاتِ وَالتِّجَارَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ

  4. وَأَمَّا الْأَصْلُ فِي الضَّمَانِ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) يُوسُفَ ٧٢ أَيْ كَفِيلٌ وَحَمِيلٌ وَضَامِنٌ

  5. وَمِنَ السُّنَّةِ حَدِيثُ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ قَالَ تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ (نُخْرِجُهَا عَنْكَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يَرُدَّهَا ثُمَّ يُمْسِكَ) وَذَكَرَ تمام الحديث

    ج ٧ ص ٢٢٠وَفِي إِحْلَالِهِ الْمَسْأَلَةَ لِمَنْ تَحَمَّلَ حَمَالَةً عَنْ قَوْمٍ دَلِيلٌ عَلَى لُزُومِ الْحَمَالَةِ لِلْمُتَحَمِّلِ وَوُجُوبِهَا عَلَيْهِ

  6. وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمَكْفُولَ لَهُ تَجُوزُ لَهُ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ كَانَ الْمَكْفُولُ عَلَيْهِ مَلِيئًا أَوْ مُعْدَمًا وَزَعَمَ ان ذلك قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمَكْفُولَ لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ إِذَا قَدَرَ عَلَى مُطَالَبَةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَاحَ الْمَسْأَلَةَ الْمُحَرَّمَةَ بِنَفْسِ الْكَفَالَةِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ حَالَ الْمُحْتَمَلِ عَنْهُ

  7. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْحَمَالَةِ بِالْمَالِ الْمَجْهُولِ لِأَنَّ فِيهِ (تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً) وَلَمْ يَذْكُرْ لَهَا قَدْرًا وَلَا مَبْلَغًا

  8. وَمِمَّنْ أَجَازَ الْكَفَالَةَ بِالْمَجْهُولِ مِنَ المال مالك وابو حنيفة واصحابهما

  9. وقال بن أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيُّ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْمَجْهُولِ لِأَنَّهَا مُخَاطَرَةٌ

  10. وَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَالَ أَبُو الْيُسْرِ هُوَ عَلَيَّ فَصَلَّى عليه النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَجَاءَهُ مِنَ الْغَدِ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ أَمْسُ ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ بَعْدِ الْغَدِ فَأَعْطَاهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الْآنَ بَرُدَتْ عَلَيْهِ جِلْدَتُهُ)

  11. هكذا رواه شريك عن بن عَقِيلٍ عَنْ جَابِرٍ

  12. وَقَدْ قَالَ رَوَاهُ زَائِدَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرٍ فَقَالَ فِيهِ وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ دَيْنُهُ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَجَعَلَ مَكَانَ أَبِي الْيُسْرِ أَبَا قَتَادَةَ

  13. وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ لَا يَبْرَأُ بِكَفَالَةِ الْكَفِيلِ حَتَّى يَقَعَ الْأَدَاءُ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلطَّالِبِ أَنْ يَأْخُذَ بِمَالِهِ أَيَّهُمَا شَاءَ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ كَفَلَ عَنْ إِنْسَانٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ لَقَامَ فِيهِ مَقَامَ الطَّالِبِ صَاحِبِ أَصْلِ الدَّيْنِ وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَلَا كَانَتْ جِلْدَتُهُ لِتَبْرُدَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  14. وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دِينَارَيْنِ وَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَدَّى عَنْهُ فَتَحَمَّلَ بِهَا أَبُو قَتَادَةَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  15. وَقَدْ رُوِيَ فِي حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ أَتُصَلِّي عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ قَضَيْتُ عَنْهُ قَالَ (نَعَمْ) فَقَضَى عَنْهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

    ج ٧ ص ٢٢١وَقَدْ رَوَاهُ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ

  16. وَأَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ مَعْلُومَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ كُلُّهَا لِلِاخْتِلَافِ فِي أَسَانِيدِهَا وَأَلْفَاظِهَا وَتَضْعِيفِهِمْ لِبَعْضِ نَاقِلِيهَا وَأَحْسَنُهَا حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ

  17. وَقَدِ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِيهِ أَيْضًا فَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَأُتِيَ بِمَيِّتٍ فَقَالَ (أَعَلَيْهِ دَيْنٌ) قَالُوا نَعَمْ دِينَارَانِ فَقَالَ (صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ)

  18. قَالَ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فِعْلِيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ)

  19. هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمِثْلِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ضَمَانَ أَبِي قَتَادَةَ وَذَكَرَ سَائِرَ الْحَدِيثِ

  20. وَرَوَاهُ عَقِيلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْتَصَرًا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إِلَّا (أَنَا أَوْلَى بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) إِلَى آخِرِهِ لَا غَيْرَ