- باب القضاء في العمرى

٥١ فقرة، ج ٧ ص ٢٣٨

الصفحة ١ من ٢

  1. ١٤٤٦ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطَاهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا أَبَدًا) لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ

    ج ٧ ص ٢٣٨
  2. ١٤٤٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا الدِّمَشْقِيَّ يَسْأَلُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعُمْرَى مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهَا فَقَالَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلَّا وَهُمْ عَلَى شُرُوطِهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَفِيمَا أُعْطُوا

  3. قَالَ مَالِكٌ وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْعُمْرَى تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْمَرَهَا إِذَا لَمْ يَقُلْ هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ

  4. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ اللَّفْظَةُ لَمْ يَرْوِهَا عَنْ مَالِكٍ أَحَدٌ فِي (الْمُوَطَّأِ) قَوْلُهُ (إِنَّ الْعُمْرَى تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي اعمرها اذا لَمْ يَقُلْ لَكَ وَلِعَقِبِكَ) غَيْرُ يَحْيَى بْنِ يحيى في (الموطا) وقد رمى بها بن وَضَّاحٍ مِنْ كِتَابِهِ

  5. وَالْمَعْرُوفُ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْعُمْرَى أَنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى الْمُعْطِي إِذَا مَاتَ الْمُعْطَى

  6. وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ الْمُعْطِي لِلْمُعْطَى هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ تَرْجِعُ أَيْضًا إِلَى الْمُعْطِي عِنْدَ انْقِرَاضِ عَقِبِ الْمُعْطَى إِذَا كَانَ الْمُعْطِي حَيًّا وَإِلَّا قَالَ مَنْ كَانَ حَيًّا مِنْ وَرَثَتِهِ وَأَوْلَى النَّاسِ بِمِيرَاثِهِ وَلَا يَمْلِكُ الْمُعْمَرُ بِلَفْظِ الْعُمْرَى عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ رَقَبَةَ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ بِلَفْظِ الْعُمْرَى وَالسُّكْنَى والاعتمار والاعلال

    ج ٧ ص ٢٣٩وَالْإِعْمَارُ عِنْدَهُمْ وَالْإِسْكَانُ سَوَاءٌ لَا يَمْلِكُ بِذَلِكَ رَقَبَةَ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَكَذَلِكَ الْإِفْقَارُ وَالْإِخْبَالُ وَالْإِطْرَاقُ وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِ الْعَطَايَا لَا يَمْلِكُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ رَقَبَةَ الشَّيْءِ الْمُعْطَى وَإِنَّمَا تُمْلَكُ بِهِ مَنْفَعَتُهُ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ

  7. هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ

  8. ١٤٤٨ - وَكَذَلِكَ ذَكَرَ فِي (الْمُوَطَّأِ) بِأَثَرِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَرِثَ مِنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ دَارَهَا قَالَ وَكَانَتْ حَفْصَةُ قَدْ أَسْكَنَتْ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ مَا عَاشَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ بِنْتُ زَيْدٍ قَبَضَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْمَسْكَنَ وَرَأَى أَنَّهُ لَهُ

  9. قَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّهُ كَانَ شَقِيقَ حَفْصَةَ وَالْمُنْفَرِدَ بِمِيرَاثِهَا فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ الدَّارُ بَعْدَ مَوْتِهَا لِأَنَّ الْإِسْكَانَ لَا يُمْلَكُ بِهِ إِلَّا الْمَنْفَعَةُ دُونَ الرَّقَبَةِ

  10. وَكَذَلِكَ الْإِعْمَارُ عِنْدَ مَالِكٍ وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلَّا عَلَى شُرُوطِهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَفِيمَا أَعْطَوْا يُرِيدُ أَنَّ لَفْظَ الْعُمْرَى يَنْفِي أَنْ يَكُونَ لِلْمُعْمِرِ مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي أُعْمِرَ إِلَّا مَنْفَعَتُهُ وَعُمْرُهُ لَا غَيْرَ

  11. وَلَمْ يَأْخُذْ مَالِكٌ بِحَدِيثِهِ الْمُسْنَدِ فِي هَذَا الباب عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ وَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ إِلَّا مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى فِي (الْمُوَطَّأِ) وَكَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ رَوَى عَنْهُ (الْمُوَطَّأَ)

  12. وَرَوَى عَنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا وَعَبْدَ اللَّهِ ابْنَيْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يُعَاتِبُ مُحَمَّدًا وَمُحَمَّدٌ يَوْمَئِذٍ قَاضٍ يَقُولُ لَهُ مَا لَكَ لَا تَقْضِي بِالْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنْ رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعُمْرَى - يَعْنِي حديث بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ فَيَقُولُ لَهُ مُحَمَّدٌ يَا أَخِي لَمْ أَجِدِ النَّاسَ عَلَى هَذَا فَجَعَلَ عَبْدُ اللَّهِ يُكَلِّمُهُ وَمُحَمَّدٌ يَأْبَاهُ

  13. قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَأْخُذْ مَالِكٌ بِحَدِيثِ الْعُمْرَى وَرَدَّهُ بِالْعَمَلِ عِنْدَهُ وَقَدْ أَخَذَ به بن شهاب وغيره

  14. وروى معمر عن بن شِهَابٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَنْ يَقُولَ هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ فَأَمَّا إِذَا قَالَ هِيَ لَكَ مَا عِشْتُ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صاحبها

    ج ٧ ص ٢٤٠قَالَ مَعْمَرٌ وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يُفْتِي بِذَلِكَ

  15. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ وَبِهِ قَالَ بن أَبِي ذِئْبٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ

  16. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ الرَّجُلُ يَقُولُ لِلرَّجُلِ جَارِيَتِي هَذِهِ لَكَ حَيَاتَكَ أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا قَالَ لَا قُلْتُ فَقَالَ هِيَ لَكَ عُمْرِي أَوْ عُمْرَكَ فَيَحِلُّ لَهُ فَرْجُهَا قَالَ لَا حَتَّى يَبِينَهَا لَهُ إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي لَا يَكُونُ فِيهَا لِلْمُعْمَرِ شَيْءٌ أَنْ يَقُولَ هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ يُعْطِيهَا لَهُ وَلِعَقِبِهِ لَا يَكُونُ لِلْمُعْطِي فِيهَا مَثُوبَةٌ

  17. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ حَدِيثُ مَعْمَرٍ هَذَا إِنَّمَا مُنْتَهَاهُ إِلَى قَوْلِهِ هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ وَمَا بَعْدَهُ عِنْدَنَا مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ قَالَ وَمَا رَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ يَرُدُّ حَدِيثَ مَعْمَرٍ هَذَا

  18. قَالَ أَبُو عمر حديث ابي الزبير رواه بن جُرَيْجٍ وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُعْمِرُوهَا فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا حَيَاتَهُ فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ)

  19. وَقَدْ رَوَاهُ بن جُرَيْجٍ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ

  20. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ ثَابِتٍ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْدَلَانِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سفيان قال حدثني بن جُرَيْجٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءً يَقُولُ سَمِعْتُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا تُعْمِرُوا وَلَا تُرْقِبُوا فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا أَوْ أَرْقَبَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ)

  21. قَالَ سُفْيَانُ وَأَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قَضَى طَارِقٌ بِالْمَدِينَةِ بِالْعُمْرَى لِلْوَارِثِ عَنْ قَوْلِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِهَا

  22. وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي (التَّمْهِيدِ

    ج ٧ ص ٢٤١قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ قَالَ فِي الْعُمْرَى بِحَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَمَا كَانَ مَثَلَهُ فِي الْعُمْرَى جَعَلَ الْعُمْرَى هِبَةً مَبْتُولَةً مِلْكًا لِلَّذِي أَعْمَرَهَا وَأَبْطَلَ شَرْطَ ذِكْرِ الْعُمُرِ فِيهَا

  23. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا

  24. وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ وَسُفْيَانَ الثوري والحسن بن صالح وبن عُيَيْنَةَ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ بِالْعُمْرَى هِبَةً مَبْتُولَةً يَمْلِكُ الْمُعْمَرُ رَقَبْتَهَا وَمَنَافِعَهَا وَاشْتَرَطُوا فِيهَا الْقَبْضَ كَسَائِرِ الْهِبَاتِ فَإِذَا قَبَضَهَا الْمُعْمَرُ وَرِثَهَا عَنْهُ وَرَثَتُهُ بَعْدَهُ كَسَائِرِ مَالِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْطَلَ شَرْطَ الْمُعْمَرِ فِيهَا وَجَعَلَهَا مِلْكًا لِلْمُعْمَرِ مَوْرُوثًا عَنْهُ

  25. قَالُوا وَسَوَاءٌ ذِكْرُ الْعَقِبِ فِي ذَلِكَ وَالسُّكُوتُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْمَرَهَا مَنْ أَعْقَبَهَا أَوْ مَنْ لَا يَكُونُ لَهُ عَقِبٌ كَالْمَجْبُوبِ وَالْعَقِيمِ فَقَالَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ أَوْ قَالَ ذَلِكَ لِمَنْ لَهُ عَقِبٌ فَمَاتُوا قَبْلَهُ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ الْعَقِبِ مَعْنًى يَصِحُّ إِلَّا أَنَّهَا حِينَئِذٍ تُورَثُ عِنْدَهُمْ عَنْهُ وَقَدْ يَرِثُهُ غَيْرُ عَقِبِهِ

  26. قَالُوا فَذِكْرُ الْعَقِبِ لَا مَعْنَى لَهُ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى الصَّحِيحُ ما جاء به الاثر واضحا ان العمرى تورث عَنِ الْمُعْطِي لِمِلْكِهِ لَهَا بِمَا جَعَلَهَا رَسُولُ الله مِنْ ذَلِكَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ

  27. وَهُوَ قَوْلُ جابر بن عبد الله وبن عمر وبن عباس

  28. ذكر معمر عن ايوب عن حبيبه بن ابي ثابت قال سمعت بن عُمَرَ وَسَأَلَهُ أَعْرَابِيٌّ أَعْطَى ابْنَهُ نَاقَةً لَهُ حياته فانتجت ابلا فقال بن عُمَرَ هِيَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ

  29. قَالَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ قَالَ فَذَلِكَ أَبْعَدُ لَهُ

  30. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ بن عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ فِي الْعُمْرَى بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ فِي الْإِسْكَانِ وَالسُّكْنَى بِدَلِيلِ أَنَّهُ وَرِثَ مِنْ حَفْصَةَ أُخْتِهِ دَارًا كَانَتْ أَسْكَنَتْهَا بِنْتَ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ مَا عَاشَتْ فَلَمَّا مَاتَتْ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ بَعْدَ مَوْتِ حفصة ورث بن عُمَرَ الدَّارَ عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ لِأَنَّهَا كَانَتْ عَلَى مِلْكِهَا وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَارِثَهَا لِأَنَّهُ كَانَ شَقِيقَهَا

  31. وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ اهل العلم في الاعمار والعمرى اذا ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلْإِسْكَانِ وَالسُّكْنَى

  32. وَقَدْ كَانَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ يُسَوُّونَ بَيْنَ الْعُمْرَى وَالسُّكْنَى وَقَالُوا مَنْ أَسْكَنَ أَحَدًا دَارَهُ لَمْ يَنْصَرِفْ إِلَيْهِ ابدا

    ج ٧ ص ٢٤٢وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يَقُولُ إِذَا قَالَ هِيَ لَكَ سُكْنَى حَتَّى تَمُوتَ فَهِيَ لَهُ حَيَّاتَهُ وَمَوْتَهُ وَإِذَا قَالَ دَارِي هَذِهِ اسْكُنْهَا حَتَّى تَمُوتَ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا

  33. قَالَ أَبُو عُمَرَ جَعَلَ هَؤُلَاءِ السُّكْنَى كَالْعُمْرَى هِبَةً تُمْلَكُ بِهَا الرَّقَبَةُ وَجَعَلَ مِلْكَ الْعُمْرَى كَالسُّكْنَى لَا تُمْلَكُ بِهَا إِلَّا الْمَنْفَعَةُ دُونَ الرَّقَبَةِ

  34. وَذَلِكَ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي السُّكْنَى وَالْإِسْكَانِ أَنَّهُ لَا تُمْلَكُ بِهِ رَقَبَةُ الشَّيْءِ

  35. وَالْخَبَرُ عن بن عَبَّاسٍ فِي الْعُمْرَى رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ ابي الزبير عن طاوس عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا تَحِلَّ الْعُمْرَى وَلَا الرُّقْبَى فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ

  36. وَالْخَبَرُ عَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي (التَّمْهِيدِ)

  37. وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَبِهِ كَانَ يَقْضِي شُرَيْحٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَخْبَارَ هَذَا الْبَابِ وَطُرُقَهَا وَأَلْفَاظَهَا وَاخْتِلَافَهَا فِي (التَّمْهِيدِ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا

  38. وَرَوَى بن عيينة عن ايوب السختياني عن بن سِيرِينَ قَالَ خَاصَمَ رَجُلٌ إِلَى شُرَيْحٍ فِي الْعُمْرَى فَقَضَى لَهُ وَقَالَ لَسْتُ أَنَا قَضَيْتُ لك ولكن محمدا قَضَى بِذَلِكَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً الْعُمْرَى مِيرَاثٌ عَنْ أَهْلِهَا مَنْ مَلَكَ شَيْئًا حَيَاتَهُ فَهُوَ لورثته اذا مات

  39. فاما حديث بن شِهَابٍ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ فَقَدْ أَوْرَدْنَا فِيهِ رِوَايَةَ مَالِكٍ لَهُ بِأَلْفَاظِهِ ثُمَّ رِوَايَةَ معمر له بالفاظه

  40. ورواه بن ابي ذئب والاوزاعي ومحمد بن أَخِي الزُّهْرِيِّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَلَى خِلَافِ ذلك