- باب ما لا يجوز من العتق في الرقاب الواجبة
٣١ فقرة، ج ٧ ص ٣٤٢
- ج ٧ ص ٣٤٢
١٤٨٣ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الرَّقَبَةِ الْوَاجِبَةِ هَلْ تُشْتَرَى بِشَرْطٍ فَقَالَ لَا
-
قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِيهَا الَّذِي يُعْتِقُهَا فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِشَرْطٍ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهَا لِأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَلَيْسَتْ بِرَقَبَةٍ تَامَّةٍ لانه يضع من ثَمَنِهَا لِلَّذِي يَشْتَرِطُ مِنْ عِتْقِهَا
-
قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّقَبَةَ فِي التَّطَوُّعِ وَيَشْتَرِطَ أَنْ يَعْتِقَهَا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ
ج ٧ ص ٣٤٣ذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ لَا يُجْزِئُ في رقبة واجبة إِنِ اشْتَرَطَ أَنْ يَعْتِقَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا
-
وَأَجَازَ ذَلِكَ الْكُوفِيُّونَ لِأَنَّهَا رَقَبَةٌ تَامَّةٌ سَالِمَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ
-
قَالَ مَالِكٌ إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعَ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَقَ فِيهَا نَصْرَانِيٌّ وَلَا يَهُودِيٌّ وَلَا يُعْتَقَ فِيهَا مُكَاتَبٌ وَلَا مُدَبَّرٌ وَلَا أُمُّ وَلَدٍ وَلَا مُعْتَقٌ إِلَى سِنِينَ وَلَا أَعْمَى وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْتَقَ النصراني واليهودي والمجوسين تَطَوُّعًا لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) مُحَمَّدٍ ٤ فَالْمَنُّ الْعَتَاقَةُ
-
قَالَ مَالِكٌ فَأَمَّا الرِّقَابُ الْوَاجِبَةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ فِيهَا إِلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ
-
قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ فِي إِطْعَامِ الْمَسَاكِينِ فِي الْكَفَّارَاتِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُطْعَمَ فِيهَا إِلَّا الْمُسْلِمُونَ وَلَا يُطْعَمَ فِيهَا أَحَدٌ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي جُمْلَةِ مَا يُجْزِئُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ فَقَدْ اوضح مالك مذهبه في موطئه وَهِيَ جُمْلَةٌ خُولِفَ فِي بَعْضِهَا وَتَابَعَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَكْثَرِهَا وَنَحْنُ نَذْكُرُ أَقْوَالَهُمْ جُمْلَةً عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ بَعْدَ ذِكْرِ ما ذكره بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ مِمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي مُوَطَّئِهِ
-
قَالَ مَالِكٌ يُجْزِئُ الْأَعْرَجُ إِذَا كَانَ خَفِيفَ الْعَرَجِ وَإِنْ كَانَ شَدِيدًا لَمْ يُجْزِئْ وَلَا يُجْزِئُ أَقْطَعُ الْيَدَيْنِ وَلَا الرِّجْلَيْنِ وَيُجْزِئُ أَقْطَعُ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ وَالْأَعْوَرُ وَلَا يُجْزِئُ الْأَجْدَعُ وَلَا الْمَجْنُونُ وَلَا الْأَصَمُّ وَلَا الْأَخْرَسُ
-
قال بن الْقَاسِمِ وَقِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ أَلَّا يُجْزِئَ الْأَبْرَصُ لان الاصم ايسر شانا منه
-
قال بن الْقَاسِمِ وَلَا يُجْزِئُ الَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ
-
وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ إِنَّهُ يُجْزِئُ مِنْ رَأْيِهِ
-
وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُجْزِئُ الاعرج كما يجزئ الاعور
-
وقال بن الْمَاجِشُونِ لَا يُجْزِئُ الْأَعْوَرُ
-
وَقَالَ أَشْهَبُ يُجْزِئُ الْأَصَمُّ
-
وَقَالَ مَالِكٌ يُجْزِئُ الْمُوسِرَ عِتْقُ نِصْفِ الْعَبْدِ إِذَا قُوِّمَ عَلَيْهِ كُلُّهُ وَعُتِقَ وَلَا يجزئ المعسر
ج ٧ ص ٣٤٤وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ
-
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ لَا يُجْزِئُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ إِلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ لَا فِي الظِّهَارِ وَلَا فِي غَيْرِهِ قَالَ وَقَدْ شَرَطَ اللَّهُ تَعَالَى فِي رَقَبَةِ الْقَتْلِ مؤمنة كَمَا شَرَطَ الْعَدْلَ فِي الشَّهَادَةِ فِي مَوْضِعٍ وأطلق الشهود واستدللنا عَلَى أَنَّ مَا أَطْلَقَ فِي مَعْنَى مَا شَرَطَ قَالَ وَيَجُوزُ الْمُدَبَّرُ وَلَا يَجُوزُ الْمُكَاتَبُ أَدَّى مِنْ نُجُومِهِ شَيْئًا أَوْ لَمْ يُؤَدِّهِ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ بَيْعِهِ وَلَا تُجْزِئُ أُمُّ الْوَلَدِ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ لَا يَبِيعُهَا قَالَ الْمُزَنِيُّ هُوَ لَا يُجِيزُ بَيْعَهَا وَلَهُ بِذَلِكَ كِتَابٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْعَبْدُ الْمَرْهُونُ وَالْجَانِي إِذَا أَعْتَقَهُ وَافْتَكَّهُ مِنَ الرَّهْنِ وَأَدَّى مَا عَلَيْهِ مِنَ الْجِنَايَةِ أَجْزَأَ قَالَ وَالْغَائِبُ إِذَا كَانَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ حَيَاتِهِ فِي حِينِ عِتْقِهِ يُجْزِئُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَلَوِ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ وَهُوَ مُوسِرٌ أَجْزَأَهُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا ثُمَّ أَيْسَرَ فَاشْتَرَى النِّصْفَ الْآخَرَ فَأَعْتَقَهُ أَجْزَأَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أنه لا يجزئه إِلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ عَنْ نَفْسِهِ
-
قَالَ فَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مَضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا ذُكِرَ لِي عَنْهُ إِلَّا وَهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ مِنَ الرِّقَابِ مَا يُجْزِئُ وَمِنْهَا مَا لَا يُجْزِئُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِعِتْقِهَا بَعْضُهَا دُونَ بَعْضٍ فَلَمْ أَجِدْ فِي مَعْنَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ إِلَّا مَا أَقُولُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَجِمَاعُهُ أَنَّ الْأَغْلَبَ فِيمَا يُتَّخَذُ لَهُ الرَّقِيقُ الْعَمَلُ وَلَا يَكُونُ الْعَمَلُ تَامًّا حَتَّى يَكُونَ يَدُ الْمَمْلُوكِ بَاطِشَتَيْنِ وَرِجْلَاهُ مَاشِيَتَيْنِ وَلَهُ بَصَرٌ وَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا وَاحِدَةً وَيَكُونُ يَعْقِلُ فَإِنْ كَانَ أَبْكَمَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ ضَعِيفَ الْبَطْشِ أَجْزَأَ وَيُجْزِئُ الْمَجْنُونُ الَّذِي يُفِيقُ فِي أَكْثَرِ الْأَحْيَانِ وَيُجْزِئُ الْأَعْوَرُ وَالْعَرَجُ الْخَفِيفُ وَشَلَلُ الْحَيْضِ وَكُلُّ عَيْبٍ لَا يَضُرُّهُ فِي الْعَمَلِ إِضْرَارًا بَيِّنًا وَلَا يُجْزِئُ الْأَعْمَى وَلَا الْمُقْعَدُ وَلَا الْأَشَلُّ الرِّجْلِ وَيُجْزِئُ الْأَصَمُّ وَالْخَصِيُّ وَالْمَرِيضُ الَّذِي لَيْسَ بِهِ مَرَضُ زَمَانَةٍ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يُجْزِئُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ مُدَبَّرٌ وَلَا أُمُّ وَلَدٍ وَيُجْزِئُ الْمُكَاتَبُ إِنْ لم يكن ادى من كتابته شَيْئًا اسْتِحْسَانًا وَإِنْ كَانَ أَدَّى شَيْئًا لَمْ يُجْزِ وَلَا يَجُوزُ الْأَعْمَى وَلَا الْمُقْعَدُ وَلَا الْمَقْطُوعُ الْيَدَيْنِ وَلَا الْمَقْطُوعُ الرِّجْلَيْنِ وَلَا الْمَقْطُوعُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ فَأَمَّا إِنْ كَانَتْ يَدُهُ الْوَاحِدَةُ مَقْطُوعَةً أَوْ رِجْلُهُ أَوْ مَقْطُوعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ خِلَافٍ أَوْ كَانَ أَعْوَرَ الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ
ج ٧ ص ٣٤٥يُجْزِئُ وَلَا يُجْزِئُ فِي ذَلِكَ مَقْطُوعُ الْإِبْهَامَيْنِ وَلَا مَقْطُوعُ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ فِي كُلِّ كَفٍّ سِوَى الْإِبْهَامَيْنِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ أَجْزَأَ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ سَوَاءٌ
-
وَيُجْزِئُ عِنْدَهُمُ الْكَافِرُ فِي الظِّهَارِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَلَا يُجْزِئُ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ
-
وَمَنْ أَعْتَقَ فِي رَقَبَةٍ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ لَمْ يُجْزِئْهُ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ
-
وَيُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ إِذَا كَانَ مُوسِرًا وَلَا يُجْزِئُهُ إِذَا كَانَ مُعْسِرًا
-
وَالْأَشَلُّ عِنْدَهُمْ كَالْأَقْطَعِ يُجْزِئُ وَلَا يُجْزِئُ الْمَعْتُوهُ وَلَا الْأَخْرَسُ وَيُجْزِئُ الْمَقْطُوعُ الْأُذُنَيْنِ وَالْخَصِيُّ
-
وَقَالَ زُفَرُ لَا يُجْزِئُ مَقْطُوعُ الْأُذُنَيْنِ
-
وَقَالَ عُثْمَانُ البتي يجزئ الاعور والاعرج إِلَّا أَنْ لَا يَمْشِيَ
-
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يُجْزِئُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ شَيْءٌ فِيهِ عَيْبٌ وَلَا يُجْزِئُ الَّذِي يُجَنُّ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً وَإِنْ كَانَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ صَحِيحًا لِأَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ وَلَا يُجْزِئُ الْأَعْرَجُ وَلَا الْأَجْدَعُ وَلَا الْأَعْوَرُ وَلَا الْأَشَلُّ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا فَهُوَ فِي ذَلِكَ أَشَدُّ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ الْخَفِيفَ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ يُجْزِئُ نَحْوَ الْحَوَلِ وَنُقْصَانِ الضِّرْسِ وَالظُّفْرِ واثر كي النار والجرح الذي قد بريء وَذَلِكَ كُلُّهُ يُرَدُّ بِهِ الْعَيْبُ إِذَا نَقَصَ مِنَ الثَّمَنِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُعْتَبَرُ فِي الرِّقَابِ السَّلَامَةُ مِنْ جَمِيعِ الْعُيُوبِ
-
وَالْقِيَاسُ لَهَا أَيْضًا عَلَى الضَّحَايَا بِأَلَا يَسْتَقِيمَ مِنْ أَجْلِ السِّنِّ لِأَنَّ الصَّغِيرَ يُجْزِئُ عِنْدَهُمْ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ وَلَا يُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا
-
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَنَّهُ لَا يُطْعَمُ فِي الْكَفَّارَاتِ إِلَّا مَسَاكِينُ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ