- باب القضاء في المكاتب
٢٣٨ فقرة، ج ٧ ص ٣٧١
الصفحة ١ من ٦
- ج ٧ ص ٣٧١
١٤٩٨ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ
-
١٤٩٩ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانَا يَقُولَانِ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ
-
قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ رَأْيِي
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا رَأْيُ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ بَعْضَهُمْ يَقُولُ لَا يَكُونُ حُرًّا بِأَدَاءِ كِتَابَتِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي عَقْدِ كِتَابَتِهِ فَإِذَا أَدَّيْتَ ذَلِكَ فَأَنْتَ حُرٌّ يَشْتَرِطُ ذَلِكَ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ
-
هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ
-
وَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا لَا يَضُرُّ الْمُكَاتَبَ أَنْ لَا يَقُولَ لَهُ مَوْلَاهُ فِي حِينِ كِتَابَتِهِ إِيَّاهُ إِذَا أَدَّيْتَ إِلَيَّ جَمِيعَ كِتَابَتِكَ فَأَنْتَ حُرٌّ وَيُعْتَقُ إِذَا أَدَّى ذَلِكَ إِلَيْهِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُمَا لَكَانَ عَبْدًا مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ إِذَا لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ
ج ٧ ص ٣٧٢فَأَمَّا السَّلَفُ قَبْلَهُمْ فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ مِنْهُ
-
أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِنْ أُعْقِدَتْ لَهُ الْكِتَابَةُ فَهُوَ غَرِيمٌ مِنَ الْغُرَمَاءِ لَا يَرْجِعُ إِلَى الرِّقِّ أَبَدًا لِأَنَّهُ قَدِ ابْتَاعَ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ إِلَى اجل معلوم
-
وهذا قول تردده السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئا
-
هكذا رواه الليث بن سعد عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَرِيرَةَ جاءت تستعينها في كتابتها ولم تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا
-
وَرَوَاهُ مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ (جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كل عام أوقية فأعينيني فقالت عائشة إن أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدُّهَا لَهُمْ وَيَكُونُ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ)
-
وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقُكِ فَعَلْتُ)
-
فَهَذَا يَدُلُّ وَيُبَيِّنُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ جَائِزٌ بَيْعُهُ لِلْعَتَاقَةِ إِذَا عُقِدَتْ كِتَابَتُهُ وَلَمْ يُؤَدِّ مِنْهَا شَيْئًا وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَعْقِدُ كِتَابَتَهُ حُرًّا غَرِيمًا مِنَ الْغُرَمَاءِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ
-
وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ لِلْعِتْقِ قَبْلَ أَنْ يَعْجِزَ وَبَعْدَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
-
فَهَذَا وَجْهٌ وَاحِدٌ مِنْ وُجُوهِ اخْتِلَافِ السَّلَفِ فِي حُكْمِ الْمُكَاتَبِ وَقَوْلٌ مِنْ أَقْوَالِهِمْ
-
وَقَوْلٌ ثَانٍ أَنَّهُ إِذَا عَجَزَ يُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى وَيُوَرَّثُ وَيَرِثُ وَيُؤَدِّي بِقَدْرِ مَا أَدَّى مِنَ الْكِتَابَةِ
-
رُوِيَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
-
وَهُوَ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى دِيَةَ حُرٍّ وَبِقَدْرِ مَا رُقَّ مِنْهُ دِيَةَ عَبْدٍ)
-
هَكَذَا رَوَاهُ مُسْنَدًا مُتَّصِلًا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ وَعُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَامٍ وَغَيْرُهُمْ
ج ٧ ص ٣٧٣قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إسماعيل بن علية عَنْ هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
رَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ مُكَاتَبًا قُتِلَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَدَّى بَعْضَ كِتَابَتِهِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُؤَدِّيَ بِمَا أَدَّى مِنْ كِتَابَتِهِ دِيَةَ حُرٍّ وَمَا بَقِيَ دِيَةَ مَمْلُوكٍ) لَمْ يذكر فيه بن عَبَّاسٍ
-
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ بِذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَوَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيُّ عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ يَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى
-
وَمَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ فِي الْمُكَاتَبِ يُوَرَّثُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى وَيُجْلَدُ الْحَدَّ بِقَدْرِ مَا أَدَّى وَيُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى وَتَكُونُ دِيَتُهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى
-
وَأَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ الْمُكَاتَبُ يُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى
-
فَإِنْ قِيلَ إِنَّ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ وَالْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ إِذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ يَسْتَسْعِي حَوْلَيْنِ وَاسْتَوْفَى بِهِ حَوْلَيْنِ فَإِنْ دَخَلَ فِي السُّنَةِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يُؤَدِّ نُجُومَهُ رُدَّ فِي الرِّقِّ قَبْلَ هَذَا
-
يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يَكُنْ أَدَّى مِنْ نُجُومِهِ شَيْئًا فَاسْتَوْفَى بِهِ مَا ذَكَرَ فَلَمَّا لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا مِنْ نُجُومِهِ رُدَّ فِي الرق
-
ويشهد لهذا حديث بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ فِي كِتَابَتِهَا وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ مُكَاتَبَتِهَا شَيْئًا
-
وَقَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ إِذَا أَدَّى شَطْرَ كِتَابَتِهِ فَهُوَ غَرِيمٌ مِنَ الْغُرَمَاءِ لَا يَرْجِعُ إِلَى الرِّقِّ أَبَدًا
-
رَوَى مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ إِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ الشَّطْرَ فلا رق عليه
ج ٧ ص ٣٧٤وقال بن جريج سمعت بن أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكُ بْنُ مَرْوَانَ إِذَا قَضَى الْمُكَاتَبُ شَطْرَ كِتَابَتِهِ فَهُوَ غَرِيمٌ مِنَ الْغُرَمَاءِ
-
وَرَوَى وَكِيعٌ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ قَالَ عُمَرُ إِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ النِّصْفَ فَلَا رَدَّ عَلَيْهِ فِي الرِّقِّ
-
وَقَوْلٌ رَابِعٌ إِذَا أَدَّى الثُّلُثَ فَهُوَ غَرِيمٌ
-
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَوَكِيعٌ عَنِ الشعبي عن جابر ان بن مَسْعُودٍ وَشُرَيْحًا كَانَا يَقُولَانِ إِذَا أَدَّى الثُّلُثَ فَهُوَ غَرِيمٌ
-
وَالثَّوْرِيُّ عَنْ طَارِقٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قال قال بن مَسْعُودٍ إِذَا أَدَّى الثُّلُثَ فَهُوَ غَرِيمٌ
-
وَقَوْلٌ خَامِسٌ إِذَا أَدَّى الثَّلَاثَةَ الْأَرْبَاعِ وَبَقِيَ الرُّبُعُ فهو غريم
-
قال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ مَا الَّذِي إِذَا بَلَغَهُ الْمُكَاتَبُ مِنَ الْقَضَاءِ فِي كِتَابَتِهِ ثُمَّ عَجَزَ لَمْ يُعَدَّ عَبْدًا قَالَ مَا أَعْلَمُهُ وَلَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا قُلْتُ لِعَطَاءٍ فَمَا تَرَى إِنْ بَقِيَ الثُّلُثَ قَالَ فَقُلْتُ الرُّبُعَ قَالَ نَعَمْ أَرَى إِذَنْ أَنْ لَا يَعُودَ
-
وَقَوْلٌ سَادِسٌ إِنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أَدَّى قِيمَتَهُ فَهُوَ غريم
-
ذكر عبد الرزاق عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنْ شُرَيْحًا كَانَ يَقُولُ إِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ قِيمَتَهُ فَهُوَ غَرِيمٌ
-
قَالَ الشَّعْبِيُّ وَكَانَ يقول فيه بقول بن مَسْعُودٍ
-
وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ان بن مَسْعُودٍ وَشُرَيْحًا كَانَا يَقُولَانِ إِذَا أَدَّى الثُّلُثَ فَهُوَ غَرِيمٌ
-
قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَمَّا مُغِيرَةُ فَأَخْبَرَنِي عن ابراهيم ان بن مَسْعُودٍ قَالَ إِذَا أَدَّى ثَمَنَهُ فَهُوَ غَرِيمٌ
-
قال ابو عمر اختلف عنه بن مَسْعُودٍ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ وَرِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ أَيْضًا