- باب ميراث المكاتب اذا عتق

٣٠ فقرة، ج ٧ ص ٤١٧

  1. ١٥٠٧ - مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سئل عَنْ مُكَاتَبٍ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَمَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا كَثِيرًا فَقَالَ يُؤَدِّي إِلَى الَّذِي تَمَاسَكَ بِكِتَابَتِهِ الَّذِي بَقِيَ لَهُ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ بِالسَّوِيَّةِ

    ج ٧ ص ٤١٧
  2. قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ مَعْنَاهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنْهُمْ فِي بَابِ الْقِطَاعَةِ فِي الْكِتَابَةِ

  3. وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى اقوال

  4. فذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ قَالَ سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا شَطْرَهُ وَأَمْسَكَ الْآخَرُ ثُمَّ مَاتَ قَالَ لَهُمْ مِيرَاثُهُ شَطْرَيْنِ بَيْنَهُمَا

  5. وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ

  6. قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَضَى بمثل قول عطاء

  7. وعن معمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلُهُ

  8. وَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ كَقَوْلِ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَإِيَاسٍ

  9. قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ مِيرَاثُهُ لِلَّذِي أَمْسَكَ

  10. قال واخبرنا بن جريج قال قال لي بن شِهَابٍ الرِّقُّ يَغْلِبُ النَّسَبَ فَهُوَ لِلْعِتْقِ أَغْلَبُ

  11. قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ مِيرَاثُهُ لِلَّذِي أَعْتَقَ وَيَكُونُ لِصَاحِبِهِ ثَمَنُهُ

    ج ٧ ص ٤١٨قال معمر واما بن شُبْرُمَةَ فَقَالَ وَلَاؤُهُ وَمِيرَاثُهُ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَهُ حِينَ أَعْتَقَهُ

  12. وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ مَا خَلَّفَهُ الْمُكَاتَبُ إِذَا مَاتَ فَبَيْنَهُمَا الشَّطْرَانِ يَرِثُهُ الْمُعْتِقُ لِنَصِيبِهِ بِقَدْرِ الْحُرِّيَّةِ فِيهِ وَيَرِثُهُ الْآخَرُ بِقَدْرِ الْعُبُودِيَّةِ فِيهِ

  13. وَالْآخَرُ مِثْلُ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ

  14. وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ كَقَوْلِ بن شُبْرُمَةَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ

  15. وَسَنَزِيدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا فِي بَابِ الْعِتْقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

  16. قَالَ مَالِكٌ إِذَا كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ فَعَتَقَ فَإِنَّمَا يَرِثُهُ أَوْلَى النَّاسِ بِمَنْ كَاتَبَهُ مِنَ الرِّجَالِ يَوْمَ تُوُفِّيَ الْمُكَاتَبُ مِنْ وَلَدٍ أَوْ عَصَبَةٍ

  17. قَالَ وَهَذَا أَيْضًا فِي كُلِّ مَنْ أَعْتَقَ فَإِنَّمَا مِيرَاثُهُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ مِمَّنْ أَعْتَقَهُ مِنْ وَلَدٍ أَوْ عَصَبَةٍ مِنَ الرِّجَالِ يَوْمَ يَمُوتُ الْمُعْتَقُ بَعْدَ أَنْ يَعْتِقَ وَيَصِيرُ مَوْرُوثًا بِالْوَلَاءِ

  18. قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ مِيرَاثَ الْوَلَاءِ لَا يَرِثُهُ إِلَّا الْعَصَبَاتُ مِنَ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ وَأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَرِثْنَ إِلَّا وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ كَاتَبْنَ أَوْ يُعْتَقُ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ كَاتَبْنَ وَلَا يَسْتَحِقُّ مِيرَاثَ مَنْ مَاتَ مِنَ الْمَوَالِي إِلَّا أَقْعَدُ النَّاسِ بِمَنْ أَعْتَقَهُ واقربه إِلَيْهِ يَوْمَ يَمُوتُ الْمُولِي مِنْ عَصَبَتِهِ

  19. وَالْعَصَبَةُ الْبَنُونَ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا ثُمَّ الْأَبُ بَعْدَ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ ثُمَّ الْإِخْوَةُ لِأَنَّهُمْ بَنُو الْأَبِ ثُمَّ بَنُو الْإِخْوَةِ وَإِنْ سَفُلُوا ثُمَّ الْجَدُّ أَوِ الْأَبُ ثُمَّ الْعَمُّ لِأَنَّهُ بن الْجَدِّ ثُمَّ بَنُو الْعَمِّ وَعَلَى هَذَا التَّنْزِيلِ وهذا المجرى يجري ميراث الولاء

  20. وروى بن الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ انه اخبره عن سالم ان بن عُمَرَ كَانَ يَرِثُ مَوَالِيَ عُمَرَ دُونَ بَنَاتِ عمر

  21. وهو قول علي وزيد وبن مَسْعُودٍ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْوَلَاءَ لِلْكِبَرِ

  22. وَمَعْنَى الْوَلَاءُ لِلْكِبَرِ أَيْ لِلْأَقْرَبِ فالاقرب مِنَ الْمُعْتِقِ السَّيِّدِ حِينَ يَمُوتُ الْمُعْتِقُ الْمَوْلَى وَلَمْ يَجْعَلُوهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَاتِ عَلَى طَرِيقِ الْفَرَائِضِ

  23. مِثَالُ ذَلِكَ أَخَوَانِ وَرِثَا مَوْلًى كَانَ أَبُوهُمَا قَدْ أَعْتَقَهُ فَمَاتَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ وَتَرَكَ وَلَدًا وَمَاتَ الْمَوْلَى فَمَنْ قَالَ (الولاء للكبر) قال الميراث للاخ دون بن الاخ

    ج ٧ ص ٤١٩وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا شُرَيْحًا وَفِرْقَةً لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا مِيرَاثَ الْوَلَاءِ كَمِيرَاثِ الْمَالِ

  24. ذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ شُرَيْحًا قَالَ فِي رَجُلِ تَرَكَ جَدَّهُ وَابْنَهُ قَالَ لِلْجَدِّ السُّدْسُ مِنَ الْوَلَاءِ وَمَا بَقِيَ فَلِلِابْنِ

  25. قَالَ قَتَادَةُ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلِابْنِ

  26. قَالَ حَمَّادٌ وَسَأَلْتُ عَنْهَا إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ كُلُّهُ لِلِابْنِ وَقَالَ كُلُّ إِنْسَانٍ لَهُ فَرِيضَةٌ مُسَمَّاةٌ فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الْوَلَاءِ شَيْءٌ

  27. قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا يَرِثُ إِلَّا بِفَرْضٍ مُسَمًّى فَلَا يَدْخُلُ لَهُ فِي مِيرَاثِ الْوَلَاءِ وَأَمَّا مَنْ يَرِثُ فِي حَالٍ بِفَرْضٍ مُسَمًّى وَفِي حَالٍ بِالتَّعْصِيبِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْوَلَاءِ فِي الْحَالِ الَّتِي لَهُ فِيهَا فَرْضٌ مُسَمًّى وَإِنْ كَانَ قَدْ يَكُونُ عَصَبَةً فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَيَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ

  28. قَالَ مَالِكٌ الْإِخْوَةُ فِي الْكِتَابَةِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ إِذَا كُوتِبُوا جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً إِذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَدٌ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ أَوْ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ هَلَكَ أَحَدُهُمْ وَتَرَكَ مَالًا أُدِّيَ عَنْهُمْ جَمِيعُ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ كِتَابَتِهِمْ وَعَتَقُوا وَكَانَ فَضْلُ الْمَالِ بَعْدَ ذَلِكَ لِوَلَدِهِ دُونَ إِخْوَتِهِ

  29. قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى قَوْلِهِ أَنَّ الْإِخْوَةَ إِذَا كَاتَبَ عَلَيْهِمْ جَرَوْا مَجْرَى الْبَنِينَ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ يَرِثُونَهُ بَعْدَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ مِمَّا يَخْلُفُهُ فَإِذَا أَدَّوُا الْكِتَابَةَ مِنَ الْمَالِ الَّذِي تَرَكَهُ وَرِثُوا الْفَضْلَ كَمَا يَصْنَعُ الْبَنُونَ الَّذِينَ وُلِدُوا مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ سَوَاءً إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فِي الْكِتَابَةِ بَنُونَ وَرِثُوهُ دُونَ الْإِخْوَةِ الَّذِينَ مَعَهُمْ فِي الْكِتَابَةِ وَلَا يَرِثُهُ إِلَّا مَنْ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ دُونَ بَنِيهِ الْأَحْرَارِ وَغَيْرِهِمْ إِذَا كَانُوا بَنِينَ وَإِخْوَةً

  30. هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمَذْهَبُهُ وَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ وَالِاخْتِلَافِ فِي هَذَا الْبَابِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ تَكْرَارِهِ