- باب ولاء المكاتب اذا اعتق
٢٨ فقرة، ج ٧ ص ٤٢٣
- ج ٧ ص ٤٢٣
١٥٠٩ - قَالَ مَالِكٌ إِنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ إِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَإِنْ أَجَازَ ذَلِكَ سَيِّدُهُ لَهُ ثُمَّ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ كَانَ وَلَاؤُهُ لِلْمُكَاتَبِ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ كَانَ وَلَاءُ الْمُعْتَقِ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ مَاتَ الْمُعْتَقُ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ الْمُكَاتَبُ وَرِثَهُ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ
-
قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَوْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ عَبْدًا فَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ الْآخَرُ قَبْلَ سَيِّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ مَا لَمْ يُعْتَقِ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ الَّذِي كَاتَبَهُ فَإِنْ عَتَقَ الَّذِي كَاتَبَهُ رَجَعَ إِلَيْهِ وَلَاءُ مُكَاتَبِهِ الَّذِي كَانَ عَتَقَ قَبْلَهُ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ او عجز عن كتابته وله ولد أَحْرَارٌ لَمْ يَرْثُوا وَلَاءَ مُكَاتَبِ أَبِيهِمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لِأَبِيهِمُ الْوَلَاءُ وَلَا يَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ حَتَّى يَعْتِقَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ خَالَفَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِنْ أَعْتَقَ المكاتب
ج ٧ ص ٤٢٤عَبْدَهُ أَوْ كَاتَبَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَفِيهِمَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ اعتق
-
والثاني أَنَّهُ يَجُوزُ
-
وَفِي الْوَلَاءِ قَوْلَانِ
-
أَحَدُهُمَا أَنَّ وَلَاءَهُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ عَتَقَ الْأَوَّلُ الْمُكَاتَبُ كَانَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَمُوتَ فَالْوَلَاءُ للسيد من قبل انه عند عبده عتق
-
وَالثَّانِي أَنَّ الْوَلَاءَ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ بِكُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ عَتَقَ فِي حِينٍ لَا يَكُونُ لَهُ فِي عِتْقِهِ وَلَاءٌ فَإِنْ مَاتَ عَبْدُ الْمُكَاتَبِ المعتق بعد ما يَكْتُبُ وُقِفَ مِيرَاثُهُ فِي قَوْلِ مَنْ أَوْقَفَ الْمِيرَاثَ كَمَا وَصَفْتُ فَإِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ الَّذِي أَعْتَقَهُ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ مَاتَ وَإِنْ عَجَزَ فَلِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ إِذَا كَانَ حَيًّا يَوْمَ يَمُوتُ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَلِوَرَثَتِهِ مِنَ الرِّجَالِ مِيرَاثُهُ
-
وَفِي الْقَوْلِ الثَّانِي هُوَ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّ وَلَاءَهُ لَهُ
-
قَالَ الْمُزَنِيُّ فِي (الْإِمْلَاءِ) عَلَى كِتَابِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَوْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ عَبْدَهُ فَإِذَا لَمْ يَعْتِقْ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَعْتِقْ
-
قَالَ الْمُزَنِيُّ هَذَا أَشْبَهُ عِنْدِي
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ عَبْدَهُ فَعَتَقَهُ لَهُ بَاطِلٌ أَجَازَ ذَلِكَ السَّيِّدُ أَوْ لَمْ يُجِزْهُ
-
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مُحْتَجًّا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ مُحَالٌ أَنْ يَقَعَ عِتْقُهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ ثُمَّ يَجُوزُ إِذَا أَجَازَهُ السَّيِّدُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ أَقَاوِيلِ السَّلَفِ
-
قال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ عَبْدٌ فَكَاتَبَهُ فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ لِمَنْ مِيرَاثُهُ
-
قَالَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَقُولُونَ هُوَ لِلَّذِي كَاتَبَهُ يَسْتَعِينُ بِهِ فِي كِتَابَتِهِ
-
وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُغَيَّرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُكَاتَبِ يَعْتِقُ عَبْدًا لَهُ
-
قَالَ أَفَلَا يَبْدَأُ بِنَفْسِهِ!
-
وَبِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي عَبْدٍ كَانَ لِقَوْمٍ فَأَذِنُوا لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا فَيَعْتِقَهُ ثُمَّ بَاعُوهُ بَاعَهُ قَالَ الْوَلَاءُ لِلْأَوَّلِينَ الَّذِينَ أَذِنُوا
-
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ فَاشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ فَعَتَقَ قَالَ يَكُونُ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ
ج ٧ ص ٤٢٥قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَتْرُكُ أَحَدُهُمَا لِلْمُكَاتَبِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ وَيَشِحُّ الْآخَرُ ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَيَتْرُكُ مَالًا
-
قَالَ مَالِكٌ يَقْضِي الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ لَهُ شَيْئًا مَا بَقِيَ لَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الْمَالَ كَهَيْئَتِهِ لَوْ مَاتَ عَبْدًا لَأَنَّ الَّذِي صَنَعَ لَيْسَ بِعَتَاقَةٍ وَإِنَّمَا تَرَكَ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ
-
قَالَ مَالِكٌ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُمْ إِذَا أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مَا بَقِيَ مِنَ الْمُكَاتَبِ وَلَوْ كَانَتْ عَتَاقَةً قُوِّمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْتِقَ فِي مَالِهِ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَدْلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ)
-
قَالَ مَالِكٌ ومما يبين ذلك أيضا أن من سنة الْمُسْلِمِينَ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مُكَاتَبٍ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَلَوْ عُتِقَ عَلَيْهِ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ دُونَ شُرَكَائِهِ وَمِمَّا يَبِينُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ عَقَدَ الْكِتَابَةَ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ وَرِثَ سَيِّدَ الْمُكَاتَبِ مِنَ النِّسَاءِ مِنْ وَلَاءِ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ أَعْتَقْنَ نَصِيبَهُنَّ شَيْءٌ إِنَّمَا وَلَاؤُهُ لِوَلَدِ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ الذُّكُورِ أَوْ عَصَبَتِهِ مِنَ الرِّجَالِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ احْتَجَّ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فَأَوْضَحَ وَبَيَّنَ مَذْهَبَهُ وَشَرَحَ
-
وَمِنَ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ وَلَوْ كَانَ مُكَاتَبًا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَوَضَعَ أَحَدُهُمَا عَنْهُ نَصِيبَهُ مِنَ الْكِتَابَةِ وَأَبْرَأَهُ مِنْهُ فَهُوَ كَعِتْقِهِ وَيُقَوُّمُ عليه ان كان موسرا والولاء له
-
وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ
-
قَالَ وَلَوْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ لِإِعْسَارِهِ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ
-
قَالَ وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ فَأَبْرَأَهُ وَرَثَتُهُ أَوْ بَعْضُهُمْ مِنَ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ نَصِيبِ مَنْ أَبْرَأَهُ وَيَعْتِقُ نَصِيبُهُ كَمَا لَوْ أَبْرَأَهُ الَّذِي كَاتَبَهُ مِنَ الْكِتَابَةِ عَتَقَ
-
وَمَعْنَى الْبَابِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْقِطَاعَةِ فِي الْكِتَابَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ