- باب ما جاء في الرجم
٤١٠ فقرة، ج ٧ ص ٤٥٨
الصفحة ٥ من ١١
- ج ٧ ص ٤٧٤
قَالَ فَلَعَلَّ زَوْجَكِ مِنْ عَدُوِّنَا فَأَتَاكِ سِرًّا فَأَنْتِ تَكْرَهِينَ أَنْ تُطْلِعِينَا عَلَيْهِ
-
فَقَالَتْ لَا
-
فَأَمَرَ بِهَا فَحُبِسَتْ فَلَمَّا وَضَعَتْ أَخْرَجَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ فَجَلَدَهَا مِائَةً ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى السِّجْنِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمْعَةِ أَخْرَجَهَا فَحَفَرَ لَهَا حَفِيرًا فَأَدْخَلَهَا فِيهِ وَأَحْدَقَ بِهَا النَّاسُ لِرَمْيِهَا فَقَالَ لَيْسَ هَكَذَا الرَّجْمُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُصِيبَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَلَكِنْ صُفُّوا كَمَا تَصُفُّونَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ قَالَ الرَّجْمُ رَجَمَانِ
-
رَجْمُ سِرٍّ وَرَجْمُ عَلَانِيَةٍ فَمَا كَانَ مِنْهُ مِنْ إِقْرَارٍ فَأَوَّلُ مَنْ يَرْجِمُ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ
-
وَمَا كَانَ مِنْهُ بِبَيِّنَةٍ فَأَوَّلُ مَنْ يَرْجِمُ الْبَيِّنَةُ ثُمَّ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ
-
قَالَ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَفَرَ لِشُرَاحَةَ بِنْتِ مَالِكٍ إِلَى الصُّرَّةِ
-
وَقَالَ مَالِكٌ لَا يحفر للمرجوم
-
وقال بن الْقَاسِمِ وَالْمَرْجُومَةُ مِثْلُهُ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُحْفَرُ لِلْمَرْجُومِ وَإِنْ حُفِرَ لِلْمَرْجُومَةِ فَحَسَنٌ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ شَاءَ حَفَرَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَحْفِرْ
-
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنْ لَا يَحْفِرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى ان لا يحفر للمرجوم بحديث بن عُمَرَ فِي رَجْمِ الْيَهُودِيَّيْنِ قَالَ لَوْ حُفِرَ لكل واحد منهما كان احدهما يَحْنِي عَلَى الْآخَرِ لِيَقِيَهُ الْحِجَارَةَ
-
١٥٢٦ - مَالِكٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَقَالَ الْآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَاقْضِ بَيْنَنَا بكتاب الله وائذن لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ
ج ٧ ص ٤٧٥(تَكَلَّمْ) فَقَالَ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِي ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَمَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ) وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا وَأَمَرَ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا
-
قَالَ مَالِكٌ وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ عَلَى مَالِكٍ والاختلاف على بن شِهَابٍ فِي إِسْنَادِهِ حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ وَذَكَرْنَا من جمع فِيهِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَمَنْ رَوَاهُ فَجَعَلَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ خَاصَّةً وَمِنْ جَعَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ خَاصَّةً وَمَنِ اخْتَصَرَ وَجَعَلَهُ عَنْ زَيْدٍ
-
وَأَمَّا مَنْ جَعَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَكُلُّهُمْ اتى به بكماله
-
وذكرنا ان بن عُيَيْنَةَ ذَكَرَ فِيهِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ شِبْلًا فَأَخْطَأْ فِيهِ لِأَنَّ شِبْلًا انما ذكره بن شِهَابٍ فِي حَدِيثِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ
-
وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ عَنِ الرُّوَاةِ فِي (التَّمْهِيدِ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِقْرَارُ الزاني بالزنى وَهُوَ قَوْلٌ عَقِلَهُ الرَّاوِي إِذْ عَوَّلَ فِي تَرْكِهِ عَلَى عِلْمِ الْعَامَّةِ فَضْلًا عَنِ الْخَاصَّةِ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِإِقْرَارِ أَبِيهِ عَلَيْهِ وَلَا إِقْرَارِ غَيْرِهِ وَالَّذِي تَشْهَدُ لَهُ الْأُصُولُ أَنَّ الِابْنَ كَانَ حَاضِرًا فَصَدَّقَ أَبَاهُ فِيمَا قَالَ عَلَيْهِ وَنَسَبَ إِلَيْهِ وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدًّا بِقَوْلِ أَبِيهِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا) الْأَنْعَامِ ١٦٤
-
وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي زَمْعَةَ فِي ابْنِهِ (إِنَّكَ لَا تَجْنِي عَلَيْهِ وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ
ج ٧ ص ٤٧٦وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دُرُوبٌ مِنَ الْعِلْمِ
-
مِنْهَا أَنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالْقَضَاءِ بَيْنَهُمْ الْخَلِيفَةُ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِوُجُوهِ الْقَضَاءِ
-
وَمِنْهَا أَنَّ الْمُدَّعِي أَوْلَى بِالْقَوْلِ وَأَحَقُّ أَنْ يَتَقَدَّمَ بِالْكَلَامِ
-
وَمِنْهَا أَنَّ الْبَاطِلَ مِنَ الْقَضَاءِ مَرْدُودٌ أَبَدًا وَأَنَّ مَا خَالَفَ السُّنَّةَ بَاطِلٌ لَا يَنْفُذُ وَلَا يَمْضِي
-
وَمِنْهَا أَنَّ مَا قَبَضَهُ الَّذِي يَقْضِي بِهِ وَكَانَ الْقَضَاءُ خَطَأً مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا لَا يُدْخِلُهُ قَبْضُهُ لَهُ (فِي مِلْكِهِ) وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ لَهُ
-
وَفِيهِ أَنَّ الْعَالِمَ يُفْتِي فِي مِصْرٍ فِيهِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ منه
-
أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُفْتُونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وروي عن عكرمة بن خالد عن بن عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَنْ كَانَ يَفْتِي فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَلَا أَعْلَمُ غَيْرَهُمَا
-
وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ يُفْتُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَرُوِيَ مُوسَى بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ بن أَبِي حَثْمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ الَّذِينَ يُفْتُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ
-
وَرَوَى الْفُضَيْلُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ مِمَّنْ يُفْتِيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُفْتِي فِي الْمَدِينَةِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ
-
وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ إِنْ خَرَجَ مُعَاذٌ إِلَى الشَّامِ لَقَدْ أَخَلَّ خُرُوجُهُ بِالْمَدِينَةِ وَأَهْلِهَا فِيمَا كَانَ يُفْتِيهِمْ وَلَقَدْ كُنْتُ كَلَّمْتُ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَحْبِسَهُ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ فَأَبَى عَلَيَّ وَقَالَ رَجُلٌ أَرَادَ وَجْهًا يَعْنِي الشَّهَادَةَ لَا أَحْبِسُهُ
-
فَقُلْتُ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُرْزَقُ الشَّهَادَةَ وَهُوَ عَلَى فِرَاشِهِ فِي عَظِيمِ عَنَائِهِ عَنْ أَهْلِ مِصْرِهِ
-
قَالَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَطَبَ عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْفِقْهِ فَلْيَأْتِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَلِأَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ
ج ٧ ص ٤٧٧أَحَدُهُمَا أَنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ إِنَّ مِنَ الْقُرْآنِ مَا نُسِخَ خَطُّهُ وَثَبَتَ حُكْمُهُ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مِنَ الْقُرْآنِ مَا نُسِخَ حُكْمُهُ وَثَبَتَ خَطُّهُ وَهَذَا فِي الْقِيَاسِ مِثْلُهُ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ عِنْدَ قَوْلِهِ (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) الْبَقَرَةِ ٢٣٨ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) الْبَقَرَةِ ٢٣٨
-
وَمَنْ ذَهَبَ هَذَا المذهب احتج بقول عمر الرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا أَحْصَنَ
-
وَقَوْلُهُ لَوْلَا أَنْ يُقَالَ إِنَّ عُمَرَ زَادَ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُهَا الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ فَإِنَّا قَدْ قَرَأْنَاهَا
-
وَسَنَذْكُرُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِ عُمَرَ هَذَا مِنَ التَّأْوِيلِ في موضعه مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
-
وَمِنْ حُجَّتِهِ أَيْضًا ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا قضين بِكِتَابِ اللَّهِ) ثُمَّ قَالَ لِأُنَيْسٍ (لَئِنِ اعْتَرَفَتِ امْرَأَةُ هَذَا فَارْجُمْهَا) فَرَجَمَهَا