- باب جامع القطع
١٨٩ فقرة، ج ٧ ص ٥٤٤
الصفحة ٥ من ٥
- ج ٧ ص ٥٦٠
فَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهَا السَّرِقَةَ بِعَيْنِهَا يَقُولُ حَرَسَ يَحْرِسُ حَرْسًا إِذَا سَرَقَ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ مَا سُرِقَ مِنَ الْمَاشِيَةِ بِالْجَبَلِ قُطِعَ حَتَّى يَأْوِيَهَا الْمُرَاحُ
-
قَالَ وَالتَّفْسِيرُ الْآخَرُ أَنْ تَكُونَ الْحَرِيسَةُ هِيَ الْمَحْرُوسَةُ فَيَقُولُ
-
لَيْسَ فِيمَا يُحْرَسُ فِي الْجَبَلِ قَطْعٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعِ حِرْزٍ وَإِنْ سُرِقَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الصَّبِيِّ الْمَمْلُوكِ وَالْأَعْجَمِيِّ اللَّذَيْنِ لا يعقلان يَسْرِقَانِ مِنْ حِرْزِهِمَا فَقَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ يُقْطَعُ من سرقهما او احدهما
-
وهذا قول مالك والثوري والشافعي وابي حنيفة وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ
-
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الحسن والشعبي وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَا لَا يَعْقِلَانِ وَلَا يُمَيِّزَانِ فَإِنْ مَيَّزَا وَعَقَلَا فَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَهُمَا عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ
-
وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ الْحُرِّ
ج ٧ ص ٥٦١فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ يُقْطَعُ سَارِقُهُ
-
وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ
-
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ لَا يُقْطَعُ سَارِقُ الصَّبِيِّ الْحُرِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ
-
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ
-
وَحَكَاهُ أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ
-
وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ
-
قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَنْبُشُ الْقُبُورَ أَنَّهُ إِذَا بَلَغَ مَا أَخْرَجَ مِنَ الْقَبْرِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ فَعَلَيْهِ فِيهِ الْقَطْعُ
-
وَقَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْقَبْرَ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ كَمَا أَنَّ الْبُيُوتَ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا
-
قَالَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مِنَ الْقَبْرِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ الِاخْتِلَافُ فِي قَطْعِ النَّبَّاشِ إِذَا أَخْرَجَ مِنَ الْقَبْرِ مَا يَبْلُغُ الْمِقْدَارَ الْمَقْطُوعَ فِيهِ السَّارِقُ عَلَى مَا أَصِفُهُ لَكَ
-
أُمَّا الْجُمْهُورُ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالتَّابِعِينَ فَيَرَوْنَ قَطْعَهُ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا
-
وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ
-
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَقَتَادَةَ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَرِوَايَةٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
-
وَقَالَ أَحْمَدُ هُوَ أَهْلٌ أَنْ يُقْطَعَ
-
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَطَعَ نَبَّاشًا
-
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ ذَكْوَانَ قَالَ شَاهَدْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَطَعَ نَبَّاشًا
-
وَرُوِيَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ النَّبَّاشَ كَالْمُحَارِبِ
-
وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَرَوْنَ عَلَى النَّبَّاشِ قَطْعًا
ج ٧ ص ٥٦٢وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَمَرْوَانَ بن الحكم
-
وافتى به بن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ رَأَى قَطْعَ النَّبَّاشِ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا) الْمُرْسَلَاتِ ٢٥ ٢٦ وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّى القبر بيتا وَلَيْسَ فِي هَذَا كُلِّهِ مَا يُوجِبُ التَّسْلِيمَ لَهُ إِلَّا أَنَّ النَّفْسَ أَشَدُّ سُكُونًا إِلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ
-
وَقَدْ رُوِيَ عن عبيد اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ صَلَبَ نَبَّاشًا وَلَيْسَ فِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ أُسْوَةٌ وَلَا فِي أَبِيهِ قَبْلَهُ
-
وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ رَأَى أَلَّا قَطْعَ عَلَى النَّبَّاشِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَصِحُّ لَهُ مِلْكٌ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقَطْعُ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ مِلْكِ مَالِكٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ