- باب جامع ما جاء في الطعام والشراب
٢٦٨ فقرة، ج ٨ ص ٣٦٠
الصفحة ٢ من ٧
- ج ٨ ص ٣٦٤
وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ لِمَ قِيلَ لِلْفَأْرَةِ الْفُوَيْسِقَةُ قَالَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَيْقَظَ وَقَدْ أَخَذَتْ فَتِيلَةً لِتَحْرِقْ بِهَا الْبَيْتَ
-
وَحَدِيثُ بن عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَتْ فَأْرَةٌ فَأَخَذَتْ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ فَأَتَتْ بِهَا بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مِثْلَ مَوْضِعِ دِرْهَمٍ فَقَالَ إِذَا نِمْتُمْ فَاطْفِئُوا سُرُجَكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدُلُّ هَذِهِ عَلَى هَذَا فَتَحْرِقَكُمْ
-
وَمِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكِلَابِ أَوْ نِهَاقَ الْحَمِيرِ بِاللَّيْلِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَإِنَّهُنَّ يَرَوْنَ مَا لَا تَرَوْنَ وَأَقِلُّوا الْخُرُوجَ إِذَا هَدَأْتِ الرِّجْلُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبُثُّ مِنْ خَلْقِهِ فِي لَيْلِهِ مَا شَاءَ وَأَجِيفُوا الْأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا أُجِيفَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَغَطُّوا الْجِرَارَ وَأَكْفِئُوا الْآنِيَةَ وَأَوْكُوا الْقِرَبَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَتَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَرْطُ التَّسْمِيَةِ فِي الْبَابِ إِذَا أُجِيفَ
ج ٨ ص ٣٦٥وَجَاءَ فِي غَيْرِهِ أَيْضًا مِثْلُهُ فِي تَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ أَوْ قَلْبِهِ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَعْتَرِضُهُ إِذَا سَمَّى اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ الْفِعْلِ بِهِ
-
وَهَذِهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ جَابِرٍ بِذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا حَدِيثَ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ جَابِرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ غَطُّوا الْإِنَاءَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ بِهَا وَبَاءٌ لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ أَوْ سِقَاءٌ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ إِلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ
-
قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ أَحَدُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْأَعَاجِمُ يَتَّقُونَ ذَلِكَ فِي كَانُونَ الْأَوَّلِ
-
وَفِي حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمِّرُوا الْآنِيَةَ وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ وَأَجِيفُوا الْأَبْوَابَ وَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ الْمَسَاءِ فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا خَبَرَ اخْتِطَافِ الْجِنِّ لِلَّذِي ضَرَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْأَجَلَ لِامْرَأَتِهِ حِينَ فَقَدَتْهُ
-
وَقَدْ روى بن وهب عن حيوة بن شريح وبن لهيعة عن عقيل عن بن شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا جَنَحَ اللَّيْلُ فَاحْبِسُوا أَوْلَادَكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يَبُثُّ مِنْ خَلْقِهِ بِاللَّيْلِ مَا لَا يَبُثُّ بِالنَّهَارِ
-
قَالَ عُقَيْلٌ يُتَّقَى عَلَى المرأة أن تتوضأ عند ذلك
-
قال بن شِهَابٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ وَأَحَدُكُمْ عَلَى فِرَاشِهِ أَوْ أَيْنَ مَا كَانَ فَاهْدَءُوا سَاعَةً فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ إِذَا سَمِعَتِ النِّدَاءَ اجْتَمَعُوا وَعَشُّوا
-
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي يحيى بن سعيد عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرِضُهُ عَلَيْهِ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَأَوْكِ سِقَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِّينَا عن بن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم من قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهَ وَمَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَدْ شَكَرَ اللَّهَ وَمَنْ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَدْ عَظَّمَ اللَّهَ وَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ وَحَّدَ اللَّهَ وَمَنْ قَالَ
ج ٨ ص ٣٦٦لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَظِيمِ فَقَدْ سَلَّمَ وَاسْتَسْلَمَ وَكَانَ لَهُ بِهَا كَنْزٌ فِي الْجَنَّةِ
-
١٧٢٥ - مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَضِيَافَتُهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَتَيْنَا فِي التَّمْهِيدِ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ مِنَ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ وَأَقْوَالِ السَّلَفِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِي فَضْلِ الصَّمْتِ وَأَنَّهُ مَنْجَاةٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَمَتَ نَجَا إِلَّا أَنَّ الْكَلَامَ بِالْخَيْرِ وَالْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَإِدْمَانَ الذِّكْرِ وَتِلَاوَةَ الْقُرْآنِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّمْتِ لِأَنَّ الْكَلَامَ بِذَلِكَ غَنِيمَةٌ وَالصَّمْتُ سَلَامَةٌ وَالْغَنِيمَةُ فَوْقَ السَّلَامَةِ
-
وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (مَا يَلْفِظُ من قول إلا لديه رقيب عتيد) ق ١٨
-
وَأَمَّا الَّذِي يُكْتَبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ مِنْ كَلَامِهِ فَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ عَبَّاسٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حسان عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ يُكْتَبُ عَنِ الْإِنْسَانِ كُلُّ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَلَا يُكْتَبُ
-
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ حَدَّثَنِي الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ حسان عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَوْلُهُ تَعَالَى (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ق ١٨
-
قَالَ لَا يَكْتُبُ إِلَّا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ وَأَمَّا قَوْلُهُ يَا غُلَامُ اسْقِ الْمَاءَ وَاسَرْجِ الْفَرَسَ فَلَا يُكْتَبُ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَوْصَى بِالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بالجنب
ج ٨ ص ٣٦٧وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضًا عَنِ أبي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ جَارٌ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ
-
وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ أَبَرَّ بِالْجَارِ مِنْكُمْ وَهَذَا قَائِلُهُمْ يَقُولُ
(نَارِي وَنَارُ الْجَارِ وَاحِدَةٌ ... وَإِلَيْهِ قَبْلِي يَنْزِلُ الْقِدْرُ)
(مَا ضَرَّ جَارٌ أَلَّا أُجَاوِرُهُ ... أَلَّا يَكُونَ لِبَابِهِ سِتْرُ)
-
(أَعْمَى إِذَا مَا جَارَتِي بَرَزَتْ ... حَتَّى يُوَارِيَ جَارَتِي الْخِدْرُ) وَأَمَّا قَوْلُهُ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ فَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ أَخْلَاقُهُ قَوْلُ الْخَيْرِ أَوِ الصَّمْتُ وَبِرُّ الْجَارِ وَإِكْرَامُ الضَّيْفِ فهذه حلية المؤمن وشيمته وَخُلُقُهُ
-
وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَالْمُسْلِمَ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ
-
وروى بن وَهْبٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عن بن لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم لا خير في من لَا يُضِيفُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَدْحِ مُكْرِمِ الضَّيْفِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَحَمْدِهِ وَأَنَّ الضِّيَافَةَ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ وَأَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَوَّلُ مَنْ ضَيَّفَ الضَّيْفَ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم
ج ٨ ص ٣٦٨وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الضِّيَافَةِ فَكَانَ اللَّيْثُ بْنُ سعد يوجبها
-
قال بن وَهْبٍ وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ الضِّيَافَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اللَّيْثُ أَرَادَ أَنَّ الضِّيَافَةَ وَاجِبَةٌ فِي أَخْلَاقِ الْكِرَامِ ولكن قد حكى بن وهب وغيره عنه إيجابها ليلة واحد فَأَجَازَ لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ أَنْ يُضِيفَ مِمَّا بيده وقال به القوم
-
وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يَكْرِبْ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ليلة الضَّيْفِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَإِنْ أَصْبَحَ بِفَنَائِهِ فَإِنَّهُ دَيْنٌ لَهُ إِنْ شَاءَ قَضَاهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ
-
وَاحْتَجُّوا بِأَحَادِيثَ مَرْفُوعَةٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ
-
وَحَدِيثُ اللَّيْثِ فِي ذَلِكَ هُوَ حُجَّةٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ
-
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَمُرُّ بِقَوْمٍ وَلَا يُقْرُونَا فَمَاذَا تَرَى فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ إِذْ كَانَتِ الْمُوَاسَاةُ وَاجِبَةً ثُمَّ أَتَى اللَّهُ تَعَالِي بِالْخَيْرِ وَالسَّعَةِ فَصَارَتِ الضِّيَافَةُ جَائِزَةٌ وَكَرَمًا مَنْدُوبًا إِلَيْهَا مَحْمُودًا فَاعِلُهَا عَلَيْهَا
-
وَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْحَضَرِ ضِيَافَةٌ
-
وَقَالَ سَحْنُونٌ إِنَّمَا الضِّيَافَةُ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَأَمَّا أَهْلُ الْحَضَرِ فَالْفُنْدُقُ يَنْزِلُ فِيهِ الْمُسَافِرُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الله بن همام بن أَخِي عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنُ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الضِّيَافَةُ عَلَى أَهْلِ الْوَبَرِ وَلَيْسَتْ عَلَى أهل المدر
ج ٨ ص ٣٦٩وهذا عندهم حديث موضوع وضعه بن أَخِي عَبْدِ الرَّزَّاقِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ
-
وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ الْعَلَاءِ الْقَسْرِيُّ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بن عبد الله بن أَخِي عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَذَكَرَهُ كَمَا ذَكَرْنَا سَوَاءً
-
وَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ أَنْ يُضِيفَ أَحَدًا وَلَا يَهَبَ وَلَا يُعِيرَ وَلَا يَدْعُوَ أَحَدًا إِلَى طَعَامٍ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ