- باب الأمر بالرفق بالمملوك
٢٧ فقرة، ج ٨ ص ٥٣٨
- ج ٨ ص ٥٣٨
١٨٣٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلًا وَيُسْنَدُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طُرُقٍ مَحْفُوظَةٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ
-
وَرِوَايَةُ مَالِكٍ ذَكَرَهَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَالِكِ بن أنس عن بْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ
-
قَالَ أَبُو داود هكذا رواه مالك عن بْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وخالفوه فرووه عن بْنِ عَجْلَانَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عَجْلَانَ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ
-
وَمِمَّنْ خَالَفَ مَالِكًا فِي ذَلِكَ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحَادِيثَهُمْ بِالْأَسَانِيدِ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ كُلُّهُمْ يَرْوِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عَجْلَانَ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ
-
وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالْمَعْرُوفِ إِلَّا مَالِكٌ وَحْدَهُ
-
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عن بْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ جَعَلَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالْمَعْرُوفِ مُعَارِضًا
ج ٨ ص ٥٣٩لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ
-
وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ وَمِنْ حَدِيثِ عبادة بن الصامت ومن حديث بن عَبَّاسٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ
-
قَالُوا فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَعْرُوفِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ يُعَارِضُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى عَنْهُمْ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُسَاوِي سَيِّدَهُ فِي مَطْعَمٍ وَلَا مَلْبَسٍ وَحَسْبُهُ أَنْ يَكْسُوَهُ وَيُطْعِمَهُ مِمَّا يُعْرَفُ لِمَثَلِهِ مِنَ الْمَطْعَمِ وَالْمَلْبَسِ
-
وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ وَالْحُجَّةُ لَهُمْ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُمَحِيُّ بِمَكَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَنَعَ لِأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ طَعَامًا وَقَدْ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ فَلْيَأْكُلْ فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ قَلِيلًا فَلْيَضَعْ مِنْهُ فِي يَدِهِ أَكْلَةً أَوْ أَكْلَتَيْنِ
-
قَالَ دَاوُدُ يَعْنِي لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ عَلَى النَّدْبِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَحُمِدَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُنَاوِلْهُ مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي صُنِعَ لَهُ وَوَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ إِلَّا لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ فَلَمْ يُسَاوِهِ مَعَهُ فِي الطَّعَامِ وَكَذَلِكَ الْمَلْبَسُ
-
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْمَمَالِيكِ وَاجِبَةٌ عَلَى سَادَاتِهِمْ مَا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ
-
وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أسيد قال حدثني بْنِ جَامِعٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَى غِنًى وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ
ج ٨ ص ٥٤٠ثُمَّ أَتْبَعَ الْحَدِيثَ بِقَوْلِ امْرَأَتِكَ أَنْفِقْ عَلَيَّ أَوْ طَلِّقْنِي وَيَقُولُ مَمْلُوكُكَ أَنْفِقْ عَلَيَّ أَوْ بِعْنِي وَيَقُولُ وَلَدُكَ أَنْفِقْ عَلَيَّ إِلَى مَنْ تَكِلُنِي
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا بَيِّنٌ فِي نَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ وَالْمَمَالِيكِ وَالْبَنِينَ الصِّغَارِ وَالْبَنَاتِ
-
وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي وُجُوبِ النَّفَقَاتِ جُمْلَةً عَلَى مَا ذَكَرْنَا
-
وَتَلْخِيصُ مَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْغَنِيِّ مِنَ النَّفَقَةِ وَالْفَقِيرِ مَذْكُورٌ فِي الْبَابِ التَّالِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
-
١٨٣٩ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى الْعَوَالِي كُلَّ يَوْمِ سَبْتٍ فَإِذَا وَجَدَ عَبْدًا فِي عَمَلٍ لَا يُطِيقُهُ وَضَعَ عَنْهُ مِنْهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مَنِ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً أَنْ يَأْمُرَ فِيهَا بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَمِنَ الْمُنْكَرِ الَّذِي يَلْزَمُ السُّلْطَانُ تَغْيِيرُهُ أَنْ يُكَلَّفَ الْعَبْدُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ
-
رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنِ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يُحِطْهَا بِالنَّصِيحَةِ لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ
-
وَلَمْ يَفْعَلْ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا امْتَثَلَ فِيهِ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ
-
وَكَذَلِكَ عُمَرُ كَانَ يَفْعَلُ بِالدَّوَابِّ إِذَا رَأَى عَلَيْهَا مَا يَشُقُّ بِهَا مِنَ الْحُمُولَةِ أَمْرٌ بِالتَّخْفِيفِ عَنْهَا
-
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا السُّفُنُ الْجَارِيَةُ فِي الْبَحْرِ وَاجِبٌ عَلَى السُّلْطَانِ أَنْ يَتَفَقَّدَ أَمْرَهَا فَإِنْ حَمَلَتْ مَا لَا يُطِيقُ مَعَهُ الْقِيَامُ بِحَمْلِهِ عِنْدَ الْهَوْلِ وَيَضْعُفُ عَنْهُ أَمْرُ رَبِّهَا فِي التَّخْفِيفِ مِنْ شَحْنَتِهَا حَتَّى تَسْتَقْبِلَ وَيَطِيبَ جَرْيُهَا وَيَكُونَ مَعَ ذَلِكَ السَّلَامَةُ فِي الْأَغْلَبِ مِنْ حَالِهَا
-
وَبَابُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ يَتَّسِعُ جِدًّا وَمَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِلَّهِ فَهَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
ج ٨ ص ٥٤١١٨٤٠ - مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَهُوَ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ لَا تُكَلِّفُوا الْأَمَةَ غَيْرَ ذَاتِ الصَّنْعَةِ الْكَسْبَ فَإِنَّكُمْ مَتَى كَلَّفْتُمُوهَا ذَلِكَ كَسَبَتْ بِفَرْجِهَا وَلَا تُكَلِّفُوا الصَّغِيرَ الْكَسْبَ فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ سَرَقَ وَعِفُّوا إِذْ أَعَفَّكُمُ اللَّهُ وَعَلَيْكُمْ مِنَ الْمَطَاعِمِ بِمَا طَابَ مِنْهَا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كَلَامٌ صَحِيحٌ وَاضِحُ الْمَعْنَى مُوَافِقٌ لِلسُّنَّةِ وَالْقَوْلُ فِي شَرْحِهِ تَكَلُّفٌ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ