- باب ما يكره من الكلام بغير ذكر الله

٣٣ فقرة، ج ٨ ص ٥٥٦

  1. ١٨٥٢ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ قَدِمَ رَجُلَانِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا أَوْ قَالَ إِنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ لِسِحْرٌ

    ج ٨ ص ٥٥٦
  2. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا وَمَا أَظُنُّ أَرْسَلَهُ عَنْ مَالِكٍ غَيْرُهُ وَأَحْسَبُهُ سَقَطَ لَهُ ذِكْرُ بن عُمَرَ مِنْ كِتَابِهِ بِأَنَّ جَمَاعَةَ أَصْحَابِ

    ج ٨ ص ٥٥٧مَالِكٍ رَوَوْهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  3. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثوري وبن عُيَيْنَةَ عَنْ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنَّ فِي رِوَايَتِهِمْ فَخَطَبَا أَوْ خَطَبَ أَحَدُهُمَا

  4. وَرَوَاهُ الْقَطَّانُ عَنْ مَالِكٍ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ زيد بن أسلم عن بن عُمَرَ قَالَ قَدِمَ رَجُلَانِ فَخَطَبَا فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ بَيَانِهِمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا

  5. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قَوْلُهُ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَغَيْرِهِ

  6. وَالرَّجُلَانِ اللَّذَانِ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَطَبَا أَوْ خَطَبَ أَحَدُهُمَا - لَا أَعْلَمُ خِلَافًا - أَنَّهُمَا عَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ وَالزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ إِلَّا أَنَّهُمَا كَانَ مَعَهُمَا قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ يَوْمَئِذٍ

  7. وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ وَعَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرٍو أَخْبِرْنِي عَنِ الزِّبْرِقَانِ فَقَالَ هُوَ مطاع في ناديه شديد الْعَارِضَةِ مَانِعٌ لِمَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَقَالَ الزِّبْرِقَانُ هُوَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَعْلَمُ أَنِّي أَفْضَلُ مِنْهُ فَقَالَ عَمْرٌو إِنَّهُ لَزَمِرُ الْمُرُوءَةِ ضَيِّقُ الْعَطَنِ أَحْمَقُ الْأَبِ لَئِيمُ الْخَالِ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَدَقْتُ فِي الْأُولَى وَمَا كَذَبْتُ فِي الْأُخْرَى أَرْضَانِي فَقُلْتُ أَحْسَنَ مَا عَلِمْتُ وَأَسْخَطَنِي فَقُلْتُ أَسْوَأَ مَا عَلِمْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن من الْبَيَانِ لَسِحْرًا

  8. هَكَذَا فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ لِهَذَا الْخَبَرِ أَنَّ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ كَانَ مَعَهُمَا

  9. كَذَلِكَ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بن عتيبة عن مقسم عن بن عَبَّاسٍ مَا ذَكَرْتُهُ فِي التَّمْهِيدِ

  10. وَذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ هَذَا الْخَبَرَ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إِلَّا الرَّجُلَيْنِ الزِّبْرِقَانَ وَعَمْرَو بْنَ الْأَهْتَمِ وَيَشْهَدُ لِهَذَا حَدِيثُ مَالِكٍ قَدِمَ رَجُلَانِ فَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ فِي خَبَرِهِ مُطَاعٌ فِي أَدَانِيهِ لَمْ يَقُلْ فِي نَادِيهِ وكذلك في حديث بن عَبَّاسٍ

  11. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ بِهَذَا اللَّفْظِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا هَلْ هُوَ عَلَى مَعْنَى الذَّمِّ أَوْ عَلَى مَعْنَى الْمَدْحِ

    ج ٨ ص ٥٥٨فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ هُوَ عَلَى مَعْنَى الذَّمِّ وَأَضَافُوا ذَلِكَ أَيْضًا إِلَى مَالِكٍ وَاسْتَدَلُّوا بِإِدْخَالِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ تَحْتَ تَرْجَمَةِ الْبَابِ بِمَا يُكْرَهُ مِنَ الْكَلَامِ

  12. وَاحْتَجُّوا عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بِتَشْبِيهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ الْبَيَانِ بِالسِّحْرِ وَالسِّحْرُ مَذْمُومٌ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِمَا فِيهِ مِنَ الْبَلَاغَةِ وَالتَّفَيْهُقِ مِنْ تَصْوِيرِ الْبَاطِلِ فِي صُورَةِ الْحَقِّ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّرْثَارِينَ

  13. الْمُتَفَيْهِقِينَ أَنَّهُمْ أَبْغَضُ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى

  14. وَقَالَ آخَرُونَ وَهُمُ الْأَكْثَرُ عَدَدًا إِنَّهُ كَلَامٌ أُرِيدَ بِهِ الْمَدْحُ

  15. قَالُوا وَالْبَيَانُ مَمْدُوحٌ بِدَلِيلِ قَوْلِ الله عز وجل (خلق الإنسن عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) الرَّحْمَنِ ٣ ٤ وَبِدَلِيلِ مَا فِي الْحَدِيثِ قَوْلُهُ فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا وَالْإِعْجَابُ لَا يَقَعُ إِلَّا بِمَا يَحْسُنُ وَيَطِيبُ سَمَاعُهُ لَا بِمَا يقبح ويذم قالوا وشبيهه بِالسِّحْرِ مَدْحٌ لَهُ لِأَنَّ مَعْنَى السِّحْرِ الِاسْتِمَالَةُ وَكُلُّ مَا اسْتَمَالَكَ فَقَدْ سَحَرَكَ فَكَأَنَّهُ غَلَبَ عَلَى الْقُلُوبِ بِحُسْنِ كَلَامِهِ فَأُعْجِبَ النَّاسُ بِهِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمِيرَهُمْ بِفَضْلِ الْبَلَاغَةِ لِبَلَاغَتِهِ وَفَصَاحَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ قَدْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ الْقَوْلُ فَشَبَّهَهُ بِالسِّحْرِ لِغَلَبَةِ السِّحْرِ عَلَى الْقُلُوبِ وَاسْتِمَالَتِهِ لَهَا

  16. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَلَّمَهُ رَجُلٌ فِي حَاجَةٍ بِكَلَامٍ أَعْجَبَهُ فَقَالَ هَذَا السِّحْرُ الْحَلَالُ

  17. ومن ها هنا - والله أعلم - أخذ بن الرُّومِيِّ قَوْلَهُ

    (وَحَدِيثُهَا السِّحْرُ الْحَلَالُ لَوْ أَنَّهَا ... لَمْ تَجْنِ قَتْلَ الْمُسْلِمِ الْمُتَحَرِّزِ)

    (إِنْ طَالَ لَمْ يَمْلُلْ وَإِنْ هِيَ أَوْجَزَتْ ... وَدَّ الْمُحَدِّثِ أَنَّهَا لَمْ تُوجِزْ)

    (شَرَكُ الْعُقُولِ وَنُزْهَةٌ مَا مِثْلُهَا ... لِلسَّامِعِينَ وَعَقْلُهُ الْمُسْتَوْفِزِ)

  18. وَأَنْشَدَنِي يُوسُفُ بْنُ هَارُونَ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ

    (نَطَقَتْ بِسِحْرٍ بَعْدَهَا غَيْرَ أَنَّهُ ... مِنَ السِّحْرِ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي حَلَالِهِ)

  19. حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قال حدثني بن إِدْرِيسَ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ قَالَ كَانَ زَيْدُ بْنُ إِيَاسٍ يَقُولُ لِلشَّعْبِيِّ يَا مُبْطِلَ الحاجات يعني أنه يشغل جلساءه

    ج ٨ ص ٥٥٩عَنْ حَوَائِجِهِمْ بِحُسْنِ حَدِيثِهِ مِنْ بَلَاغَةِ الشَّعْبِيِّ مَا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمِهْرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُهَلَّبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْعُتْبِيُّ عَنْ مَنْ حَدَّثَهُ قَالَ كَانَ الشَّعْبِيُّ إِنْ سَمِعَ حَدِيثًا وَرَدَّهُ فَكَأَنَّهُ زَادَ فِيهِ مِنْ تَحْسِينِهِ بِلَفْظِهِ فَسَمِعَ يَوْمًا حَدِيثًا وَقَدْ سَمِعَ جَلِيسًا لَهُ يُقَالُ لَهُ رَزِينٌ فَرَدَّهُ الشَّعْبِيُّ وَحَسَّنَهُ فَقَالَ لَهُ رَزِينٌ اتَّقِ اللَّهَ يَا أَبَا عُمَرَ وَلَيْسَ هَكَذَا الْحَدِيثُ فَقَالَ لَهُ الشَّعْبِيُّ يَا رَزِينُ مَا كَانَ أَحْوَجَكَ إِلَى مُحَدْرَجٍ شَدِيدِ الْجَلَدِ لَيِّنِ الْمَهَزَّةِ عظيم الثمرة أخذ ما بين مغرز عتق إِلَى عَجْبِ ذَنَبٍ فَيُوضَعُ مِنْكَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَيُكْثِرُ لَهُ رَقَصَاتِكَ مِنْ غَيْرِ جَدَلٍ فَلَمْ يَدْرِ مَا قَالَ لَهُ فَقَالَ وَمَا ذَاكَ يَا أَبَا عَمْرٍو فَقَالَ شَيْءٌ لَنَا فِيهِ أَدَبٌ وَلَكَ فِيهِ أَدَبٌ

  20. قَالَ أَبُو عمر ما زالت الْعَرَبُ تَمْدَحُ الْبَيَانَ وَالْفَصَاحَةَ فِي أَشْعَارِهَا وَأَخْبَارِهَا فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فِي بن عباس

    (إذ قَالَ لَمْ يَتْرُكْ مَقَالًا لِقَائِلٍ ... بِمُنْتَظِمَاتٍ لَا ترى بينها فَصْلَا)

    (كَفَى وَشَفَى مَا فِي النُّفُوسِ فَلَمْ ... يَدَعْ لِذِي إِرْبَةٍ فِي الْقَوْلِ جِدًّا وَلَا هَزْلَا)

  21. فِي أَبْيَاتٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ ولحسان أيضا في بن عَبَّاسٍ

    (صَمُوتٌ إِذَا مَا الصَّمْتُ زَيَّنَ أَهْلَهُ ... وَفَتَّاقُ أَبْكَارِ الْكَلَامِ الْمُخَتَّمِ)

    (وَعَى مَا وَعَى القرآن من كل حكمة ... ونيطت لها لآداب بِاللَّحْمِ وَالدَّمِ) وَأَنْشَدَ لِعَدَيٍّ ثَعْلَبُ بْنُ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ وَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ فِي مَدْحِ الْكَلَامِ أَحْسَنَ مِنْ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ

    (كَأَنَّ كَلَامَ النَّاسِ جُمِّعَ عِنْدَهُ ... فَيَأْخُذُ مِنْ أَطْرَافِهِ يَتَخَيَّرُ)

    (فلم يرض الأكل بِكْرٍ ثَقِيلَةٍ ... تَكَادُ بَيَانًا مِنْ دَمِ الْجَوْفِ تَقْطُرُ) وَقَالَ بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ فِي خَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ

    (عَلِيمٌ بِتَنْزِيلِ الْكَلَامِ مُلَقَّنٌ ... ذَكُورٌ لِمَا سَدَاهُ أَوَّلَ أَوَّلَا)

    (تَرَى خُطَبَاءُ النَّاسِ يَوْمَ ارْتِجَالِهِ ... كَأَنَّهُمُ الْكَرْوَانُ عَايَنَ أَجَدْلَا) وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا

  22. ١٨٥٣ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عِيسَى بن مَرْيَمَ كَانَ يَقُولُ لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ

    ج ٨ ص ٥٦٠بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ فَإِنَّ الْقَلْبَ الْقَاسِيَ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ وَلَا تَنْظُرُوا فِي ذُنُوبِ النَّاسِ كَأَنَّكُمْ أَرْبَابٌ وَانْظُرُوا فِي ذُنُوبِكُمْ كَأَنَّكُمْ عَبِيدٌ فَإِنَّمَا النَّاسُ مُبْتَلًى وَمُعَافًى فَارْحَمُوا أَهْلَ الْبَلَاءِ وَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ

  23. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدِي أَفْضَلُ كَلَامٍ قِيلَ فِي مَعْنَاهُ أَوْ مِنْ أَفْضَلِ الْكَلَامِ قِيلَ أَجْمَعُهُ لِلْخَيْرِ وَأَدَلَّكَ عَلَيْهِ وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ -

    (ارْحَمِ النَّاسَ جَمِيعًا فَهُمْ أَبْنَاءُ جِنْسِكَ ... ابْغِ لِلنَّاسِ مِنَ الْخَيْرِ كَمَا تَبْغِي لِنَفْسِكَ)

  24. وَقَدْ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيٌّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ قَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ فَإِنَّ الْقَلْبَ الْقَاسِيَ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ وَلَا تَنْظُرُوا فِي ذُنُوبِ الْعِبَادِ كَأَنَّكُمْ أَرْبَابٌ وَانْظُرُوا فِي ذُنُوبِكُمْ كَأَنَّكُمْ عَبِيدٌ فَإِنَّ الناس مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء واحمدوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ

  25. قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ عُيَيْنَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَحْسَرِ

  26. قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيٌّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي شَيْبَانُ عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ سَمِعْتُ أَخَا بِلَالٍ مُؤَذِّنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ النَّاسُ ثَلَاثَةٌ فَسَالِمٌ وَغَانِمٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ فَالسَّالِمُ السَّاكِتُ وَالْغَانِمُ الَّذِي يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَالظَّالِمُ لِنَفَسِهِ النَّاطِقُ بِالْخَنَا وَالْمُعِينُ عَلَى الظُّلْمِ

  27. قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن الربيع بن خيثم عَنْ نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوقٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ مساعد كان الربيع بن خيثم يَقُولُ لَا خَيْرَ فِي الْكَلَامِ إِلَّا فِي تِسْعٍ تَسْبِيحِ اللَّهِ وَتَكْبِيرِ اللَّهِ وَتَحْمِيدِ اللَّهِ وَسُؤَالِكَ الْخَيْرَ وَتَعَوُّذِكَ مِنَ الشَّرِّ وَأَمْرِكَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيِكَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَقِرَاءَتِكَ الْقُرْآنَ

  28. وَرَوَيْنَا عَنْ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ الْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ لِي أَرَأَيْتَ مَا كُنَّا فِيهِ فَإِنَّنِي لَمْ أَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ مِنْهُ إِنَّمَا انْتَفَعْتُ بِقَوْلِي سُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ

    ج ٨ ص ٥٦١١٨٥٤ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كانت ترسل بَعْضِ أَهْلِهَا بَعْدَ الْعَتْمَةِ فَتَقُولُ أَلَّا تُرِيحُونَ الكتاب

  29. قال أبو عمر الكتاب ها هنا الْكِرَامُ الْكَاتِبُونَ وَهُمُ الْحَفَظَةُ الرُّقَبَاءُ قَالَ اللَّهُ عز وجل (كراما كتبين) الِانْفِطَارِ ١١ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (مَا يَلْفِظُ من قول إلا لديه رقيب عتيد) ق ١٨

  30. وَكَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ذَهَبَتْ إِلَى أَنَّ النَّوْمَ رَاحَةٌ لِلْحَفَظَةِ لِأَنَّهُ لَا يُكْتَبُ عَلَى النَّائِمِ شَيْءٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ فَذَكَرَ مِنْهُمُ النَّائِمَ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ

  31. وَرَوَى أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّوْمِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَعَنِ الْحَدِيثِ بَعْدَهَا وَكَرِهَ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم السمر إلا لمصلي أَوْ مُسَافِرٍ

  32. وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُشَدِّدُ فِي ذَلِكَ

  33. وَقَالَ مُجَاهِدٌ لَا يَجُوزُ السَّمَرُ بعد العشاء إلا لمصلي أَوْ مُسَافِرٍ أَوْ مُذَاكِرٍ بِعِلْمٍ