- باب ما جاء فيما يخاف من اللسان
٤٥ فقرة، ج ٨ ص ٥٦٤
الصفحة ١ من ٢
- ج ٨ ص ٥٦٤
١٨٥٦ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قَالَ مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَيْنِ وَلَجَ الْجَنَّةَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تُخْبِرْنَا فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ الْأُولَى فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ لَا تُخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا فَقَالَ الرَّجُلُ لَا تُخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا ثُمَّ ذَهَبَ الرَّجُلُ يَقُولُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ الْأُولَى فَأَسْكَتَهُ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَيْنِ وَلَجَ الْجَنَّةَ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ لَا تُخْبِرْنَا عَلَى لَفْظِ النَّهْيِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَعَادَ الكلام أربع مرات وتابعه بن الْقَاسِمِ وَطَائِفَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَلَى قَوْلِهِ لَا تُخْبِرْنَا عَلَى النَّهْيِ إِلَّا أَنَّ إِعَادَةَ الكلام عند بن الْقَاسِمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
-
وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ فِيهِ أَلَا تُخْبِرُنَا عَلَى لَفْظِ الْعَرْضِ وَالْإِغْرَاءِ وَالْحَثِّ وَأَعَادَ الْكَلَامَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَكُلُّهُمْ قَالَ فِيهِ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وما أَظُنُّ تَكْرِيرَ الْكَلَامِ فِي رِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ عَلَى لَفْظِ النَّهْيِ إِلَّا حِرْصًا مِنَ الْقَائِلِ أَنْ يَسْتَخْرِجَ ذَلِكَ الْمُبْهَمَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قَوْلِهِ مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا وَلَوْ شَاءَ لَقَالَ مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ لِسَانِهِ وَفَرْجِهِ وَلَكِنَّهُ لَمَّا أَبْهَمَ ذَلِكَ وَأَجْمَلَهُ أَرَادَ الْقَائِلُ بِقَوْلِهِ لَا تُخْبِرْنَا بِأَيِّهِمَا فَقُلْنَا نَذْكُرُهُمَا أَوْ نُعَلِّمُهُمَا بَعْضَنَا أَوْ نَحْوَ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
ج ٨ ص ٥٦٥وَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ أَلَا تُخْبِرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِخْبَارَهُمْ بِهَا لِيَعْلَمَ كَيْفَ فَهْمُهُمْ لَهَا وَهُوَ مَعْنًى مُتَقَارِبٌ وَإِنِ اخْتَلَفَ اللَّفْظُ فِيهِ
-
وَلَيْسَ عِنْدَ بن بُكَيْرٍ هَذَا الْحَدِيثُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُوَطَّأِ وَلَا عِنْدَهُ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَبْوَابِ إِلَّا بَابٌ وَاحِدٌ تَرْجَمَتُهُ بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْكَلَامِ أَوْرَدَ فِيهِ الْأَحَادِيثَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ الْأَرْبَعَةِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ فَإِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَوَاهُ مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ ضَمِنَ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ضَمِنْتُ لَهُ الْجَنَّةَ
-
وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ يَتَكَفَّلْ لِي بِمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ
-
وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ شَرَّ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَشَرَّ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ
-
وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ
-
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أن أكبر الكبائر وإنما هِيَ مِنَ الْفَمِ وَالْفَرْجِ وَمَا بَيْنَ اللَّحْيَيْنِ الْفَمُ وَمَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ الْفَرَجُ
-
وَمِنَ الْفَمِ مَا يَتَوَلَّدُ مِنَ اللِّسَانِ وَهُوَ كَلِمَةُ الْكُفْرِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ وَأَخْذُ أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ وَمِنَ الْفَمِ أَيْضًا شُرْبُ الْخَمْرِ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ اليتيم ظلما
-
ومن الفرج الزنى وَاللِّوَاطُ وَمَنِ اتَّقَى مَا يَأْتِي مِنَ اللِّسَانِ وَالْفَرْجِ فَأَحْرَى أَنْ يَتَّقِيَ الْقَتْلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَالْكَبَائِرُ كَثِيرَةٌ إِلَّا أَنَّ الَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِيهَا مَا جَاءَ مَنْصُوصًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مُرَادَهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ) النِّسَاءِ
ج ٨ ص ٥٦٦فمن ذلك حديث بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ وَأَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جارك
-
وقد روي عن بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
-
ومنها حديث بن عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ هُنَّ تِسْعٌ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَالسِّحْرُ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَالْإِلْحَادُ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا
-
وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِهَا زِيَادَةُ أَلْفَاظٍ عَلَى بَعْضٍ وَيَجْمَعُهَا كُلُّهَا الْكَبَائِرُ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَشُرْبُ الْخَمْرِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ الَّتِي يُقْتَطَعُ بِهَا حَقُّ مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَهُوَ كَاذِبٌ
-
وَفِي بَعْضِهَا عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنَ الْكَبَائِرِ أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ يَعْنِي يَتَسَبَّبُ لَهُمَا وَهَذَا عِنْدِي دَاخِلٌ فِي عُقُوقِهِمَا
-
وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ قَتْلُ النَّفْسِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ وَالشِّرْكُ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ
-
وَحَدِيثُ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ شَهَادَةَ الزُّورِ
-
وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يذكر فيه الزنى وَالسَّرِقَةَ وَشُرْبَ الْخَمْرِ ثُمَّ قَالَ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ قَالُوا بَلَى قَالَ شَهَادَةُ الزُّورِ
ج ٨ ص ٥٦٧وَحَدِيثُ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ يَوْمًا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَامَ قَائِمًا فَقَالَ عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ ثُمَّ تَلَا (فاجتنبوا الرجس من الأوثن وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) الْحَجِّ ٣٠
-
وَرَوَى وَائِلُ بْنُ ربيعة عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوثن واجتنبوا قول الزور)
-
وروى محارب بن دثار عن بن عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ شَاهِدُ الزُّورِ لَا تَزُولُ قَدَمَاهُ حَتَّى تَجِبَ لَهُ النَّارُ
-
وَفِي حَدِيثِ بن عمر وبن مسعود وبن عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ فِيهَا كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ
-
وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم ومنع بن السَّبِيلِ يَعْنِي مَا يَرُدُّ رَمَقَهُ وَيَحْبِسُ عَلَيْهِ نَفْسَهُ مِنْ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَبَائِرِ أَنَّهَا السَّبْعُ الْمُوبِقَاتُ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ والزنى وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ وقذف المحصنات
-
وأجمع العلماء الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْجَوْرَ فِي الْحُكْمِ مِنَ الْكَبَائِرِ لِلْوَعِيدِ الْوَارِدِ فِيهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (وأما القسطون فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا) الْجِنِّ ١٥ وَالْقَاسِطُ الْجَائِرُ وَالْمُقْسِطُ الْعَادِلُ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هم الكفرون) الْمَائِدَةِ ٤٤ يَعْنِي أَهْلَ الْكِتَابِ ثُمَّ قَالَ (فَأُولَئِكَ هم الفسقون) المائدة ٤٧ (فأولئك هم الظلمون) الْمَائِدَةِ ٤٥
-
وَالْأَحَادِيثُ فِي الْإِمَامِ الْجَائِرِ كَثِيرَةٌ وَالْوَعِيدُ فيها شديد
ج ٨ ص ٥٦٨وروي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ الْإِضْرَارَ فِي الْوَصِيَّةِ مِنَ الْكَبَائِرِ وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ الْوَعِيدَ أَتَى مَنُوطًا بِذِكْرِ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) النِّسَاءِ ١٢ ثُمَّ الوعيد الْوَعِيدَ بِإِثْرِ ذَلِكَ فِي مَنْ تَعَدَّى حُدُودَ الله
-
ومنهم من يرفع حديث بن عَبَّاسٍ فِي الْإِضْرَارِ بِالْوَصِيَّةِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم مِنْ مُرْسَلِ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ إِنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ أَنْ تُقَاتِلَ أَهْلَ صَفْقَتِكَ وَتُبَدِّدَ سُنَّتَكَ وَتُفَارِقَ أُمَّتَكَ فَسَرَّهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِأَنْ قَالَ يُعَاهِدُهُ ثُمَّ يَغْدِرُهُ فَيَقْتُلُهُ أَوْ يُقَاتِلُهُ أَوْ يَرْجِعُ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ هِجْرَتِهِ أَوْ يَلْحَقُ بِالْمُشْرِكِينَ
-
وَتَجْتَمِعُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى عَدَدُ الْكَبَائِرِ سَبْعَ عَشْرَةَ كَبِيرَةً وَذَلِكَ أَتَمُّ وَأَعَمُّ مِنْ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ فِيمَا بَيْنٌ لَحْيَيْهِ وَرِجْلَيْهِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سيئائكم وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا) النِّسَاءِ ٣١ وَالْمُدْخَلُ الْكَرِيمُ الْجَنَّةُ
-
وَمِنْ هَذَا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ ضَمِنَ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ضَمِنْتُ لَهُ الْجَنَّةَ
-
١٨٥٧ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَهُوَ يَجْبِذُ لِسَانَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مَهْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ - وَمَوْضِعُهُ مِنَ الدِّينِ وَالْفَضْلِ وَالسَّابِقَةِ أَعْلَى الْمَوَاضِعِ - يَخَافُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَقُولُ إِنَّهُ يُورِدُهُ مَوَارِدَ يَخْشَى مِنْهَا عَلَى نَفْسِهِ فَمَا ظَنُّكَ بِغَيْرِهِ وَعَلَى قَدْرِ عِلْمِ الْإِنْسَانِ يَكُونُ خَوْفُهُ وَوَجَلُهُ وَإِشْفَاقُهُ (إِنَّمَا يخشى الله من عباده العلمؤا) فَاطِرٍ ٢٨ (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) الرَّحْمَنِ ٤٦
-
روينا عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ الْمُؤْمِنُ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ جَالِسٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ فَيَدُقُّ عُنُقَهُ وَالْفَاجِرُ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى الْفَمِ فَصَرَفَهُ بِيَدِهِ
-
وَرَوَيْنَا عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْأَعْمَالِ
ج ٨ ص ٥٦٩أَفْضَلُ فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَانَهُ وَوَضَعَ عَلَيْهِ أَصْبُعَهُ فَاسْتَرْجَعَ مُعَاذٌ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نُؤَاخَذُ بِمَا نَقُولُ كُلِّهِ وَيُكْتَبُ عَلَيْنَا قَالَ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْكِبَ مُعَاذٍ وَقَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يُكَبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ
-
وَقَدْ رَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ خَبَرَ مَالِكٍ هَذَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْجَسَدِ إِلَّا وَهُوَ يَشْكُو اللِّسَانَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى
-
وَهَذَا اللَّفْظُ قَدْ رُوِيَ معناه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
-
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّكَ إِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا
-
وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ صَمَتَ نَجَا
-
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَكْثَرُ النَّاسِ ذُنُوبًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ خَوْضًا فِي الْبَاطِلِ
-
وَرُوِّينَا عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أنهما قالا ما شيء أحق بطول سُبْحَانَ اللَّهِ مِنْ لِسَانٍ