- باب ما جاء في تركة النبي صلى الله عليه وسلم
٢٧ فقرة، ج ٨ ص ٥٩٠
- ج ٨ ص ٥٩٠
١٨٧٢ - مَالِكٌ عَنْ بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَيَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
فَقَالَتْ لَهُنَّ عَائِشَةُ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا نُورَثُ مَا تَرَكَنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ
-
هَكَذَا رُوِيَ هذا الحديث عن مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ كِلَاهُمَا جَعَلَ الْحَدِيثَ لِعَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم
-
وتابعه يونس عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ كِلَاهُمَا جَعَلَ الحديث لعائشة عن النبي عليه السلام
-
وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَعُقَيْلٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وأسامة بن زيد عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَهُمْ
-
وَقَدْ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَوِيُّ عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ
-
وَلَيْسَ هذا الحديث عند بن عُيَيْنَةَ إِلَّا عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّا لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ
-
فَقَالَ قوم من أهل البصرة منهم بن عُلَيَّةَ هَذَا مِمَّا خُصَّ بِهِ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زِيَادَةً فِي فَضْلِهِ كَمَا خُصَّ بِمَا خُصَّ بِهِ مِنْ نِكَاحٍ فَوْقَ الْأَرْبَعِ بِالْمَوْهُوبَةِ مِنْ غَيْرِ صَدَاقٍ إِلَى أَشْيَاءَ خَصَّهُ اللَّهُ بِهَا زِيَادَةً فِي فَضَائِلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ ذَلِكَ لِلْأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ لَا يُورَثُونَ وَمَا تَرَكُوا فَهُوَ صَدَقَةٌ
-
وَاحْتَجُّوا بِمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ
ج ٨ ص ٥٩١يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ النَّحَّاسُ قَالَ قُرِئَ عَلَى مَالِكِ بن أنس عن بن شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ
-
أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ مَا تَرَكَنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ
-
وَبِمَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أنا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكَنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي
-
١٨٧٣ - وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دَنَانِيرَ مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ
-
هَكَذَا قَالَ يَحْيَى دَنَانِيرُ وَغَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ يَقُولُونَ لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا وَهَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ حَدِيثِهِ عن بن شِهَابٍ الْمَذْكُورِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ فَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ جَمَاعَةُ عُلَمَاءِ السَّلَفِ إِلَّا الرَّوَافِضَ وَهُمْ لَا يُعَدُّونَ خِلَافًا لِشُذُوذِهِمْ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَوَرِثَ سليمن دَاوُدَ) النَّمْلِ ١٦ وَقَوْلُهُ يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ لِأَنَّ سُلَيْمَانَ إِنَّمَا وَرِثَ مِنْ دَاوُدَ النُّبُوَّةَ وَالْعِلْمَ وَالْحِكْمَةَ
-
كَذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (يرثنى ويرث من ءال يَعْقُوبَ) إِلَّا الْحَسَنَ فَإِنَّهُ قَالَ يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ وَالْحِكْمَةَ
-
وَكَيْفَ يَسُوغُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَظُنَّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَنَعَ فَاطِمَةَ مِيرَاثَهَا مِنْ أَبِيهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعْلُومٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يُعْطِي الْأَحْمَرَ وَالْأَسْوَدَ وَيُسَوِّي بَيْنَ النَّاسِ فِي الْعَطَاءِ وَلَمْ يَسْتَأْثِرْ لِنَفْسِهِ بِشَيْءٍ وَيَسْتَحِيلُ فِي الْعَقْلِ أَنْ يَمْنَعَ فَاطِمَةَ وَيَرُدَّهُ عَلَى سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ أَمَرَ بَنِيهِ أَنْ يَرُدُّوا مَا زَادَ فِي مَالِهِ مُنْذُ وَلِيَ
ج ٨ ص ٥٩٢أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ وَقَالَ إِنَّمَا كَانَ لَنَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا لَبِسْنَا عَلَى ظُهُورِنَا وَمَا أَكَلْنَا مِنْ طَعَامِهِمْ
-
وَرَوَى أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِعَائِشَةَ لَيْسَ عِنْدَ آلِ أَبِي بَكْرٍ شَيْءٌ غَيْرُ هَذِهِ اللَّقْحَةِ وَالْغُلَامِ الصَّغِيرِ كَانَ يَعْمَلُ سُيُوفَ الْمُسْلِمِينَ وَيَخْدِمُنَا فَإِذَا مُتُّ فَادْفَعِيهِ إِلَى عُمَرَ
-
فَلَمَّا مَاتَ دَفَعَتْهُ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ عُمَرُ رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَرَ أَبُو بَكْرٍ مِمَّا يَخْلُفُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ وَفَدَكَ وَسَهْمِهِ بِخَيْبَرَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَلِيَهُ بِمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَيُنْفِقَ مِنْهُ عَلَى عِيَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَأْخُذُ مِنْهُ لَهُمْ كُلَّ عَامٍ قُوتَ الْعَامِ وَيَجْعَلُ مَا فَضَلَ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ
-
وَفِي هَذِهِ الْوِلَايَةِ تَخَاصَمَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ لِيَلِيَهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلِيهَا بِهِ
-
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا نُورَثُ وَلَكِنِّي أَعُولُ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُولُ وَأُنْفِقَ عَلَى مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنْفِقُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ فِي تَرِكَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي مَا تَخَاصَمَ فِيهِ الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ وَفِي ظواهرهما اخْتِلَافٌ وَتَدَافُعٌ
-
وَقَدْ ذَكَرْتُهَا عَلَى مَا وَصَلَ إِلَيَّ مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ وَالَّذِي ذَكَرْتُ فِي هذا الكتاب كاف مقنع والله الموفق للصواب