- باب العمل في الجلوس في الصلاة
٦٩ فقرة، ج ١ ص ٤٧٦
الصفحة ١ من ٢
- ج ١ ص ٤٧٦
١٧٠ - مَالِكٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرحمن المعاوي
ج ١ ص ٤٧٧أَنَّهُ قَالَ رَآنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ نَهَانِي وَقَالَ اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فَقُلْتُ وَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ قَالَ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخْذِهِ الْيُسْرَى وَقَالَ هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ
-
الْمُعَاوِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي مُعَاوِيَةَ فِي الْأَنْصَارِ
-
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنِ اللَّعِبِ بِالْحَصْبَاءِ وَالْعَبَثِ بِهَا فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْحَصْبَاءِ
-
وَلَا يَجُوزُ الْعَبَثُ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ فِي الصلاة
-
وإنما منع بن عُمَرَ مِنْ أَمْرِهِ الْمُعَاوِيَّ بِالْإِعَادَةِ لِلصَّلَاةِ الَّتِي يَعْبَثُ فِيهَا بِالْحَصْبَاءِ لِأَنَّ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - كَانَ مِنْهُ يَسِيرًا لَمْ يَشْغَلْهُ عَنْ صَلَاتِهِ وَلَا عَنْ إِقَامَةِ شَيْءٍ مِنْ حُدُودِهَا
-
وَالْعَمَلُ الْيَسِيرُ فِي الصَّلَاةِ لَا يُفْسِدُهَا
-
وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مَسْحُ الْحَصْبَاءِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَتَرْكُهَا خَيْرٌ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ
-
وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَحَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَحَدِيثِ مُعَيْقِيبٍ الدَّوْسِيِّ
-
وَفِيهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْيَدَيْنِ عَمَلًا فِي الصَّلَاةِ تُشْغَلَانِ به فيها وذلك ما وصف بن عُمَرَ فِي الْجُلُوسِ وَهَيْئَتِهِ
-
وَأَمَّا الْقِيَامُ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى كُوعِ الْيُسْرَى
ج ١ ص ٤٧٨وقد قال بن عُمَرَ الْيَدَانِ تَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ
-
وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْمَقْصُودَ لَهُ فِي وَضْعِ الْيَدَيْنِ حَيْثُ وَصَفْنَا فِي الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ تَسْكِينُهُمَا لِأَنَّ إِرْسَالَهُمَا لَا يُؤْمَنُ الْعَبَثُ مَعَهُ
-
وَمَا وَصَفَ بن عُمَرَ مِنْ وَضْعِ كَفِّهِ الْيُمْنَى عَلَى فَخْذِهِ الْيُمْنَى وَقَبْضِ أَصَابِعِ يَدِهِ تِلْكَ كُلِّهَا إِلَّا السَّبَّابَةَ مِنْهَا فَإِنَّهُ يُشِيرُ بِهَا وَوَضْعِ كَفِّهِ الْيُسْرَى عَلَى فَخْذِهِ الْيُسْرَى مَفْتُوحَةً مَفْرُوجَةَ الْأَصَابِعِ كُلُّ ذَلِكَ سُنَّةٌ فِي الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا لَا خِلَافَ - عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ - فِيهَا
-
وَحَسْبُكُ بِهَذَا إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَحْرِيكِ أُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى تَحْرِيكَهَا وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَهُ
-
وَكُلُّ ذَلِكَ مَرْوِيٌّ فِي الْآثَارِ الصِّحَاحِ الْمُسْنَدَةِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السلام - وجميعه مباح والحمد لله
-
وروى بن عُيَيْنَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيُّ قَالَ صَلَّيْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَلَّبْتُ الْحَصْبَاءَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ لَا تُقَلِّبِ الْحَصَى فَإِنَّ تَقْلِيبَ الْحَصَى مِنَ الشَّيْطَانِ افْعَلْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَفْعَلُ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخْذِهِ الْيُمْنَى فَضَمَّ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ وَنَصَبَ السَّبَّابَةَ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخْذِهِ الْيُسْرَى
-
قَالَ سُفْيَانُ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَاهُ عَنْ مُسْلِمٍ ثُمَّ لَقِيتُهُ فَسَمِعْتُهُ مِنْهُ وَزَادَنِي فِيهِ قَالَ هِيَ مِذَبَّةُ الشَّيْطَانِ لَا يَسْهُو أَحَدُكُمْ مَا دَامَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ وَيَقُولُ هَكَذَا
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْإِسْنَادَ إلى بن عُيَيْنَةَ فِي التَّمْهِيدِ
-
١٧١ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَصَلَّى إِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ فَلَمَّا جَلَسَ الرَّجُلُ فِي أَرْبَعٍ تَرَبَّعَ وَثَنَى رِجْلَيْهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقَالَ الرَّجُلُ فَإِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَإِنِّي أَشْتَكِي
-
فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِتْيَانِ بِسُنَّةِ الصَّلَاةِ أَوْ فَرِيضَتِهَا جَاءَ بِمَا
ج ١ ص ٤٧٩يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يُبَايِنُهَا وَاللَّهُ لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا
-
وَفِيهِ أَنَّ التَّرَبُّعَ لَا يَجُوزُ لِلْجَالِسِ فِي صَلَاتِهِ مِنَ الرِّجَالِ إِذَا كَانُوا أَصِحَّاءَ
-
وَاخْتُلِفَ فِيهِ لِلنِّسَاءِ وَدَلِيلُ ذلك أن بن عُمَرَ نَهَى عَنْ ذَلِكَ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ وَقَالَ لَهُ
-
١٧٢ - سُنَّةُ الصَّلَاةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَتُثْنِيَ رِجْلَكَ الْيُسْرَى فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ - وَكَانَ يَتَرَبَّعُ فِي الصَّلَاةِ إِذَا جلس - فقال بن عُمَرَ إِنَّ رِجْلَيَّ لَا تَحْمِلَانِي
-
١٧٣ - وَذَكَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَرَاهُمُ الْجُلُوسَ فِي التَّشَهُّدِ فَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَجَلَسَ عَلَى وِرْكِهِ الْأَيْسَرِ وَلَمْ يَجْلِسْ عَلَى قَدَمِهِ ثُمَّ قَالَ أَرَانِي هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَدَّثَنِي أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ
-
فَهَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدَيْنِ جَمِيعًا فِي الصَّلَاةِ
-
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ فَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْمُصَلِّيَ يُفْضِي بِأَلْيَتِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَيُثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَجُلُوسُ الْمَرْأَةِ عِنْدَهُ كَجُلُوسِ الرَّجُلِ سَوَاءٌ
-
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يَنْصِبُ الْيُمْنَى وَيَقْعُدُ عَلَى الْيُسْرَى
-
وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَلْسَةِ الْوُسْطَى
-
وَقَالَ فِي الْجَلْسَةِ الْآخِرَةِ مِنَ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ أَوِ الْمَغْرِبِ أَوِ الْعِشَاءِ إِذَا قَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ أَمَاطَ رِجْلَيْهِ جَمِيعًا فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ وِرْكِهِ الْأَيْمَنِ وَأَفْضَى بِمَقْعَدَتِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَأَضْجَعَ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى
-
وَكَذَلِكَ الْقَعْدَةُ عِنْدَهُ فِي الثَّالِثَةِ مِنَ الْمَغْرِبِ وَفِي صَلَاةِ الصُّبْحِ
-
وَقَالَ بن حَنْبَلٍ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ سَوَاءٌ إِلَّا فِي الْجَلْسَةِ فِي الصُّبْحِ
ج ١ ص ٤٨٠وَقَالَ الطَّبَرِيُّ إِنْ فَعَلَ هَذَا فَحَسَنٌ وَإِنْ فَعَلَ هَذَا فَحَسَنٌ
-
كُلُّ ذَلِكَ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ
-
فَالْكُوفِيُّونَ يَذْهَبُونَ إِلَى حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ
-
وَالشَّافِعِيُّ يَذْهَبُ فِي الْجِلْسَةِ الْآخِرَةِ إِلَى حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ
-
وَمَالِكٌ يَذْهَبُ إِلَى مَا رَوَاهُ فِي مُوَطَّئِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ
-
وَأَمَّا جُلُوسُ الْمَرْأَةِ فَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالرَّجُلَ فِي الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ لَا يُخَالِفُهَا فِيمَا بَعْدُ الْإِحْرَامِ إِلَّا فِي اللِّبَاسِ وَالْجَهْرِ
-
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ تُسْدِلُ الْمَرْأَةُ رَجْلَيْهَا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ
-
وَرَوَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ
-
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ تَقْعُدُ كَيْفَ تَيَسَّرَ لَهَا
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَجْلِسُ الْمَرْأَةُ بِأَسْتَرَ مَا يَكُونُ لَهَا