- باب من قام بعد الإتمام أو في الركعتين
١٠٤ فقرة، ج ١ ص ٥٢٠
الصفحة ١ من ٣
- ج ١ ص ٥٢٠
١٨٨ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بحينة أنه
ج ١ ص ٥٢١قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ثُمَّ سَلَّمَ
-
وَذَكَرَ عَنْ يَحْيَى بن سعيد عن الأعرج عن بن بحينة مثله بمعناه وقد ذكرنا بن بُحَيْنَةَ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ
-
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ أَحَدًا لَا يَسْلَمُ مِنَ الْوَهْمِ وَالنِّسْيَانِ لِأَنَّهُ إِذَا اعْتَرَى ذَلِكَ الْأَنْبِيَاءَ فَغَيْرُهُمْ بِذَلِكَ أَحْرَى
-
وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِيَسُنَّ لِأُمَّتِهِ كَمَا جَاءَ عَنْهُ ((إِنِّي لِأَنْسَى أَوْ أُنَسَّي لَأَسُنَّ) )
-
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا لَمْ يَجْلِسْ فِي اثْنَتَيْنِ وَقَامَ وَاعْتَدَلَ قَائِمًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ
-
وَإِنَّمَا قُلْنَا وَاعْتَدَلَ قَائِمًا لِأَنَّ النَّاهِضَ لَا يُسَمَّى قَائِمًا حَتَّى يَعْتَدِلَ فَالْقَائِمُ هُوَ الْمُعْتَدِلُ
-
وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ ثُمَّ قَامَ وَلَمْ يَجْلِسْ
-
وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ إِذَا اعْتَدَلَ قَائِمًا أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْجُلُوسِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اعْتَدَلَ قَائِمًا لَا يَخْلُو أَمْرُهُ مِنْ أَنْ يَذْكُرَ بِنَفْسِهِ أَوْ يُذَكِّرَهُ مَنْ خَلْفَهُ بِالتَّسْبِيحِ وَلَا سِيَّمَا قَوْمًا قَدْ قِيلَ لَهُمْ ((مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَسْبَحْ) ) وَهُمْ أُولُو النَّهْيِ وَأَوْلَى مَنْ عَمِلَ بِمَا حَفِظَ وَوَعَى
-
وَأَيُّ الْحَالَيْنِ كَانَ فَلَمْ يَنْصَرِفْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الجلوس بعد قيامه ذلك فمن ها هنا قُلْنَا لَا يَنْبَغِي لِمَنِ اعْتَدَلَ قَائِمًا أَنْ يَنْصَرِفَ إِلَى الْجُلُوسِ
-
وَقَدْ رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَاعْتَدَلَ فَسَبَحُوا بِهِ فَلَمْ يَنْصَرِفْ وَتَمَادَى فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ سَجَدَ لِسَهْوِهِ وَفَعَلَ ذَلِكَ الْمُغِيرَةُ وَسَبَّحُوا بِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ وَقَالَ لَهُمْ كَذَلِكَ صَنَعَ رَسُولُ الله
-
وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مِثْلُ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ سَوَاءٌ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ
ج ١ ص ٥٢٢فَإِنْ رَجَعَ إِلَى الْجُلُوسِ بَعْدَ قِيَامِهِ لَمْ تَفْسَدْ صَلَاتُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ رَجَعَ إِلَى أَصْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ وَسَهْوُهُ فِي قِيَامِهِ مُتَجَاوَزٌ عَنْهُ
-
وَقَدْ بَانَ بِالسُّنَّةِ أَنَّ الزَّائِدَ فِي صَلَاتِهِ سَاهِيًا غَيْرَ مُفْسِدٍ لَهَا وَالَّذِي يَقْصِدُ إِلَى عَمَلٍ يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ أَسْقَطَهُ مِنْ صَلَاتِهِ أَحْرَى بِذَلِكَ
-
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ لَا وَجْهَ لَهُ
-
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
-
فَقَالَ مَالِكٌ مَنْ قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ تَمَادَى وَلَمْ يَجْلِسْ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى حديث بن بِحَيْنَةٍ هَذَا
-
فَإِنْ عَادَ إِلَى الْجُلُوسِ بَعْدَ قِيَامِهِ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَتَجْزِيهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ
-
قَالَ بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ يَسْجُدُهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ لِأَنَّهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ الْقِيَامَ وَالِانْصِرَافَ
-
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ يَسْجُدُهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ
-
وَقَدْ رَوَى عَنْ أَشْهَبَ لِأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي قِيَامِهِ وَرُجُوعِهِ إِلَى الْجُلُوسِ زِيَادَةٌ فَكَأَنَّهُ زَادَ ونقص
-
قال أبو عمر قول بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ عَلَى أَصْلِ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّ السُّجُودَ فِي الزِّيَادَةِ قَبْلَ السَّلَامِ قَدْ مَضَى مَا جَاءَ فِيهِ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا ذَكَرَ وَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا لَمْ يَرْجِعْ
-
وَهُوَ قَوْلُ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ وَالْأَوْزَاعِيِّ
-
وَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ إِذَا رَجَعَ إِلَى الْجُلُوسِ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَالسُّجُودُ عِنْدَهُ قَبْلَ السَّلَامِ
-
وَفِي قَوْلِ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ لَا يَسْجُدُ إِنْ رَجَعَ إِلَى الْجُلُوسِ كَأَنَّهُمَا يَقُولَانِ لَمْ يَنْقُصْ شَيْئًا فَيُجْبِرُهُ
-
وَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَدْ أَكْمَلَ صَلَاتَهُ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ وَسَجَدَ وَصَلَّى خَمْسًا وَسَجَدَ فَدَلَّ أَنَّ السُّجُودَ لِلسَّهْوِ لَا لِلنُّقْصَانِ
-
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ إِذَا تَجَافَتْ رُكْبَتَاهُ عَنِ الْأَرْضِ مَضَى
-
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَنْصَرِفُ وَيَقْعُدُ وَإِنْ قَرَأَ مَا لَمْ يَرْكَعْ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ عَنْ
ج ١ ص ٥٢٣قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((إِذَا قَامَ الْإِمَامُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ فَإِنِ اسْتَوَى قَائِمًا فَلَا يَجْلِسُ وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ) )
-
ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ لَيْسَ فِي كِتَابِي عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ
-
قال أبو عمر في حديث بن بُحَيْنَةَ هَذَا وَحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَصْحَابُنَا وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ فِي أَنَّ الْجِلْسَةَ الْوُسْطَى سُنَّةٌ لَا فَرِيضَةٌ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ لَرَجَعَ السَّاهِي عَنْهَا إِلَيْهَا حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا
-
كَمَا لَوْ تَرَكَ سَجْدَةً أَوْ رَكْعَةً وَلَرُوعِيَ فِيهَا مَا يُرَاعَى فِي السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ مِنَ الْمُوَالَاةِ وَالرُّتْبَةِ
-
وَقَدْ سُبِّحَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهَا وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ
-
وَفِي حديث بن بُحَيْنَةَ أَنَّهُ عَلِمَ بِهَا فَلَمْ يَقْضِهَا وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ عَنْهَا وَلَوْ كَانَتْ فَرْضًا لَمْ يُسْقِطْهَا النِّسْيَانُ وَالسَّهْوُ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ فِي الصَّلَاةِ يَسْتَوِي فِي تَرْكِهَا السَّهْوُ وَالْعَمْدُ إِلَّا فِي الْمَأْثَمِ
-
وقد ذهب آخرون إلى الْجِلْسَةَ الْوُسْطَى فَرْضٌ وَأَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ فُرُوضِ الصَّلَاةِ بِأَنْ يَنُوبَ عَنْهَا السُّجُودُ كَالْعَرَايَا مِنَ الْمُزَابَنَةِ وَكَسُقُوطٍ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لِمَنْ وَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا وَبِأَنَّهَا لَا يُقَاسِ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِ الْبَدَنِ فِي الصَّلَاةِ فَدَلَّ عَلَى خُصُوصِهَا
-
وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ سُنَّةً مَا كَانَ الْعَامِدُ لِتَرْكِهَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ كَمَا لَا تَبْطُلُ بِتَرْكِ سُنَنِ الصَّلَاةِ إِذَا أَتَى بِفَرَائِضِهَا وَبِمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي سَائِرِ أَعْمَالِ الْبَدَنِ أَنَّهَا فَرْضٌ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا مِنْ قِيَامٍ وَقُعُودٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ
-
وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
-
وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعْنَى الْقَوْلَيْنِ وَمَا اخْتَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مَعَ سَائِرِ مَعَانِي هَذَا الْبَابِ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَشَذَّتْ فِرْقَةٌ فَأَوْجَبَتْهَا فَرْضًا وَأَوْجَبَتِ الرُّجُوعَ إِلَيْهَا مَا لَمْ يَعْمَلِ الْمُصَلِّي بَعْدَهَا
ج ١ ص ٥٢٤مَا يَمْنَعُهُ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَيْهَا وَذَلِكَ عِنْدَ رَكْعَتِهِ الَّتِي قَامَ إِلَيْهَا بِرَفْعِهِ رَأْسَهُ مِنْهَا
-
وَقَوْلُهُمْ هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْفَرْضَ مِنْ عَمَلِ الْبَدَنِ فِي الصَّلَاةِ يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ وَيُرَتَّبُ مَعَ مَا بَعْدَهُ وَلَا يُسَلِّمُ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا أَنْ يُؤْتَى بِهِ مَعَ الذِّكْرِ
-
وَهَذَا أيضا مردود بالسنة في حديث بن بُحَيْنَةَ وَغَيْرِهِ فَلَا وَجْهَ لِلِاشْتِغَالِ بِهِ