باب ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب

١٠٩ فقرة، ج ٢ ص ٢٠

الصفحة ٣ من ٣

  1. فَهَذَا نَصٌّ فِي الْأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ وَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْآفَاقِ

    ج ٢ ص ٢٧
  2. وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ هَلْ يُؤَذِّنُ بَيْنَ يَدَيِ الإمام مؤذن واحد أو مؤذنون

  3. فذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ إِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَنَادَى الْمُنَادِي مُنِعَ النَّاسُ مِنَ الْبَيْعِ تِلْكَ السَّاعَةَ

  4. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النِّدَاءَ عِنْدَهُ وَاحِدٌ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ

  5. ويشهد لهذا حديث بن شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ

  6. وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أراد بلالا المواظب على الأذان دون بن أُمِّ مَكْتُومٍ وَغَيْرِهِ

  7. وَالَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ قول بن الْقَاسِمِ رِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَخَذَ الْمُؤَذِّنُونَ فِي الْأَذَانِ حَرُمَ الْبَيْعُ

  8. فَذَكَرَ الْمُؤَذِّنِينَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ

    ج ٢ ص ٢٨ويشهد بهذا حديث بن شِهَابٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُصَلُّونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَخْرُجَ عُمَرُ فَإِذَا خَرَجَ وَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ هَكَذَا بِلَفْظِ الْجَمَاعَةِ

  9. وَمَعْلُومٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُونَ وَاحِدًا وَجَمَاعَةً فِي كُلِّ صَلَاةٍ إِذَا كَانَ مُتَرَادِفًا لَا يَمْنَعُ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا

  10. وَأَمَّا حِكَايَةُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا قَعَدَ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ فَإِذَا فَرَغَ قَامَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ فَذَكَرَ المؤذن بلفظ الواحد على نحو رواية بن عَبْدِ الْحَكَمِ

  11. قَالَ وَكَانَ عَطَاءٌ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ أَحْدَثَ الْأَذَانَ الثَّانِيَ وَيَقُولُ أَحْدَثَهُ مُعَاوِيَةُ

  12. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَيُّهُمَا كَانَ فَالْأَذَانُ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَهُوَ الَّذِي يُنْهَى عِنْدَهُ عَنِ الْبَيْعِ وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فَإِنَّ الطَّحَاوِيَّ حَكَى عَنْهُمْ فِي مُخْتَصَرِهِ قَالَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَأَخَذُوا فِي السَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ فَإِذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُونَ مِنَ الْأَذَانِ قَامَ الْإِمَامُ فَخَطَبَ خُطْبَتَيْنِ هَكَذَا قَالَ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِلَفْظِ الْجَمَاعَةِ

  13. وَقَدْ أَجْمَعُ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْأَذَانَ بِعَرَفَةَ يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ

  14. وَفِيمَا أَوْرَدْنَا مِنَ الْأَثَرِ عَنِ السَّلَفِ وَعَنْ أَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ مَا فِيهِ بَيَانٌ وَشِفَاءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

  15. ٢٠٢ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ

  16. وَالْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَثِيرَةٌ فِيهِ

    ج ٢ ص ٢٩مِنْهَا حَدِيثُ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِوَجْهِهِ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ فَقَالَ تَرَاصُّوا وَأَصْلِحُوا صُفُوفَكُمْ إِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي

  17. وَحَدِيثُ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ

  18. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ

  19. وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ مَسَحَ صُدُورَنَا وَقَالَ رُصُّوا الْمَنَاكِبَ بِالْمَنَاكِبِ وَالْأَقْدَامَ بِالْأَقْدَامِ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فِي الصَّلَاةِ مَا يُحِبُّ فِي الْقِتَالِ كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ

  20. وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهُ كَانَ لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَأْتِيَهُ رِجَالٌ قَدْ وَكَّلَهُمْ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَيُخْبِرُونَهُ أَنْ قَدِ اسْتَوَتْ فَيُكَبِّرُ فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالْإِحْرَامِ

  21. وَفِيهِ أَنَّ الْعَمَلَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِ مَا رَوَاهُ الْعِرَاقِيُّونَ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ

  22. وَاسْتَدَلُّوا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُكَبِّرُ قَبْلَ فَرَاغِ بِلَالٍ مِنَ الْإِقَامَةِ وَقَالُوا يُكَبِّرُ الْإِمَامُ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ

    ج ٢ ص ٣٠وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهَا

  23. وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا وَجْهَانِ فِي حِينِ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ

  24. ٢٠٣ - وأما حديثه عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلَيْنِ يَتَحَدَّثَانِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَحَصَبَهُمَا أَنِ اصْمُتَا

  25. فَفِيهِ تَعْلِيمُ كَيْفَ الْإِنْكَارُ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهِمَا الْكَلَامَ بِالْكَلَامِ فِي وَقْتٍ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْكَلَامُ

  26. وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا صَلَاتَهُمَا كَمَا ذَكَرْنَا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُمَا بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ ظُهْرًا وَلَا غَيْرَهَا

  27. ٢٠٤ - وَكَذَلِكَ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الَّذِي شَمَّتَ الْعَاطِسَ قَالَ لَهُ لَا تَعُدْ وَلَمْ يَأْمُرْ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ

  28. وَهَذَا الْقَوْلُ إِنَّمَا كَانَ مِنْ سَعِيدٍ وَمِنَ السَّائِلِ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ وَسُؤَالُ مَالِكٍ لِابْنِ شِهَابٍ عَنِ الْكَلَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا نَزَلَ الْإِمَامُ عَنِ الْمِنْبَرِ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى عِلْمِ مَالِكٍ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدِيمًا

  29. وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ حَدِيثِ بِلَالٍ الْمَذْكُورِ لَكِنَّ الْعَمَلَ وَالْفُتْيَا عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِخِلَافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ فِي ذَلِكَ وَالْأَمْرُ عِنْدِي فِيهِ مُبَاحٌ كُلُّهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ