باب الهيئة وتخطي الرقاب واستقبال الإمام يوم الجمعة
٣٧ فقرة، ج ٢ ص ٤٧
- ج ٢ ص ٤٧
٢١١ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا عَلَى أَحَدِكُمْ لَوِ اتَّخَذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ
-
هَكَذَا هُوَ عِنْدَ أَكْثَرِ رُوَاةِ الموطأ
-
وذكر بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ الله عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ مَا عَلَى أَحَدِكُمْ أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ سِوَى ثَوْبَيْ مَهْنَتِهِ
-
وَهُوَ مُرْسَلٌ مُنْقَطِعٌ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ
ج ٢ ص ٤٨وَالْمَهْنَةُ الْخِدْمَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ
-
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَلَا يُقَالُ بِالْكَسْرِ وَأَجَازَ الْكِسَائِيُّ فِيهِ الْكَسْرَ مِثْلُ الْجِلْسَةِ وَالرِّكْبَةِ
-
وَمَعْنَى ثَوْبَيْ مَهْنَتِهِ أَيْ ثَوْبَيْ بِذْلَتِهِ يُقَالُ مِنْهُ امْتَهَنَنِي الْقَوْمُ أَيِ ابْتَذَلُونِي
-
وَالثَّوْبَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَمِيصٌ وَرِدَاءٌ أَوْ جُبَّةٌ وَرِدَاءٌ
-
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّدْبُ لِكُلِّ مِنْ وَجَدَ سَعَةً أَنْ يَتَّخِذَ الثِّيَابَ الْحِسَانَ لِلْأَعْيَادِ والجمعات ويتجمل بها
-
وكان رسول الله يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيَعْتَمُّ وَيَتَطَيَّبُ وَيَلْبَسُ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَفِيهِ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ وَكَانَ يَأْمُرُ بِالطِّيبِ وَالسِّوَاكِ وَالدُّهْنِ
-
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً أَحَبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَهَا عَلَيْهِ
-
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَوْسِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ جَمَعَ امْرُؤٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ وَقَالَ إِنَّهُ لَيُعْجِبُنِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى الْقَارِئِ أَبْيَضَ الثِّيَابِ
-
٢١٢ - وَذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أيضا عن نافع عن بن عُمَرَ كَانَ لَا يَرُوحُ إِلَى الْجُمُعَةِ إِلَّا ادَّهَنَ وَتَطَيِّبُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا
-
وَهِيَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مَعْمُولٌ بِهَا عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ
-
٢١٣ - وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ لَأَنْ يُصَلِّيَ أَحَدُكُمْ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقْعُدَ حَتَّى إِذَا قَامَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ جَاءَ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
-
فَإِنَّ هَذَا الْمَعْنَى مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ فِي تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
-
فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاسْتَنَّ وَمَسَّ طِيبًا إِنْ كَانَ عِنْدَهُ وَلَبِسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى
ج ٢ ص ٤٩أَتَى الْمَسْجِدَ فَلَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ وَأَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ كَانَتْ كَفَّارَةَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا
-
وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَرَجُلٌ حَضَرَهَا يَلْغُو وَهُوَ حَظُّهُ مِنْهَا وَرَجُلٌ حَضَرَهَا يَدْعُو فَهُوَ رَجُلٌ دَعَا اللَّهَ إِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ وَرَجُلٌ حَضَرَهَا بِإِنْصَاتٍ وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا فَهِيَ كَفَّارَةٌ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا
-
وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَالَ له رسول الله اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ
-
وَحَدِيثُ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ وَفَرَّقَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَكَأَنَّمَا يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النار
-
وهو حديث ضعيف الإسناد
-
وروى بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَمَسُّ طِيبًا مِنْ بَيْتِهِ ثُمَّ رَاحَ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ صَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وبين الجمعة الأخرى
-
ذكره بن أبي شيبة عن شبابة عن بن أَبِي ذِئْبٍ فِي الْمُسْنَدِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي
ج ٢ ص ٥٠المصنف وهو في موطأ بن أَبِي ذِئْبٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ بن أبي فديك عن بن أبي ذئب
-
وروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ أَكْرَهُ التَّخَطِّيَ إِذَا قَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَا بَأْسَ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَرْجٌ
-
وقال بن وَهْبٍ عَنْهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَزَادَ تَخَطَّ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ فِي رِفْقٍ
-
وَذَكَرَ الثَّوْرِيُّ التَّخَطِّيَ مُطْلَقًا
-
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ التَّخَطِّي الَّذِي جَاءَ فِيهِ الْقَوْلُ إِنَّمَا هُوَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ حِينَئِذٍ كَرِهَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ اثْنَيْنِ
-
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الَّذِي يَجْلِسُ عَلَى طَرِيقِ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَخَطُّوهُمْ فَإِنَّهُمْ لَا حُرْمَةَ لَهُمْ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَكْرَهُ تَخَطِّيَ الرِّقَابِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ دُخُولِ الْإِمَامِ وَبَعْدَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ
-
وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِالتَّخَطِّي بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ
-
قَالَ مُحَمَّدٌ أَرَاهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ وَلَا أَرَاهُ بَعْدَهُ وَلَمْ يَحْكِ عَنْ أَصْحَابِهِ خِلَافًا فِي ذَلِكَ
-
وَأَجْمَعُوا أَنَّ التَّخَطِّيَ لَا يُفْسِدُ شَيْئًا مِنَ الصَّلَاةِ
-
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ هَدْيُ الْمُسْلِمِينَ إِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يَسْتَقْبِلُوهُ بِوُجُوهِهِمْ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنْ يَسْتَقْبِلَ النَّاسُ الْإِمَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْطُبَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَلِي الْقِبْلَةَ أَوْ غَيْرَهَا فَهُوَ كَمَا قَالَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ لَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كُنْتُ لَا أَعْلَمَ فِيهَا حَدِيثًا مُسْنَدًا
-
إِلَّا أَنَّ وَكِيعًا ذَكَرَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُسْتَقْبَلَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
-
وَوَكِيعٌ عَنْ أَبَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا خَطَبَ اسْتَقْبَلَهُ أَصْحَابُهُ بِوُجُوهِهِمْ
-
وَذَكَرَهَا أَيْضًا بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ
-
وَرُوِيَ اسْتِقْبَالُ الْإِمَامِ إِذَا خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ العلماء بالحجاز والعراق