باب صلاة الإمام وهو جالس

١٠٨ فقرة، ج ٢ ص ١٦٨

الصفحة ٣ من ٣

  1. وَقَدْ رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ

    ج ٢ ص ١٧٦
  2. وَالثَّالِثُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَؤُمَّ جَالِسًا وَهُوَ مَرِيضٌ بِقَوْمٍ أَصِحَّاءَ قِيَامٍ وَلَا قُعُودٍ

  3. وَهُوَ مَذْهَبُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنْ صَلُّوا قِيَامًا خَلْفَ إِمَامٍ مَرِيضٍ جَالِسٍ فَعَلَيْهِمْ عِنْدَ مَالِكٍ الْإِعَادَةُ قِيلَ عَنْهُ فِي الْوَقْتِ وَقِيلَ أَبَدًا

  4. قَالَ سَحْنُونُ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَمِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ مَنْ قَالَ يُعِيدُ الْإِمَامُ الْمَرِيضُ مَعَهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ يُعِيدُونَ دُونَهُ

  5. وَقَالَ مَالِكٌ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالثَّوْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي قَائِمٍ اقْتَدَى

    ج ٢ ص ١٧٧بِجَالِسٍ أَوْ جَمَاعَةٍ صَلُّوا قِيَامًا خَلْفَ إِمَامٍ جَالِسٍ مَرِيضٍ إِنَّهَا تُجْزِيهِ وَلَا تُجْزِيهِمْ

  6. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي إِمَامَةِ الْمَرِيضِ بِالْمَرْضَى جُلُوسًا كُلُّهُمْ فَأَجَازَهَا بَعْضُهُمْ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وكرهها أكثرهم وهو قول بن الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ

  7. وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حديث مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَمَلَ الْمَأْمُومِ يَكُونُ بِعَقِبِ عَمَلِ الْإِمَامِ وَبَعْدَهُ فَلَا فَصْلَ لِقَوْلِهِ إِذَا رَكَعَ وَهَذَا يَقْتَضِي رُكُوعَهُ

  8. وَكَذَلِكَ يَقْتَضِي قَوْلُهُ وَإِذَا رَفَعَ رَفْعَهُ فَإِذَا حَصَلَ مِنَ الْإِمَامِ الرُّكُوعُ وَالرَّفْعُ وَالسُّجُودُ فَعَلَ الْمَأْمُومُ بَعْدَهُ

  9. وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ عَمَلَ الْمَأْمُومِ كُلَّهُ مَعَ عَمَلِ الْإِمَامِ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ وَخَفْضَهُ وَرَفْعَهُ مَا خَلَا الْإِحْرَامَ وَالتَّسْلِيمَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ عَمَلِ الْإِمَامِ وَبِعَقِبِهِ

  10. وَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا خَلَا الْإِحْرَامَ وَالْقِيَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَالسَّلَامَ

  11. وَكَانَ شَيْخُنَا أَبُو عُمَرَ (رَحِمَهُ اللَّهُ) يَذْهَبُ إِلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَرَأَيْتُهُ مَرَّاتٍ لَا أُحْصِيهَا كَثْرَةً يَقُومُ مَعَ الْإِمَامِ فِي حِينِ قِيَامِهِ مِنَ اثْنَتَيْنِ قَبْلَ اعْتِدَالِهِ وَقَبْلَ تَكْبِيرِهِ وَلَا يُرَاعِي اعْتِدَالَهُ وَتَكْبِيرَهُ وَكَانَ يَقُولُ هِيَ أَصَحُّ عَنْ مَالِكٍ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ حَرَكَاتِ الْبَدَلِ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهَا يَكُونُ فِيهَا عَمَلُ الْمَأْمُومِ مَعَ عَمَلِ الْإِمَامِ إِلَّا مَا يَبْتَدِئُ بِهِ مِنْهَا الْإِمَامُ

  12. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّ الْأَحَبَّ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ عَمَلُ الْمَأْمُومِ بَعْدَ عَمَلِ الْإِمَامِ وَبِعَقِبِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ

  13. وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ عَلَّمَ أَصْحَابَهُ الصَّلَاةَ وَسُنَنَهَا فَقَالَ فِي الْحَدِيثِ وَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا فَإِنَّ الْإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ وَقَالَ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتِلْكَ بِتِلْكَ

    ج ٢ ص ١٧٨وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ مَتَى يُكَبِّرُ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ وَمَتَّى يَرْكَعُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ثُمَّ قَالَ يَتْبَعُهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَصْنَعُهُ كُلَّمَا فَعَلَ شَيْئًا فَعَلَهُ بَعْدَهُ

  14. وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ

  15. وَأَمَّا قَوْلُهُ في حديث بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ إِنَّ الْإِمَامَ يَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ دُونَ أَنْ يَقُولَ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَإِنَّ الْمَأْمُومَ يَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ دُونَ أَنْ يَقُولَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ

  16. وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ قَالَ يَقُولُ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَقُولُ الْمُنْفَرِدُ وَإِنَّ الْمَأْمُومَ كَذَلِكَ يَقُولُ أَيْضًا

  17. وَلَا أَعْلَمَ خِلَافًا أَنَّهُ الْمُنْفَرِدُ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ أَوْ وَلَكَ الْحَمْدُ

  18. وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّمَا يَقُولُ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَطْ وَلَا يَقُولُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ

  19. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُمَا وَاللَّيْثُ بْنُ سعد

  20. وحجتهم ظاهر حديث بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ هَذَا وَمَا مِثْلُهُ

  21. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَقُولُ الْمُنْفَرِدُ

    ج ٢ ص ١٧٩وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى فَكُلُّهُمْ حَكَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ

  22. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَيَقُولُ الْإِمَامُ أَيْضًا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَقُولُ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ لِأَنَّ الْإِمَامَ إِنَّمَا جُعِلَ لِيُؤْتَمَّ بِهِ

  23. وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يَقُولُ الْمَأْمُومُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَإِنَّمَا يَقُولُ ربنا ولك الحمد فقط

  24. وحجتهم حديث بن شِهَابٍ هَذَا عَنْ أَنَسٍ حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ

  25. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى مَا اخْتَارَهُ مَالِكٌ مِنْ قَوْلِهِ ربنا ولك الحمد بالواو

  26. ذكره بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْهُ

  27. وَحَكَى الْأَثْرَمُ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ثَبَتَ الْوَاوَ فِي رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَقَالَ رَوَى الزُّهْرِيُّ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ أَحَدُهَا عَنْ أَنَسٍ وَالثَّانِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالثَّالِثُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ (يَعْنِي حَدِيثَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ) وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ بِالْوَاوِ

  28. وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ لَا رَبَّ غَيْرُهُ