باب وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة
٥٣ فقرة، ج ٢ ص ٢٨٨
الصفحة ١ من ٢
- ج ٢ ص ٢٨٨
٣٤٦ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ الْبَصَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ وَوَضْعُ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ (يَضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى) وَتَعْجِيلُ الْفِطْرِ وَالِاسْتِينَاءُ بِالسَّحُورِ
-
٣٤٧ - وَعَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ
-
قَالَ أَبُو حَازِمٍ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنَّهُ يُنْمِي ذَلِكَ
-
قَدْ جَرَا فِي التَّمْهِيدِ مِنَ الْقَوْلِ فِي عَبْدِ الْكَرِيمِ مَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا
-
وَمَا ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَعْرُوفٌ مَحْفُوظٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ كَثِيرَةٍ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ رَوَاهُ شُعْبَةُ
ج ٢ ص ٢٨٩وَالثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عن ربعي بن خراش عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِنْ مَا أَدْرَكَ النَّاسُ وَلَفْظُ الثَّوْرِيِّ آخِرُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ
-
وَلَفْظُ شَرِيكٍ آخِرُ مَا كَانَ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ
-
وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ
-
وَهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهِ وَمَنْ رَوَاهُ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ فَقَدْ أَخْطَأَ فِيهِ
-
وَأَمَّا مَعْنَاهُ فَإِنَّهُ لَفْظٌ يَقْتَضِي التَّحْذِيرَ وَالذَّمَّ عَلَى قِلَّةِ الْحَيَاءِ وَهُوَ أَمْرٌ فِي مَعْنَى الْخَبَرِ فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَيَاءٌ يَحْجِزُهُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَعَالَى فَسَوَاءٌ عَلَيْهِ فِعْلُ الْكَبَائِرِ مِنْهَا وَالصَّغَائِرِ
-
وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ بَاعَ الْخَمْرَ فَلْيُشَقِّصِ الْخَنَازِيرَ
-
فَلَيْسَ هَذَا عَلَى إِبَاحَةِ شِقْصِ الْخَنَازِيرِ لِمَنْ بَاعَ الْخَمْرَ وَلَكِنَّهُ تَقْرِيعٌ وَتَوْبِيخٌ يَقُولُ مَنِ اسْتَحَلَّ بِيعَ الْخَمْرِ وَقَدْ نَهَاهُ اللَّهُ عَنْ بَيْعِهَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَيْسَ يَمْتَنِعُ عَنْ شِقْصِ الْخَنَازِيرِ
-
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَى الْحَجِّ سَبِيلًا وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا
-
وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَحُجَّ أَيْ لَمْ يَرَ الْحَجَّ وَاجِبًا
-
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ وَجَدَ سَعَةً وَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَشْهَدْ مُصَلَّانَا
-
يَقُولُ مَنْ ترك السنة في الصحبة مَعَ السَّعَةِ رَغْبَةً عَنْهَا فَمَا لَهُ لَا يَرْغَبُ عَنِ الصَّلَاةِ مَعَنَا
-
وَنَحْوَ هَذَا وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ
(إِذَا لَمْ تَخْشَ عَاقِبَةَ اللَّيَالِي ... وَلَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا تَشَاءُ)
(فَلَا وَاللَّهِ مَا فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ ... وَلَا الدُّنْيَا إِذَا ذَهَبَ الْحَيَاءُ
ج ٢ ص ٢٩٠وَقَالَ أَبُو دُلَفَ الْعِجْلِيُّ
(إِذَا لَمْ تَصُنْ عِرْضًا وَلَمْ تَخْشَ خَالِقًا ... وَتَسْتَحِ مَخْلُوقًا فَمَا شِئْتَ فَاصْنَعْ)
-
وَقَدْ قِيلَ إِنَّ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ افْعَلْ مَا شِئْتَ مِمَّا لَا تَسْتَحِي مِنْ فِعْلِهِ أَيُّمَا حَلَّ لَكَ وَأُبِيحَ فَافْعَلْهُ وَلَا تَسْتَحْيِ مِنْهُ
-
وَهَذَا تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ وَالْأَوَّلُ أولى عند العلماء بالنسة وَاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ
-
وَأَمَّا وَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَفِيهِ آثَارٌ ثَابِتَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا
-
حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ
-
هَذِهِ رِوَايَةُ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ
-
وَرِوَايَةُ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ قَائِمًا فِي الصَّلَاةِ قَبَضَ عَلَى شِمَالِهِ بِيَمِينِهِ
-
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ إِذَا كَبَّرَ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي ثَوْبِهِ فَأَدْخَلَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ وَذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ في التمهيد
-
وحديث بن مَسْعُودٍ قَالَ رَآنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ وَضَعْتُ شِمَالِي عَلَى يَمِينِي فَأَخَذَ يميني فوضعا عَلَى شِمَالِي
-
وَحَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ غُطَيْفٍ أَوْ غُطَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ مَتَى رَأَيْتُ شَيْئًا فَنَسِيتُهُ فَإِنِّي لَمْ أَنْسَ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعًا يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ
-
وَحَدِيثُ سِمَاكٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعًا يَمِينَهُ عَلَى شَمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ
-
وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ وَضَعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ
-
وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى رُسْغِهِ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَرْكَعَ إِلَّا أَنْ يُصْلِحَ ثَوْبًا وَلِحَكِّ جَسَدِهِ
ج ٢ ص ٢٩١وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ
-
وَرَوَى عَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ ظَهِيرٍ عَنْ عَلِيٍّ فِي قَوْلِهِ (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) الْكَوْثَرِ ٢ قَالَ وَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى في الصلاة تحت الصدر
-
وذكر بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْعَطَّارِ عن ثور ين يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى آلِ دَرَّاجٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ فَنَسِيتُ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَنْسَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ هَكَذَا وَوَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى
-
قَالَ أبو الدراداء مِنْ أَخْلَاقِ النَّبِيِّينَ وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ في الصلاة
-
وقال بن الزُّبَيْرِ صَفُّ الْقَدَمَيْنِ وَوَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْيَدِ مِنَ السُّنَّةِ
-
وَكُلُّ هَذَا مَذْكُورٌ فِي التَّمْهِيدِ بِأَسَانِيدِهِ
-
وَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ فذهب مالك في رواية بن الْقَاسِمِ عِنْدَهُ إِلَى إِرْسَالِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ
-
وهو قول الليث بن سعد
-
قال بن الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ فِي وَضْعِ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي النَّوَافِلِ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ قَالَ وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ
-
وَقَالَ اللَّيْثُ سَدْلُ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ أَحَبُّ إِلَيَّ إِلَّا أَنْ يَطُولَ الْقِيَامُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى
-
وروى بن نَافِعٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَمُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ تُوضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ فِي الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِهِ