باب الاستمطار بالنجوم
٥٨ فقرة، ج ٢ ص ٤٣٦
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٢ ص ٤٤٠
وَإِنَّمَا سَمَّى السَّحَابَةَ بَحَرِيَّةً لِظُهُورِهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْبَحْرِ
-
يَقُولُ (إِذَا طَلَعَتْ سَحَابَةٌ مِنْ نَاحِيَةٍ الْبَحْرِ) وَنَاحِيَةُ الْبَحْرِ بِالْمَدِينَةِ الْغَرْبُ (ثُمَّ تَشَاءَمَتْ) أَيْ أَخَذَتْ نَحْوَ الشَّامِ وَالشَّامُ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي نَاحِيَةِ الشَّمَالِ
-
يَقُولُ إِذَا مَالَتِ السَّحَابَةُ الظَّاهِرَةُ مِنْ جِهَةِ الْغَرْبِ إِلَى الشَّمَالِ وَهُوَ عِنْدَنَا الْبَحْرِيَّةُ وَلَا تَمِيلُ كَذَلِكَ إِلَّا بِالرِّيحِ النَّكْبَاءِ الَّتِي بَيْنَ الْغَرْبِ وَالْجَنُوبِ هِيَ الْقِبْلَةُ فَإِنَّهَا يَكُونُ مَاؤُهَا غَدَقًا يَعْنِي غَزِيرًا مَعِينًا لِأَنَّ الْجَنُوبَ تَسُوقُهَا وَتَسْتَدِرُّهَا وَهَذَا مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ
-
قَالَ الكميت
(مرته الجنوب فلما اكفهر ... رحلت عَزَالِيَهُ الشَّمْأَلُ) وَأَمَّا قَوْلُهُ فَتِلْكَ عَيْنٌ فَالْعَيْنُ مَطَرُ أَيَّامٍ لَا يَقْلَعُ
-
كَذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ وَالْخَبَرِ
-
قَالُوا وَالْعَيْنُ أَيْضًا نَاحِيَةُ الْقِبْلَةِ
-
وَالْعَرَبُ تَقُولُ مُطِرْنَا بِالْعَيْنِ وَمِنَ الْعَيْنِ إِذَا كَانَ السَّحَابُ نَاشِئًا مِنْ نَاحِيَةِ الْقِبْلَةِ
-
وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْعَيْنَ مَاءٌ عَنْ يَمِينِ قِبْلَةِ الْعِرَاقِ
-
وَغُدَيْقَةٌ تَصْغِيرُ غَدَقَةٍ وَالْغَدَقَةُ الْكَثِيرَةُ الْمَاءِ
-
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (مَاءً غَدَقًا) الْجِنِّ ١٦
-
قَالَ كَثِيرٌ
-
(وَتَغْدِقُ أَعْدَادٌ بِهِ وَمَشَارِبُ) يَقُولُ يَكْثُرُ الْمَطَرُ عَلَيْهِ
-
وَأَعْدَادٌ جَمْعُ عِدٍّ وَهُوَ الْمَاءُ الْغَزِيرُ وَقَدْ يَكُونُ التَّصْغِيرُ هُنَا أُرِيدَ بِهِ التَّعْظِيمُ كَمَا قَالَ عُمَرُ فِي بن مَسْعُودٍ كُنَيِّفٌ مُلِئَ عِلْمًا
-
وَقِيلَ إِنَّ قَوْلَ بن عمر كان لصغر قد بن مَسْعُودٍ وَلَطَافَةِ جِسْمِهِ
ج ٢ ص ٤٤١وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا خَرَجَ عَلَى الْعَادَةِ الْمَعْهُودَةِ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ نُزُولُ الْغَيْثِ حَقِيقَةً بِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ ظُهُورِ السَّحَابِ
-
وَقَدْ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث بن عُمَرَ الْخَمْسَ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ) لُقْمَانَ ٤٣
-
وَقَدْ قِيلَ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أُرِيدَ بِهِ أَنَّ السَّحَابَةَ تَحْمِلُ الْمَاءَ مِنَ الْبَحْرِ
-
وَاحْتَجَّ قَائِلُ هَذَا بِقَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ
(شَرِبْنَ بِمَاءِ الْبَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ ... مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَشِيجُ) وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِمَاءِ الْبَحْرِ لِلتَّبْعِيضِ
-
وَالَّذِي قَدَّمْتُ لَكَ هُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَكَيْفَ كَانَتِ الْحَالُ فَلَا يُنْزِلُ الْغَيْثَ مِنْ حَيْثُ نَزَلَ وَلَا يُنْشِئُ السَّحَابَ وَلَا يُرْسِلُ الرِّيَاحَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ