باب الرجل يوجه بالهدي إلى مكة ويقيم في أهله هل يتجرد إذا قلد الهدي؟
٨ فقرات، ج ٢ ص ٢٦٤
- ج ٢ ص ٢٦٤
٤١٧٥ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَابِرٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فَقَدَ قَمِيصَهُ مِنْ جَيْبِهِ , حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ رِجْلَيْهِ. فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي أَمَرْتُ بِبُدْنِي الَّتِي بَعَثْتُ بِهَا أَنْ تُقَلَّدَ الْيَوْمَ وَتُشْعَرَ , عَلَى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا فَلَبِسْتُ قَمِيصِي وَنَسِيتُ , فَلَمْ أَكُنْ لِأُخْرِجَ قَمِيصِي مِنْ رَأْسِي وَكَانَ بَعَثَ بِبُدْنِهِ فَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا بَعَثَ بِالْهَدْيِ , وَأَقَامَ فِي أَهْلِهِ فَقَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَ أَنَّهُ يَتَجَرَّدُ فَيُقِيمُ كَذَلِكَ , حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ مِنْ حَجِّهِمْ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَرَوَوْا ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ
ج ٢ ص ٢٦٤٤١٧٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ , كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ «عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ» مَنْ أَهْدَى هَدْيًا , حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ «وَقَدْ بَعَثْتُ بِهَدْيٍ , فَاكْتُبِي إِلَيَّ بِأَمْرِكَ , أَوْ مُرِي صَاحِبَ الْهَدْيِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ , أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي , ثُمَّ قَلَّدَهَا ⦗٢٦٥⦘ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ , ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي , فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ»
- ج ٢ ص ٢٦٥
٤١٧٧ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أنا عُبَيْدُ اللهِ , عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ , إِذَا بَعَثَ هَدْيَهُ وَهُوَ مُقِيمٌ , أَمْسَكَ عَمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الْمُحْرِمُ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ
ج ٢ ص ٢٦٥٤١٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ ثنا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ , أَمْسَكَ عَنِ النِّسَاءِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ تَجْرِيدٌ وَلَا تَرْكُ شَيْءٍ مِمَّا يَتْرُكُهُ الْمُحْرِمُ إِلَّا بِدُخُولِهِ فِي الْإِحْرَامِ إِمَّا بِالْحَجِّ , وَإِمَّا بِالْعُمْرَةِ. وَكَانَ مِمَّا احْتَجُّوا بِهِ فِي ذَلِكَ , مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , فِيمَا أَجَابَتْ بِهِ زِيَادًا
ج ٢ ص ٢٦٥٤١٧٩ - وَبِمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ إِنَّ رِجَالًا هَاهُنَا يَبْعَثُونَ بِالْهَدْيِ إِلَى الْبَيْتِ , وَيَأْمُرُونَ الَّذِي يَبْعَثُونَ مَعَهُ بِمُعَلِّمٍ لَهُمْ يُقَلِّدُونَهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ , فَلَا يَزَالُونَ مُحْرِمِينَ , حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ. فَصَفَّقَتْ بِيَدِهَا , فَسَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ , فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللهِ , لَقَدْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي , فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْكَعْبَةِ , وَيُقِيمُ فِينَا , لَا يَتْرُكُ شَيْئًا مِمَّا يَصْنَعُ الْحَلَالُ , حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ "
-
٤١٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
ج ٢ ص ٢٦٥٤١٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ , قَالَ: أنا دَاوُدَ بْنُ أَبِي هِنْدٍ , عَنْ عَامِرٍ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَفْتِلُ بِيَدِي لِبُدْنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيَبْعَثُ بِالْهَدْيِ وَهُوَ مُقِيمٌ بِالْمَدِينَةِ , وَيَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ الْمُحِلُّ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الْبَيْتِ "
- ج ٢ ص ٢٦٥
٤١٨٢ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: لَرُبَّمَا فَتَلْتُ الْقَلَائِدَ لِهَدْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيُقَلِّدُهُ , ثُمَّ يَبْعَثُهُ بِهِ , ثُمَّ يُقِيمُ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ "
- ج ٢ ص ٢٦٥
٤١٨٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو مَعْمَرٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ , عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ , عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنَّا نُقَلِّدُ الشَّاةَ فَتُرْسِلُ أَوْ قَالَتْ: فَنُرْسِلُ بِهَا , وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَالٌ , لَمْ يَحْرُمْ مِنْهُ شَيْءٌ "
- ج ٢ ص ٢٦٦
٤١٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «رُبَّمَا فَتَلْتُ الْقَلَائِدَ , لِهَدْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُقَلِّدُهُ , ثُمَّ يَبْعَثُ بِهِ , ثُمَّ يُقِيمُ , لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ»
-
٤١٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٤١٨٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ , قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٤١٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِثْلَهُ
٤١٨٨ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , عَنِ اللَّيْثِ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , حَدَّثَهُ , عَنْ عُرْوَةَ , وَعَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , مِثْلَهُ
٤١٨٩ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , مِثْلَهُ
٤١٩٠ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ , قَالَ: ثنا شُعَيْبٌ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , مِثْلَهُ
٤١٩١ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , مِثْلَهُ
٤١٩٢ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَرَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ , قَالَ: ثنا أَفْلَحُ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , مِثْلَهُ
٤١٩٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , مِثْلَهُ
٤١٩٤ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٤١٩٥ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَزَادَ وَلَا نَعْلَمُ الْمُحْرِمَ يُحِلُّهُ إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ
٤١٩٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ عَمْرَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الزِّيَادَةَ الَّتِي فِيهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَقَدْ تَوَاتَرَتْ هَذِهِ الْآثَارُ , عَنْ عَائِشَةَ بِمَا ذَكَرْنَا , بِمَا لَمْ يَتَوَاتَرْ عَنْ غَيْرِهَا , بِمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ هَذَا يُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِ صِحَّةِ الْأَسَانِيدِ , فَإِنَّ إِسْنَادَ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا هَذَا , إِسْنَادٌ صَحِيحٌ , لَا تَنَازُعَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ. وَلَيْسَ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ كَذَلِكَ , لِأَنَّ مَنْ رَوَاهُ , دُونَ مَنْ رَوَى حَدِيثَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِ ظُهُورِ الشَّيْءِ , وَتَوَاتُرِ الرِّوَايَةِ بِهِ , فَإِنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ أَيْضًا أَوْلَى , لِأَنَّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِيهِ , وَمَعْدُومٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الَّذِينَ يَذْهَبُونَ إِلَى حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُونَ إِنَّ الْحُرْمَةَ الَّتِي تَجِبُ عَلَى بَاعِثِ الْهَدْيِ بِتَقْلِيدِهِ إِيَّاهُ وَإِشْعَارِهِ , فَيَحِلُّ عَنْهُ إِذَا حَلَّ النَّاسُ بِغَيْرِ فِعْلٍ يَفْعَلُهُ هُوَ , فَيَحِلُّ بِهِ. ⦗٢٦٧⦘ فَأَرَدْنَا أَنَّ نَنْظُرَ فِي الْإِحْرَامِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ , هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَرَأَيْنَا الرَّجُلَ إِذَا أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ , فَقَدْ صَارَ مُحْرِمًا إِحْرَامًا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ , وَرَأَيْنَاهُ غَيْرَ خَارِجٍ مِنْ ذَلِكَ الْإِحْرَامِ إِلَّا بِأَفْعَالٍ يَفْعَلُهَا , فَيَحِلُّ بِهَا مِنْهُ , وَلَا يَحِلُّ بِغَيْرِهَا. أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ حَاجًّا , فَلَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ , حَتَّى مَضَى وَقْتُهَا , أَنَّ الْحَجَّ قَدْ فَاتَهُ , وَلَا يَحِلُّ إِلَّا بِفِعْلٍ يَفْعَلُهُ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَّا وَالْمَرْوَةِ , وَالْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ. وَلَوْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ , وَفَعَلَ جَمِيعَ مَا يَفْعَلُهُ الْحَاجُّ , غَيْرَ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ , لَمْ يَحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ أَبَدًا حَتَّى يَطُوفَ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ. وَكَذَلِكَ الْعُمْرَةُ لَا يَحِلُّ مِنْهَا أَبَدًا إِلَّا بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَالْحَلْقِ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ. فَكَانَتْ هَذِهِ أَحْكَامَ الْإِحْرَامِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ , لَا يُخْرِجُهُ مِنْهُ مُرُورُ مُدَّةٍ , وَإِنَّمَا يُخْرِجُهُ مِنْهُ الْأَفْعَالُ. وَكَانَ مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ , وَسَاقَ الْهَدْيَ وَهُوَ يُرِيدُ التَّمَتُّعَ , فَطَافَ لِعُمْرَتِهِ وَسَعَى , لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ حَجِّهِ وَيَنْحَرَ الْهَدْيَ. فَكَانَتْ هَذِهِ حُرْمَةً زَائِدَةً بِسَبَبِ الْهَدْيِ , لِأَنَّهُ لَوْلَا الْهَدْيُ , لَكَانَ إِذَا طَافَ لِعُمْرَتِهِ وَسَعَى , حَلَقَ وَحَلَّ لَهُ , فَإِنَّمَا مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ الْهَدْيُ الَّذِي سَاقَهُ , ثُمَّ كَانَ إِحْلَالُهُ مِنْ تِلْكَ الْحُرْمَةِ أَيْضًا إِنَّمَا يَكُونُ بِفِعْلٍ يَفْعَلُهُ , لَا بِمُرُورِ وَقْتٍ. فَكَانَ هَذَا الْإِحْرَامُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِمُرُورِ الْأَوْقَاتِ وَلَا بِأَفْعَالٍ غَيْرِهِ , وَلَكِنْ بِأَفْعَالٍ يَفْعَلُهَا هُوَ. وَكَأَنَّ مَنْ بَعَثَ بِهَدْيٍ , وَأَقَامَ فِي أَهْلِهِ , وَأَمَرَ أَنْ يُقَلَّدَ وَيُشْعَرَ , فَوَجَبَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ التَّجْرِيدُ , فِي قَوْلِ مَنْ يُوجِبُ ذَلِكَ , يَحِلُّ مِنْ تِلْكَ الْحُرْمَةِ , لَا بِفِعْلٍ يَفْعَلُهُ , وَلَكِنْ فِي وَقْتِ مَا يَحِلُّ النَّاسُ. فَخَالَفَ ذَلِكَ الْإِحْرَامَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ , فَلَمْ يَجِبْ ثُبُوتُهُ كَذَلِكَ , لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَثْبُتُ الْأَشْيَاءُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا إِذَا أَشْبَهَتِ الْأَشْيَاءَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا. فَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُشْبِهَةٍ لَهَا , لَمْ يَثْبُتْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا التَّوْقِيتُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ , فَيَجِبُ الْقَوْلُ بِهَا لِذَلِكَ. فَإِذَا وَجَبَ ذَلِكَ , انْتَفَى الِاخْتِلَافُ , فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا , صِحَّةُ قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , وَفَسَادُ قَوْلِ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
- ج ٢ ص ٢٦٧
٤١٩٧ - وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَدِيرِ , أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا مُتَجَرِّدًا بِالْعِرَاقِ قَالَ: فَسَأَلْتُ النَّاسَ عَنْهُ فَقَالُوا أَمَرَ بِهَدْيِهِ أَنْ يُقَلَّدَ , فَلِذَلِكَ تَجَرَّدَ. قَالَ رَبِيعَةُ: فَلَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: بِدْعَةٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ ابْنُ الزُّبَيْرِ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ بِدْعَةٌ , إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ السُّنَّةَ خِلَافُ ذَلِكَ
ج ٢ ص ٢٦٨٤١٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ الرَّجُلِ يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ , أَيُمْسِكُ عَنِ النِّسَاءِ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا عَلِمْنَا الْمُحْرِمَ يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ. فَمَعْنَى هَذَا , أَنَّ الْمُحْرِمَ الَّذِي تَحْرُمُ عَلَيْهِ النِّسَاءُ , هُوَ الَّذِي يَحِلُّ مِنْ ذَلِكَ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، هَذَا لَا طَوَافَ عَلَيْهِ، فَلَا مَعْنَى لِاجْتِنَابِهِ ذَلِكَ. وَهَذَا خِلَافُ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ