باب النكاح بغير ولي عصبة

١٨ فقرة، ج ٣ ص ٧

  1. ٤٢٤٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا , فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ , فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا , فَإِنِ اشْتَجَرُوا , فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» .

    ج ٣ ص ٧
  2. ٤٢٥٠ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.

  3. ٤٢٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّقِّيُّ , عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.

  4. ٤٢٥٢ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.

  5. ٤٢٥٣ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ إِلَى هَذَا قَوْمٌ , فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا إِلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا مِمَّنْ شَاءَتْ , وَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ إِذَا وَضَعَتْ نَفْسَهَا حَيْثُ كَانَ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَضَعَهَا. ⦗٨⦘ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ جُرَيْجٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى , قَدْ ذَكَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْهُ ابْنَ شِهَابٍ , فَلَمْ يَعْرِفْهُ.

  6. ٤٢٥٤ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِذَلِكَ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُمْ يُسْقِطُونَ الْحَدِيثَ بِأَقَلَّ مِنْ هَذَا , وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ , فَلَا يُثْبِتُونَ لَهُ سَمَاعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ , وَحَدِيثُهُ عَنْهُ عِنْدَهُمْ مُرْسَلٌ , وَهُمْ لَا يَحْتَجُّونَ بِالْمُرْسَلِ , وَابْنُ لَهِيعَةَ , فَهُمْ يُنْكِرُونَ عَلَى خَصْمِهِمُ الِاحْتِجَاجَ عَلَيْهِمْ بِحَدِيثِهِ , فَكَيْفَ يَحْتَجُّونَ بِهِ عَلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذَا؟ ثُمَّ لَوْ ثَبَتَ مَا رَوَوْا مِنْ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ , لَكَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ

    ج ٣ ص ٨٤٢٥٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا زَوَّجَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ غَائِبٌ بِالشَّامِ فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَمِثْلِي يُصْنَعُ بِهِ هَذَا , وَيُفْتَاتُ عَلَيْهِ؟ فَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ عَنِ الْمُنْذِرِ فَقَالَ الْمُنْذِرُ: إِنَّ ذَلِكَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا كُنْتُ أَرُدُّ أَمْرًا قَضَيْتُهُ , فَقَرَّتْ حَفْصَةُ عِنْدَهُ , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا.

  7. ٤٢٥٦ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.

  8. ٤٢٥٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَنْظَلَةُ , وَأَفْلَحُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي حَفْصَةَ , بِمِثْلِ ذَلِكَ. فَلَمَّا كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَدْ رَأَتْ أَنَّ تَزْوِيجَهَا بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِغَيْرِهِ جَائِزٌ , وَرَأَتْ ذَلِكَ الْعَقْدَ مُسْتَقِيمًا حَتَّى أَجَازَتْ فِيهِ التَّمْلِيكَ الَّذِي لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَثُبُوتِهِ , اسْتَحَالَ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ تَرَى ذَلِكَ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» . فَثَبَتَ بِذَلِكَ فَسَادُ مَا رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي ذَلِكَ. وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَيْضًا لِقَوْلِهِمْ بِمَا

    ج ٣ ص ٨٤٢٥٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ.

  9. ٤٢٥٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» . أَيْ إِلَّا بِإِذْنِهِ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ , عَلَى أَصْلِهِمْ أَيْضًا , لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ؛ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ هُوَ أَثْبَتُ مِنْ إِسْرَائِيلَ وَأَحْفَظُ مِنْهُ , مِثْلَ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ , قَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مُنْقَطِعًا

    ج ٣ ص ٩٤٢٦٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» .

  10. ٤٢٦١ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ. فَصَارَ أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ , بِرِوَايَةِ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ , وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا - عِنْدَهُمْ - حُجَّةٌ عَلَى إِسْرَائِيلَ , فَكَيْفَ إِذَا اجْتَمَعَا جَمِيعًا. فَإِنْ قَالُوا: فَإِنَّ أَبَا عَوَانَةَ قَدْ رَوَاهُ مَرْفُوعًا , كَمَا رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ. وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ

    ج ٣ ص ٩٤٢٦٢ - مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ وَأَبُو عَوَانَةَ. ح.

  11. ٤٢٦٣ - وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ. ح.

  12. ٤٢٦٤ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» قِيلَ لَهُمْ: قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ هَذَا كَمَا ذَكَرْتُمْ , وَلَكِنَّا نَظَرْنَا فِي أَصْلِ ذَلِكَ , فَإِذَا هُوَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , فَرَجَعَ حَدِيثُ أَبِي عَوَانَةَ أَيْضًا إِلَى حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ.

  13. ٤٢٦٥ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَانْتَفَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ فِي هَذَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ شَيْءٌ. فَإِنْ قَالُوا: فَإِنَّهُ قَدْ رَوَاهُ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَيْضًا , كَمَا رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ

    وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ

    ج ٣ ص ٩٤٢٦٦ - مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ الْكُوفِيُّ. ح.

  14. ٤٢٦٧ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَا: ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» . قِيلَ لَهُمْ: صَدَقْتُمْ , قَدْ رَوَاهُ قَيْسٌ كَمَا ذَكَرْتُمْ , وَقَيْسٌ - عِنْدَهُمْ - دُونَ إِسْرَائِيلَ , فَإِذَا انْتَفَى أَنْ يَكُونَ إِسْرَائِيلُ مُضَادًّا لِسُفْيَانَ وَلِشُعْبَةَ , كَانَ قَيْسٌ أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ مُضَادًّا لَهُمَا. فَإِنْ قَالُوا: فَإِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ سُفْيَانَ قَدْ رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ مَرْفُوعًا , كَمَا رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ وَقَيْسٌ , وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا

    ج ٣ ص ٩٤٢٦٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا أَبُو كَامِلٍ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ. قِيلَ لَهُمْ: قَدْ صَدَقْتُمْ , قَدْ رَوَى هَذَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ , عَنْ سُفْيَانَ كَمَا ذَكَرْتُمْ , وَلَكِنَّكُمْ لَا تَرْضَوْنَ مِنْ خَصْمِكُمْ بِمِثْلِ هَذَا إِنِ احْتَجُّوا عَلَيْهِ بِمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ سُفْيَانَ أَوْ أَكْثَرُهُمْ عَنْهُ عَلَى مَعْنًى , وَيَحْتَجُّ هُوَ عَلَيْكُمْ بِمَا رَوَاهُ ⦗١٠⦘ بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ , عَنْ سُفْيَانَ بِمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ الْمَعْنَى , وَتَعُدُّونَ الْمُحْتَجَّ عَلَيْكُمْ بِمِثْلِ هَذَا جَاهِلًا بِالْحَدِيثِ , فَكَيْفَ تُسَوِّغُونَ أَنْفُسَكُمْ عَلَى مُخَالِفِكُمْ مَا لَا يُسَوِّغُونَهُ عَلَيْكُمْ؟ إِنَّ هَذَا لَجَوْرٌ بَيِّنٌ. وَمَا كَلَامِي فِي هَذَا إِرَادَةٌ مِنِّي الْإِزْرَاءَ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْتُ , وَلَا أَعُدُّ مِثْلَ هَذَا طَعْنًا، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ بَيَانَ ظُلْمِ هَذَا الْمُحْتَجِّ , وَإِلْزَامَهُ مِنْ حُجَّةِ نَفْسِهِ مَا ذَكَرْتُ , وَلَكِنِّي أَقُولُ: إِنَّهُ لَوْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَا قَالَ الَّذِينَ احْتَجُّوا بِهِ لِقَوْلِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ. فَيَحْتَمِلُ مَا قَالَ هَذَا الْمُخَالِفُ لَنَا أَنَّ ذَلِكَ الْوَلِيَّ هُوَ أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ إِلَى الْمَرْأَةِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَلِيُّ مَنْ تُوَلِّيهِ الْمَرْأَةُ مِنَ الرِّجَالِ , قَرِيبًا كَانَ مِنْهَا أَوْ بَعِيدًا. وَهَذَا الْمَذْهَبُ يَصِحُّ بِهِ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَوَلَّى عَقْدَ نِكَاحِ نَفْسِهَا , وَإِنْ أَمَرَهَا وَلِيُّهَا بِذَلِكَ , وَلَا عَقْدَ نِكَاحِ غَيْرِهَا , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ إِلَّا الرِّجَالُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا مِثْلُ ذَلِكَ

    ج ٣ ص ١٠٤٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا أَنْكَحَتْ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَخِيهَا جَارِيَةً مِنْ بَنِي أَخِيهَا فَضَرَبَتْ بَيْنَهُمَا بِسِتْرٍ ثُمَّ تَكَلَّمَتْ , حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا النِّكَاحُ , أَمَرَتْ رَجُلًا فَأَنْكَحَ , ثُمَّ قَالَتْ: «لَيْسَ إِلَى النِّسَاءِ النِّكَاحُ» . وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا قَوْلُهُ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ هُوَ الَّذِي إِلَيْهِ وِلَايَةُ الْبُضْعِ مِنْ وَالِدِ الصَّغِيرَةِ , أَوْ مَوْلَى الْأَمَةِ أَوْ بَالِغَةٍ حُرَّةٍ لِنَفْسِهَا. فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْقِدَ نِكَاحًا عَلَى بُضْعِ الْأُولَى , ذَلِكَ الْبُضْعِ , وَهَذَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} [البقرة: ٢٨٢] . فَقَالَ قَوْمٌ: وَلِيُّ الْحَقِّ , هُوَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ , فَإِذَا كَانَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ يُسَمَّى وَلِيًّا , كَانَ مَنْ لَهُ الْبُضْعُ أَيْضًا يُسَمَّى وَلِيًّا لَهُ. فَلَمَّا احْتَمَلَ مَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ , انْتَفَى أَنْ يُصْرَفَ إِلَى بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ , إِلَّا بِدَلَالَةٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ , إِمَّا مِنْ كِتَابٍ وَإِمَّا مِنْ سُنَّةٍ , وَإِمَّا مِنْ إِجْمَاعٍ. وَاحْتَجَّ الَّذِينَ قَالُوا: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» لِقَوْلِهِمْ أَيْضًا بِمَا

  15. ٤٢٧٠ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ. ح ⦗١١⦘

    ٤٢٧١ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي مَعْقِلٍ , عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أُخْتَهُ كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ , فَطَلَّقَهَا , ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُرَاجِعَهَا , فَأَبَى عَلَيْهِ مَعْقِلٌ , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: ٢٣٢] . قَالُوا: فَلَمَّا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى وَلِيَّهَا بِتَرْكِ عَضْلِهَا دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ إِلَيْهِ عَقْدَ نِكَاحِهَا. وَكَانَ ذَلِكَ - عِنْدَنَا - قَدْ يَحْتَمِلُ مَا قَالُوا , وَيَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ. يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَضْلُ مَعْقِلٍ كَانَ تَزْهِيدَهُ لِأُخْتِهِ فِي الْمُرَاجَعَةِ , فَتَقِفَ عِنْدَ ذَلِكَ , فَأُمِرَ بِتَرْكِ ذَلِكَ. فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , نَظَرْنَا فِيمَا سِوَاهَا , هَلْ نَجِدُ فِيهِ شَيْئًا يَدُلُّ عَلَى الْحُكْمِ فِي هَذَا الْبَابِ , كَيْفَ هُوَ؟

    ج ٣ ص ١٠
  16. ٤٢٧٢ - فَإِذَا يُونُسُ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ , عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا , وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا , وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا»

    ج ٣ ص ١١
  17. ٤٢٧٣ -. حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: ثنا مَالِكٌ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.

  18. ٤٢٧٤ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَبَيَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ: «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا» أَنَّ أَمْرَهَا فِي تَزْوِيجِ نَفْسِهَا إِلَيْهَا لَا إِلَى وَلِيِّهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا

    ج ٣ ص ١١٤٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. ح

    ٤٢٧٦ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. ح

    ٤٢٧٧ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ أَيْضًا قَالَ: ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ , قَالَا: ثنا ثَابِتٌ , عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي سَلَمَةَ , فَخَطَبَنِي إِلَى نَفْسِي، ⦗١٢⦘ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدًا. فَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ شَاهِدٌ وَلَا غَائِبٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ» . قَالَتْ: قُمْ يَا عُمَرُ , فَزَوِّجِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَتَزَوَّجَهَا. فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ خَطَبَهَا إِلَى نَفْسِهَا , فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ الْأَمْرَ فِي التَّزْوِيجِ إِلَيْهَا دُونَ أَوْلِيَائِهَا، فَإِنَّمَا قَالَتْ لَهُ: إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدًا. قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ شَاهِدٌ وَلَا غَائِبٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ. فَقَالَتْ: قُمْ يَا عُمَرُ , فَزَوِّجِ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَعُمَرُ هَذَا ابْنُهَا , وَهُوَ يَوْمئِذٍ طِفْلٌ صَغِيرٌ غَيْرُ بَالِغٍ , لِأَنَّهَا قَدْ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِنِّي امْرَأَةٌ ذَاتُ أَيْتَامٍ - يَعْنِي عُمَرَ ابْنَهَا , وَزَيْنَبَ بِنْتَهَا - وَالطِّفْلُ لَا وِلَايَةَ لَهُ , فَوَلَّتْهُ هِيَ أَنْ يَعْقِدَ النِّكَاحَ عَلَيْهَا , فَفَعَلَ، فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ جَائِزًا , وَكَانَ عُمَرُ بِتِلْكَ الْوَكَالَةِ قَامَ مَقَامَ مَنْ وَكَّلَهُ، فَصَارَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا كَأَنَّهَا هِيَ عَقَدَتِ النِّكَاحَ عَلَى نَفْسِهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَمَّا لَمْ يَنْتَظِرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُضُورَ أَوْلِيَائِهَا , دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ بُضْعَهَا إِلَيْهَا دُونَهُمْ. وَلَوْ كَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ حَقٌّ أَوْ أَمْرٌ , لَمَا أَقْدَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَقٍّ هُوَ لَهُمْ قَبْلَ إِبَاحَتِهِمْ ذَلِكَ لَهُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ. قِيلَ لَهُ: صَدَقْتَ , هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ , يُطِيعُهُ فِي أَكْثَرَ مِمَّا يُطِيعُ فِيهِ نَفْسَهُ , فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فِي أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهِ عَقْدًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ , مِنْ بَيْعٍ , أَوْ نِكَاحٍ , أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا , وَإِنَّمَا كَانَ سَبِيلُهُ فِي ذَلِكَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَسَبِيلِ الْحُكَّامِ مِنْ بَعْدِهِ , وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لَكَانَتْ وَكَالَةُ عُمَرَ إِنَّمَا تَكُونُ مِنْ قِبَلِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ , لَا مِنْ قِبَلِ أُمِّ سَلَمَةَ , لِأَنَّهُ هُوَ وَلِيُّهَا. فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَتِ الْوَكَالَةُ إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ قِبَلِ أُمِّ سَلَمَةَ , فَعَقَدَ بِهَا النِّكَاحَ , فَقَبِلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ , دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ مَلَكَ ذَلِكَ الْبُضْعَ بِتَمْلِيكِ أُمِّ سَلَمَةَ إِيَّاهُ , لَا بِحَقِّ وِلَايَةٍ كَانَتْ لَهُ فِي بُضْعِهَا. أَوَلَا تَرَى أَنَّهَا قَدْ قَالَتْ: إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدًا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ شَاهِدٌ وَلَا غَائِبٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ. وَلَوْ كَانَ هُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْهُمْ لَمْ يَقُلْ لَهَا ذَلِكَ , وَلَقَالَ لَهَا: «أَنَا وَلِيُّكِ دُونَهُمْ» ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ مَا قَالَتْ، وَقَالَ لَهَا: إِنَّهُمْ لَا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. ⦗١٣⦘ وَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ عَقْدَ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا النِّكَاحَ عَلَى بُضْعِهَا كَانَ جَائِزًا دُونَ أَوْلِيَائِهَا , وَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ مَعَانِي الْآثَارِ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا , حَتَّى لَا يَتَضَادَّ شَيْءٌ مِنْهَا وَلَا يَتَنَافَى وَلَا يَخْتَلِفَ. وَأَمَّا النَّظَرُ فِي ذَلِكَ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْمَرْأَةَ قَبْلَ بُلُوغِهَا , يَجُوزُ أَمْرُ وَالِدِهَا عَلَيْهَا فِي بُضْعِهَا وَمَالِهَا , فَيَكُونُ الْعَقْدُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَيْهِ لَا إِلَيْهَا , وَحُكْمُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ حُكْمٌ وَاحِدٌ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ , فَإِذَا بَلَغَتْ فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ وِلَايَتَهُ عَلَى مَالِهَا قَدِ ارْتَفَعَتْ، وَأَنَّ مَا كَانَ إِلَيْهِ مِنَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا فِي مَالِهَا فِي صِغَرِهَا , قَدْ عَادَ إِلَيْهَا , فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الْعَقْدُ عَلَى بُضْعِهَا يَخْرُجُ ذَلِكَ مِنْ يَدِ أَبِيهَا بِبُلُوغِهَا، فَيَكُونُ مَا كَانَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ بُلُوغِهَا , قَدْ عَادَ إِلَيْهَا , وَيَسْتَوِي حُكْمُهَا فِي مَالِهَا وَفِي بُضْعِهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا , فَيَكُونُ ذَلِكَ إِلَيْهَا دُونَ أَبِيهَا , وَيَكُونُ حُكْمُهَا مُسْتَوِيًا بَعْدَ بُلُوغِهَا , كَمَا كَانَ مُسْتَوِيًا قَبْلَ بُلُوغِهَا. فَهَذَا حُكْمُ النَّظَرِ فِي هَذَا الْبَابِ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ أَيْضًا , إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنْ زَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ فَلِوَلِيِّهَا فَسْخُ ذَلِكَ عَلَيْهَا , وَكَذَلِكَ إِنْ قَصَّرَتْ فِي مَهْرِهَا , فَتَزَوَّجَتْ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا , فَلِوَلِيِّهَا أَنْ يُخَاصِمَ فِي ذَلِكَ , حَتَّى يَلْحَقَ بِمَهْرِ مِثْلِ نِسَائِهَا. وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ بُضْعَ الْمَرْأَةِ إِلَيْهَا الْوَلَاءُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَيْهِ لِنَفْسِهَا دُونَ وَلِيِّهَا. يَقُولُ: إِنَّهُ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَيْهَا فِي نُقْصَانِ مَا تَزَوَّجَتْ عَلَيْهِ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا , ثُمَّ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ هَذَا كُلِّهِ إِلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ. وَقَوْلُهُ الثَّانِي هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِ. وَاللهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ