باب الأقراء قال أبو جعفر: اختلف الناس في الأقراء التي تجب على المرأة إذا طلقت. فقال قوم: هي الحيض , وقال آخرون: هي الأطهار. فكان من حجة من ذهب إلى أنها الأطهار , " قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر , حين طلق عبد الله بن عمر امرأته وهي حائض: "
١١ فقرة، ج ٣ ص ٥٩
- ج ٣ ص ٥٩
بَابُ الْأَقْرَاءِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْأَقْرَاءِ الَّتِي تَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا طُلِّقَتْ. فَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ الْحَيْضُ , وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ الْأَطْهَارُ. فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا الْأَطْهَارُ , " قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ , حِينَ طَلَّقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ: «مُرْهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا , ثُمَّ يَتْرُكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ , ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا إِنْ شَاءَ , فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ» . وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ.
ج ٣ ص ٦٠قَالُوا: فَلَمَّا أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي الطُّهْرِ , وَجَعَلَهُ الْعِدَّةَ دُونَهَا , وَنَهَاهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي الْحَيْضِ , وَأَخْرَجَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ عِدَّةً , ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْأَقْرَاءَ هِيَ الْأَطْهَارُ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِلْآخَرِينَ , أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , كَمَا ذَكَرُوا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا هُوَ أَتَمُّ مِنْ ذَلِكَ. فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَمَرَ عُمَرَ أَنْ يَأْمُرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُمْهِلَهَا , حَتَّى تَطْهُرَ , ثُمَّ تَحِيضَ , ثُمَّ تَطْهُرَ , ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا إِنْ شَاءَ , وَقَالَ: تِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ «. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ أَيْضًا بِإِسْنَادِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ. فَلَمَّا نَهَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إِيقَاعِ الطَّلَاقِ فِي الطُّهْرِ الَّذِي بَعْدَ الْحَيْصَةِ , الَّتِي طَلَّقَ فِيهَا , حَتَّى يَكُونَ طُهْرٌ وَحَيْضَةٌ أُخْرَى بَعْدَهَا , ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ» فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ الْأَطْهَارُ " إِذًا لَجَعَلَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ طُهْرِهَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْضَةِ , وَلَا يَنْتَظِرُ مَا بَعْدَهَا , لِأَنَّ ذَلِكَ طُهْرٌ. فَلَمَّا لَمْ يُبِحْ لَهُ الطَّلَاقَ فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ حَتَّى يَكُونَ طُهْرًا آخَرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ الطُّهْرِ حَيْضَةٌ , ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْعِدَّةَ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ , إِنَّمَا هِيَ وَقْتُ مَا تَطْلُقُ النِّسَاءُ , وَلَيْسَ لِأَنَّهَا عِدَّةٌ تَطْلُقُ لَهَا النِّسَاءُ يَجِبُ بِذَلِكَ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْعِدَّةُ الَّتِي تَعْتَدُّ بِهَا النِّسَاءُ , لِأَنَّ الْعِدَّةَ مُخْتَلِفَةٌ. مِنْهَا: عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا , أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. وَمِنْهَا: عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ. وَمِنْهَا: عِدَّةُ الْحَامِلِ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا , فَكَانَتِ الْعِدَّةُ اسْمًا وَاحِدًا , لِمَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ. وَلَمْ يَكُنْ كُلُّ مَا لَزِمَهُ اسْمُ عِدَّةٍ , وَجَبَ أَنْ يَكُونَ قُرْءًا. فَكَذَلِكَ لَمَّا لَزِمَ اسْمَ الْوَقْتِ الَّذِي تَطْلُقُ فِيهِ النِّسَاءُ اسْمُ عِدَّةٍ , لَمْ يَثْبُتْ لَهُ بِذَلِكَ اسْمُ الْقِرْءِ. فَهَذِهِ مُعَارَضَةٌ صَحِيحَةٌ , وَلَوْ أَرَدْنَا أَنْ نُكْثِرَ هَاهُنَا , فَنَحْتَجُّ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسْتَحَاضَةِ: «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ» , فَنَقُولُ: الْأَقْرَاءُ هِيَ: الْحَيْضُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَانَ ذَلِكَ مَا قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ بَعْضُ مَنْ تَقَدَّمَ وَلَكِنَّا لَا نَفْعَلُ ذَلِكَ , لِأَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تُسَمِّي الْحَيْضَ قُرْءًا , وَتُسَمِّي الطُّهْرَ قُرْءًا , وَتَجْمَعُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ , فَتُسَمِّيهِمَا قُرْءًا.
-
٤٤٩١- حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مَحْمُودُ بْنُ حَسَّانَ النَّحْوِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ , عَنْ أَبِي زَيْدٍ , عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ , وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا حُجَّةٌ أُخْرَى , أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هُوَ الَّذِي خَاطَبَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ» وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ - عِنْدَهُ - دَلِيلًا أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ , إِذْ قَدْ جَعَلَ الْأَقْرَاءَ الْحَيْضَ , فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ.
- ج ٣ ص ٦١
فَإِذَا كَانَ هَذَا عِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , وَقَدْ خَاطَبَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ , لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْقِرْءَ الطُّهْرُ , كَانَ مَنْ بَعْدَهُ فِيهِ أَيْضًا كَذَلِكَ , وَسَنَذْكُرُ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا , فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَكَانَ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ الَّذِينَ جَعَلُوا الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارَ أَيْضًا , مَا قَدْ
ج ٣ ص ٦١٤٤٩٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا «نَقَلَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , حِينَ دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ» . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ , فَقَالَتْ: صَدَقَ عُرْوَةُ , قَدْ جَادَلَهَا فِي ذَلِكَ أُنَاسٌ , وَقَالُوا: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «صَدَقْتُمْ , أَتَدْرُونَ مَا الْأَقْرَاءُ؟ إِنَّمَا الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ» .
-
٤٤٩٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: «مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَائِنَا إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ هَذَا» , يُرِيدُ الَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ
ج ٣ ص ٦١٤٤٩٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ , فَدَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ , فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ , وَبَرِئَ مِنْهَا وَلَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا»
- ج ٣ ص ٦١
٤٤٩٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْرَقُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , قَالَ: «إِذَا طَعَنَتْ , أَيْ دَخَلَتِ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ , فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا» .
-
٤٤٩٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
-
٤٤٩٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: قَضَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي بِذَلِكَ , عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ
ج ٣ ص ٦١٤٤٩٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ نَافِعٍ , أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَسْأَلُهُ , فَكَتَبَ: «إِنَّهَا إِذَا دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ , فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ» . قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُهُ. قَالُوا: فَهَذِهِ أَقَاوِيلُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , فِي ذَلِكَ , تَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. قِيلَ لَهُمْ: هَذَا لَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ , فَأَمَّا إِذَا اخْتَلَفُوا فِيهِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا ذَكَرْتُمْ. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ , لَمْ يَجِبْ بِمَا ذَكَرْتُمْ لَكُمْ حُجَّةٌ , فَمِمَّا رُوِيَ خِلَافُ مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ الْمَذْكُورَةِ عَمَّنْ رُوِيَتْ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ غَيْرُ الْأَطْهَارِ
ج ٣ ص ٦٢٤٤٩٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , قَالَ: «زَوْجُهَا أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ»
- ج ٣ ص ٦٢
٤٥٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَحَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ , فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ وَدَخَلَتِ الْمُغْتَسَلَ , أَتَاهَا زَوْجُهَا فَقَالَ: قَدْ رَاجَعْتُكِ , ثَلَاثًا , فَارْتَفَعَا إِلَى عُمَرَ , فَأَجْمَعَ عُمَرُ , وَعَبْدُ اللهِ عَلَى أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا , مَا لَمْ تَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ , فَرَدَّهَا عُمَرُ عَلَيْهِ "
- ج ٣ ص ٦٢
٤٥٠١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ نَافِعٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , كَانَ يَقُولُ: «إِذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ ثِنْتَيْنِ , فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ , حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ , حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً , وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ , وَعِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَهُ لِعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ» لَمْ يَدُلَّهُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ , إِذَا كَانَ قَدْ جَعَلَهَا الْحَيْضَ
ج ٣ ص ٦٢٤٥٠٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ , عَنْ مَكْحُولٍ , أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ , فَذَكَرَ لَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ , أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ يَقُولُ: «إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَرَأَتْ أَوَّلَ قَطْرَةٍ مِنْ دَمٍ مِنْ حَيْضَتِهَا الثَّالِثَةِ , فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا» . قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ , فَبَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ , وَأَبَا الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , كَانُوا يَجْعَلُونَ لَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةَ , حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ
ج ٣ ص ٦٢٤٥٠٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ , أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ , يَقُولُ: " الطَّلَاقُ إِلَى الرَّجُلِ , وَالْعِدَّةُ إِلَى الْمَرْأَةِ , إِنْ كَانَ الرَّجُلُ حُرًّا , وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ أَمَةً , فَثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ , وَالْعِدَّةُ: عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا , وَامْرَأَتُهُ حُرَّةً , طَلَّقَ طَلَاقَ الْعَبْدِ تَطْلِيقَتَيْنِ , وَاعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْحُرَّةِ ثَلَاثَ حِيَضٍ " . فَلَمَّا جَاءَ هَذَا الِاخْتِلَافُ عَنْهُمْ , ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ أَحَدٍ مِنْهُمْ , لِأَنَّهُ مَتَى احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ بَعْضِهِمْ , احْتَجَّ مُخَالِفٌ عَلَيْهِ بِقَوْلٍ مِثْلِهِ , فَارْتَفَعَ ذَلِكَ كُلُّهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ. وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ جَعَلَ الْأَقْرَاءَ الْحَيْضَ عَلَى مُخَالِفِهِ أَنْ قَالَ: فَإِذَا كَانَتِ الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارَ , فَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ ⦗٦٣⦘ الْمَرْأَةَ وَهِيَ طَاهِرَةٌ , فَحَاضَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَاعَةٍ , فَحُسِبَ ذَلِكَ لَهَا قُرْءٌ مَعَ قُرْأَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ , كَانَتْ عِدَّتُهَا قُرْأَيْنِ وَبَعْضَ قُرْءٍ , وَإِنَّمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨] , فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ فِي ذَلِكَ أَنْ قَالَ: فَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: ١٩٧] , فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى شَهْرَيْنِ وَبَعْضِ شَهْرٍ , فَكَذَلِكَ جَعَلْنَا الْأَقْرَاءَ الثَّلَاثَةَ عَلَى قُرْأَيْنِ وَبَعْضِ قُرْءٍ. فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ: أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فِي الْأَقْرَاءِ: {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨] , وَلَمْ يَقُلْ فِي الْحَجِّ: ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ , وَإِنْ قَالَ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَأَجْمَعُوا أَنَّ ذَلِكَ عَلَى شَهْرَيْنِ وَبَعْضِ شَهْرٍ , ثَبَتَ بِذَلِكَ مَا قَالَ الْمُخَالِفُ لَنَا , وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا قَالَ أَشْهُرٌ , وَلَمْ يَقُلْ ثَلَاثَةُ. فَأَمَّا مَا حَصَرَهُ بِالثَّلَاثَةِ , فَقَدْ حَصَرَهُ بِعَدَدٍ مَعْلُومٍ , فَلَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ , كَمَا أَنَّهُ لَمَّا قَالَ: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ , وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: ٤] , فَحَصَرَ ذَلِكَ بِالْعَدَدِ , فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ , فَكَذَلِكَ لَمَّا حَصَرَ الْأَقْرَاءَ بِالْعَدَدِ , فَقَالَ: {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨] , فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ. وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ أَيْضًا أَنْ قَالَ: لَمَّا كَانَتِ الْهَاءُ تَثْبُتُ فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ فَيُقَالُ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ وَتَنْتَفِي مِنْ عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ , فَيُقَالُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨] , فَأَثْبَتَ الْهَاءَ , ثَبَتَ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ مُذَكَّرًا , وَهُوَ الطُّهْرُ لَا الْحَيْضُ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الشَّيْءَ إِذَا كَانَ لَهُ اسْمَانِ , أَحَدُهُمَا مُذَكَّرٌ وَالْآخَرُ مُؤَنَّثٌ , فَإِنْ جُمِعَ بِالْمُذَكَّرِ أُثْبِتَتِ الْهَاءُ , وَإِنْ جُمِعَ بِالْمُؤَنَّثِ أُسْقِطَتِ الْهَاءُ. مِنْ ذَلِكَ أَنَّكَ تَقُولُ هَذَا ثَوْبٌ , وَهَذِهِ مِلْحَفَةٌ فَإِنْ جَمَعْتُ بِالثَّوْبِ قُلْتُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ وَإِنْ جَمَعْتَ بِالْمِلْحَفَةِ قُلْتُ ثَلَاثُ مَلَاحِفَ وَكَذَلِكَ هَذِهِ دَارٌ , وَهَذَا مَنْزِلٌ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ. فَكَانَ الشَّيْءُ قَدْ يَكُونُ وَاحِدًا يُسَمَّى بِاسْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَحَدُهُمَا مُذَكَّرٌ , وَالْآخَرُ مُؤَنَّثٌ فَإِذَا جُمِعَ بِالْمُذَكَّرِ , فَعَلَ فِيهِ كَمَا يَفْعَلُ فِي جَمْعِ الْمُذَكَّرِ فَأُثْبِتَتِ الْهَاءُ , وَإِنْ جُمِعَ بِالْمُؤَنَّثِ , فُعِلَ فِيهِ كَمَا يُفْعَلُ فِي جَمْعِ الْمُؤَنَّثِ , فَأُسْقِطَتِ الْهَاءُ. فَكَذَلِكَ الْحَيْضَةُ وَالْقُرْءُ , هُمَا اسْمَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ , وَهُوَ الْحَيْضَةُ فَإِنْ جُمِعَ بِالْحَيْضَةِ , سَقَطَتِ الْهَاءُ , فَقِيلَ: ثَلَاثُ حِيَضٍ , وَإِنْ جُمِعَ بِالْقِرْءِ , ثَبَتَتِ الْهَاءُ فَقِيلَ «ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ» وَذَلِكَ كُلُّهُ , اسْمَانِ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ , فَانْتَفَى بِذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِمَّا احْتَجَّ بِهِ الْمُخَالِفُ لَنَا. وَأَمَّا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْأَمَةَ جُعِلَ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ , نِصْفُ مَا جُعِلَ عَلَى الْحُرَّةِ , فَكَانَتِ الْأَمَةُ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ , كَانَ عَلَيْهَا نِصْفُ عِدَّةِ الْحُرَّةِ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ , وَذَلِكَ شَهْرٌ وَنِصْفٌ ⦗٦٤⦘ فَإِذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ جُعِلَ عَلَيْهَا - بِاتِّفَاقِهِمْ - حَيْضَتَانِ , وَأُرِيدَ بِذَلِكَ نِصْفُ مَا عَلَى الْحُرَّةِ ; وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ قَدِرْتُ أَنْ أَجْعَلَهَا حَيْضَةً وَنِصْفًا , لَفَعَلْتُ» . فَلَمَّا كَانَ مَا عَلَى هَذِهِ الْأَمَةِ هُوَ الْحَيْضَ لَا الْأَطْهَارَ , وَذَلِكَ نِصْفُ مَا عَلَى الْحُرَّةِ , ثَبَتَ أَنَّ مَا عَلَى الْحُرَّةِ أَيْضًا هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا عَلَى الْأَمَةِ , وَهُوَ الْحَيْضُ لَا الْأَطْهَارُ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ قَوْلُ الَّذِينَ ذَهَبُوا فِي الْقِرْءِ إِلَى أَنَّهَا الْحَيْضُ , وَانْتَفَى قَوْلُ مُخَالِفِهِمْ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عِدَّةِ الْأَمَةِ مَا
- ج ٣ ص ٦٤
٤٥٠٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «تَعْتَدُّ الْأَمَةُ حَيْضَتَيْنِ , وَتَطْلُقُ تَطْلِيقَتَيْنِ» . فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
-
٤٥٠٥ - وَقَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ , عَنْ عُمَرَ بْنِ شَبِيبٍ الْمُسْلِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى , عَنْ عَطِيَّةَ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ