باب: الاعتراف بالزنا الذي يجب به الحد ما هو؟ قال أبو جعفر: ذهب قوم إلى أن الرجل إذا أقر بالزنا مرة واحدة أقيم عليه حد الزنا. واحتجوا في ذلك بما قد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الكتاب من قوله لأنيس رضي الله عنه: " اغد يا أنيس على
٧ فقرات، ج ٣ ص ١٤١
- ج ٣ ص ١٤١
بَابٌ: الِاعْتِرَافُ بِالزِّنَا الَّذِي يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ مَا هُوَ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَقَرَّ بِالزِّنَا مَرَّةً وَاحِدَةً أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ قَوْلِهِ لِأُنَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «اغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا , فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» قَالُوا: فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاعْتِرَافَ بِالزِّنَا مَرَّةً وَاحِدَةً يُوجِبُ الْحَدَّ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا يَجِبُ حَدُّ الزِّنَا عَلَى الْمُعْتَرِفِ بِالزِّنَا , حَتَّى يُقِرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. وَقَالُوا: لَيْسَ فِيمَا ذَكَرْتُمْ مِنْ حَدِيثِ أُنَيْسٍ دَلِيلٌ عَلَى مَا قَدْ وَصَفْتُمْ , وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُنَيْسٌ قَدْ كَانَ عَلِمَ الِاعْتِرَافَ الَّذِي يُوجِبُ حَدَّ الزِّنَا عَلَى الْمُعْتَرَفِ بِهِ - مَا هُوَ - بِمَا أَعْلَمَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَاعِزٍ وَغَيْرِهِ , فَخَاطَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْخِطَابِ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ الِاعْتِرَافَ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ مَا هُوَ؟ . وَقَدْ جَاءَ غَيْرُ هَذَا الْأَثَرِ مِنَ الْآثَارِ مَا قَدْ بَيَّنَ الِاعْتِرَافَ بِالزِّنَا الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى الْمُعْتَرِفِ مَا هُوَ؟ . فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ
ج ٣ ص ١٤١٤٨٥٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ مَاعِزًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ»
- ج ٣ ص ١٤٢
٤٨٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الطَّائِفِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمِقْدَامِ عَنِ ابْنِ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ , فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَقَرَّ عِنْدَهُ بِالزِّنَا , فَرَدَّهُ أَرْبَعًا ثُمَّ نَزَلَ فَأَمَرَنَا فَحَفَرْنَا لَهُ حُفْرَةً , لَيْسَتْ بِالطَّوِيلَةِ , فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. فَارْتَحَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَئِيبًا حَزِينًا , فَسِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا مَنْزِلًا فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَلَمْ تَرَ إِلَى صَاحِبِكُمْ غُفِرَ لَهُ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ "
-
٤٨٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ الزِّبْرِقَانُ , وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنِ الْحَجَّاجِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
ج ٣ ص ١٤٢٤٨٦٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمَاعِزٍ أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ؟ قَالَ: وَمَا بَلَغَكَ عَنِّي؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ أَتَيْتَ جَارِيَةَ آلِ فُلَانٍ فَأَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ , فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ " .
-
٤٨٦١ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
ج ٣ ص ١٤٢٤٨٦٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ , " أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ , فَنَادَاهُ فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ زَنَى فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَتَنَحَّى لِشِقِّهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ , فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ زَنَى , وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هَلْ بِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لَا قَالَ فَهَلْ أُحْصِنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرْجَمَ بِالْمُصَلَّى فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أُدْرِكَ بِالْحَرَّةِ فَقُتِلَ بِهَا رَجْمًا "
- ج ٣ ص ١٤٢
٤٨٦٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: ثنا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: " أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ أَشْعَرُ قَصِيرٌ ذُو عَضَلَاتٍ فَأَقَرَّ لَهُ بِالزِّنَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَتَاهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ الْآخَرِ , فَأَعْرَضَ عَنْهُ قَالَ: لَا أَدْرِي مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ " قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: رَدَّهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. ⦗١٤٣⦘
٤٨٦٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبٌ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: رُدَّهُ مَرَّتَيْنِ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا أَنَّهُ حَدٌّ بَعْدَ إِقْرَارِهِ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ مَرَّاتٍ. قِيلَ لَهُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِلَّةٌ , وَذَلِكَ أَنَّ رَبِيعًا الْمُؤَذِّنَ
ج ٣ ص ١٤٣حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ فَاعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ اذْهَبُوا بِهِ ثُمَّ رُدُّوهُ فَاعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ حَتَّى اعْتَرَفَ أَرْبَعًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَقَرَّ مَرَّتَيْنِ , ثُمَّ ذَهَبُوا بِهِ ثُمَّ رَدُّوهُ فَأَقَرَّ مَرَّتَيْنِ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَضَرَ الْمَرَّتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ وَلَمْ يَحْضُرْ مَا كَانَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ , وَحَضَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا الْإِقْرَارَ كُلَّهُ وَكَذَلِكَ مَنْ وَافَقَهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَرْبَعًا
ج ٣ ص ١٤٣٤٨٦٥ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ , قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَضَّاضٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , " أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ , زَنَى فَأَتَى هُزَالًا فَأَقَرَّ لَهُ أَنَّهُ زَنَى فَقَالَ لَهُ هُزَالٌ: إِيتِ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبِرْهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِيكَ قُرْآنٌ. فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ أَرْبَعًا , فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ "
- ج ٣ ص ١٤٣
٤٨٦٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ , قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ , وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ , قَالَ: " أَتَى رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ , فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ زَنَى , فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَنَحَّى لِشِقِّهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ فَأَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ زَنَى وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هَلْ بِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لَا , قَالَ فَهَلْ أُحْصِنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرْجَمَ بِالْمُصَلَّى "
- ج ٣ ص ١٤٣
٤٨٦٧ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ الْغَنَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ وَإِنَى أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي فَقَالَ لَهُ ارْجِعْ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَاهُ أَيْضًا فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْجِعْ ثُمَّ أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمِهِ فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ فَقَالَ مَا تَقُولُونَ فِي مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ؟ هَلْ تَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا , أَوْ تُنْكِرُونَ مِنْ عَقْلِهِ شَيْئًا؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا نَرَى بِهِ بَأْسًا وَمَا نُنْكِرُ مِنْ عَقْلِهِ شَيْئًا. ⦗١٤٤⦘ ثُمَّ عَادَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّالِثَةَ فَاعْتَرَفَ أَيْضًا عِنْدَهُ بِالزِّنَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , طَهِّرْنِي. فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمِهِ فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا لَهُ كَمَا قَالُوا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى: مَا نَرَى بِهِ بَأْسًا وَمَا نُنْكِرُ مِنْ عَقْلِهِ شَيْئًا. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّابِعَةَ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا , فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحُفِرَتْ لَهُ حُفْرَةٌ , فَجُعِلَ فِيهَا إِلَى صَدْرِهِ ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْجُمُوهُ " قَالَ بُرَيْدَةُ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ بَيْنَنَا - أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ لَوْ جَلَسَ فِي رَحْلِهِ بَعْدَ اعْتِرَافِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَطْلُبْهُ , وَإِنَّمَا رَجَمَهُ عِنْدَ الرَّابِعَةِ فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْجُمْهُ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَلَا مَرَّتَيْنِ , وَلَا ثَلَاثًا دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْحَدَّ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ ثُمَّ رَجَمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِقْرَارِهِ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالزِّنَا الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى الْمُقِرِّ هُوَ إِقْرَارُهُ بِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. فَمَنْ أَقَرَّ كَذَلِكَ حُدَّ , وَمَنْ أَقَرَّ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُحَدَّ. وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ بُرَيْدَةَ , مِمَّا كَانَ يَقُولُهُ هُوَ , وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَاهُ فِي ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ فَهْدٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَقَدْ عَمِلَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي شُرَاحَةَ , فَرَدَّهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ