باب الحربية تسلم في دار الحرب فتخرج إلى دار الإسلام ثم يخرج زوجها بعد ذلك مسلما
٥ فقرات، ج ٣ ص ٢٥٦
- ج ٣ ص ٢٥٦
٥٢٦٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: «رَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ , عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ , عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ , بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ»
- ج ٣ ص ٢٥٦
٥٢٦٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: «رَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ , أُمَّ حَكِيمٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ بَعْدَ أَشْهُرٍ , أَوْ قَرِيبٍ مِنْ سَنَةٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرَ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ , وَجَاءَتْنَا مُسْلِمَةً , ثُمَّ جَاءَ زَوْجُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَأَدْرَكَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ , فَهِيَ امْرَأَتُهُ عَلَى حَالِهَا , وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهَا حَتَّى تَخْرُجَ مِنَ الْعِدَّةِ , فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا , وَخُرُوجُهَا عِنْدَهُمْ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ , يَقْطَعُ الْعِصْمَةَ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا , وَيُبِينُهَا مِنْهُ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ , بِمَا
ج ٣ ص ٢٥٦٥٢٦٤ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: ثنا حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ , عَنِ الْحَجَّاجِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ رَدَّ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ»
-
٥٢٦٥ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا يَحْيَى , قَالَ: ثنا حَفْصٌ , عَنْ دَاوُدَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , مِثْلُهُ قَالُوا: فَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو هَذَا , خِلَافُ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَقَدْ وَافَقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَلَى ذَلِكَ , عَامِرَ الشَّعْبِيَّ , مَعَ عِلْمِهِ بِمَغَازِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالُوا: فَهَذَا أَوْلَى مِمَّا قَدْ خَالَفَهُ , لِمَعَانٍ سَنُبَيِّنُهَا فِي هَذَا الْبَابِ , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى , وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ , عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ , أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا إِنَّمَا فِي حَدِيثِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّهَا , عَلَى أَبِي الْعَاصِ , عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ , ⦗٢٥٧⦘ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ رَدَّهَا إِلَيْهِ , لِأَنَّهَا فِي الْعِدَّةِ , وَلَا كَيْفَ كَانَ الْحُكْمُ يَوْمَئِذٍ فِي الْمُشْرِكَةِ تُسْلِمُ وَزَوْجُهَا مُشْرِكٌ , أَيُبِينُهَا ذَلِكَ مِنْهُ , أَوْ تَكُونُ زَوْجَةً لَهُ عَلَى حَالِهَا؟ , وَإِنَّمَا يَكُونُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حُجَّةً لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , لَوْ كَانَ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ لِأَنَّهُ أَدْرَكَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ , فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَنَا الْعِلَّةُ , الَّتِي لَهَا رَدَّهَا عَلَيْهِ , فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هِيَ الْعِدَّةَ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ , لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ يُبِينُهَا مِنْهُ , وَلَا يُزِيلُهَا عَنْ حُكْمِهَا الْمُتَقَدِّمِ , وَلَقَدْ
ج ٣ ص ٢٥٧٥٢٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٌ , قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مِنْ أَيْنَ جَاءَ اخْتِلَافُهُمْ فِي زَيْنَبَ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَدَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَدَّهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ أَتَرَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَمْ يَجِئِ اخْتِلَافُهُمْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ , وَإِنَّمَا جَاءَ اخْتِلَافُهُمْ أَنَّ اللهَ إِنَّمَا حَرَّمَ أَنْ تَرْجِعَ الْمُؤْمِنَاتُ إِلَى الْكُفَّارِ فِي سُورَةِ الْمُمْتَحَنَةِ , بَعْدَمَا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا حَلَالًا , فَعَلِمَ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , ثُمَّ رَأَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَدَّ زَيْنَبَ , عَلَى أَبِي الْعَاصِ , بَعْدَمَا كَانَ عَلِمَ حُرْمَتَهَا عَلَيْهِ , بِتَحْرِيمِ اللهِ الْمُؤْمِنَاتِ عَلَى الْكُفَّارِ , فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ , فَقَالَ: رَدَّهَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ , وَلَمْ يَعْلَمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , بِتَحْرِيمِ اللهِ , عَزَّ وَجَلَّ , الْمُؤْمِنَاتِ عَلَى الْكُفَّارِ , حَتَّى عَلِمَ بِرَدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ , عَلَى أَبِي الْعَاصِ فَقَالَ: رَدَّهَا عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ , بَيْنَ إِسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهَا , فَسْخٌ لِلنِّكَاحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا , قَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللهُ , فَمِنْ هَاهُنَا جَاءَ اخْتِلَافُهُمْ , لَا مِنَ اخْتِلَافٍ سَمِعُوهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِكْرِهِ , مَا رَدَّ زَيْنَبَ بِهِ عَلَى أَبِي الْعَاصِ أَنَّهُ النِّكَاحُ الْأَوَّلُ , أَوِ النِّكَاحُ الْجَدِيدُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ أَحْسَنَ مُحَمَّدٌ فِي هَذَا , وَتَصْحِيحُ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الصَّحِيحِ , يُوجِبُ صِحَّةَ مَا قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَدْ كَانَ يَقُولُ فِي النَّصْرَانِيَّةِ إِذَا أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , وَزَوْجُهَا كَافِرٌ , مَا قَدْ
ج ٣ ص ٢٥٧٥٢٦٧ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ , تَكُونُ تَحْتَ النَّصْرَانِيِّ أَوِ الْيَهُودِيِّ , فَتُسْلِمُ هِيَ , قَالَ «يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا , الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» ⦗٢٥٨⦘
-
٥٢٦٨ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى أَفَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ النَّصْرَانِيَّةُ عِنْدَهُ إِذَا أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَزَوْجُهَا نَصْرَانِيٌّ , أَنَّهَا تَبِينُ مِنْهُ , وَلَا يُنْتَظَرُ بِهَا إِسْلَامُهُ إِلَى أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْعِدَّةِ , وَتَكُونُ الْحَرْبِيَّةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِكِتَابِيَّةٍ , إِذَا أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ , ثُمَّ جَاءَتْنَا مُسْلِمَةً , يُنْتَظَرُ بِهَا إِلْحَاقُ زَوْجِهَا بِهَا مُسْلِمًا , فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خُرُوجِهَا مِنَ الْعِدَّةِ؟ هَذَا مُحَالٌ , لِأَنَّ إِسْلَامَهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إِذَا كَانَ يُبِينُهَا مِنْ زَوْجِهَا النَّصْرَانِيِّ الذِّمِّيِّ , فَإِسْلَامُهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَخُرُوجُهَا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ , وَتَرْكُهَا زَوْجَهَا الْمُشْرِكَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَنْ يُبِينَهَا , فَثَبَتَ بِهَذَا , مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْعِصْمَةَ مُنْقَطِعَةً بِإِسْلَامِ الْمَرْأَةِ , لَا لِخُرُوجِهَا مِنَ الْعِدَّةِ , وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ , اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ تَرْكُ مَا قَدْ كَانَ ثَبَتَ عِنْدَهُ , مِنْ حُكْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِي رَدِّهِ زَيْنَبَ , عَلَى أَبِي الْعَاصِ , عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ , وَصَارَ إِلَى خِلَافِهِ , إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ نَسْخِ ذَلِكَ عِنْدَهُ , فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ , وَأَمَّا النَّظَرُ فِي ذَلِكَ , فَإِنَّا رَأَيْنَا الْمَرْأَةَ إِذَا أَسْلَمَتْ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ , فَقَدْ صَارَتْ إِلَى حَالٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ نِكَاحَهُ عَلَيْهَا , لِأَنَّهَا مُسْلِمَةٌ وَهُوَ كَافِرٌ , فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ إِلَى مَا يَطْرَأُ عَلَى النِّكَاحِ , مِمَّا لَا يَجُوزُ مَعَهُ الِاسْتِقْبَالُ لِلنِّكَاحِ , كَيْفَ حُكْمُهُ؟ فَرَأَيْنَا اللهَ , عَزَّ وَجَلَّ , قَدْ حَرَّمَ الْأَخَوَاتِ مِنَ الرَّضَاعَةِ , وَكَانَ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً صَغِيرَةً لَا رَضَاعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ , حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ , وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ , فَكَانَ الرَّضَاعُ الطَّارِئُ عَلَى النِّكَاحِ , فِي حُكْمِ الرَّضَاعِ الْمُتَقَدِّمِ لِلنِّكَاحِ فِي أَشْبَاهٍ لِذَلِكَ , يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهَا , وَكَانَتْ ثَمَّةَ أَشْيَاءَ , يَخْتَلِفُ فِيهَا الْحُكْمُ إِذَا كَانَتْ مُتَقَدِّمَةً لِلنِّكَاحِ , أَوْ طَرَأَتْ عَلَى النِّكَاحِ , مِنْ ذَلِكَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ نِكَاحَ الْمَرْأَةِ فِي عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجِهَا , وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْعِدَّةَ مِنَ الْجِمَاعِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ , يَمْنَعُ مِنَ النِّكَاحِ , كَمَا يَمْنَعُ إِذَا كَانَتْ بِسَبَبِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ , وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ , وَلَهَا زَوْجٌ , فَوَجَبَتْ عَلَيْهَا بِذَلكَ عِدَّةٌ , لَمْ تَبِنْ بِذَلِكَ مِنْ زَوْجِهَا , وَلَمْ يُجْعَلْ هَذِهِ الْعِدَّةُ كَالْعِدَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِلنِّكَاحِ , فَفُرِّقَ فِي هَذَا , بَيْنَ حُكْمِ الْمُسْتَقْبَلِ وَالْمُسْتَدْبَرِ , فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي الْمَرْأَةِ إِذَا أَسْلَمَتْ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ , هَلْ تَبِينُ مِنْهُ بِذَلِكَ , وَيَكُونُ حُكْمُ مُسْتَقْبِلِ ذَلِكَ وَمُسْتَدْبِرِهِ سَوَاءً , كَمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الرِّضَاعِ الَّذِي ذَكَرْنَا؟ أَوْ لَا تَبِينُ مِنْهُ بِإِسْلَامِهَا , فَلَا يَكُونُ حُكْمُ إِسْلَامِهَا الْحَادِثِ كَهُوَ , إِذَا كَانَ قَبْلَ النِّكَاحِ , كَالْعِدَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا الَّتِي فُرِّقَ بَيْنَ حُكْمِ الْمُسْتَقْبِلِ فِيهَا وَحُكْمِ الْمُسْتَدْبِرِ؟ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا الْعِدَّةَ الطَّارِئَةَ عَلَى النِّكَاحِ , لَا يَجِبُ فِيهَا فُرْقَةٌ فِي حَالِ وُجُوبِهَا , وَلَا بَعْدَ ذَلِكَ , ⦗٢٥٩⦘ وَكَانَ الرَّضَاعُ الَّذِي ذَكَرْنَا , يَجِبُ بِهِ الْفُرْقَةُ فِي حَالِ كَوْنِهِ , وَلَا يُنْتَظَرُ بِهَا شَيْءٌ بَعْدَهُ , وَكَانَ الْإِسْلَامُ الطَّارِئُ عَلَى النِّكَاحِ , كُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ فُرْقَةً تَجِبُ بِهِ , فَقَالَ قَوْمٌ: تَجِبُ فِي وَقْتِ إِسْلَامِ الْمَرْأَةِ , وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَقَالَ آخَرُونَ: لَا تَجِبُ الْفُرْقَةُ , حَتَّى تَعْرِضَ عَلَى الزَّوْجِ الْإِسْلَامَ فَيَأْبَاهُ , فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ أَوْ تَخْتَارُهُ , فَتَكُونُ امْرَأَتُهُ عَلَى حَالِهَا , وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ امْرَأَتُهُ مَا لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ أَرْضِ الْهِجْرَةِ , وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَسَنَأْتِي بِأَسَانِيدَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى , فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ إِسْلَامَ الزَّوْجَةِ الطَّارِئَ عَلَى النِّكَاحِ: يُوجِبُ الْفُرْقَةَ , بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ زَوْجِهَا , فِي حَالِ مَا ثَبَتَ , أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ بِحُكْمِ الرَّضَاعِ , أَشْبَهُ مِنْهُ بِحُكْمِ الْعِدَّةِ , فَلَمَّا كَانَ الرَّضَاعُ تَجِبُ بِهِ الْفُرْقَةُ سَاعَةَ يَكُونُ , وَلَا يَنْتَظِرُ بِهِ خُرُوجَ الْمَرْأَةِ مِنْ عِدَّتِهَا , كَانَ كَذَلِكَ , الْإِسْلَامُ , فَهَذَا وَجْهُ النَّظَرِ فِي هَذَا الْبَابِ , أَنَّ الْمَرْأَةَ تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا بِإِسْلَامِهَا , فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَانَتْ , أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ , وَقَدْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمُ اللهُ , يُخَالِفُونَ هَذَا , وَيَقُولُونَ فِي الْحَرْبِيَّةِ , إِذَا أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ , إِنَّهَا امْرَأَتُهُ , مَا لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَ حِيَضٍ , أَوْ تَخْرُجْ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ , فَأَيُّ ذَلِكَ كَانَتْ بَانَتْ بِهِ مِنْ زَوْجِهَا , وَقَالُوا: كَانَ النَّظَرُ فِي هَذَا , أَنْ تَبِينَ مِنْ زَوْجِهَا بِإِسْلَامِهَا سَاعَةَ أَسْلَمَتْ , وَقَالُوا: إِذَا أَسْلَمَتْ , وَزَوْجُهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , فَهِيَ امْرَأَتُهُ عَلَى حَالِهَا , حَتَّى يَعْرِضَ الْقَاضِي عَلَى زَوْجِهَا الْإِسْلَامَ فَيُسْلِمُ , فَتَبْقَى تَحْتَهُ , أَوْ يَأْبَى , فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا , وَقَالُوا: كَانَ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ أَنْ تَبِينَ مِنْهُ بِإِسْلَامِهَا , سَاعَةَ أَسْلَمَتْ , وَلَكِنَّا قَلَّدْنَا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَذَكَرُوا مَا
- ج ٣ ص ٢٥٩
٥٢٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ , عَنِ السِّفَاحِ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ كُرْدُوسَ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَّا مِنْ بَنِي تَغْلِبَ نَصْرَانِيٌّ , تَحْتَهُ امْرَأَةٌ نَصْرَانِيَّةٌ فَأَسْلَمَتْ , فَرُفِعَتْ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُ " أَسْلِمْ وَإِلَّا فَرَّقْتُ بَيْنَكُمَا , فَقَالَ لَهُ: لَمْ أَدَعْ هَذَا إِلَّا اسْتِحْيَاءً مِنَ الْعَرَبِ أَنْ يَقُولُوا: إِنَّهُ أَسْلَمَ عَلَى بُضْعِ امْرَأَةٍ , قَالَ: فَفَرَّقَ عُمَرُ بَيْنَهُمَا
٥٢٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا هِلَالُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا أَبُو يُوسُفَ , قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ , عَنِ السِّفَاحِ , عَنْ كُرْدُوسَ بْنِ دَاوُدَ التَّغْلِبِيِّ , عَنْ عُمَرَ , نَحْوُهُ فَقَلَّدُوا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الَّذِي أَسْلَمَتِ امْرَأَتُهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , وَجَعَلُوا لِلَّذِي أَسْلَمَتِ امْرَأَتُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَجَلًا , إِنْ أَسْلَمَ فِيهِ , وَإِلَّا وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ , بَدَلًا مِنَ الْعَرْضِ الَّذِي كَانُوا ⦗٢٦٠⦘ يَعْرِضُونَهُ عَلَيْهِ , لَوْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , وَهُوَ الْعِدَّةُ , إِلَّا أَنْ تَخْرُجَ الْمَرْأَةُ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ , فَيَنْقَطِعُ الْأَجَلُ بِذَلِكَ , وَتَجِبُ بِهِ الْبَيْنُونَةُ , وَنَحْنُ فِي هَذَا عَلَى مَا رَوَيْنَا , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , مِنْ وُجُوبِ الْبَيْنُونَةِ بِالْإِسْلَامِ , سَاعَةَ يَكُونُ مِنَ الْمَرْأَةِ , وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ , فَمَا
ج ٣ ص ٢٦٠٥٢٧١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ " هُوَ أَحَقُّ بِنِكَاحِهَا , مَا كَانَتْ فِي دَارِ هِجْرَتِهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ , فِي رَدِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ , عَلَى أَبِي الْعَاصِ , أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ , وَاخْتَلَفَا فِيمَا نَسَخَهُ
ج ٣ ص ٢٦٠٥٢٧٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُؤَدِّبُ , قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , أَنَّ " أَبَا الْعَاصِ بْنَ رَبِيعَةَ , أُخِذَ أَسِيرًا يَوْمَ بَدْرٍ , فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنَتَهُ قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْفَرَائِضَ , يَعْنِي ابْنَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَدَّهَا عَلَى زَوْجِهَا
ج ٣ ص ٢٦٠٥٢٧٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ , قَالَ: ثنا عَلِيٌّ , قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ , عَنْ سَعِيدِ , عَنْ قَتَادَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ عَلَى أَبِي الْعَاصِ ابْنَتَهُ» , قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ سُورَةُ بَرَاءَةٌ