كتاب وجوه الفيء وخمس الغنائم قال الله عز وجل ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل , وقال الله عز وجل واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل " قال
٤٨ فقرة، ج ٣ ص ٢٧٥
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٣ ص ٣٠٢
٥٤٢٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ فِيمَا يَحْتَجُّ بِهِ , «كَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثُ صَفَايَا , بَنِي النَّضِيرِ , وَخَيْبَرَ , وَفَدَكَ» فَأَمَّا بَنُو النَّضِيرِ , فَكَانَتْ , فَجَزَّأَهَا ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ , فَقَسَمَ مِنْهَا جُزْءًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ , وَحَبَسَ جُزْءًا لِلنَّفَقَةِ , فَمَا فَضَلَ عَنْ أَهْلِهِ , رَدَّهُ إِلَى فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ رِضْوَانُ اللهُ عَلَيْهِمْ "
- ج ٣ ص ٣٠٢
٥٤٢٩ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءِ , قَالَ أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ , عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ , قَالَ: " بَيْنَمَا أنا مَعَ مُطَرِّفٍ بِأَعْلَى الْمِرْبَدِ , فِي سُوقِ الْإِبِلِ إِذْ أَتَى عَلَيْنَا أَعْرَابِيٌّ مَعَهُ قِطْعَةُ أَدِيمٍ , أَوْ قِطْعَةُ جِرَابٍ , شَكَّ الْجُرَيْرِيُّ , فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أَقْرَأُ , قَالَ: هَا , فَاقْرَأْهُ , فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَهُ لَنَا , ⦗٣٠٣⦘ فَإِذَا فِيهِ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ , لِبَنِي زُهَيْرِ بْنِ قَيْسٍ , حَيٍّ مِنْ عُكْلٍ، إِنَّهُمْ إِنْ شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ , وَفَارَقُوا الْمُشْرِكِينَ , وَأَقَرُّوا بِالْخُمُسِ فِي غَنَائِمِهِمْ , وَسَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفِيِّهِ , فَإِنَّهُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللهِ , فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا تُحَدِّثُنَا؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَذْهَبَ عَنْهُ وَحَرُ الصَّدْرِ , فَلْيَصُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ , وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنْتَ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَلَا أَرَاكُمْ تَرَوْنَنَا , أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ لَا حَدَّثْتُكُمُ الْيَوْمَ حَدِيثًا , فَأَخَذَهَا , ثُمَّ انْطَلَقَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَجْمَعُوا جَمِيعًا أَنَّ هَذَا السَّهْمَ لَيْسَ لِلْخَلِيفَةِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ كَالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا كَانَ الْخَلِيفَةُ لَا يَخْلُفُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ لَهُ , مِمَّا خَصَّهُ اللهُ بِهِ دُونَ سَائِرِ الْمُقَاتِلِينَ مَعَهُ , كَانَتْ قَرَابَتُهُ أَحْرَى أَنْ لَا تَخْلُفَ قَرَابَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِيمَا كَانَ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ مِنَ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ , فَبَطَلَ بِهَذَا , قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَرَابَةِ الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ , ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا قَالَ النَّاسُ , سِوَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْفَصْلِ , فَأَمَّا مَنْ خَصَّ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ ذَوِي قُرْبَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَجَعَلَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى لَهُمْ خَاصَّةً , فَقَدْ ذَكَرْنَا فَسَادَ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ , فِي كِتَابِنَا هَذَا , فَأَغْنَانَا ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا , وَكَذَلِكَ مَنْ جَعَلَهُ لِفُقَرَاءِ قَرَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ أَغْنِيَائِهِمْ , وَجَعَلَهُمْ كَغَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَيْضًا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ , فَسَادَ قَوْلِهِ , فَأَغْنَانَا عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا وَبَقِيَ قَوْلُ الَّذِينَ يَقُولُونَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ أَنْ يَضَعَهُ فِيمَنْ رَأَى وَضْعَهُ فِيهِ , مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ وَأَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى يُعْطِيَهُ إِيَّاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ كَانَ لَهُ أَنْ يَصْطَفِي مِنَ الْمَغْنَمِ لِنَفْسِهِ مَا رَأَى , فَكَانَ ذَلِكَ مُنْقَطِعًا بِوَفَاتِهِ , غَيْرَ وَاجِبٍ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ , فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ , مَا لَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ مَنْ رَأَى مِنْ ذَوِي قُرْبَاهُ دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ ذَوِي قُرْبَاهُ فِي حَيَاتِهِ , إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ , وَلَمَّا بَطَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِلَى أَحَدٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ , بَطَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ السَّهْمُ لِأَحَدٍ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ , بَعْدَ وَفَاتِهِ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ أَبَى ذَلِكَ عَلَيْكُمْ , عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , ثُمَّ ذَكَرَ
ج ٣ ص ٣٠٣٥٤٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي , جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ , عَنْ مَالِكٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ , حَدَّثَهُ أَنَّ نَجْدَةَ , صَاحِبُ الْيَمَامَةِ , كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ , ذَوِي الْقُرْبَى , فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: إِنَّهُ لَنَا , وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ دَعَانَا لِيُنْكَحَ مِنْهُ أَيِّمُنَا , وَيُقْضَى مِنْهُ غَارِمُنَا , فَأَبَى أَنْ يُسَلِّمَهُ لَنَا كُلَّهُ , وَرَأَيْنَا أَنَّهُ لَنَا "
- ج ٣ ص ٣٠٤
٥٤٣١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ , قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ , وَفَرَضَ لَهُمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَأَنَا شَاهِدٌ كِتَابَهُ: إِنَّهُمْ قَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا قِيلَ لَهُ: إِنَّا لَمْ نَدْفَعْ أَنْ يَكُونَ قَدْ خُولِفْنَا فِيمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَا , وَلَكِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ , رَأَى فِي ذَلِكَ أَنَّ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى ثَابِتٌ , وَأَنَّهُمْ بَنُو هَاشِمٍ , فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ , وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ قَوْمَهُ أَبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَفِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَمَنْ تَابَعَهُ مِنْهُمْ رِضْوَانُ اللهُ عَلَيْهِمْ , وَعَلَى ذَلِكَ فَمِثْلُ مَنْ ذَكَرْنَا , يَكُونُ قَوْلُهُ مُعَارِضًا لِقَوْلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , وَلَقَدْ
ج ٣ ص ٣٠٤٥٤٣٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيِّ , عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ , قَالَ: وَقَعَتْ جَرَّةٌ فِيهَا وَرِقٌ مِنْ دَيْرِ حَرْبٍ فَأَتَيْتُ بِهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ " اقْسِمْهَا عَلَى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ فَخُذْ أَرْبَعَةً , وَهَاتِ خُمُسًا , فَلَمَّا أَدْبَرْتُ قَالَ: أَفِي نَاحِيَتِكَ مَسَاكِينُ فُقَرَاءُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: فَخُذْهُ , فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ " أَفَلَا يَرَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ الْخُمُسَ مِنَ الرِّكَازِ فِي فُقَرَاءِ نَاحِيَتِهِ , فَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ دَفْعَ شَيْءٍ مِنْهُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ ذَوِي قُرْبَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَهَذَا خِلَافُ مَا كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , رَآهُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ
ج ٣ ص ٣٠٤٥٤٣٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُمَيَّةَ , اللهُمَّ أَوْ حَدَّثَ الْقَوْمَ وَأَنَا فِيهِمْ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ ظُهْرًا , فَأَتَيْتُهُ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْبَابِ سَمِعْتُ نَحِيبًا شَدِيدًا , فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ , أَعْيَى عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ , فَدَخَلْتُ حَتَّى جِئْتُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: لَا بَأْسَ بِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , فَقَالَ: أَعْجَبَكَ مَا رَأَيْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: هَا إِنَّ الْخَطَّابَ عَلَى اللهِ لَوْ كَرَّسْنَا عَلَيْهِ , كَانَ حَذَا إِلَى صَاحِبِي قَبْلِي , قَالَ: ثُمَّ قَالَ: اجْلِسْ بِنَا نَتَفَكَّرُ , فَكَتَبْنَا الْمُحِقِّينَ فِي سَبِيلِ اللهِ , وَكَتَبْنَا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ دُونَ ذَلِكَ , فَأَصَابَ الْمُحِقِّينَ فِي سَبِيلِ اللهِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ , وَأَصَابَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ , رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِنَّ , وَمَنْ دُونَ ذَلِكَ , أَلْفٌ حَتَّى وَزَّعْنَا الْمَالَ أَفَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ , وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ , قَدْ سَوَّيَا بَيْنَ الْمُحِقِّينَ , وَبَيْنَ أَهْلِ الدَّرَجَةِ الَّتِي بَعْدَهُمْ , وَلَمْ يُدْخِلَا فِي ذَلِكَ , ذَوِي قُرْبَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَرَابَتِهِمْ , كَمَا أَدْخَلَا الِاسْتِحْقَاقَ بِاسْتِحْقَاقِهِمْ , وَقَدْ
ج ٣ ص ٣٠٤٥٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَيْضًا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ الْهَاشِمِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو مَعْشَرٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ , مَوْلَى غَفِرَةَ , قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَوُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَدِمَ عَلَيْهِ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ , فَقَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي , وَلْيَأْخُذْ , ⦗٣٠٥⦘ فَأَتَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ: وَعَدَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَاهُ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ , أَعْطَانِي هَكَذَا وَهَكَذَا , وَهَكَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , مِلْءَ كَفَّيْهِ قَالَ: خُذْ بِيَدِكَ , فَأَخَذَ بِيَدِهِ , فَوَجَدَهَا خَمْسَمِائَةٍ فَقَالَ: اعْدُدْ إِلَيْهَا أَلْفًا. ثُمَّ أَعْطَى مَنْ كَانَ وَعَدَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا , ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَ النَّاسِ مَا بَقِيَ , فَأَصَابَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ , فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ , جَاءَهُ مَالٌ كَثِيرٌ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ , فَقَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ , فَأَصَابَ كُلَّ إِنْسَانٍ عِشْرُونَ دِرْهَمًا , وَفَضَلَ مِنَ الْمَالِ فَضْلٌ , فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ , قَدْ فَضَلَ فَضْلٌ، وَلَكُمْ خَدَمٌ يُعَالِجُونَ لَكُمْ , وَيَعْمَلُونَ لَكُمْ , فَإِنْ شِئْتُمْ رَضَخْنَا لَهُمْ , فَرَضَخَ لَهُمْ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ , خَمْسَةَ دَرَاهِمَ , فَقِيلَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ فَضَّلْتَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ بِفَضْلِهِمْ , قَالَ: إِنَّمَا أُجُورُهُمْ عَلَى اللهِ , إِنَّمَا هَذَا مَغَانِمُ , وَالْأُسْوَةُ فِي الْمَغَانِمِ أَفْضَلُ مِنَ الْأَثَرَةِ , فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَاسْتُخْلِفَ عُمَرُ , فُتِحَتْ عَلَيْهِ الْفُتُوحُ , وَجَاءَهُمْ مَالٌ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَالِ رَأْيٌ وَلِي رَأْيٌ آخَرُ , رَأَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَقْسِمَ بِالسَّوِيَّةِ , وَرَأَيْتُ أَنْ أُفَضِّلَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ , وَلَا أَجْعَلُ مَنْ قَاتَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَنْ قَاتَلَ مَعَهُ , فَفَضَّلَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ , فَجَعَلَ لِمَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْهُمْ خَمْسَةَ آلَافٍ , وَمَنْ كَانَ لَهُ إِسْلَامٌ مَعَ إِسْلَامِهِمْ , إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا , أَرْبَعَةَ آلَافٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ , وَلِلنَّاسِ عَلَى قَدْرِ إِسْلَامِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ , وَفَرَضَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا , لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ , إِلَّا صَفِيَّةَ وَجُوَيْرِيَةَ , فَرَضَ لَهُمَا سِتَّةَ آلَافٍ , سِتَّةَ آلَافٍ , فَأَبَتَا أَنْ تَأْخُذَا , فَقَالَ: إِنَّمَا فَرَضْتُ لَكُنَّ بِالْهِجْرَةِ , فَقَالَتَا: إِنَّمَا فَرَضْتُ لَهُنَّ لِمَكَانِهِنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَنَا مِثْلُ مَكَانِهِنَّ , فَأَبْصَرَ ذَلِكَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَجَعَلَهُنَّ سَوَاءً , وَفَرَضَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا , لِقَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَرَضَ لِنَفْسِهِ خَمْسَةَ آلَافٍ , وَفَرَضَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ خَمْسَةَ آلَافٍ , وَرُبَّمَا زَادَ الشَّيْءَ , وَفَرَضَ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ , أَلْحَقَهُمَا بِأَبِيهِمَا لِقَرَابَتِهِمَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَرَضَ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَرْبَعَةَ آلَافٍ , وَفَرَضَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , ثَلَاثَةَ آلَافٍ , فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: بِأَيِّ شَيْءٍ زِدْتَهُ عَلَيَّ؟ قَالَ: فَبِمَا , فَمَا كَانَ لِأَبِيهِ مِنَ الْفَضْلِ , مَا لَمْ يَكُنْ لَكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْفَضْلِ مَا لَمْ يَكُنْ لِي فَقَالَ: إِنَّ أَبَاهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَبِيكَ , وَكَانَ هُوَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْكَ , وَفَرَضَ لِأَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ , مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا , أَلْفَيْنِ أَلْفَيْنِ فَمَرَّ بِهِ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ: زِدْهُ أَلْفًا يَا غُلَامُ , وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ: لِأَيِّ شَيْءٍ زِدْتَهُ عَلَيَّ؟ وَاللهِ مَا كَانَ لِأَبِيهِ مِنَ الْفَضْلِ مَا لَمْ يَكُنْ لِآبَائِنَا , قَالَ: فَرَضْتُ لِأَبِي سَلَمَةَ أَلْفَيْنِ , وَزِدْتُهُ لِأُمِّ سَلَمَةَ أَلْفًا , فَلَوْ كَانَتْ لَكَ أُمٌّ مِثْلَ أُمِّ سَلَمَةَ , زِدْتُكَ أَلْفًا , ⦗٣٠٦⦘ وَفَرَضَ لِأَهْلِ مَكَّةَ ثَمَانِي مِائَةٍ فِي الشَّرَفِ مِنْهُمْ , ثُمَّ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ , وَفَرَضَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرٍو , ثَمَانِي مِائَةٍ , وَفَرَضَ لِلنَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ فِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ , فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ: جَاءَكَ ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرٍو , وَنَسَبُهُ إِلَى جَدِّهِ , فَفَرَضْتَ لَهُ ثَمَانِي مِائَةٍ , وَجَاءَكَ هِنْبَةُ مِنَ الْأَنْصَارِ , فَفَرَضْتَ لَهُ فِي أَلْفَيْنِ , فَقَالَ: إِنِّي لَقِيتُ أَبَا هَذَا , يَوْمَ أُحُدٍ , فَسَأَلَنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: مَا أَرَاهُ إِلَّا قَدْ قُتِلَ , فَسَلَّ سَيْفَهُ , وَكَسَرَ غِمْدَهُ , وَقَالَ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُتِلَ , فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ , وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ , وَهَذَا يَرْعَى الْغَنَمَ بِمَكَّةَ أَفَتَرَانِي أَجْعَلُهُمَا سَوَاءً؟ , قَالَ: فَعَمِلَ عُمَرُ , عُمْرَهُ كُلَّهُ بِهَذَا , حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ السَّنَةِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ , حَجَّ فَقَالَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ: لَوْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ , قُمْنَا إِلَى فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ , فَبَايَعْنَاهُ , قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ: يَعْنُونَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الْمَدِينَةَ , خَطَبَ , فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ رَأَى أَبُو بَكْرٍ فِي هَذَا الْمَالِ رَأْيًا , رَأَى أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَرَأَيْتُ أَنْ أُفَضِّلَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ بِفَضْلِهِمْ , فَإِنْ عِشْتُ هَذِهِ السَّنَةَ أَرْجِعُ إِلَى رَأْيِ أَبِي بَكْرٍ , فَهُوَ خَيْرٌ مِنْ رَأْيِي أَفَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , لَمَّا قَسَمَ , سَوَّى بَيْنَ النَّاسِ جَمِيعًا , فَلَمْ يُقَدِّمْ ذَوِي قُرْبَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ , وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ سَهْمًا فِي ذَلِكَ الْمَالِ أَبَانَهُمْ بِهِ عَنِ النَّاسِ , فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى لَهُمْ بَعْدَ مَوْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقًّا فِي مَالِ الْفَيْءِ , سِوَى مَا يَأْخُذُونَهُ كَمَا يَأْخُذُ مَنْ لَيْسَ بِذَوِي الْقُرْبَى , ثُمَّ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , لَمَّا أَفْضَى إِلَيْهِ الْأَمْرُ وَرَأَى التَّفْضِيلَ بَيْنَ النَّاسِ عَلَى الْمَنَازِلِ , لَمْ يَجْعَلْ لِذَوِي الْقُرْبَى سَهْمًا يَبِينُونَ أَيْ يَمْتَازُونَ بِهِ عَلَى النَّاسِ , وَلَكِنَّهُ جَعَلَهُمْ وَسَائِرَ النَّاسِ سَوَاءً , وَفَضَّلَ بَيْنَهُمْ بِالْمَنَازِلِ , غَيْرَ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ بِالْقَرَابَةِ , لَوْ كَانَ لِأَهْلِهَا سَهْمٌ قَائِمٌ , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مِنَ ارْتِفَاعِ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
- ج ٣ ص ٣٠٦
٥٤٣٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا ابْنُ هِلَالٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ , قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَجَاءَهُ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَخْتَصِمَانِ , قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الْكَذَا الْكَذَا. قَالَ حَمَّادٌ: أَنَا أُكَنِّي عَنِ الْكَلَامِ , فَقَالَ: وَاللهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا , إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تُوُفِّيَ وَوَلِيَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقَتَهُ فَقَوِيَ عَلَيْهَا , وَأَدَّى فِيهَا الْأَمَانَةَ , فَزَعَمَ هَذَا أَنَّهُ خَانَ وَفَجَرَ , وَكَلِمَةً قَالَهَا أَيُّوبُ , قَالَ: وَاللهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَا خَانَ وَلَا فَجَرَ وَلَا كَذَا ⦗٣٠٧⦘ قَالَ حَمَّادٌ
ج ٣ ص ٣٠٧٥٤٣٦ - وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ مَالِكٍ , وَغَيْرِ وَاحِدٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «لَقَدْ كَانَ فِيهَا رَاشِدًا تَابِعًا لِلْحَقِّ» . ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَلِيتُهَا بَعْدَهُ , فَقَوِيتُ عَلَيْهَا فَأَدَّيْتَ فِيهَا الْأَمَانَةَ , وَزَعَمَ هَذَا أَنِّي خُنْتُ , وَلَا فَجَرْتُ , وَلَا تِيكَ الْكَلِمَةُ وَفِي حَدِيثِ عَمْرٍو عَنِ الزُّهْرِيِّ: وَلَقَدْ كُنْتَ فِيهَا رَاشِدًا تَابِعًا لِلْحَقِّ , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ عِكْرِمَةَ: ثُمَّ أَتَيَانِي فَقَالَا: ادْفَعْ إِلَيْنَا صَدَقَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا , فَقَالَ هَذَا لِهَذَا: أَعْطِنِي نَصِيبِي مِنَ ابْنِ أَخِي , وَقَالَ هَذَا لِهَذَا: أَعْطِنِي نَصِيبِي مِنَ امْرَأَتِي مِنْ أَبِيهَا , وَقَدْ عَلِمَ «أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» لَا يُورَثُ، مَا تَرَكَ صَدَقَةٌ " , وَفِي حَدِيثِ عَمْرٍو , عَنِ الزُّهْرِيِّ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّا لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ عِكْرِمَةَ , ثُمَّ تَلَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} [التوبة: ٦٠] الْآيَةَ , فَهَذِهِ لِهَؤُلَاءِ , ثُمَّ تَلَا: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} [الأنفال: ٤١] إِلَى آخَرِ الْآيَةِ , ثُمَّ قَالَ: وَهَذِهِ لِهَؤُلَاءِ , وَفِي حَدِيثِ عَمْرٍو عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: {وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} [الحشر: ٦] إِلَى آخَرِ الْآيَةِ فَكَانَتْ هَذِهِ خَاصَّةً لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ خَيْلًا وَلَا رِكَابًا , فَكَانَ يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ قُوتَهُ وَقُوتَ أَهْلِهِ , وَيَجْعَلُ بَقِيَّةَ الْمَالِ لِأَهْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ , ثُمَّ تَلَا {مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} [الحشر: ٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ , ثُمَّ {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ} [الحشر: ٨] حَتَّى بَلَغَ {أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحجرات: ١٥] فَهَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرُونَ , ثُمَّ قَرَأَ: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ} حَتَّى بَلَغَ: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: ٨] قَالَ: فَهَؤُلَاءِ الْأَنْصَارُ , قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} حَتَّى بَلَغَ {رَءُوفٌ رَحِيمٌ} , فَهَذِهِ الْآيَةُ اسْتَوْعَبَتِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ حَقٌّ , إِلَّا مَا يَمْلِكُونَ مِنْ رَقِيقِكُمْ , فَإِنْ أَعِشْ إِنْ شَاءَ اللهُ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا سَآتِيهِ حَقَّهُ , حَتَّى رَاعِي الثُّلَّةِ يَأْتِيهِ حَظُّهُ , أَوْ قَالَ: حَقُّهُ. قَالَ: فَهَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ تَلَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} [الأنفال: ٤١] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ , ثُمَّ قَالَ: وَهَذِهِ لِهَؤُلَاءِ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى قَدْ كَانَ ثَابِتًا عِنْدَهُ لَهُمْ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كَانَ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ ⦗٣٠٨⦘ قِيلَ لَهُ: لَيْسَ فِيمَا ذَكَرْتَ , عَلَى مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ , وَكَيْفَ يَكُونُ لَكَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ , وَقَدْ كَتَبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِلَى نَجْدَةَ حِينَ كَتَبَ , يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى: قَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ دَعَانَا إِلَى أَنْ يُنْكَحَ مِنْهُ أَيِّمُنَا وَيَكْسُو مِنْهُ عَارِينَا , فَأَبَيْنَا عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ لَنَا كُلَّهُ , فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا , فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُخْبِرُ أَنَّ عُمَرَ أَبَى عَلَيْهِمْ دَفْعَ السَّهْمِ إِلَيْهِمْ , لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ لَهُمْ , فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ عَلَيْهِ فِيمَا رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ غَيْرَ ذَلِكَ؟ وَلَكِنْ مَعْنَى مَا رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ: فَهَذِهِ لِهَؤُلَاءِ , أَيْ: فَهِيَ لَهُمْ عَلَى مَعْنَى مَا جَعَلَهَا اللهُ لَهُمْ فِي وَقْتِ إِنْزَالِهِ الْآيَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ , وَعَلَى مِثْلِ مَا عَنَى بِهِ عَزَّ وَجَلَّ , مَا جَعَلَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا مِنَ السَّهْمِ الَّذِي أَضَافَهُ إِلَيْهِ , فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ السَّهْمُ جَارِيًا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ غَيْرَ مُنْقَطِعٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , بَلْ كَانَ جَارِيًا لَهُ فِي حَيَاتِهِ مُنْقَطِعًا عَنْهُ بِمَوْتِهِ , وَكَذَلِكَ مَا أَضَافَهُ فِيهَا إِلَى ذَوِي قُرْبَاهُ كَذَلِكَ أَيْضًا وَاجِبًا لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ , يَضَعُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ , مُرْتَفِعًا بِوَفَاتِهِ , كَمَا لَمْ يَكُنْ قَوْلَ عُمَرَ فَهَذِهِ لِهَؤُلَاءِ , لَا يَجِبُ بِهِ بَقَاءُ سَهْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ فِيهِ مَا قَالَ كَانَ ذَلِكَ قَوْلُهُ , فَهِيَ لِهَؤُلَاءِ لَا يَجِبُ بِهِ بَقَاءُ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ فِيهِ مَا قَالَ , مُعَارَضَةً صَحِيحَةً بَاقِيَةً , أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ هَذَا عَنْ عُمَرَ مُخَالِفًا لِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى
- ج ٣ ص ٣٠٨
٥٤٣٧ - وَلَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنِ الْكَلْبِيِّ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَنْ يَرِثُكَ إِذَا مِتَّ؟ قَالَ: وَلَدِي وَأَهْلِي , قَالَتْ: فَمَا لَكَ تَرِثُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونِي؟ , قَالَ: يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا وَرَّثَ أَبُوكَ دَارًا وَلَا ذَهَبًا , وَلَا غُلَامًا , قَالَتْ: وَلَا سَهْمَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , الَّذِي جَعَلَهُ لَنَا وَصَافِيَتَنَا الَّتِي بِيَدِكَ , فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَنِيهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ , فَإِذَا مِتَّ , كَانَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ»
- ج ٣ ص ٣٠٨
٥٤٣٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أُمِّ هَانِئٍ , أَنَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ: مَنْ يَرِثُكَ إِذَا مِتَّ؟ , قَالَ: وَلَدِي وَأَهْلِي , قَالَتْ: فَمَا لَكَ تَرِثُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَنَا , قَالَ: يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَا وَرَّثَ أَبُوكَ دَارًا , وَلَا مَالًا , وَلَا غُلَامًا , وَلَا ذَهَبًا , وَلَا فِضَّةً , قَالَتْ: فَدَكُ الَّتِي جَعَلَهَا اللهُ لَنَا , وَصَافِيَتَنَا الَّتِي بِيَدِكَ لَنَا , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ " إِنَّمَا طُعْمَةٌ أَطْعَمَنِيهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ , فَإِذَا مِتَّ , فَهِيَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَفَلَا يَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَدْ أَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَا كَانَ يُعْطِيهِ ذَوِي قُرْبَاهُ , فَإِنَّمَا كَانَ مِنْ طُعْمَةٍ أَطْعَمَهَا اللهُ إِيَّاهُ وَمَلَّكَهُ إِيَّاهَا حَيَاتَهُ , وَقَطَعَهَا عَنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ بِمَوْتِهِ ⦗٣٠٩⦘ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَنَّهُ قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ قَائِلٌ: سَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى لِقَرَابَةِ الْخَلِيفَةِ , وَقَالَ قَائِلٌ: سَهْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ , ثُمَّ اجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ جَعَلُوا هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ فِي الْخَيْلِ وَالْعُدَّةِ فِي سَبِيلِ اللهِ , فَكَانَ ذَلِكَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَلَمَّا أَجْمَعُوا بَعْدَمَا كَانُوا اخْتَلَفُوا , كَانَ إِجْمَاعُهُمْ حُجَّةً , وَفِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ , بُطْلَانُ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى مِنَ الْمَغَانِمِ وَالْفَيْءِ , بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَمَّا مَا رَوَيْتُمُوهُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَإِنَّمَا كَانَ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ , مُتَابِعًا لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , كَرَاهَةَ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ خِلَافَهُمَا , وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا
ج ٣ ص ٣٠٩٥٤٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ , قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَيْثُ وَلِيَ الْعِرَاقَ وَمَا وَلِيَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ , كَيْفَ صَنَعَ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى؟ قَالَ: سَلَكَ بِهِ , وَاللهِ , سَبِيلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قُلْتُ: وَكَيْفَ , وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ؟ قَالَ: أَمَا وَاللهِ , مَا كَانَ أَهْلُهُ يَصْدُرُونَ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ , قُلْتُ: فَمَا مَنَعَهُ؟ قَالَ: كَرِهَ , وَاللهِ , أَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ خِلَافَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قِيلَ لَهُ: هَذَا تَأَوَّلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي تَرْكِهِ خِلَافَ أَبِي بَكْرِ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَهُوَ يَرَى فِي الْحَقِيقَةِ , خِلَافَ مَا رَأَيَا , لَا يَجُوزُ ذَلِكَ , عِنْدَنَا , عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَلَا يُتَوَهَّمُ عَلَى مِثْلِهِ , فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ عَلَيْهِ وَقَدْ خَالَفَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي أَشْيَاءَ , وَخَالَفَ عُمَرَ وَحْدَهُ فِي أَشْيَاءَ أُخَرَ؟ مِنْهَا: مَا رَأَى مِنْ جَوَازِ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بَعْدَ نَهْيِ عُمَرَ عَنْ بَيْعِهِنَّ , وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَأَى مِنَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْعَطَاءِ , وَقَدْ كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُفَضِّلُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ سَوَابِقِهِمْ , وَلَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ أَعْرَفَ بِاللهِ مِنْ أَنْ يُجْرِيَ شَيْئًا عَلَى مَا الْحَقُّ عِنْدَهُ فِي خِلَافِهِ , وَلَكِنَّهُ أَجْرَى الْأَمْرَ بِسَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى عَلَى مَا رَآهُ حَقًّا وَعَدْلًا , فَلَمْ يُخَالِفْ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِيهِ , وَلَقَدْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِيهِ يُخَالِفُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي حَيَاتِهِمَا فِي أَشْيَاءَ قَدْ رَأَيَا فِي ذَلِكَ خِلَافَ مَا رَأَى , فَلَا يَرَى الْأَمْرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ دَنَفًا , وَلَا يَمْنَعَانِهِ مِنْ ذَلِكَ , وَلَا يُؤَاخِذَانِهِ عَلَيْهِ , فَكَيْفَ يَسَعُهُ هَذَا فِي حَالٍ , الْإِمَامُ فِيهَا غَيْرُهُ , ثُمَّ بَصَقَ عَلَيْهِ فِي حَالٍ هُوَ الْإِمَامُ فِيهَا نَفْسُهُ , هَذَا عِنْدَنَا مُحَالٌ , وَلَقَدْ
- ج ٣ ص ٣٠٩
٥٤٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ , عَنْ زَاذَانَ , قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَلِيٍّ فَتَذَاكَرْنَا الْخِيَارَ , فَقَالَ: أَمَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَدْ سَأَلَنِي عَنْهُ فَقُلْتُ: إِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَهِيَ أَحَقُّ بِهَا , وَإِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ ⦗٣١٠⦘ فَقَالَ عُمَرُ: لَيْسَ كَذَلِكَ , وَلَكِنَّهَا إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا , وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا , فَلَا شَيْءَ , فَلَمْ أَسْتَطِعْ إِلَّا مُتَابَعَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا آلَ الْأَمْرُ إِلَيَّ , عَرَفْتُ أَنِّي مَسْئُولٌ عَنِ الْفُرُوجِ , فَأَخَذْتُ بِمَا كُنْتُ أَرَى , فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: رَأْيٌ رَأَيْتَهُ , تَابَعَكَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ , أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَأْيٍ انْفَرَدْتَ بِهِ , فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ , لَقَدْ أَرْسَلَ إِلَيَّ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَخَالَفَنِي وَإِيَّاهُ فَقَالَ: إِذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَإِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَثَلَاثٌ , لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ , أَفَلَا يَرَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ أَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمَا خَلَصَ إِلَيْهِ الْأَمْرُ وَعَرَفَ أَنَّهُ مَسْئُولٌ عَنِ الْفَرْجِ أَخَذَ بِمَا كَانَ يَرَى , وَأَنَّهُ لَمْ يَرَ تَقْلِيدَ عُمَرَ فِيمَا يَرَى خِلَافَهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَمَّا خَلَصَ إِلَيْهِ الْأَمْرُ اسْتَحَالَ , مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِاللهِ , وَمَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ مَسْئُولٌ عَنِ الْأَمْوَالِ , أَنْ يَكُونَ يُبِيحُهَا مَنْ يَرَاهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا , وَيَمْنَعَ مِنْهَا أَهْلَهَا , وَلَكِنَّهُ كَانَ الْقَوْلُ عِنْدَهُ , فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى , كَالْقَوْلِ فِيمَا كَانَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَأَجْرَى الْأَمْرَ عَلَى ذَلِكَ , لَا عَلَى مَا سِوَاهُ , فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ , فَإِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْهُمْ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى , أَنَّهُ قَدِ ارْتَفَعَ بِوَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّ الْخُمُسَ مِنَ الْغَنَائِمِ , وَجَمِيعِ الْفَيْءِ , يُقْسَمَانِ فِي ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ , لِلْيَتَامَى , وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ. وَكَذَلِكَ
٥٤٤١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الرَّبِيعِ اللُّؤْلُئِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهَكَذَا يُعْرَفُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , فِي جَمِيعِ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مِنْ رَأْيِهِ , وَمِمَّا حَكَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا , فَأَمَّا أَصْحَابُ الْإِمْلَاءِ
٥٤٤٢ - فَإِنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: أَمْلَى عَلَيْنَا أَبُو يُوسُفَ فِي رَمَضَانَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ , قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: ٤١] فَهَذَا , فِيمَا بَلَغَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , فِيمَا أَصَابَ مِنْ عَسَاكِرِ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنَ الْغَنَائِمِ , وَالْخُمُسُ مِنْهَا , عَلَى مَا سَمَّى الله عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا بَيْنَ الْجُنْدِ الَّذِينَ أَصَابُوا ذَلِكَ , لِلْفَرَسِ سَهْمٌ , وَلِلرَّجُلِ سَهْمٌ , عَلَى مَا جَاءَ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: لِلرَّجُلِ سَهْمٌ , وَلِلْفَرَسِ سَهْمٌ , وَالْخُمُسُ يُقْسَمُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ , خُمُسُ اللهِ وَالرَّسُولِ وَاحِدٌ , وَخُمُسُ ذَوِي الْقُرْبَى , لِكُلِّ صِنْفٍ سَمَّاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ خُمُسُ الْخُمُسِ , فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ثُبُوتُ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى قَالُوا: وَأَمْلَى عَلَيْنَا أَبُو يُوسُفَ فِي مَسْأَلَةٍ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا ظَهَرَ الْإِمَامُ عَلَى بَلَدٍ مِنْ بِلَادِ أَهْلِ الشِّرْكِ فَهُوَ ⦗٣١١⦘ بِالْخِيَارِ , يَفْعَلُ فِيهِ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ وَخَيْرٌ لِلْمُسْلِمِينَ , إِنْ رَأَى أَنْ يُخَمِّسَ الْأَرْضَ وَالْمَتَاعَ , وَيَقْسِمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ بَيْنَ الْجُنْدِ الَّذِينَ افْتَتَحُوا مَعَهُ , فَعَلَ , وَيَقْسِمُ الْخُمُسَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ , لِلْفُقَرَاءِ , وَالْمَسَاكِينِ , وَابْنِ السَّبِيلِ , وَإِنْ رَأَى أَنْ يَتْرُكَ الْأَرْضِينَ وَيَتْرُكَ أَهْلَهَا فِيهَا , وَيَجْعَلُهَا ذِمَّةً , وَيَضَعُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَرْضِهِمُ الْخَرَاجَ , وَكَمَا فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالسَّوَادِ , كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ , سُقُوطُ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى , وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُمْ , وَالَّذِي اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ هَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ فِي الْفَيْءِ , وَفِي خُمُسِ الْغَنِيمَةِ أَنَّهُمَا إِذَا خَلَصَا جَمِيعًا , وُضِعَ خُمُسُ الْغَنَائِمِ فِيمَا يَجِبُ وَضْعُهُ فِيهِ , مِمَّا ذَكَرْنَا , وَأَمَّا الْفَيْءُ , فَيُبْدَأُ مِنْهُ بِإِصْلَاحِ الْقَنَاطِرِ , وَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ , وَأَرْزَاقِ الْقُضَاةِ , وَأَرْزَاقِ الْجُنْدِ , وَجَوَائِزِ الْوُفُودِ , ثُمَّ يُوضَعُ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مِثْلِ مَا يُوضَعُ فِيهِ خُمُسُ الْغَنَائِمِ سَوَاءٌ , فَهَذِهِ وُجُوهُ الْفَيْءِ وَأَخْمَاسُ الْغَنَائِمِ الَّتِي كَانَتْ تَجْرِي عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ , وَمَا يَجِبُ أَنْ يَمْتَثِلَ فِيهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , فَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ وَشَرَحْنَاهُ بِغَايَةِ مَا مَلَكْنَا , وَاللهَ نَسْأَلُ التَّوْفِيقَ وَأَمَّا
- ج ٣ ص ٣١١
٥٤٤٣ - سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , فَإِنَّهُ ثنا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا أَبُو النَّضْرِ , قَالَ: ثنا الْأَشْجَعِيُّ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ سَهْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْخُمُسِ , هُوَ خُمُسُ الْخُمُسِ , وَمَا بَقِيَ فَلِهَذِهِ الطَّبَقَاتِ الَّتِي سَمَّى اللهُ , وَالْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ