باب ما يجوز فيه الوصايا من الأموال , وما يفعله المريض في مرضه الذي يموت فيه , من الهبات , والصدقات , والعتاق
٨ فقرات، ج ٤ ص ٣٧٩
- ج ٤ ص ٣٧٩
٧٣٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرِضْتُ عَامَ الْفَتْحِ , مَرَضًا أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ. فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودنِي , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا , وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَتِي أَفَأَتَصَدَّقُ بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: «لَا» . قَالَ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: «لَا» قَالَ: فَالشَّطْرِ؟ قَالَ: «لَا» قَالَ: فَالثُّلُثِ؟ قَالَ: «وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ»
- ج ٤ ص ٣٧٩
٧٣٧٨ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: عَادَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ , أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: «لَا» قُلْتُ: فَالنِّصْفِ؟ قَالَ «لَا» قُلْتُ: فَالثُّلُثِ؟ قَالَ: «نَعَمْ , وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ»
-
٧٣٧٩ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فَضْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ سَعْدٌ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الرَّجُلِ , هَلْ يَسَعُهُ أَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِ مَالِهِ , أَوْ يَنْبَغِي أَنْ يَقْصُرَ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ قَوْمٌ: لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِ مَالِهِ كَامِلًا , فِيمَا أَحَبَّ , بِمَا يَجُوزُ فِيهِ الْوَصَايَا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِإِبَاحَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدٍ , أَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِ مَالِهِ , بَعْدَ مَنْعِهِ أَنْ يُوصِيَ بِمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ , عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ.
- ج ٤ ص ٣٨٠
٧٣٨٠ - وَبِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , وَبَحْرُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيُّ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ , جَعَلَ لَكُمْ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ , آخِرَ أَعْمَارِكُمْ , زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ» وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا يَنْبَغِي لِلْمُوصِي أَنْ يَقْصُرَ فِي وَصِيَّتِهِ عَنْ ثُلُثِ مَالِهِ ; لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الثُّلُثُ , وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» . فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَمَّنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ
ج ٤ ص ٣٨٠٧٣٨١ - مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: اسْتَقْصِرُوا عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَكَثِيرٌ»
- ج ٤ ص ٣٨٠
٧٣٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: أنا حُمَيْدٌ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَوْصَيْتُ إِلَى حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ: «مَا كُنْتُ لِأَقْبَلَ وَصِيَّةَ رَجُلٍ لَهُ وَلَدٌ يُوصِي بِالثُّلُثِ» فَمِنَ الْحُجَّةِ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالثُّلُثِ , لَوْ كَانَتْ جَوْرًا إِذًا , لَأَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ , عَلَى سَعْدٍ , وَلَقَالَ لَهُ: أَقْصِرْ عَنِ الثُّلُثِ , فَلَمَّا تَرَكَ ذَلِكَ , كَانَ قَدْ أَبَاحَهُ إِيَّاهُ. وَفِي ذَلِكَ ثُبُوتُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ , أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّاسُ بَعْدَ هَذَا فِي هِبَاتِ الْمَرِيضِ وَصَدَقَاتِهِ , إِذَا مَاتَ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ. فَقَالَ قَوْمٌ , وَهُمْ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: هِيَ مِنَ الثُّلُثِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا , وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ , أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: هُوَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ , كَأَفْعَالِهِ , وَهُوَ صَحِيحٌ , وَهَذَا قَوْلٌ , لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ , قَالَهُ. وَقَدْ رَوَيْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ , مِنْ كِتَابِنَا هَذَا , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: " نَحَلَنِي أَبُو بَكْرٍ جِدَادَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ , بِالْعَالِيَةِ. فَلَمَّا مَرِضَ , قَالَ لِي: إِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكَ جِدَادَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِي بِالْعَالِيَةِ , فَلَوْ كُنْتِ جَدَدْتِيهِ وَحُزْتِيهِ , كَانَ لَكَ , وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ , فَاقْتَسِمُوهُ بَيْنَكُمْ , عَلَى كِتَابِ اللهِ تَعَالَى. فَأَخْبَرَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهَا لَوْ قَبَضَتْ ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ تَمَّ لَهَا مِلْكُهُ وَأَنَّهَا لَا تَسْتَطِيعُ قَبْضَهُ فِي الْمَرَضِ قَبْضًا تَتِمُّ لَهَا بِهِ مِلْكُهُ , وَجَعَلَ ذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ , كَمَا لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لَهَا , وَلَمْ تُنْكِرْ ذَلِكَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , وَلَا سَائِرُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَذْهَبَهُمْ جَمِيعًا فِيهِ , كَانَ مِثْلَ مَذْهَبِهِ. فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْحُجَّةِ , لِقَوْلِهِمِ الَّذِي ذَهَبُوا إِلَيْهِ , إِلَّا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا تَرْكِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْإِنْكَارِ فِي ذَلِكَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ لَكَانَ فِيهِ أَعْظَمُ الْحُجَّةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا
ج ٤ ص ٣٨١٧٣٨٣ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: ثنا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ «أَنَّ رَجُلًا , أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ. لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ. فَأَقْرَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ , فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ , وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً»
-
٧٣٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
٧٣٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: ثنا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَيُّوبُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَقَتَادَةُ , وَحُمَيْدٌ , وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ , عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ
٧٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَلَ الْعَتَاقَ فِي الْمَرَضِ , مِنَ الثُّلُثِ , فَكَذَلِكَ الْهِبَاتُ وَالصَّدَقَاتُ. وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَيْضًا بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَهُ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ: أَتَصَدَّقُ بِمَالِي كُلِّهِ؟ فَقَالَ «لَا» ، حَتَّى رَدَّهُ إِلَى الثُّلُثِ , عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ صَدَقَتَهُ فِي مَرَضِهِ مِنَ الثُّلُثِ , كَوَصَايَاهُ مِنَ الثُّلُثِ , مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ. وَيَدْخُلُ لِمُخَالِفِهِ عَلَيْهِ , أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّ سُؤَالَهُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ , إِنَّمَا كَانَ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالصَّدَقَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ , عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ , فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. فَلَيْسَ مَا احْتَجَّ هُوَ بِهِ , مِنْ حَدِيثِ عَامِرٍ , بِأَوْلَى مِمَّا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِ مُخَالِفُهُ , مِنْ حَدِيثِ مُصْعَبٍ. ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّاسُ بَعْدَ هَذَا , فِيمَنْ أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ , لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ , فَأَبَى الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا. فَقَالَ قَوْمٌ , يُعْتَقُ مِنْهُمْ ثُلُثُهُمْ , وَيَسْعَوْنَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَتِهِمْ , وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ , أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَالَ آخَرُونَ: يَعْتِقُ مِنْهُمْ ثُلُثُهُمْ , وَيَكُونُ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ , رَقِيقًا لِوَرَثَةِ الْمُعْتِقِ. وَقَالَ آخَرُونَ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ , فَيُعْتَقُ مِنْهُمْ مَنْ قُرِعَ مِنَ الثُّلُثِ , وَرُقَّ مَنْ بَقِيَ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِأَهْلِ الْمَقَالَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنَّ مَا ذَكَرُوا مِنَ الْقُرْعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ ⦗٣٨٢⦘ عِمْرَانَ , مَنْسُوخٌ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ قَدْ كَانَتْ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ , لَا تُسْتَعْمَلُ فِي أَشْيَاءَ , فَحُكِمَ بِهَا فِيهَا , وَيُجْعَلُ مَا قُرِعَ مِنْهَا وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي كَانَتِ الْقُرْعَةُ مِنْ أَجْلِهِ بِعَيْنِهِ. مِنْ ذَلِكَ , مَا كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَكَمَ بِهِ , فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْيَمَنِ
ج ٤ ص ٣٨٢٧٣٨٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ , أَوْ يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ , أَنَا أَشُكُّ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَجْلَحِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْخَلِيلِ الْحَضْرَمِيِّ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ , قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَمَنِ , وَعَلِيٌّ يَوْمَئِذٍ بِهَا. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتَى عَلِيًّا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَخْتَصِمُونَ فِي وَلَدٍ قَدْ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ , فَأُقْرِعَ بَيْنَهُمْ , فَقُرِعَ أَحَدُهُمْ , فَدُفِعَ إِلَيْهِ الْوَلَدُ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ , أَوْ قَالَ أَضْرَاسُهُ " فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا حَكَمَ بِهِ فِي الْقُرْعَةِ , فِي دَعْوَى النَّفَرِ الْوَلَدَ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ حِينَئِذٍ , كَانَ كَذَلِكَ , ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ بِاتِّفَاقِنَا , وَاتِّفَاقِ هَذَا الْمُخَالِفِ لَنَا. وَدَلَّ عَلَى نَسْخِهِ , مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي بَابِ الْقَافَةِ , مِنْ حُكْمِ عَلِيٍّ فِي مِثْلِ هَذَا بِأَنْ جَعَلَ الْوَلَدَ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ جَمِيعًا يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ كَانَ يَوْمَئِذٍ حُكْمَ عَلِيٍّ بِمَا حَكَمَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلِ النَّسَبِ , الَّذِي يَدَّعِيهِ النَّفَرُ , وَالْمَالِ الَّذِي يُوصِي بِهِ النَّفَرُ , بَعْدَ أَنْ يَكُونَ , قَدْ أَوْصَى بِهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ , أَوِ الْعَتَاقِ الَّذِي يَعْتِقُهُ الْعَبِيدُ فِي مَرَضِ مُعْتِقِهِمْ , أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمْ , فَأَيُّهُمْ أُقْرِعَ اسْتَحَقَّ مَا ادَّعَى , وَمَا كَانَ وَجَبَ بِالْوَصِيَّةِ وَالْعَتَاقِ , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِنَسْخِ الرِّبَا , إِذْ رُدَّتِ الْأَشْيَاءُ إِلَى الْمَقَادِيرِ الْمَعْلُومَةِ الَّتِي فِيهَا التَّعْدِيلُ , الَّذِي لَا زِيَادَةَ فِيهِ , وَلَا نُقْصَانَ. وَبَعْدَ هَذَا , فَلَيْسَ يَخْلُو مَا حَكَمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْعَتَاقِ فِي الْمَرَضِ , مِنَ الْقُرْعَةِ , وَجَعْلِهِ إِيَّاهُ مِنَ الثُّلُثِ , مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ. إِمَّا أَنْ يَكُونَ حُكْمًا دَلِيلًا عَلَى سَائِرِ أَفْعَالِ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِهِ , مِنْ عَتَاقِهِ , وَهِبَاتِهِ , وَصَدَقَاتِهِ. أَوْ يَكُونَ ذَلِكَ حُكْمًا فِي عَتَاقِ الْمَرِيضِ خَاصَّةً , دُونَ سَائِرِ أَفْعَالِهِ , وَهِبَاتِهِ , وَصَدَقَاتِهِ. فَإِنْ كَانَ خَاصًّا فِي الْعَتَاقِ , دُونَ مَا سِوَاهُ , فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مَا جَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , مِنَ الْعَتَاقِ فِي الثُّلُثِ , دَلِيلًا عَلَى الْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ أَنَّهَا كَذَلِكَ. فَثَبَتَ قَوْلُ الَّذِي يَقُولُ: إِنَّهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ , إِذْ كَانَ النَّظَرُ شَهِدَ لَهُ , وَإِنْ كَانَ هَذَا لَا يُدْرَكُ فِيهِ خِلَافُ مَا قَالَ إِلَّا بِالتَّقْلِيدِ , وَلَا شَيْءَ فِي هَذَا الْبَابِ نَقَلَهُ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ. ⦗٣٨٣⦘ وَإِنْ كَانَ قَدْ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الْعَتَاقَ فِي الثُّلُثِ , دَلِيلًا لَنَا عَلَى أَنَّ هِبَاتِ الْمَرِيضِ وَصَدَقَاتِهِ كَذَلِكَ. فَكَذَلِكَ هُوَ دَلِيلٌ لَنَا عَلَى أَنَّ الْقُرْعَةَ قَدْ كَانَتْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ , جَارِيَةٌ يُحْكَمُ بِهَا. فَفِي ارْتِفَاعِهَا عِنْدَنَا , وَعِنْدَ هَذَا الْمُخَالِفِ لَنَا , مِنَ الْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ , دَلِيلُ أَنَّ ارْتِفَاعَهَا أَيْضًا مِنَ الْعَتَاقِ. فَبَطَلَ بِذَلِكَ , قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْقُرْعَةِ , وَثَبَتَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ. فَقَالَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى تَثْبِيتِ الْقُرْعَةِ: وَكَيْفَ تَكُونُ الْقُرْعَةُ مَنْسُوخَةً , وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ بِهَا , فِيمَا قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْعَمَلِ بِهَا فِيهِ مِنْ بَعْدِهِ؟ فَذَكَرُوا
- ج ٤ ص ٣٨٣
٧٣٨٨ - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ , وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا , أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ , فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا , خَرَجَ بِهَا مَعَهُ ".
-
٧٣٨٩ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٧٣٩٠ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَيَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَهُ
٧٣٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عِيسَى بْنِ تَلِيدٍ، قَالَ: ثنا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ الْقِتْبَانِيُّ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي خَالَتِي، عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَهُ قَالُوا: فَهَذَا مَا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَفْعَلُوهُ إِلَى الْيَوْمِ , وَلَيْسَ بِمَنْسُوخٍ , فَمَا يُنْكِرُونَ أَنَّ الْقُرْعَةَ فِي الْعَتَاقِ فِي الْمَرَضِ كَذَلِكَ. قِيلَ لَهُمْ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ , مَا يُغْنِي , وَلَكِنَّا نَذْكُرُ هَاهُنَا , مَا فِيهِ أَيْضًا دَلِيلُ أَنْ لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُسَافِرَ إِلَى حَيْثُ أَحَبَّ , وَإِنْ طَالَ سَفَرُهُ ذَلِكَ , وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ نِسَائِهِ , وَأَنَّ حُكْمَ الْقَسْمِ , يَرْتَفِعُ عَنْهُ بِسَفَرِهِ. فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , كَانَتْ قُرْعَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ نِسَائِهِ , فِي وَقْتِ احْتِيَاجِهِ إِلَى الْخُرُوجِ بِإِحْدَاهُنَّ لِتَطِيبَ نَفْسُ مَنْ لَا يَخْرُجُ بِهَا مِنْهُنَّ , وَلِيُعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يُحَابِ الَّتِي خَرَجَ بِهَا عَلَيْهِنَّ , لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ وَيُخَلِّفَهُنَّ ⦗٣٨٤⦘ جَمِيعًا , كَانَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ وَيُخَلِّفَ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْقُرْعَةَ إِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِيمَا يَسَعُ تَرْكَهَا , وَفِيمَا لَهُ أَنْ يُمْضِيَهُ بِغَيْرِهَا. وَمِنْ ذَلِكَ , الْخَصْمَانِ يَحْضُرَانِ عِنْدَ الْحَاكِمِ , فَيَدَّعِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ دَعْوَى. فَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُمَا , فَأَيُّهُمَا أُقْرِعَ , بَدَأَ بِالنَّظَرِ فِي أَمْرِهِ , وَلَهُ أَنْ يَنْظُرَ فِي أَمْرِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا بِغَيْرِ قُرْعَةٍ. فَكَانَ الْأَحْسَنُ بِهِ ; لِبُعْدِ الظَّنِّ بِهِ فِي هَذَا اسْتِعْمَالَ الْقُرْعَةِ , كَمَا اسْتَعْمَلَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ نِسَائِهِ. وَكَذَلِكَ عَمِلَ الْمُسْلِمُونَ فِي أَقْسَامِهِمْ بِالْقُرْعَةِ , فِيمَا قَدْ عَدَلُوهُ بَيْنَ أَهْلِهِمْ , بِمَا لَوْ أَمْضَوْهُ بَيْنَهُمْ , لَا عَنْ قُرْعَةٍ , كَانَ ذَلِكَ مُسْتَقِيمًا. فَأَقْرَعُوا بَيْنَهُمْ ; لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ , وَتَرْتَفِعَ الظِّنَّةُ , عَمَّنْ تَوَلَّى لَهُمْ قِسْمَتَهُمْ. وَلَوْ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ , عَلَى طَوَائِفَ مِنَ الْمَتَاعِ , الَّذِي لَهُمْ , قَبْلَ أَنْ يُعَدِّلَ وَيُسَوِّيَ قِيمَتَهُ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ مِنْهُ , كَانَ ذَلِكَ الْقَسْمُ بَاطِلًا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْقُرْعَةَ إِنَّمَا فُعِلَتْ , بَعْدَ أَنْ تَقَدَّمَهَا , مَا يَجُوزُ الْقَسْمُ بِهِ , وَأَنَّهَا إِنَّمَا أُرِيدَتْ لِانْتِفَاءِ الظَّنِّ , لَا بِحُكْمٍ يَجِبُ بِهَا. فَكَذَلِكَ نَقُولُ كُلُّ قُرْعَةٍ تَكُونُ مِثْلَ هَذَا , فَهِيَ حَسَنَةٌ , وَكُلُّ قُرْعَةٍ يُرَادُ بِهَا وُجُوبُ حُكْمٍ , وَقَطْعُ حُقُوقٍ مُتَقَدِّمَةٍ , فَهِيَ غَيْرُ مُسْتَعْمَلَةٍ. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ , فَرَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَكَمَ فِي الْعَبْدِ , إِذَا كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ , فَأَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا , فَإِنَّهُ حُرٌّ كُلُّهُ , وَيَضْمَنُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا , أَوْ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا. فَفِي ذَلِكَ مِنَ الِاخْتِلَافِ , مَا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْعَتَاقِ
ج ٤ ص ٣٨٤ثُمَّ وَجَدْنَا فِي حَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ , فِي مَمْلُوكٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ حُرٌّ كُلُّهُ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ» فَبَيَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِلَّةَ الَّتِي لَهَا عَتَقَ نَصِيبُ صَاحِبِهِ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْعَتَاقَ مَتَى وَقَعَ فِي بَعْضِ الْعَبْدِ , انْتَشَرَ فِي كُلِّهِ. وَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمَ فِي الْعَبْدِ بَيْنَ اثْنَيْنِ , إِذَا أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا , وَلَا مَالَ لَهُ , يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِيهِ بِالضَّمَانِ بِالسِّعَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ , فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدِ فِي الْمَرَضِ كَذَلِكَ , وَأَنَّهُ لَمَّا اسْتَحَالَ أَنْ يَجِبَ عَلَى غَيْرِهِمْ , ضَمَانُ مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ , الَّذِي لِلْمَيِّتِ , أَنْ يُوصِيَ بِهِ , وَيُمَلِّكَهُ فِي مَرَضِهِ مَنْ حَبَّ مِنْ قِيمَتِهِمْ , وَجَبَ عَلَيْهِمُ السِّعَايَةُ فِي ذَلِكَ لِلْوَرَثَةِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى