الثانية والخمسون
٤ فقرات، ج ١ ص ٧٣
- ج ١ ص ٧٣
إن مجالس الذكر مجالس ملائكة، فليس من مجالس الدنيا لهم مجلس إلا مجلس يذكر الله تعالى فيه، كما أخرجا في الصحيحين من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إن لله ملائكة فضلاً عن كتاب الناس، يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله تعالى تنادوا: هلموا إلى حاجتكم.
قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا: فيسألهم ربهم تعالى ــ وهو أعلم بهم: ما يقول عبادي؟ قال: يقولون: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك.
قال فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك، قال: فيقول: كيف لو رأوني؟ قال: فيقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تحميداً وتمجيداً وأكثر لك تسبيحاً.
قال: فيقول: ما يسألوني؟ قال: يسألونك الجنة.
قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولن: لا والله يا رب، ما رأوها.
قال فيقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ قال يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً وأشد لها طلباً وأعظم فيها رغبة.
-
فيقول: فمم يتعوذون؟ قال: يقولون: من النار.
قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب، ما رأوها.
قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فراراً، وأشد لها مخافة.
قال: يقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم.
-
فيقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، وإنما جاء لحاجة.
قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم» فهذا من بركتهم على نفوسهم وعلى جليسهم، فلهم نصيب من قوله {وجعلني مباركا أين ما كنت} فهكذا المؤمن مبارك أين حل، والفاجر مشؤوم أين حل.
-
فمجالس الذكر مجالس الملائكة، ومجالس الغفلة مجالس الشياطين، وكل مضاف إلى شكله وأشباهه، امرئ يصير إلى ما يناسبه.