حرف الهمزة
٣٬٦٩٨ فقرة، ج ١ ص ٣٥
الصفحة ٢١ من ٩٣
- ج ١ ص ٣٥٩
(ت عن ابن عمر) ظاهر صنيع المؤلف أن الترمذي خرجه وأقره ولا كذلك بل عقبه بأنه منكر وعزو الحديث لمخرجه مع حذف ما أعقبه به من بيان القادح من سوء التصرف ورواه الطبراني أيضا عن ابن عمر باللفظ المذكور قال الهيتمي وفيه سيف بن عمر متروك
ج ١ ص ٣٥٩٦٣٨ - (إذا رأيتم الجنازة) بفتح الجيم وكسرها أي الميت في النعش (فقوموا لها) هبها مسلمة أم ذمية ففي البخاري أن المصطفى صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام فقيل له إنه يهودي فقال أليست نفسا؟ وذلك إكراما لقابض روحها أو لأجل ما معها من الملائكة والمراد في الكافر ملائكة العذاب أو لصعوبة الموت وتذكره لا لذات الميت فالقيام لتعظيم أمر الموت وإجلال حكم الله. وقال القاضي: الباعث على القيام إما تعظيم الميت أي المسلم وإما تهويل الموت والتنبيه على أنه بحال ينبغي أن يفر من رأى ميتا رعبا منه (حتى تخلفكم) بضم الفوقية وفتح المعجمة وكسر اللام مشددة أي تترككم خلفها وفي نسبة ذلك إليها تجوز لأن المخلف حاملها لا هي (أو توضع) عن الأعناق على الأرض أو في اللحد وأو للتنويع والأمر بالقيام إنما هو للقاعد أما الراكب فيقف وفيه أن القيام للجنازة مشروع لما ذكر وبه أخذ جمع من السلف والخلف وتبعهم النووي في المجموع فاختار ندبه من حيث الدليل مخالفا لما جرى عليه في روضته من الكراهة. وقال الشافعي وأبو حنيفة وصاحباه أن الأمر بالقيام منسوخ لخبر مسلم عن علي رأيت المصطفى صلى الله عليه وسلم قام فقمنا وقعد فقعدنا وخبر أبي داود قام في الجنازة ثم قعد. قال القاضي: والحديث محتمل لمعنيين أحدهما أنه كان يقوم للجنازة ثم يقعد بعد قيامه إذا نجاوزت وبعدت عنه والثاني أنه كان يقوم أياما ثم لم يكن يقوم بعد ذلك وعليه يكون فعله الأخير قرينة وإمارة على أن الأمر الوارد في الخبر للندب ويحتمل أن يكون ناسخا للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر وإن كان مخصوصا بنا دونه لأن الآمر لا يكون مأمورا بأمره والفعل صورة تختص بمن يتعاطاه إلا أن فعله المتأخر من حيث أنه يجب علينا الأخذ به عارضه فنسخه والأول أرحج لأن احتمال المجاز أقرب من النسخ انتهى. ثم هذا كله في القاعد إذا مرت به أما مشيعها فيندب أن لا يقعد حتى توضع كما جزم به بعضهم لكن يرده ما في أبي داود والترمذي وابن ماجه عن عبادة أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان إذا شيع جنازة لم يقعد حتى توضع في اللحد فعرض له حبر من اليهود فقال له إنا هكذا نصنع يا محمد فجلس وقال خالفوهم
-
(حم ق ٤ عن عامر بن ربيعة) ورواه عنه أيضا ابن حبان والشافعي
ج ١ ص ٣٥٩٦٣٩ - (إذا رأيتم آية) علامة تبدو بنزول بلاء ومحنة وانقشاع سحب الرحمة ومنه انقراض الأنبياء وأزواجهم الآخذات عنهم إذ هن ذوات البركة الناقلات لنا عنهم بواطن الشريعة ما لا يظهر عليه الرجال فبحياتهم يندفع العذاب عن الناس ⦗٣٦٠⦘ (فاسجدوا) لله التجاءا إليه ولياذا به في دفع ما عساه يحصل من العذاب عند انقطاع بركتهن فالسجود لدفع الخلل الحاصل وفي خبر: أنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنة لأهل الأرض: وأزواجه ضممن شرف الزوجية إلى شرف الصحبة فهن أحق بهذا المعنى من غيرهن وزوال الأمنة توجب الخوف ذكره القاضي ومنه أخذ السجود للآيات قال الطيبي: وقوله إذا رأيتم آية فاسجدوا مطلق فإن أريد بالآية كسوف الشمس والقمر فالمراد بالسجود الصلاة وإن كانت غيرها كمجيء نحو ريح شديد وزلزلة فالسجود هو المتعارف ويجوز الحمل على الصلاة أيضا لما ورد كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة. إلى هنا كلامه. وما جرى عليه من مشروعية السجود وقد يقال إن هذا الحكم في اندفاع النقمة للذي يسن السجود له فإن موت من يدفع الله عنا بوجوده النقمة نقمة
-
(د ت) كلاهما من حديث إبراهيم بن الحكم ومسلم بن جعفر عن أبان عن عكرمة (عن ابن عباس) قال عكرمة: قيل له ماتت فلانة بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي وهي صفية كما أفصح به المظهر فخر ساجدا فقيل له تسجد هذه الساعة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكره ثم قال: وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال الترمذي حسن غريب واغتر به المؤلف فرمز لحسنه غفولا عن تعقب الذهبي له في المهذب فإن إبراهيم واه وعن قول جمع: مسلم بن جعفر لا يحتج به
ج ١ ص ٣٦٠٦٤٠ - (إذا رأيتم) أي علمتم (الأمر) أي المنكر والحال أنكم (لا تستطيعون تغييره) بيد ولا لسان لعجزكم عن ذلك خوف فتنة أو وقوع محذور بمحترم (فاصبروا) كارهين له بقلوبكم طالبين من الله تعالى زواله (حتى) أي إلى أن (يكون الله هو) لا غيره (الذي يغيره) أي يزيله فلا إثم عليكم حالتئذ إذ {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} وقيد بقوله لا تستطيعون إيذانا بأن تغييره عند الاستطاعة واجب لكن لا يصلح لذلك كما في الكشاف إلا من علم المعروف والمنكر وعلم كيف يرتب الأمر في إقامته وكيف يباشر فإن الجاهل ربما رأى معروفا فظنه منكرا وربما عرف الحكم في مذهبه وجهله في غيره وقد يغلظ في موضع اللين ويلين في موضع الغلظة وينكر على من لا يزيده إنكاره إلا تماديا
-
(عد هب عن أبي أمامة) وفيه كما قال الهيتمي عفير ين معدان ضعيف وفي الميزان حديث منكر
ج ١ ص ٣٦٠٦٤١ - (إذا رأيتم الحريق فكبروا) أي قولوا الله أكبر الله أكبر وكرروا كثيرا وينبغي الجهر به مخلصا لله ممتثلا للأمر مستحضرا ما لله من عظيم القدرة (فإن التكبير يطفئه) حيث صدر عن كمال إخلاص وقوة إيقان وتخصيص التكبير للإيذان بأن من هو أكبر من كل شيء حري بأن يقهر النار ويطفئها. قال النووي: ويسن أن يدعو معه بدعاء الكرب وفي تفسير الطبري إذا كتبت أسماء أصحاب الكهف في شيء وألقى في النار طفئت وينبغي أن يقول بسم الله الرحمن الرحمن ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإنه يصرف عنه البلاء وأن يقول ما قال إبراهيم حين ألقي في النار حسبنا الله ونعم الوكيل
-
(ابن السني عد وابن عساكر) في تاريخه (عن ابن عمرو) ابن العاص وهو من رواية ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحال ابن لهيعة معروف والكلام فيه مشهور ورواه عنه أيضا الطبراني في الدعاء باللفظ المذكور وإسناده ضعيف لكن له شواهد منها ما ذكره بقوله
ج ١ ص ٣٦٠٦٤٢ - (إذا رأيتم الحريق فكبروا) الله (فإنه) أي التكبير (يطفئ النار) سره أنه لما كان الحريق بالنار وهي مادة ⦗٣٦١⦘ الشيطان التي خلق منها وكأن فيه من الفساد العام ما يناسب الشيطان بمادته وفعله كان للشيطان إعانة عليه وتنفيذ له وكانت النار تطلب بطبعها العلو والفساد والعلو في الأرض والفساد هما هدى الشيطان وإليهما يدعو وبهما يملك ابن آدم فالنار والشيطان كل منهما يريد العلو والفساد وكبرياء الرب يقمع الشيطان وفعله فمن ثم كان التكبير له التأثير في إطفاء الحريق فإنه كبرياء الله لا يقوم له شيء فإذا كبر أثر تكبيره في خمودها قال بعض القدماء وقد جربناه فصح
-
(عد عن ابن عباس) وقد رمز لحسنه وذلك لاعتضاده بما قبله ولخبر الطبراني أطفئوا الحريق بالتكبير وخبر ابن السني إذا وقعت كبيرة أو هاجت ريح عظيمة فعليكم بالتكبير فإنه يطفئ العجاج الأسود. وهذا الحديث في نسخ لا تكاد تحصى ولم أره في خط المؤلف
ج ١ ص ٣٦١٦٤٣ - (إذا رأيتم العبد) المؤمن قد (ألم) بالتشديد أي أنزل (الله به الفقر والمرض) ظاهره أن المصافاة الآتية إنما تترتب على هذين معا فإن ألم به أحدهما لم يكن دليلا على المصافاة ولعل المراد خلافه وأن الواو بمعنى أو (فإن الله) أي فاعلموا أو فالشأن أن الله (يريد) أي أراد (أن يصافيه) أي يستخلصه لوداده ويجعله من جملة أحبابه لأن الفقر أشد البلاء فيفعله بعبده ليدعوه ويجأر إليه فيراه مفتقرا إليه فيجيبه إذا دعاه ويصبره إذا ابتلاه فيصير عنده من المقربين والأمراض والآلام تطهير من الآثام ويستوجب إفاضة صنوف الإنعام والإكرام
-
(فر عن علي) أمير المؤمنين
ج ١ ص ٣٦١٦٤٤ - (إذا رأيتم) النسوة (اللاتي ألقين) بالقاف أي جعلن (على رؤوسهن مثل أسنمة البعير) بعين مهملة جمع بعير وفي رواية كأسنمة البخت أي اللائي يجعلن على رؤوسهن ما يكبرها وبعظمها من الخرق والعصائب والخمر حتى تصير تشبه العمائم وأسنمة الإبل وهي جمع سنام. قال ابن العربي: وهذا كناية عن تكبير رأسها بالخرق حتى يظن الرائي أنه كله شعر وهو حرام ولذلك قال (فأعلموهن) أي أخبروهن (أنه لا تقبل لهن) ما دام ذلك (صلاة) وإن حكم لها بالصحة كمن صلى في ثوب مغصوب بل أولى لأن فاعل ذلك ارتكب حراما واحدا وهو الغصب وهن ارتكبن عدة محرمات: التشبه بالرجال والاسراف والاعجاب وغيرها وهذا من علامات نبوته إذ هو إخبار عن غيب وقع ودام وفي رواية لا يدخلن الجنة قال القاضي: ومعناه أنهن لا يدخلنها ولا يجدن ريحها حتى يدخلها ويجد ريحها العفائف المتورعات لا أنهن لا يدخلن الجنة أبدا لقوله في الخبر المار وإن زنى وإن سرق قال ابن العربي: فعلى النساء أن يصغرن رؤوسهن سيما عند الخروج فإن كان شعرها كثيرا أرسلته ولا تعظمه فإن كان بها ألم في رأسها فأكثرت لأجله من الخمر لم تدخل في الوعيد ولم يكن عليها حرج وإنما الحرج على من نظر إليها وظن ذلك
-
(طب) وكذا البزار (عن أبي شقيرة) بفتح الشين المعجمة التميمي قال الهيتمي: فيه حماد بن يزيد عن مخلد بن عقبة ولم أعرفهما وبقية رجاله ثقات وقال ابن عبد البر في إسناده نظر
ج ١ ص ٣٦١٦٤٥ - (إذا رأيتم) في نواحي السماء (عمودا أحمر) أي خطا يشبه العمود الأحمر يظهر (من قبل) بكسر ففتح أي من جهة (المشرق في شهر رمضان) فإن ذلك علامة الجدب والقحط (فادخروا) أمر إرشاد (طعام سنتكم) أي قوت عيالكم تلك السنة التي مبدؤها ظهور ذلك لتطمئن قلوبكم وذلك لا ينافي التوكل بدليل ادخار سيد المتوكلين المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم قوت عياله سنة (فإنها سنة جوع) يجوز أن يكون ظهور ذلك علامة للقحط في تلك السنة ⦗٣٦٢⦘ ولا أثر لظهوره فيما بعدها وهو ما عليه ابن جرير ويحتمل أنه كلما ظهر في سنة كانت كذلك ثم هذا خطاب مشافهة فيحتمل أن يكون خاصا بأهل الحجاز وأن الجوع يكون في إقليمهم فقط ويحتمل العموم وحكمة التخصيص أنه لما كان نسخة لتقدير الأرزاق وتقديرها وإقرارها على ما اقتضاه القضاء الإلهي فيستنسخ من اللوح المحفوظ في ليلة القدر التي هي في رمضان وتسلم إلى ميكائيل الذي هو الملك الموكل بذلك كما أخرجه محيي السنة وغيره ناسب أن يكون ظهور العلامة في الشهر الواقع فيه الاستنساخ وتسليم الصحف وحكمة كون ذلك على الصورة العمودية التي هيئتها الاستطالة دون التربيع والاستدارة وغيرها من الأشكال الإشارة إلى أنه عام يكون شره مستطيرا ويكون جدبه مستمدا عسيرا وحكمة كونه أحمر أن الحمرة لون مذموم فقد نهى عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم أهل الإيمان وذلك أن الشيطان يتزين به ويؤثره على غيره من الألوان كما ورد في عدة أخبار حسان فجعل اللون المكروه المذموم علامة على حصول المكروه وموقع الهموم والغموم والعرب تسمي عام المحل السنة الحمراء وتصف سنة الجدب بالطول وعليه جرى العرف العام بين الأنام فيقال لليلة الشديدة كانت ليلة طويلة وتسمى نزع الروح من الجسد الذي هو أعظم العذاب بالحمرة فيقال هذا هو الموت الأحمر فلذلك جعل علامة سنة الجوع حمراء وفيه أنه لا بأس بادخار القوت خوف الغلاء وأنه لا ينافي التوكل لكن الكلام في ادخار غلة أرضه أو ما يشتريه لمؤنة عياله كما يأتي والإذخار بذال معجمة إعداد الطعام لوقت الحاجة والخطاب لأهل تلك الديار: أعني الأقطار الحجازية كما مر ويحتمل العموم
-
(طب عن عبادة بن الصامت) قال الهيتمي: فيه أم عبد الله بن خالد بن معدان ولم أعرفها وبقية رجاله ثقات انتهى وله شواهد منها ما أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن من حديث خالد بن معدان إذا رأيتم عمودا من نار من قبل المشرق في شهر رمضان في السماء فاتخذوا من الطعام ما استطعتم فإنها سنة جوع وعن كثير بن مرة إني لأنتظر ليلة الحدثان في رمضان منذ سبعين سنة قال عبد الرحمن بن جرير هي علامة تكون في السماء يكون اختلاف بين الناس فإن أدركتها فأكثر من الطعام ما استطعت وعن عبد الوهاب بن نحت بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في رمضان آية في السماء كعمود ساطع وفي شوال البلاء وفي القعدة الفناء وعن أبي هريرة مرفوعا تكون آية في شهر رمضان ومن حديث خالد بن معدان أنه سيبدو عمود من نار يطلع من قبل المشرق في شهر رمضان يراه أهل الأرض كلهم فمن أدرك ذلك فليعد لأهله طعام سنة وعن كثير بن مرة آية الحدثان في رمضان علامة في السماء بعدها اختلاف الناس فإن أدركتها فأكثر من الطعام ما استطعت قال أبو جعفر ولا يكون ذلك إلا بعد انكساف الشمس والقمر وفي ذلك العام يغار على الحاج
ج ١ ص ٣٦٢٦٤٦ - (إذا رأيتم المداحين) أي الذين صناعتهم الثناء على الناس والمدح كما في الصحاح الثناء الحسن قال التبريزي من قولهم تمدحت الأرض إذا اتسعت فكان معنى مدحته وسعته شكرا (فاحثوا في وجوههم التراب) الحثو في التراب بمنزلة الصب في الماء والمراد زجر المادح والحث على منعه من المدح لإيرائه الغرور والتكبر أو أنه يخيب ولا يعطي أو معناه أعطوهم قليلا يشبه التراب لقلته وخسته أو اقطعوا ألسنتهم بالمال فإنه شيء حقير كالتراب وهذا يؤذن بذم الاحتراف بالشعر وقيل لا تؤاخ شاعرا فإنه يمدحك بثمن ويهجوك مجانا قال بعضهم:
الكلب والشاعر في منزل. . . فليت أني لم أكن شاعرا
-
هل هو إلا باسط كفه. . . يستطعم الوارد والصادرا؟ ⦗٣٦٣⦘
-
(حم خد م ت عن المقداد) بكسر الميم (ابن الأسود طب هب عن ابن عمر) بن الخطاب (طب عن ابن عمرو) ابن العاص (الحاكم في الكنى) والألقاب (عن أنس) قال الهيتمي رجال أحمد والطبراني رجال الصحيح
ج ١ ص ٣٦٣٦٤٧ - (إذا رأيتم هلال ذي الحجة) بكسر الحاء أفصح من فتحها أي علمتم بدخوله (وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره) أي فليجتنب المضحي إزالة شعر نفسه ليبقى كامل الجزاء فيعتق كله من النار. قال التوربيشي: كأن سر ذلك أن المضحي يجعل أضحيته فدية لنفسه من العذاب حيث رأى نفسه مستوجبة العقاب وهو القتل ولم يؤذن فيه ففداها وصار كل جزء منها فداء كل جزء منه فلذلك نهى عن إزالة الشعر والبشر لئلا يفقد من ذلك قسط ما عند تنزل الرحمة وفيضان النور الإلهي لتتم له الفضائل وينزه عن النقائص والرذائل. وأخذ بظاهره أحمد فحرم إزالة ذلك حتى يضحي وخالفه الأئمة الثلاثة لخبر عائشة رضي الله تعالى عنها أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يجتنب ذلك وهو متواتر وأما خبر أم سلمة هذا فقيل بوقفه وفيه حجة للشافعي أن الأضحية لا تجب إذ التعليق بالإرادة ينافي الوجوب وأوجبها الحنفية على من ملك نصابا كما مر
-
(م عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها
ج ١ ص ٣٦٣٦٤٨ - (إذا رأيتم) خطاب مشافهة وقع للصحابة والمراد به غيرهم من أمته ممن سيكون في آخر الزمان بدليل جعله في خبر آخر من أشراط الساعة (الرايات السود) جمع راية وهي علم الجيش (قد جاءت من قبل خراسان) أي من جهتها. قال ابن كثير: ليست هي الرايات التي أقبل بها أبو مسلم الخراساني فأسلب بها دولة بني أمية بل رايات تأتي صحبة المهدي (فأتوها) للقتال معها والنصرة لأهلها وزاد في رواية ولو حبوا على الثلج (فإن فيها خليفة الله) محمد بن عبد الله (المهدي) الجائي قبل عيسى عليه الصلاة والسلام أو معه وقد ملئت الأرض ظلما وجورا فيملؤها قسطا وعدلا ويمكث في الخلافة خمسا أو سبعا أو تسعا ولا أصل كما قال المؤلف لقول القرطبي إن ظهوره يكون بالمغرب ولا حاجة للأصالة بإيراد ترجمته وأخباره لأن أعلام الأمة وحملة السنة المتقدمين اعتنوا بجمعها بما يتحصل منه في جملة مجلدات سيما ابن أبي شيبة وابن خزيمة وأبو داود وابن حبيب وابن دريد وجمع لا يحصون من علماء الرواية والدراسة وأفردت أخباره يتآليف عشرة أو تزيد وجاء ابن بريدة فجمع زبدها في مجلد حافل سماه العواصم عن الفتن القواصم فمن أكثر من أخباره في شرح هذا الحديث فما أراد إلا تكثير السواد لقلة الأمداد قال الحراني: والخليفة ذات قائم بما يقوم به المستخلف على حسب مرتبة ذلك الخليفة منه انتهى وكل من استخلفه الله في عمارة الأرض وسياسة الناس وتكميل نفوسهم وتنفيذ أمره فيهم فهو خليفة لكن لا لحاجة به تعالى إلى من ينوبه بل لقصور المستخلف عليه عن قبول فيضه وتنفيذ أمره (فإن قلت) ما حكمة إضافته إلى الله وهلا قال الخليفة؟ قلت هو إشارة إلى أنه إنسان كامل قد تجلى عن الرذائل وتحلى بالفضائل ومحل الاجتهاد والفتوة بحيث لم يفته إلا مقام النبوة وفيه رد على الطيبي كمتبوعه في ذهابهم إلى امتناع أن يقال خليفة الله لغير آدم وداود عليهما السلام
-
(حم ك عن ثوبان) مولى المصطفى صلى الله عليه وسلم من حمير أو مذبح أو السراة اشتراه المصطفى صلى الله عليه وسلم وأعتقه ولم يزل يخدمه سفرا وحضرا وفيه علي بن زيد بن جذعان نقل في الميزان عن أحمد وغيره تضعيفه ثم قال الذهبي أراه حديثا منكرا وأورده ابن الجوزي في الموضوعات قال ابن حجر ولم يصب إذ ليس فيه متهم بالكذب انتهى وأما خبر ولا مهدي إلا عيسى بن مريم قال الذهبي واه والحاكم ورده متعجبا لا محتجا والنسائي منكر وبفرض صحته يحتمل أنه سقط منه لفظ زمن بعد إلا وهو مضمر ⦗٣٦٤⦘ فيه أو معناه لا مهدي كاملا معصوما
ج ١ ص ٣٦٤٦٤٩ - (إذا رأيتم الرجل) يعني الإنسان (أصفر الوجه من غير مرض ولا علة) أو مرض لازم أو حدث شاغل لصاحبه عن وجهه كأن تلك العلة صارت شغلا له منعه عن شغله الأول كما في الصحاح وغيره فبين المرض والعلة عموم وخصوص وليس هو من العطف التفسيري كما وهم (فذلك) أي الاصفرار المفهوم من أصفر (من غش) بالكسر عدم نصح (للإسلام في قلبه) أي من إضماره عدم النصح والغل والحقد والحسد للمسلمين يعني أن ذلك الاصفرار علامة تدل على ذلك الإضمار وقد مر أن ذلك يحتمل كونه في جماعة من أهل زمانه من المنافقين أو من اليهود. نعم يظهر أن المخاطب بقوله إذا رأيتم أرباب القلوب ذوو الإيمان الكامل فيهم الذين يدركون ذلك فقد قال الغزالي: حقيقة الكفر والإيمان وحدهما والحق والضلال وسرهما لا ينجلي للقلوب الدنسة بطلب المال والجاه وحبهما فكيف بقلوب امتلأت من سحت الدنيا أولا ثم صدئت بالخلاعة من أبنائها ثانيا ثم شحت بالغناء المكدر للأوقات ثالثا ثم زوجت بالسهو واللهو رابعا ثم شغلت بالانخلاع من حدود الشرع وملازمة خطوات الشيطان خامسا ففاضت منها حرارات الأدناس وعمارات الأوصال وصارت كأنها سراب الحمام في بواليع الحجام انتهى
-
(ابن السني وأبو نعيم) كلاهما (في) كتاب (الطب) النبوي (عن أنس) بن مالك (وهو مما بيض له) أبو المنصور (الديلمي) في مسند الفردوس لعدم وقوفه على سنده وراويه عن أنس مجهول كما قاله بعض الفحول وقال ابن حجر لا أصل له إن أراد لا أصل له في صحة ولا حسن وإلا فمسلم وإلا فممنوع
ج ١ ص ٣٦٤٦٥٠ - (إذا رجف) تحرك واضطرب (قلب المؤمن في سبيل الله) أي عند قتال الكفار (تحاتت) تساقطت (خطاياه) أي ذنوبه (كما يتحات عذق النخلة) بمهملة فمعجمتين كغلس النخلة بحملها وبكسر فسكون العرجون بما فيه من الشماريخ وهو المراد هنا وفي القاموس القنو وفي إفهامه ترغيب عظيم في الجهاد وإبانة لفضله على كثير من العبادات
-
(طب) وكذا في الأوسط (حل) كلاهما (عن) أبي عبد الله (سلمان) الفارسي رمز لحسنه وليس كما قال فقد أعله الحافظ الهيتمي بأن فيه عمرو بن الحصين وهو ضعيف انتهى وقال الذهبي عمرو متروك وقد تفرد به عن عبد العزيز بن مسلم وفيه جهالة
ج ١ ص ٣٦٤٦٥١ - (إذا رددت على السائل) أي الطالب منك عطاءا (ثلاثا) من المرات معتذرا عن عدم إعطائه (فلم يذهب) لجاجا وعنادا (فلا بأس) أي لا كراهة وفي رواية فلا عليك (أن تزبره) أي تزجره وتنهره بنحو لا بارك الله فيك لتعديه بما لا يحل له وتخطيه ما هو واجب عليه من عدم الإلحاح في المسألة وظاهره أنه لا ينهر قبل ثلاث فعلى السائل أن يحمد الله ويجمل في الطلب ولا يلح في المسألة فإن خالف استحق النهر وقيل ليس المراد بالسائل هنا المستجدي بل طالب العلم إذا جاء لفقهه فلا تنهره فإن كرر السؤال أولا وثانيا فإن أجبته وعاد السؤال ثالثا دل على تعنته فازجره لتعديه الأدب واقتحامه النهي الوارد في الخبر الآتي: إذا قعد أحدكم إلي أخيه فليسأله تفقها ولا يسأله تعنتا
-
<تنبيه> أشعر قوله لا بأس أي لا كراهة أن الأولى عدم زبره لعموم قوله تعالى {وأما السائل فلا تنهر} ولهذا قال الحريري:
ولا تزجر ذوي سؤال. . . لبني أم في السؤال حتف ⦗٣٦٥⦘
-
(قط في الأفراد) عن إسماعيل الوراق عن الوليد بن الفضل عن عبد الرحمن بن حسين عن ابن جريج عن عطاء (عن ابن عباس) ثم قال الدارقطني تفرد به الوليد وهو يروي المناكير التي لا يشك أنها موضوعة انتهى وحكم ابن الجوزي بوضعه وتعقبه المؤلف بأن الديلمي رواه من طريق آخر (طس عن أبي هريرة) قال الهيتمي: فيه ضرار بن صرد وهو ضعيف وقال أبو حاتم صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به
ج ١ ص ٣٦٥٦٥٢ - (إذا ركب أحدكم الدابة فليحملها) أي فليسيرها أو فليسر بها (على ملاذه) بفتح الميم وخفة اللام وشد المعجمة بضبط المؤلف جمع ملذة بفتح الميم وهي موضع اللذة أي على ما يشتهي من نحو السرعة بحيث لا يضرها وفي رواية ملاذها أي ليجرها في السهولة لا الحزونة وأصل اللذة سرعة المشي والذهاب (فإن الله تعالى يحمل على القوي والضعيف) أي اعتمد على الله وسير الدابة سيرا وسطا في سهولة ولا تغتر بقوتها فترتكب العسف والعنف في تسييرها فإنه لا قوة لمخلوق إلا بالله ولا ينظر إلى ضعفها فيقعد مع القاعدين ويترك الحج والجهاد إشفاقا من عدم طاقتها بل اعتمد على الله سبحانه وتعالى فهو الحامل وهو المعين
-
(قط في الأفراد عن عمرو بن العاص) بإسناد ضعيف
ج ١ ص ٣٦٥٦٥٣ - (إذا ركبتم هذه الدواب) وفي نسخة البهائم (العجم) بضم فسكون (فانجوا عليها) أي أسرعوا والنجاء بالمد والقصر السرعة أي اطلبوا النجاء من مفاوزكم بسرعة السير عليها سواء كانت سنة جدب أو لا إذ الطريق يطلب الإسراع في قطعه حيث المرعى موجود والقدرة حاصلة ثم فصل أحوال السير بقوله (فإذا كانت سنة) بالتحريك أي جدباء بحيث لم يكن في طريقكم ما ترعاه لو تأنيتم (فانجوا) أي أسرعوا أي زيدوا في الإسراع بحيث لا يضرها (وعليكم بالدلجة) بالضم والفتح أي الزموا سير الليل وأولج مخففا سار من أول الليل ومشددا من آخره ومنهم من جعل الإدلاج لليل كله ولعل المراد بقوله (فإنما يطويها الله) أي لا يطوي الأرض للمسافر فيها حينئذ إلا الله عز وجل إكراما له حيث أتى بهذا الأدب الشرعي (فإن قلت) قد أمر بالنجاء على الدابة والأمر مطلق فكيف خصه بعد ذلك بما إذا كانت سنة؟ (قلت) أمر أولا في شأنها بأمر واحد وهو السرعة عليها هبه في جدب أو خصب وأمر ثانيا فيما إذا كان جذب بأمرين السرعة والدلجة معا قال الزمخشري: ومن المجاز طوى الله عمره ويطوي الله لك البعيد وهو يطوي البلاد
-
(طب عن عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح المعجمة وشد الفاء مفتوحة قال الهيتمي رجاله ثقات
ج ١ ص ٣٦٥٦٥٤ - (إذا ركبتم هذه الدواب فأعطوها حظها) أي نصيبها (من المنازل) التي اعتيد النزول فيها أي أريحوها فيها لتقوى على السير (ولا تكونوا عليها) أي على الدواب (شياطين) أي لا تركبوها ركوب الشياطين أو لا تستعملوها استعمال الشياطين الذين لا يراعون الشفقة على خلق الله وفيه حث على الرفق بالدواب والنهي عن مخالفة ما أمر به الشرع. والمنازل جمع منزل وهو موضع النزول
-
(قط في الأفراد عن أبي هريرة) ظاهر صنيع المؤلف أن مخرجه ⦗٣٦٦⦘ الدارقطني خرجه وأقره ولا كذلك بل تعقبه بأن خارجة بن مصعب أحد رواته ضعيف وقال الذهبي واه
ج ١ ص ٣٦٦٦٥٥ - (إذا زار) أي قصد (أحدكم أخاه) في الدين للزيارة إكراما له وإظهارا لمودته وشوقا للقائه (فجلس عنده) أي في محله والفاء سببية أو تعقيبية وفيها معنى الواو على وجه (فلا يقومن حتى يستأذنه) أي لا يقوم لينصرف إلا بإذنه لأنه أمير عليه كما في الخبر المار ولئلا يفوته ما عساه يشرع فيه من إكرامه بنحو ضيافة والأمر للندب وهذا من مكارم الأخلاق وحسن الإخاء والزيارة عرفا قصد المزور إكراما له وإيناسا به وآدابها بضعة عشر أن لا يقابل الباب عند الاستئذان وأن يدقه برفق وأدب وأن لا يبهم نفسه كأن يقول أنا وأن لا يحضر في وقت غير لائق كوقت الاستراحة مع الأهل والخلوة بهم ويخفف الجلوس ويغض البصر ويظهر الرقة ويدعو بإخلاص ويقبل إكرام المزور ويوسع للمريض في الأجل ويطمعه في الحياة ولا يتكلم عنده بما يزعجه ويشير إليه بالصبر ويحذره من الجزع ويطلب منه الدعاء وما اعتيد من ختم مجلس الزيارة بقراءة الفاتحة فهو حسن. قال بعضهم: لكن لم يرد بخصوصه خبر ولا أثر وورد في الأثر أن السلف كانوا يتفرقون عن قراءة سورة والعصر
-
(فر عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه من لا يعرف
ج ١ ص ٣٦٦٦٥٦ - (إذا زار أحدكم أخاه) في النسب أو الدين (فألقى) المزور للزائر يعني فرش (له شيئا يجلس عليه) يقيه (من التراب) ونحوه (وقاه الله) تعالى (عذاب النار) دعاء أو خبر أي فكما وقى أخاه عما يشينه من الأقذار في هذه الدار إكراما له يجازيه الله بالوقاية من النار جزاء وفاقا والجزاء من جنس العمل لكن هذا يجب تنزيله على إنسان امتثل المأمورات وتجنب المنهيات لكن فرط منه صغائر فهذه هي التي يكون إكرام الزائر وقاية منها من النار أما مرتكب الكبائر فهيهات هيهات وكما يستحب للمزور إكرام الزائر بنحو بسط الفراش يندب للزائر قبول ذلك لما رواه البيهقي وغيره عن علي مرفوعا لا يأبى الكرامة إلا حمار وصحح بعضهم وقفه
-
(طب عن سلمان) الفارسي رمز لضعفه وذلك لأن فيه سويد بن عبد العزيز متروك
ج ١ ص ٣٦٦٦٥٧ - (إذا زار أحدكم قوما) مثلا والمراد زار بعض إخوانه متعددا أو واحدا (فلا يصل بهم) أي لا يؤمهم في منزلهم بغير إذنهم لأن رب الدار أولى بالتقدم (وليصل بهم) ندبا (رجل منهم) لأن أصحاب المنزل أحق بالإقامة فإن قدموه فلا بأس والمراد بصاحب المنزل مالك منفعته ولا ينافيه خبر من زار قوما فليؤمهم لحمله على الإمام الأعظم
-
(حم ٣ عن مالك بن الحويرث) مصغر الحارث الليثي من أهل البصرة له وفادة قال الترمذي حسن صحيح
ج ١ ص ٣٦٦٦٥٨ - (إذا زخرفتم مساجدكم) أي حسنتموها بالنقش والتزويق قال الراغب: الزخرف الزينة المزوقة ومنه قيل للذهب زخرف وفي الصحاح الزخرف الذهب ثم شبه به كل مموه مزوق (وحليتم) زينتم (مصاحفكم) بالذهب والفضة جمع مصحف مثلث الميم وأصله الضم كما في الصحاح لأنه مأخوذ من أصحف أي جمعت فيه الصحف أي الكتب (فالدمار) بفتح الدال المهملة مخففا الهلاك. قال الزمخشري: الدمار الهلاك المستأصل (عليكم) دعاء أو خبر فزخرفة المساجد وتحلية المصاحف منهي عنها لأن ذلك يشغل القلب ويلهي عن الخشوع والتدبر والحضور مع الله تعالى والذي عليه الشافعية أن تزويق المسجد ولو الكعبة بذهب أو فضة حرام مطلقا وبغيرهما مكروه ويحرم مما وقف عليه وأن تحلية ⦗٣٦٧⦘ المصحف بذهب يجوز للمرأة لا للرجل وبالفضة يجوز مطلقا
-
(الحكيم) الترمذي وكذا ابن المبارك في الزهد (عن أبي الدرداء) بإسناد ضعيف
ج ١ ص ٣٦٧٦٥٩ - (إذا زلزلت) أي سورتها (تعدل) تماثل وعدل الشيء بالكسر مثله من جنسه أو قدره وبالفتح ما يقوم مقامه من غير جنسه (نصف القرآن وقل يا أيها الكافرون) أي سورتها (تعدل ربع القرآن) لأن المقصود الأعظم بالذات من القرآن بيان المبدأ والمعاد وإذا زلزلت مقصورة على ذكر المعاد مستقلة ببيان أحواله فعادلت نصفه ذكره القاضي ولأن القرآن كله يشتمل على أحكام الشهادتين في التوحيد والنبوة وأحوال النشأتين وذلك أربعة أقسام والكافرون مقصورة على التوحيد فهي ربع لتضمنها البراءة من الشرك والتدين بدين الحق وهذا هو التوحيد الصرف (وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن) لأن معاني القرآن آيلة إلى ثلاثة علوم علم التوحيد وعلم الشرائع وعلم تهذيب الأخلاق وتزكية النفس والإخلاص تشمل على القسم الأشرف منها الذي هو كالأصل للأخيرين وهو علم التوحيد والتوحيد إثبات إلهية المعبود وتقديسه ونفي ما سواه وقد صرحت الإخلاص بالإثبات والتقديس ولوحت إلى نفي عبادة غيره والكافرون صرحت بالنفي ولوحت بالإثبات والتقديس وبين المرتبتين من التصريحين والتلويحين ما بين الثلث والربع قال التوربشتي: ونحن وإن سلكنا هذه المسالك بمبلغ علمنا نعتقد أن شأن ذلك على الحقيقة وإنما يتلقى عن الرسل فإن ذلك ينتهي إليه في معرفة حقائق الأشياء والكشف عن خفيات العلوم فأما القول الذي تحوم حوله على مقدار فهمنا وإن سلم من الخلل والزلل لا يتعدى عن ضرب من الاحتمال انتهى وأخذ بعضهم بظاهر الحديث فقال: معناه إن ثواب قراءتها مضاعفة بقدر ثواب قراءة نصفه وربعه وثلثه لكن قراءة جميع القرآن له بكل حرف عشر حسنات وهذا بغير تضعيف. قال ابن حجر: وقوله بغير تضعيف لا دلالة عليه وحديث مسلم يدل للإطلاق
-
(ت) واستغربه (ك هب عن ابن عباس) قال الحاكم صحيح وتعقبه الذهبي في التلخيص بأن فيه يمان بن المغيرة ضعفوه وقد قال الترمذي لا يعرف إلا من حديثه وفي المغني هو واه بمرة وفي الميزان منكر وقال المناوي ليس الأمر كما زعم الحاكم بل ضعيف وفي الفتح فيه يمان وهو ضعيف عندهم
ج ١ ص ٣٦٧٦٦٠ - (إذا زنى العبد) أي أخذ في الزنا (خرج منه الإيمان) أي نوره أو كماله (فكان على رأسه كالظلة) بضم الظاء وشد اللام السحابة فلا يزول حكمه ولا يرتفع عنه اسمه ما دام فيه لأن للإيمان أنوارا في القلب وآثارا في الجوارح فيقبل عند مقارفة المعاصي ويظلم عند التلبس بالذنوب والمؤمن لا يزني إلا إذا استولى شبقه واشتعلت شهوته بحيث تغلب إيمانه وتشغله عنه فيصير في تلك الحالة كالفاقد للإيمان لا يرتفع عنه اسمه ولا يزول حكمه بل هو في كنف رعايته وظل عصمته والإيمان مظل عليه كالظلة وهي أول سحابة تظل على الأرض فإذا فرغ منه زال الشبق المعاوق عن الثبات على ما يأمره إيمانه والموجب لذهوله ونسيانه عاد الإيمان وأخذ في القوة والازدياد كما قال (فإذا أقلع) أي نزع عن المعصية وتاب منها توبة صحيحة بشروطها ومنها أن يستحل حليل المزني بها على ما قيل لكنه عليل بل القويم اغتفاره لما يترتب على أعماله به من المفاسد (رجع إليه) الإيمان أي نوره وكماله فالمسلوب اسم الإيمان المطلق لا مطلق الإيمان ولا يلزم من ثبوت جزء من الإيمان أن يسمى مؤمنا كما أن من يكون معه جزء من الفقه لا يسمى فقيها فكذا يكون معه شيء من التقوى ولا يسمى متقيا فالحديث على ظاهره ولا ملجئ لتأويله وأما ما هنا من المحامل كحمله على ⦗٣٦٨⦘ المستحل أو أنه خرج مخرج الزجر والتنفير أو على الحياء أو نزع اسم المدح فرخصة ووصف الإيمان بالخروج والدخول مجاز استعمل هنا على وجه الاستعارة والتشبيه
-
(هـ) في السنة (ك) في الإيمان (عن أبي هريرة) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال العراقي في أماليه صحيح
ج ١ ص ٣٦٨٦٦١ - (إذا سأل أحدكم) ربه (الرزق) أي إذا أراد سؤال الرزق أي طلبه من الرزاق (فليسأل) ربه أن يعطيه الشيء (الحلال) أي القوت الجائز تناوله وأن يبعده عن الحرام فإنه يسمى رزقا عند الأشاعرة خلافا للمعتزلة فإذا أطلق سؤال الرزق شمله أو المراد إذا طلب أحدكم من الناس التصدق عليه فلا يطلب إلا ممن يغلب على ظنه أنه إنما يعطيه من الحلال أو المراد يسأل سؤالا فلا يلح في المسألة ولا يكلف المسؤول ما لا يقدر عليه ولا يؤذيه
-
(عد عن أبي سعيد) بإسناد ضعيف
ج ١ ص ٣٦٨٦٦٢ - (إذا سأل أحدكم ربه مسألة) مصدر ميمي بمعنى اسم المفعول أي طلب شيئا منه (فتعرف) بفتحتين ثم راء مشددة (الإجابة) أي تطلبها حتى عرف حصولها بأن ظهرت له أمارة الإجابة من نحو قشعريرة وبكاء وأنس (فليقل) ندبا شكرا لله عليها (الحمد لله الذي بنعمته) أي بكرمه وفضله ومنته (تتم) تكمل (الصالحات) أي النعم الحسان التي من جملتها حصول المسؤول أو قربه (ومن أبطأ) أي تأخر (عنه) فلم يسرع إليه (ذلك) أي تعرف عدم الإجابة (فليقل) ندبا (الحمد لله على كل حال) أي كل كيف من الكيفيات التي قدرها الله فإن أحوال المؤمن كلها خير وقضاء الله بالسراء والضراء رحمة ونعمة ولو انكشف له الغطاء لفرح بالضراء أكثر من فرحه بالسراء وهو أعلم بما يصلح به عبده ونبه بهذا الحديث على أن على العبد أن يحمد الله على السراء والضراء وعلى أن للصابرين حمدا يخصهم وهو الحمد لله على كل حال وأن للشاكرين حمدا يخصهم وهو الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وهكذا كان هديه وعادته يحمد الله على السراء والضراء بما ذكر. والتأسي به أولى من أن يستنبط حمدا آخر فإنه لا أعلى مما وضعه العالم الأكبر الأكمل الذي شهد له الحق تعالى بالعلم وأكرمه بختم النبوة وزعامة الرسالة
-
(هق) في الدعوات (عن أبي هريرة) وللحاكم نحوه من حديث عائشة قال الحافظ العراقي وإسناده ضعيف
ج ١ ص ٣٦٨٦٦٣ - (إذا سألتم الله تعالى) أي أردتم سؤاله (فاسألوه الفردوس) لفظ سرياني أو رومي أو قبطي (فإنه سر الجنة) بكسر السين وشد الراء: أفضل موضع فيها والسر جوف كل شيء ولبه خالصه والمراد أنه وسط الجنة وأوسعها وأعلاها وأفضلها والوسط أبعد من الخلل والآفات من الأطراف. قال ابن القيم: والجبة مقببة أعلاها أوسعها وكلما علت اتسعت وهذا الحديث ورد بألفاظ أخر منها ما في الصحيحين إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلا الجنة أي في الارتفاع وفوقه عرش الرحمن واستشكل بخبر أحمد عن أبي هريرة مرفوعا إذا صليتم علي فاسألوا الله لي الوسيلة أعلى درجة في الجبة لا ينالها إلا رجل واحد وأرجو أن أكون أنا هو وفي حديث آخر الوسيلة درجة عند الله ليس فوقها درجة فاسألوا الله لي الوسيلة فقضيته أن الوسيلة أعلى درجات الجنة وهي خاصة به فهي أعلى الفردوس وجمع بأن الفردوس أعلى الجنة وفيه درجات أعلاها الوسيلة ولا مانع من انقسام الدرجة الواحدة إلى درجات بعضها أعلى من بعض ثم إن مما ذكر من الأمر بسؤال الفردوس لا يعارضه خبر إذا سألتم الله فاسألوه العفو والعافية لأن المراد السؤال لكل مطلوب لكن الأول أخروي والثاني عام
-
(طب) وكذا البزار (عن العرباض) ⦗٣٦٩⦘ بكسر العين المهملة وسكون الراء بعدها موحدة وأخرى معجمة ابن سارية السلمي أبي نجيح صحابي كوفي قال الهيتمي ورجاله وثقوا انتهى وبه يعلم أن رمز المؤلف لحسنه تقصير وحق الرمز لصحته وظاهر صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بتمامه ولا كذلك بل بقيته عند مخرجه الطبراني عليك بسر الوادي فإنه أمرعه وأعشبه انتهى بلفظه. والحديث رواه البخاري أي بلفظ إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن
ج ١ ص ٣٦٩٦٦٤ - (إذا سألتم الله تعالى) جلب نعمة (فاسألوه ببطون) قال الطيبي: الباء للآلة ويجوز كونها للمصاحبة كما مر (أكفكم) لا بظهورها فإنه غير لائق بالأدب ولذلك زاد الأمر تأكيدا بتصريحه بالنهي عن ضده فقال (ولا تسألوه بظهورها) وذلك لأن من عادة من طلب شيئا من غيره أن يمد بطن كفه إليه ليضع النائل فيها كما مر ولأن أصل شرعية الدعاء إظهار الانكسار بين يدي الجبار والثناء عليه بمحامده والاعتراف بغاية الذلة والمسكنة وذلك ابتهال قولي ولا بد في كمال إظهار الانكسار والافتقار من ضم الابتهال الفعلي إليه وذلك بمد بطن الكف على سبيل الضراعة إليه ليصير كالسائل المتكفف لأن يملأ كفه بما يسد به حاجته ولا ينافيه خبر أن المصطفى صلى الله عليه وسلم استسقى وأشار بظهر كفه إلى السماء لأن معناه رفعها رفعا تاما حتى ظهر بياض إبطيه وصارت كفاه محاذيتين لرأسه ملتمسا إلى أن يغمره برحمته وذلك لمساس الحاجة إلى الغيث عند الجدب {وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد} أما لو دعى بدفع نقمة فبظهورها كما في أخبار كثيرة
-
(د) في الدعاء (عن مالك بن يسار السكوني) بفتح المهملة وضم الكاف وسكون الواو آخره نون نسبة إلى السكون بطن من كندة نسب إليها خلق كثير منهم هذا وهو العوفي يعد في الشاميين. قال في المنار: ولا يعرف له غير هذا الحديث كما قال ابن السكن لكنه ثقة لكن فيه ضمضم الحضرمي ضعفه أبو زرعة ووثقه غيره (هـ هب ك) في الدعاء (عن ابن عباس وزاد) أي الحاكم في رواية عنه (فامسحوا بها وجوهكم) أي في غير القنوت فلا يمسح وجهه فيه كما في سنن البيهقي قال لأنه لم يثبت فيه خبر ولا أثر ولا قياس وأما الصدر فلا يندب مسحه قطعا بل نص جمع على كراهته ذكره في الروضة وفيه رد على ابن عبد السلام في قوله لا يمسح وجهه إلا جاهل ومن ثم قيل هي هفوة من عظيم وقد رمز المؤلف لحسنه وإنما لم يصح لأن فيه من الطريق الأولى من ذكر ومن طريق الحاكم سعيد بن هبيرة اتهمه ابن حبان ولهذا رد الذهبي على الحاكم تصحيحه
ج ١ ص ٣٦٩٦٦٥ - (إذا سئل) بالبناء للمفعول بضبط المؤلف (أحدكم أمؤمن هو فلا يشك في إيمانه) أي فلا يقل مؤمن إن شاء الله لأنه إن كان للشك فهو كفر لا محالة أو للتبرك والتأدب وإحالة الأمور على مشيئته تعالى أو للشك في العاقبة والمآل لا في الآن والحال أو للتبرئ عن تزكية نفسه والاعجاب بحاله فالأولى تركه عند الجمهور ومنعه الحنفية لإيهامه الشك في التأخر. قال التفتازاني: والحق أنه لا خلاف في المعنى لأنه إن أريد بالإيمان مجرد حصول المعنى فهو حاصل حالا وما يترتب عليه النجاة والثمران فهو من مشيئة الله ولا قطع بحصوله حالا
-
(طب عن عبد الله بن زيد الأنصاري) الأوسي ثم الخطمي كوفي شهد الحديبية قال الهيتمي وفيه أحمد بن بديل وثقه النسائي وضعفه أبو حاتم أي فالحديث حسن ومن ثم رمز المؤلف لحسنه
ج ١ ص ٣٦٩٦٦٦ - (إذا سافرتم) خص السفر لقضية السبب ةالحكم عام (فليؤمكم) ندبا والصارف عن الوجوب الاجماع (أقرؤكم) ⦗٣٧٠⦘ يعني أفقهكم والأقرأ من الصحب كان هو الأفقه فلا حجة فيه لأبي حنيفة وأحمد في تقديم الأقرأ على الأفقه (وإن كان أصغركم) سنا وفيه حث على الجماعة حتى للمسافر ولا يسقط طلبها بمشقة السفر وأن الإمامة أفضل من الأذان وعليه الرافعي قيل وصحة إمامة الصبي وهو في حيز المنع إذ الظاهر من الحديث المراد تقدم الأقرأ على الأسن على أن تطرق الاحتمال يسقط الاستدلال (وإذا أمكم) بالتشديد أي كان أحق بإمامتكم فهو أميركم أي فهو أحق بالآمرية المأمور بها في السفر على بقية الرفقة لأن من ارتضى لأمر الدين أحق بالتقدم في أمر الدنيا بالأولى فمحصول ذلك أن الأقرأ أحق بالإمامة على غيره وإن كان أسن
-
(البزار) في مسنده (عن أبي هريرة) قال في المطامح حديث حسن لا بأس برواته وقال الهيتمي في موضع إسناده حسن وفي آخر فيه من لم أعرفه انتهى وقد رمز المؤلف لحسنه
ج ١ ص ٣٧٠٦٦٧ - (إذا سافرتم في الخصب) بكسر الخاء المعجمة وسكون المهملة زمن كثرة النبت والعلف (فأعطوا الإبل) ونحوها من الخيل والبغال والحمير وخص الإبل لأنها غالب مراكب العرب (حظها) أي نصيبها (من الأرض) أي من نباتها بأن تمكنوها من الرعي في بعض النهار وفي أثناء السير جعله حظا لأن صاحبها إذا أحسن رعيها سمنت وحسنت في عينه فينفس بها ولم ينحرها ذكره الزمخشري وفي رواية بدل حظها حقها قال القاضي: حظها من الأرض رعيها فيها ساعة فساعة (وإذا سافرتم في السنة) بفتح المهملة الجدب والقحط وانعدام النبت أو قلته (فأسرعوا عليها السير) لتصل المقصد وبها بقية من قوتها لفقد ما يقويها على السير. قال القاضي: معناه إذا كان الزمان زمان قحط فأسرعوا السير عليها ولا تتعوقوا في الطريق لتبلغكم المنزل قبل أن تضعف وقد صرح بهذا في رواية أخرى وهي إذا سافرتم في السنة فبادروا بها نقيها وأسرعوا عليها السير ما دامت قوية باقية النقى وهو المخ (وإذا عرستم) بالتشديد نزلتم (بالليل) أي آخره لنحو نوم واستراحة والتعريس نزول المسافر للاستراحة آخر الليل (فاجتنبوا الطريق) أي اعدلوا وأعرضوا عنها وانزلوا يمنة أو يسرة (فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام) أي محل ترددها (بالليل) لتأكل ما فيه من الرمة وتلتقط ما سقط من المارة من نحو مأكول فينبغي التعريج عنها حذرا من أذاها <تنبيه> ما جرى عليه المؤلف من سياقه الحديث هكذا هو ما وقع لبعضهم وقد سقط منه شيء فإما أن يكون سقط في بعض الروايات وإما من قلمه سهوا والذي عزاه النووي في رياضه إلى مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي ما نصه إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض وإذا سافرتم في الجدب فأسرعوا عليها السير وبادروا بها نقيها وإذا عرستم فاجتنبوا الطريق فإنها طريق الدواب ومأوى الهوام باللبل انتهى. قال النووي: قوله نقيها بكسر النون وسكون القاف فمثناة تحت أي مخها ومعناه أسرعوا حتى تصلوا قصدكم قبل أن يذهب مخها من ضنك السير والتعب وفيه حث على الرفق بالدواب ورعاية مصلحتها وحفظ المال وصيانة الروح والتحذير من المواضع التي هي مظنة الضرر والأذى ويكره النزول بالطريق نهارا أيضا وخص الليل لأنه أشد كراهة والهوام جمع هامة ما له سم يقتل كحية وقد يطلق على ما لا يقتل كالحشرات على الاستعارة بجامع الأذى
-
(م د ت عن أبي هريرة) الدوسي رضي الله عنه
ج ١ ص ٣٧٠٦٦٨ - (إذا سبب الله تعالى) أي أجرى وأوصل وأصل السبب حبل يتوصل به إلى الماء فاستعير لكل ما يتوصل به إلى شيء (لأحدكم رزقا من وجه) أي حال من الأحوال (فلا يدعه) أي لا يتركه ويعدل لغيره (حتى يتغير) في ⦗٣٧١⦘ رواية يتنكر (له) أي يتعسر عليه ويجد عليه موانع سماوية وحواجر إلهية فإذا صار كذلك فليتحول لغيره أي الرزق فإن أسباب الرزق كثيرة فالواجب على المتأدب بآداب الله ترك الاعتراض على الحال فلا يريد خلاف ما يراد له ولا يختار خلاف ما يختاره له {وربك يخلق ما يشاء ويختار} قال في الحكم: إرادتك التجريد مع إقامة الله إياك في الأسباب من الشهوة الخفية وإرادتك الأسباب مع إقامة الله إياك في التجريد انحطاط عن الهمة العلية وسوابق الهمم لا تخرق سور الأقدار أرح نفسك من التقدير فما قام به غيرك عنك لا تقم به لنفسك وما ترك من الجهل شيئا من أراد أن يحدث في الوقت شيئا غير ما أظهره الله لا تطلب منه أن يخرجك من حال ليستعملك فيما سواها فلو أراد لاستعملك من غير إخراج وقد خلقك الله لما شاء لا لما تشاء فكن مع مراد الله فيك لا مع مرادك لنفسك ففوض إليه ولا تركن إلى شيء ولا تدبر شيئا وإن كان ولا بد من التدبير فدبر أن لا تدبر وهو أقامك فيما فيه صلاحك لا فيما علمت أنت
-
(حم هـ) من حديث الزبير بن عبد الله عن نافع (عن عائشة) قال نافع كنت أتجهز إلى الشام ومصر فتجهزت إلى العراق فنهتني أم المؤمنين وقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره رمز لحسنه والأمر بخلافه فالزبير قال الذهبي لا يعرف وقال العراقي إسناده فيه جهالة وقال السخاوي ضعيف
ج ١ ص ٣٧١٦٦٩ - (إذا سبقت للعبد من الله منزلة) أي إذا منحه في الأزل مرتبة متعالية في الآخرة (لم ينلها بعمله) لقصوره عن إبلاغه إياها لضعفه وقلته وسموها ورفعتها (ابتلاه الله في جسده) بالأسقام والآلام (وفي أهله) بالفقد أو عدم الاستقامة وتلوينهم عليه والواو فيه وفيما بعده بمعنى أو في حق البعض وعلى بابها في حق البعض (وماله) لفقد أو غيره وأعاد في الأهل لموازنته بالجسد وحذفه من المال لقصور رتبته عنهما لإمكان تعويضه (ثم صبره) بشد الموحدة بضبط المؤلف أي ألهمه الصبر (على ذلك) أي ما ابتلاه (حتى ينال) بسبب ذلك (تلك المنزلة) وفي رواية حتى يبلغه المنزلة قال الطيبي: حتى هنا يجوز أن تكون للغاية وأن تكون بمعنى كي وفيه إشعار بأن للبلاء خاصة في نيل الثواب ليس للطاعة وإن جعلت مثلها ولذلك كان ما يصيب الأنبياء أشد البلاء (التي سبقت له من الله عز وجل) أي التي استوجبها بالقضاء الأزلي واستحقها بالحكم القديم الإلهي وبالحقيقة التعويل إنما هو على ذلك السبق فمن سبق في علمه أنه سعيد فهو سعيد وعكسه بعكسه والخاتمة ناشئة عن السابقة روى البيهقي والحاكم أن موسى مر برجل في متعبد له ثم مر به بعد وقد مزقت السباع لحمه فرأس ملقى وفخذ ملقى وكبد ملقى فقال يا رب كان يطيعك فابتليته بهذا فأوحى الله إليه أنه سألني درجة لم يبلغها بعمله فابتليته لأبلغه تلك الدرجة انتهى. والمقصد بالحديث الإعلام بفضل البلاء وأنه مظنة لرفع درجات العبد وإن قل عمله وإلا فقد يعطي الله من شاء ما شاء من رفيع المنازل وإن لم يعمل بالكلية بل له تعذيب الطائع وإثابة العاصي ولا يسأل عما يفعل وقد استدل بهذا في المفهم وغيره على أن مجرد حصول المرض أو غيره مما يترتب عليه التكفير لا يكفي إلا إن انضم إليه الصبر ورد بأن الأحاديث الواردة بالتقييد إما ضعيفة فلا يحتج بها أو مقيدة بثواب مخصوص كما في هذا الحديث فاعتبار الصبر فيه إنما هو لحصول ذلك الثواب الخاص
-
(تخ د في رواية ابن داسة وابن سعد) في طبقاته (ع) وكذا البيهقي في الشعب (عن محمد بن خالد السلمي) البصري (عن أبيه) خالد البصري قال الذهبي صدوق مقل (عن جده) عبد الرحمن بن جناب السلمي الصحابي كذا في الكاشف وقد خفي على الصدر المناوي فقال لم أقف لجده على اسم ولا لهذا الحديث في نسخة سماعنا عن أبي داود وذكره في الأطراف انتهى وإلى رده أشار المؤلف بقوله في رواية ابن داسة فإنه ليس في سنن أبي داود في جميع الروايات ⦗٣٧٢⦘ بل في رواية ابن داسة فقط ولم يطلع عليها فنفاه ثم إن المؤلف رمز لحسنه وقال ابن حجر في الفتح: رواه أحمد وأبو داود ورجاله ثقات إلا أن خالدا لم يرو عنه غير ابنه محمد وأبوه اختلف في اسمه لكن إبهام الصحابة لا يضر هذا كله في الفتح وقضيته تصحيح الحديث لكنه قال في التقريب محمد مجهول وخالد صدوق يخطئ فاقتضى كلامه تضعيفه والأوجه ما جرى عليه المؤلف من حسنه
ج ١ ص ٣٧٢٦٧٠ - (إذا سبك) أي شتمك (رجل) يعني إنسان (بما يعلم منك) من النقائص والمعايب معيرا لك بذلك قاصدا أذاك (فلا تسبه) أنت (بما تعلم منه) من ذلك يعني إذا شتمك وعيرك بما فيك فلا تكافئه بشتمه ولا تعيره بما فيه وعلله بقوله (فيكون أجر ذلك) السب (لك) بتركك لحقك وعدم انتصارك لنفسك وكف عن مقابلته بما يستحقه من إذاعة نقائصه ومواجهته بها واحتمل أذاه (و) دعه يكون (وباله) أي سوء عاقبته في الدنيا والآخرة (عليه) {وما الله بغافل عما تعملون} ولله در القائل:
لا تهتكن من مساوي الناس ما سترا. . . فيهتك الله سترا عن مساويكا
-
واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا. . . ولا تعب أحدا منهم بما فيكا
-
(ابن منيع) في معجمه وكذا الديلمي (عن ابن عمر) رمز لحسنه وهو كما قال أو أعلى إذ ليس في روايته مجروح
ج ١ ص ٣٧٢٦٧١ - (إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب) بالمد بوزن أفعال جمع إرب بكسر فسكون العضو (وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه) وجهه بالرفع مع ما عطف عليه بدل من سبعة بدل كل من كل وفيه أن أعضاء السجود سبعة فلا بد لوجود صورته الشرعية في الوجود من وضع بعض الجبهة على مصلاه ويجب مع ذلك وضع بعض بطن كفيه من ركبتيه وقدميه فلو لم يفعل لم تصح صلاته كما اقتضاه هذا الحديث وهو المفتي به عند الشافعية والسجود في الأصل تذلل مع تطامن وشرعا وضع الجبهة على قصد العبادة
-
(حم م ٤ عن العباس) بن عبد المطلب (عبد) بغير إضافة (ابن حميد) مصغرا ابن نضر قيل اسمه عبد الحميد ثقة حافظ (عن سعد) ابن أبي وقاص
ج ١ ص ٣٧٢٦٧٢ - (إذا سجد العبد) أي الإنسان (طهر) بالتشديد أي نظف (سجوده ما تحت جبهته إلى سبع أرضين) بفتح الراء أي أزال عنها الأدناس والعيوب على ما اقتضاه هذا الحديث وظاهره من المشكلات والله أعلم بمراد رسوله وحمل الطهارة فيه على إفاضة الرحمة والبركة على ما وقع السجود عليه ينافيه ما ذكر في سبب الحديث عند مخرجه الطبراني وكذا ابن عدي وغيره أن عائشة قالت كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يصلي في الموضع الذي يبول فيه الحسن والحسين فقلت ألا تخص لك مكانا من الحجرة أنظف من هذا؟ فقال يا حميراء ما علمت أن العبد إذا سجد فذكره بتمامه وقولها أنظف يدل على أن المراد الطهارة اللغوية وهي النظافة فالمراد أن تلك البقعة وإن كانت مستقذرة فالشرف الحاصل لها بالسجود يجبر ذلك الاستقذار والله أعلم بحقيقة الحال وفيه أن الأرضين سبعة كالسماوات
-
(طس) وكذا ابن عدي والديلمي والحاكم (عن عائشة) قال الحافظ الهيتمي وغيره فيه بزيغ متهم بالوضع وقال ابن الجوزي موضوع وفي الميزان يزيغ متهم قال ابن حبان يأتي عن الثقات بموضوعات كأنه المعتمد لها ثم ساق له هذا الحديث وجزم جمع آخرون بوضعه
ج ١ ص ٣٧٣⦗٣٧٣⦘ ٦٧٣ - (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير) أي لا يقع على ركبتيه كما يقع البعير عليهما حين يقعد (وليضع يديه) أي كفيه (قبل أن يضع ركبتيه) لأنه أحسن في الخضوع وأفخم في الوقار وبه أخذ مالك. وذهب الأئمة الثلاثة إلى عكسه تمسكا بفعل المصطفى صلى الله عليه وسلم له في حديث الترمذي عن وائل قال الخطابي: وهو أثبت من حديث تقديم اليدين وأرفق بالمصلي وأحسن شكلا بل قال ابن خزيمة أن حديث تقديم اليدين منسوخ بخبر سعد كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين
-
(د عن أبي هريرة) رمز المؤلف لصحته اغترارا بقول بعضهم سنده جيد وكأنه لم يطلع على قول ابن القيم وقع فيه وهم من بعض الرواة وأوله يخالف آخره فإنه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير إذ هو يضع ركبتيه أولا وزعم أن ركبتي البعير في يديه لا في رجليه لا يعقل لغة ولا عرفا على أن الحديث معلول بيحيى بن سلمة بن كهيل ولا يحتج به قال النسائي متروك وابن حبان منكر جدا وأعله البخاري والترمذي والدارقطني بمحمد بن عبد الله بن حسن وغيره
ج ١ ص ٣٧٣٦٧٤ - (إذا سجد أحدكم فليباشر بكفيه) أي بباطنهما (لأرض) فيضعهما والأولى كونهما مكشوفتين على مصلاه (عسى الله تعالى) هي من المخلوق للترجي ومن الله واجب وأتى بها ترغيبا فيما ذكر (أن يفك) أي يخلص ويفصل ورأيت في معجم الطبراني بدله يكف والفك أنسب (عنه الغل) بالضم الطوق من حديد يجعل في العنق واليدين (يوم القيامة) أي من فعل ذلك يرجى أن يغفر الله له ما فرط من الذنوب الموجبة لجعل الغل في عنقه يوم القيامة لأنه لما أطلق يديه وبسطهما في السجود جوزي بإطلاقهما يوم المعاد جزاءا وفاقا والمباشرة الإفضاء بالبشرة والفك التخليص والإطلاق والإزالة ونبه بذلك على وجوب وضع جزء من بطن الكف في السجود وكذا يجب وضع شيء من الجبهة والركبتين وأصابع القدمين لقوله في الحديث الآتي أمرت أن أسجد على سبعة أعظم