حرف الهمزة
٣٬٦٩٨ فقرة، ج ١ ص ٣٥
الصفحة ٣٦ من ٩٣
- ج ١ ص ٥٣٧
(طب) من حديث مكحول (عن معاذ بن جبل) قال الهيتمي: ومكحول لم يسمع من معاذ فهو منقطع ورواه البيهقي باللفظ المزبور من حديث إسماعيل بن عياش عن حميد اللخمي عن مكحول عن معاذ قال الذهبي: هذا منقطع
ج ١ ص ٥٣٧١٠٩٩ - (أطعموا الطعام) للبر والفاجر (وأطيبوا الكلام) لهما فإنه سبحانه أطعم الكفار واصطنع للبر والفاجر وأمر بذلك وكان الحسن بن واصل يقاتل العدو فإذا جن الليل وضع الطعام ولم يمنع من يقاتله من الكفار فيل له فيه فقال إن شئلت عنه قلت منك أخذت وبأمرك ائتمرت أطعمت من أطعمت وقاتلت من أمرت. وقيل المراد بإطعام الطعام السماح بالمال وبطيب الكلام لا إله إلا الله
-
(طب) وكذا الضياء في المختارة (عن الحسن بن علي) قال الهيتمي فيه القاسم بن محمد الدلال وهو ضعيف
ج ١ ص ٥٣٧١١٠٠ - (أطعموا الطعام وأفشوا السلام) بقطع الهمزة فيهما: أي أعلنوه بين المسلمين (تورثوا الجنان) أي فعلكم ذلك وإدامتكم له يورثكم دخول الجنان مع السابقين برحمة الرحمن
-
(طب عن عبد الله بن الحارث) صحابي شهد فتح مصر ومات سنة ست وثمانين رمز المصنف لحسنه قال الهيتمي رواه الطبراني بإسنادين أحدهما رجاله ثقات
ج ١ ص ٥٣٧١١٠١ - (أطعموا طعامكم الأتقياء) لأن التقي يستعين به على التقوى فتكونون شركاء له في طاعته بالإعانة عليها {وتعاونوا على البر والتقوى} لكن المراد حرمان غير التقي بل أن يكون القصد به للمتقين أصالة فلا يقصد ⦗٥٣٨⦘ فاجرا يتقوى به على الفجور فيكون إعانة على معصية أو أن المراد إذا لم يتسع حاله للتعميم فيقدم الاتقياء (وأولوا معروفكم المؤمنين) يعني خالطوا الذين حسنت أخلاقهم وأحوالهم في معاملة ربهم بأداء فروضه واتقاء نواهيه وتحمل المشقة في القيام بأنفاقهم وفعل صنوف المعروف معهم وأولئك الصالحون الذين قال الله تعالى عنهم {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}
-
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في كتاب الإخوان) أي فضل زيارة الإخوان (ع) والديلمي (عن أبي سعيد) الخدري ورواه عنه أيضا ابن المبارك في البر والصلة: قال ابن طاهر غريب وفيه مجهول
ج ١ ص ٥٣٨١١٠٢ - (أطفال المؤمنين) أي أولادهم وذراريهم الذين لم يبلغوا الحلم (في جبل في الجنة) يعني أرواحهم فيه (يكفلهم) أي يحضنهم ويقوم بمصالحهم (إبراهيم) الخليل (و) زوجته (سارة) فنعم الوالدان ونعم الكاملان هما وهنيئا مريئا لولد فارق أبويه وأمسى عندهما. وسارة بسين مهملة وراء مشددة لأنها كانت لبراعة جملها تسر كل من يراها وقيل إنها أعطيت سدس الحسن وهي بنت عمه وقيل بنت أخيه وكان جائزا في شرعه (حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة) أي ويرد ولد الزنا إلى أمه: وأسند الكفالة لهما والرد إلى إبراهيم خاصة لأن المخاطب بمثله الرجال ولا ينافي ما ذكر هنا من كفالة إبراهيم لهم ما في خبر آخر من كفالة جبريل وميكائيل وغيرهما لهم لأن طائفة منهم في كفالة إبراهيم وطائفة في كفالة غيره فلا تدافع كما بينه القرطبي وغيره. قال في الإفصاح وغيره: أما مقر الروح فمختلف فيه بحسب المصاحب ومتنوع على قدر المراتب فأرواح في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش إذا باتت وأرواح في قبة خضراء سندسية وعلى بارق نهر بباب الجنة العلية وأرواح الأطفال عصافير من عصافير الجنة ترعى وتسرح وأرواح في السماء الدنيا أيضا وأرواح في السماء السابعة في دار يقال لها البيضاء وأرواح في كفالة إبراهيم وأرواح في كفالة جبريل وأرواح في كفالة إسرافيل وأرواح في خزانة رفائيل وأرواح في بيت ممدود بين السماء والأرض وأرواح في برزخ من الأرض تذهب حيث شاءت وأرواح في بئر زمزم ولكل روح اتصال معنوي ببدنها وتعلق قوي بجسدها بحيث يصلح أن يسلم عليها ويفهم ما يقع من الخطاب لديها وترد السلام كالشمس المنيرة فإنها في السماء وأشعتها في الأرض اه. وحينئذ فالمراد بالأطفال في هذا الحديث بعضهم وفيه أن أطفال المؤمنين في الجنة
-
وقد حكى جمع عليه الإجماع ومراده كما قال النووي إجماع من يعتد به
-
وأما خبر مسلم عن عائشة توفي صبي من الأنصار فقلت طوبى له عصفور من عصافير الجنة فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم وما يدريك أن الله خلق الجنة وخلق لها أهلا الحديث. فأجيب بأنه إنما نهاها عن التسارع إلى القطع بغير دليل أو أنه قبل علمه بأنهم في الجنة وفيه أن الجنة موجودة الآن وهو ما عليه أهل الحق وأنها ذات جبال ولا ينافيه خبر أنها قيعان لأن المراد أن أعظمها كذلك
-
(حم ك والبيهقي في) كتاب (البعث عن أبي هريرة) قال الحاكم صحيح
ج ١ ص ٥٣٨١١٠٣ - (أطفال المشركين) أي أولاد الكفار الصغار (خدم أهل الجنة) يعني يدخلونها فيجعلون خدما لمن فيها وبهذا أخذ الجمهور قال النووي: وهو الصحيح المختار كمن لم تبلغه الدعوة وأولى وأما خبر الله أعلم ما كانوا عاملين فلا تصريح فيه فإنهم ليسوا في الجنة وخبر أحمد عن عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد ⦗٥٣٩⦘ المشركين فقال في النار فضعيف وقيل بالوقف وقيل تحت المشيئة وقيل من علم الله كفره لو عاش في النار وخلافه في الجنة وقيل يصيرون ترابا وقيل غير ذلك والمعول عليه الأول
-
(طس عن أنس) وسكت عليه ورواه في الكبير عن سمرة (ص عن سلمان) الفارسي (موقوفا) عليه ورواه البخاري في تاريخه الأوسط عن سمرة مرفوعا فإهمال المصنف له واقتصاره على من ذكر من ضيق الفطن
ج ١ ص ٥٣٩١١٠٤ - (أطفئوا المصابيح) من بيوتكم (إذا رقدتم) أي نمتم لئلا تجر الفويسقة الفتيلة فتحرق البيت (وأغلقوا الأبواب) أبواب بيوتكم (وأوكؤا الأسقية) اربطوا أفواه القرب (وخمروا الطعام والشراب) أي استروه وغطوه (ولو بعود تعرضه عليه) مع ذكر الله فإنه السر الدافع وقد سبق تقرير ذلك مبينا
-
(خ عن جابر) بن عبد الله في عدة مواضع
ج ١ ص ٥٣٩١١٠٥ - (اطلب) ممن بيده الضر والنفع والإعطاء والمنع والصحة والسقم (العافية) أي السلامة في الدين والبدن والمال والأهل (ترزقها) بالبناء للمفعول (في نفسك) فإنك كما تدين تدان وبالكيل الذي تكتال يكال لك فإن طلبت لغيرك السلامة في دينه جوزيت بمثله أو في بدنه أو أهله أو ماله جوزيت بمثله وهناك ملك موكل يقول ولك بمثل ذلك كما يأتي وقيل سبب تسمية أبي إسحاق الشيرازي بين الفقهاء بالشيخ المطلق أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم فقال علمني كلمات أنجو بها غدا فقال يا شيخ اطلب السلامة في غيرك تجدها في نفسك. وآثر في الحديث التعبير بالرزق دون الإعطاء وغيره إشارة إلى أن العافية أعظم المواهب بعد الإيمان وإيماء إلى تحقق الإعطاء إذا صحب الطلب إخلاص سيما إذا كان بظهر الغيب
-
(الأصبهاني في الترغيب عن ابن عمرو) بن العاص
ج ١ ص ٥٣٩١١٠٦ - (اطلبوا) بهمزة وصل مضمومة إرشادا (الحوائج) أي حوائجكم إلى ذوي الرحمة من أمتي أي إلى الرقيقة قلوبهم السهلة عريكتهم اللينة شكيمتهم. وجواب الأمر قوله (ترزقوا وتنجحوا) بفتح المثناة فوق وسكون النون وفتح الجيم أي تصيبوا حوائجكم وتبلغوا مقاصدكم ثم علل بقوله (فإن الله تعالى يقول في الحديث القدسي " رحمتي في ذوي الرحمة من عبادي " ) أي اسكنت المزيد منها فيهم ومن لان قلبه وترطب بماء الرحمة فهو أهل للإحسان والنعمة (ولا تطلبوا) نهي إرشاد (الحوائج عند القاسية قلوبهم) أي الغليظة أفئدتهم (فلا ترزقوا ولا تنجحوا) وقاسي القلب لا يستحيي من الرد بل هو حرج الصدر جافي الطبع (فإن الله تعالى يقول إن سخطي) أي كراهتي وشدة غضبي (فيهم) أي جعلته فيهم لأن الرحمة تتخطى إلى الإحسان إلى الغير وكل من رحمته رق فلبك له فأحسنت إليه ومن لم يعط حظه من الرحمة غلظ قلبه وصار فظا لا يرق لأحد ولا لنفسه فالشديد يشد على نفسه ويعسر ويضيق فهو من نفسه في تعب والخلق منه في نصب مكدوح الروح مظلم الصدر عابس الوجه منكر الطلعة ذاهبا بنفسه تيها وعظمة سمين الكلام عظيم النفاق قليل الذكر لله وللدار الآخرة فهو أهل لأن يسخط عليه ويغاضبه ليعاقبه <تنبيه> أخذ بعضهم من هذا الوعيد أن قسوة القلب من الكبائر وحمل على ما إذا حملت صاحبها على نحو منع طعام المضطر
-
(عق) من طريق محمد ابن أيوب بن الضريس عن جندل بن والق عن أبي مالك الواسطي عن عبد الرحمن السدي عن داود بن أبي هند عن ⦗٥٤٠⦘ أبي نضرة عن أبي سعيد قال العقيلي وعبد الرحمن مجهول لا يتابع على حديثه وداود لا يعرف وخبره باطل. (طس عن أبي سعيد) الخدري قال في اللسان وأظن محمد بن مروان يكنى أبا عبد الرحمن فوقع في رواية العقيلي أن أبا عبد الرحمن سقط من عنده أبي فبقي عبد الرحمن على أن محمد بن مروان لم ينفرد به بل فيه متابع وشاهد من حديث علي في المستدرك وغيره انتهى وأشار بذلك إلى الرد على ابن الجوزي في إيراده في الموضوعات
ج ١ ص ٥٤٠١١٠٧ - (اطلبوا الخير) بهمزة وصل مضمومة (عند حسان الوجوه) وفي رواية للخطيب صباح الوجوه أي الطلقة المستبشرة وجوههم فإن الوجه الجميل مظنة لفعل الجميل وبين الخلق والخلق تناسب قريب غالبا فإنه قل صورة حسنة يتبعها نفس رديئة وطلاقة الوجه عنوان ما في النفس وليس في الأرض من قبيح إلا ووجهه أحسن ما فيه وأنشد بعضهم:
دل على معروفه حسن وجهه. . . بورك هذا هاديا من دليل
- وأنشد بعضهم:
-
سيدي أنت أحسن الناس وجها. . . كن شفيعي في هول يوم كريه
-
قد روى صحبك الكرام حديثا. . . اطلبوا الخير من حسان الوجوه
-
وقيل أراد حسن الوجه عند طلب الحاجة بدليل أنه قيل للحبر: كم من رجل قبيح الوجه قضاء للحوائج قال إنما نعني حسن الوجه عند طلب الحاجة أي بشاشته عند سؤاله وحسن الاعتذار عند نواله ويشهد له خبر الخطيب عن جابر مرفوعا اطلبوا حوائجكم عند حسان الوجوه إن قضاها قضاها بوجه طليق فرب حسن الوجه ذميم عند طلب الحاجة ورب ذميم الوجه حسن عند طلب الحاجة انتهى ولا يعارضه ما سبق من أن حسن الوجه والسمت يدل على حياء صاحبه ومروءته لأنه غالبي وغيره نادر كما يشير إليه لفظ رب وقيل عبر بالوجه عن الجملة وعن أنفس القوم وأشرفهم يقال فلان وجه القوم وعينهم قال تعالى {كل شيء هالك إلا وجهه} وقد نظم بعضهم معنى الحديث فقال:
يدل على معرفة وحسن وجه. . . وما زال حسن الوجه إحدى الشواهد
-
(تخ) عن إبراهيم عن معن عن عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي عن امرأته صبرة عن أبيها عن عائشة وأورده ابن الجوزي عنه من طريقه ثم قال موضوع والمليكي متروك وتعقبه المؤلف بأنه ممن يكتب حديثه وبأنه لم ينفرد به (وابن أبي الدنيا في) كتاب فضل (قضاء الحوائج) أي في كتابه المؤلف في ثواب قضاء حوائج الناس عن مجاهد بن موسى عن معن عن يزيد بن عبد الملك النوقلي عن إبراهيم عن أبي أنس (ع) عن داود بن رشيد عن إسماعيل بن عياش عن صبرة بنت محمد بن ثابت عن سباع عن أمها عن عائشة قال الحافظ الزين العراقي وصبرة وأمها وأبوها لا أعرف حالهم (طب عن عائشة) قال الهيتمي فيه من لم أعرفهم (طب عن ابن عباس) بلفظ اطلبوا الخير إلى حسان الوجوه قال الهيتمي فيه عند الطبراني عبد الله بن خراش بن حوشب وثقه ابن حبان وقال ربما أخطأ وضعفه غيره وبقية رجاله ثقات (عد عن ابن عمر) ابن الخطاب قال ابن عبد الهادي في تذكرته بخطه قال أحمد محمد بن عبد الرحمن بن بجير راويه عن نافع عن ابن عمر ثقة وهذا الحديث كذب انتهى بلفظه (ابن عساكر عن أنس) بن مالك (طس عن جابر) قال الهيتمي وفيه عمر بن صهبان وهو متروك (تمام) في فوائده (قط في رواية مالك) بن أنس الإمام (عن أبي هريرة) قال أعني الهيتمي وفيه طلحة بن عمرو وهو متروك (تمام) في فوائده (عن أبي بكرة) قال الحافظ العراقي وطرقه كلها ضعيفة وبه يعرف أن المصنف كما أنه لم يصب في قوله في اللآلئ هذا الحديث في نقدي حسن صحيح لم يصب ابن الجوزي ⦗٥٤١⦘ حيث حكم بوضعه ولا ابن القيم كشيخه ابن تيمية حيث قال هذا الحديث باطل لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى بل ذاك تفريط وهذا إفراط والقول العدل ما أفاده زين الحفاظ العراقي
ج ١ ص ٥٤١١١٠٨ - (اطلبوا الخير) أمر بمعنى الخبر كقوله تعالى {افعلوا الخير} وقوله في خواص عباده {أولئك يسارعون في الخيرات} والخير هنا جميع أنواع البر (دهركم كله) أي مدة حياتكم جميعها لأن الإنسان لا يعلم نجاته في أي محل ولا في أي وقت تحصل ولهذا قال دهركم كله وفي المصباح يطلق الدهر على الأبد والزمان قل أو كثر لكنه في القليل مجاز على الاتساع (وتعرضوا) أي اقصدوا أو من التعرض وهو الميل إلى الشيء من أحد جوانبه (لنفحات رحمة الله) أي اسلكوا طرقها حتى تصير عادة وطبيعة وسجية وتعاطوا أسبابها وهو فعل الأوامر وتجنب المناهي وعدم الانهماك في اللذات والاسترسال في الشهوات رجاء أن يهب من رياح رحمته نفحة تسعدكم أو المعنى اطلبوا الخير متعرضين لنفحات رحمة ربكم بطلبكم منه قال الصوفية التعرض للنفحات الترقب لورودها بدوام اليقظة والانتباه من سنة الغفلة حتى إذا مرت نزلت بفناء القلوب وفي الصحاح نفح الطيب فاح ونفحت الريح هبت ونفحة من عذاب قطعة وفي المصباح نفحه بالمال أعطاه والنفحة العطية وقيل مبتدأ شيء قليل من كثير (فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده) المؤمنين فداوموا على الطلب فعسى أن تصادفوا نفحة من تلك النفحات فتكونوا من أهل السعادات. ومقصود الحديث أن لله فيوضا ومواهب تبدو لوامعها من فتحات أبواب خزائتن الكرم والمنن في بعض أوقات فنهب فورتها ومقدماتها كالأنموذج لما رواءها من مدد الرحمة فمن تعرض لها مع الطهارة الظاهرة والباطنة بجمع همة وحضور قلب حصل له منها دفعة واحدة ما يزيد على هذه النعم الدائرة في الأزمنة الطويلة على طول الأعمار فإن خزائن الثواب بمقدار على طريق الجزاء وخزائن المنن النفحة منها تفرق فما تعطي على الجزاء له مقدار ووقت معلوم ووقت النفحة غير معلوم بل مبهم في الأزمنة والساعات وإنما غيب علمه لتداوم على الطلب بالسؤال المتداول كما في ليلة القدر وساعة الجمعة فقصد أن يكونوا متعرضين له في كل وقت قياما وقعودا وعلى جنوبهم وفي وقت التصرف في أشغال الدنيا فإنه إذا داوم أوشك أن يوافق الوقت الذي يفتح فيه فيظفر بالفناء الأكبر ويسعد بسعادة الأبد (وسلوا الله) وفي رواية واسألوا الله (تعالى) أي اطلبوا منه (أن يستر) أي يخفي عن خلقه (عوراتكم) جمع عورة وهي ما يستحى منه إذا ظهر والعوار بالفتح العيب وقد يضم (وأن يؤمن) بضم التحتية وفتح الهمزة والتشديد (روعاتكم) أي فزعاتكم قال الراغب: الروع إصابة الروع واستعمل فيما ألقى فيه من الفزع يقال رعته وروعته وريع فلان وناقة روعاء فزعة والأروع الذي يروع بحسنه كأنه يفزع قال: يروعك أن تلقاه في وسط محفل
-
ولقد أبدع المصطفى وأملح حيث أتى بجناس الاشتقاق بين عورات وروعات
-
(ابن أبي الدنيا في) كتاب (الفرج) بعد الشدة (والحكيم) الترمذي في النوادر
-
- (هب حل)
-
والقضاعي كلهم (عن أنس) بن مالك وفيه حرملة بن يحيى التجيبي قال أبو حاتم لا يحتج به وأورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين (هب عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه وقول البغدادي حسن صحيح غير صحيح
ج ١ ص ٥٤١١١٠٩ - (اطلبوا الرزق في خبايا الأرض) جمع خبيئة كخطيئة وخطايا أي التمسوه في الحرث لنحو زرع وغرس فإن ⦗٥٤٢⦘ الأرض تخرج ما فيها من النبات الذي به قوام الحيوان وقيل أراد استخراج الجواهر والمعادن من الأرض وإنما أرشد لطلب الرزق منها لأنه أقرب الأشياء إلى التوكل وأبعدها من الحول والقوة فإن الزارع إذا كرب الأرض ونقاها وقام عليها ودفن فيها الحب تبرأ من حوله وقوته ونفدت حيلته فلا يرى لنفسه حيلة في إنباته وخروجه بل ينظر إلى القضاء والقدر ويرجو ربه دون غيره في إرسال السماء ودفع الآفة مما لا حيلة لمخلوق فيه ولا يقدر عليه إلا الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض. ومن شعر ابن شهاب الزهري قوله في المعنى:
تتبع خبايا الأرض وادع مليكها. . . لعلك يوما أن تجاب وترزقا
-
(ع طب) في الأوسط (هب عن عائشة) قال الهيتمي فيه هشام بن عبد الله بن عكرمة المخزومي ضعفه ابن حبان انتهى وقال النسائي ذا حديث منكر وقال ابن الجوزي قال ابن طاهر حديث لا أصل له وإنما هو من كلام عروة بل أشار مخرجه البيهقي إلى ضعفه بقوله عقبة هذا إن صح فإنما أراد الحرث وإثارة الأرض للزروع انتهى وفي الميزان عن ابن حبان مصعب بن الزبير ينفرد بما لا أصل له من حديث هشام لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد ثم ساق له هذا الخبر
ج ١ ص ٥٤٢١١١٠ - (اطلبوا العلم) الآتي بيانه (ولو بالصين) أي ولو كان إنما يمكن تحصيله بالرحلة إلى مكان بعيد جدا كمدينة الصين فإن من لم يصبر على مشقة التعلم بقي عمره في عماية الجهالة ومن صبر عليها آل عمره إلى عز الدنيا والآخرة وقال علي كرم الله وجهه العلم خير من المال وقال وهب يتشعب من العلم الشرف وإن كان صاحبه دنيا والقرب وإن كان قصيا والغنى وإن كان فقيرا والنبل وإن كان حقيرا قال الرضي قد تدخل على الواو لو تدل على أن المدلول على جوابها بما تقدم ولا تدخل إلا إذا كان ضد الشرط المذكور أولى بذلك المقدم الذي هو كالعوض عن الجزاء من ذلك الشرط قال وكذا قوله اطلبوا العلم ولو بالصين والظاهر أن الواو الداخلة على كلمة الشرط في مثله اعتراضية ونفي بالجملة الاعتراضية ما يتوسط بين أجزاء الكلام متعلقا به معنى مستأنفا لفظيا على طريق الالتفات كقوله. . . فأنت طلاق والطلاق ألية. . . وقوله: . . . ترى كل ما فيها وحاشاك فانيا
-
وقد يجيء بعد تمام الكلام كقوله عليه الصلاة والسلام: " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " (فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم) مكلف وهو العلم الذي لا يقدر المكلف بالجهل يه كمعرفة الصانع وما يجب له وما يستحيل عليه ومعرفة رسله وكيفية الفروض العينية والمراد بالمعرفة الاعتقاد الجازم لا على طريق المتكلمين من أحكام الحج والاستعداد لدفع الشبه فإنه فرض كفاية وكذا القيام بعلوم الشرع من تفسير وحديث وفقه وأصول وعلوم العربية فتعلم ذلك على كل مسلم مكلف حر ذكر غير بليد فرض كفاية وتعلم الزائد مندوب كتعلم النوافل للعبادة
-
(هـ هب عن أنس) بن مالك ثم قال أعني البيهقي متنه مشهور وإسناده ضعيف وقد روي من أوجه كلها ضعيفة. إلى هنا كلامه (وابن عبد البر في) كتاب فضل (العلم عق) عن جعفر بن محمد الزعفراني عن أحمد بن أبي سريج الرازي عن حماد بن خالد الخياط عن طريف بن سلمان بن عاتكة عن أنس (عد) عن محمد بن حسن ابن قتيبة عن عباس ابن أبي إسماعيل عن الحسن بن عطية الكوفي عن أبي عاتكة (عن أنس) قال ابن حبان باطل لا أصل له والحسن ضعيف وأبو عاتكة منكر الحديث وفي الميزان أبو عاتكة عن أنس مختلف في اسمه مجمع على ضعفه من طريق البيهقي هذا المذكور عن أنس بن مالك قال السخاوي وغيره وهو ضعيف من الوجهين بل قال ابن حبان باطل لا أصل له وحكم ابن الجوزي بوضعه ونوزع بقول المزي له طرق ربما يصل بمجموعها إلى الحسن ويقول الذهبي في تلخيص الواهيات روي من عدة طرق واهية وبعضها صالح
ج ١ ص ٥٤٣⦗٥٤٣⦘ ١١١١ - (اطلبوا العلم ولو بالصين) أي فيها مبالغة في البعد (فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم) ثم بين ما في طلبه من الفضل ومزيد الشرف بقوله (إن الملائكة تضع أجنحتها) جمع جناح (لطالب العلم) تبسطها له وتفرشها تحت قدميه أو تتواضع له تعظيما لحقه أو تنزل عنده وتترك الطيران أو تعينه وتيسر له السعي في طلب العلم أو تظل لأجله ولا مانع من اجتماعها (رضى بما يطلب) أي رضى له بسبب العلم الذي يطلبه أو رضى بالعلم الذي هو طالبه وفيه كالذي قبله ندب الرحلة في طلب العلم وطلب العلو فيه (تتمة) أخرج الرهاوي والطبراني وغيرهما عن زكريا الساجي قال كنا نمشي في بعض أزقة البصرة لبعض المحدثين فأسرعنا فقال رجل ارفعوا أرجلكم عني أجنحة الملائكة لا تكسروها كالمستهزئ فما زال من محله حتى جفت رجلاه وسقط قال الرهاوي هذا كرأي عين لأن رواته أعلام
-
(ابن عبد البر) في كتاب العلم عن أحمد بن عبد الله بن محمد عن مسلمة بن القاسم عن يعقوب بن إسحاق العسقلاني عن عبيد الله الفرياني عن أبي محمد الزهري (عن أنس) بن مالك قال في الميزان يعقوب كذاب انتهى وقال النيسابوري وابن الجوزي ثم الذهبي لم يصح فيه إسناد
ج ١ ص ٥٤٣١١١٢ - (اطلبوا العلم يوم الاثنين) لفظ رواية أبي الشيخ والديلمي فيما وقفت عليه من نسخة مصححة بخط الحافظ ابن حجر في كل يوم اثنين فكأن المصنف ذهل عنه أو تبع بعض النسخ السقيمة (فإنه ميسر لطالبه) فيه أي يتيسر له أسباب تحصيله بدفع الموانع وتهيئة الأسباب إذا طلبه فيه وذلك لأنه اليوم الذي ولد فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم وجاء الوحي فيه ويشاركه في ندب الطلب فيه الخميس كحديث ابن عدي عن جابر اطلبوا العلم لكل اثنين وخميس فإنه ميسر لمن طلب وينبغي طلبه في أول النهار لخبر يأتي (أبو الشيخ [ابن حبان] ) في الثواب
-
(فر) وكذا ابن عساكر (عن أنس) وفيه مغيرة عن عبد الرحمن أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال ابن معين ليس بشيء ووقفه طائفة
ج ١ ص ٥٤٣١١١٣ - (اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجري) أي تمر (بالمقادير) يعني لا تذلوا أنفسكم في الجد بالطلب والتهافت على التحصيل بل اطلبوا طلبا رفيقا بعزة نفس وعدم تذلل للميول فإن ما قدر سيكون وما لم يقدر لم يكن فلا فائدة في الانهماك إلا إذاية الجسم وكثرة الهم
-
(تمام) في فوائده (وابن عساكر) في تاريخه (عن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة المازني ولأبويه صحبة زارهم المصطفى صلى الله عليه وسلم وأكل عندهم ودعى لهم رمز لضعفه
ج ١ ص ٥٤٣١١١٤ - (اطلبوا الفضل) أي الزيادة من الإحسان والتوسعة عليكم (عند) وفي نسخة إلى وهي بمعنى من (الرحماء من أمتي) أمة الإجابة (تعيشوا) بالجزم جواب الأمر (في أكنافهم) جمع كنف بفتحتين وهو الجانب (فإن فيهم رحمتي) كذا وجدته في النسخ المتداولة والظاهر أنه سقط قبله من الحديث فإن الله يقول أو نحو ذلك ثم رأيت الحافظ الذهبي وغيره ساق الخبر من هذا الوجه من حديث أبي سعيد مصرحا بكونه قدسيا فقال أوله يقول الله اطلبوا الخير إلى آخر ما هنا وقال من عبادي بدل من أمتي وهكذا ساقه ابن الجوزي في الموضوعات وتبعه المؤلف في مختصرها فقال يقول الله عز وجل اطلبوا إلخ والمعنى إذا احتجتم إلى فضل غيركم من مال أو جاه أو معونة فاطلبوه عند رحماء هذه ⦗٥٤٤⦘ الأمة وهم أهل الدين والشرف وطهارة العنصر فإن من توفر حظه من ذلك عظمت شفقته فرحم السائلين وبذل لهم فضل ما عنده طلبا للثواب من غير من ولا أذى ولا مطل بل في ستر وعفاف وإغضاء فيعيش في ظله مع سلامة الدين والعرض ولا يسترقه ببره (ولا تطلبوا) الفضل (من القاسية قلوبهم) أي الفظة الغليظة قلوبهم (فإنهم ينتظرون سخطي) {فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية} وإنما قست بالتباعد عن الله من أجل نقض الميثاق وفي خبر سيجيء لا يدخل الجنة إلا رحيم قالوا كلنا رحيم قال ليس رحمة أحدكم خويصته يعني أهله لكن حتى يرحم العامة فرحمة الخويصة هي رحمة العطف من الرحمة المقسومة بين الخلق ورحمتك للعامة من رحمة المعرفة بالله تعالى وقيل لحكيم لم صارت الملوك أقسى قلوبا قال تباعدت منها الفكرة وتمكنت منها القسوة والشهوة فاسودت وصلبت
-
(الخرائطي في) كتاب (مكارم الأخلاق) عن محمد بن أيوب بن الضريس عن جندل بن واثق عن أبي مالك الواسطي عن عبد الرحمن ابن السدي عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة (عن أبي سعيد) الخدري قال في اللسان ورواه الطبراني في الأوسط من طريق محمد بن مروان السدي عن داود وكذا رواه ابن حبان في الضعفاء من هذا الوجه قال العقيلي عبد الرحمن السدي مجهول لا ينابع على حديثه ولا يعرف من وجه يصح وفي الميزان عبد الرحمن السدي عن داود بن أبي هند لا يعرف وأتى بخبر باطل ثم ساق هذا الخبر وقال خرجه العقيلي قال في اللسان ولفظ العقيلي عبد الرحمن السدي مجهول لا يتابع ولا يعرف حديثه من وجه يصح انتهى وقال الحافظ العراقي بعد ما عزاه للطبراني وفيه محمد ابن مروان السدي ضعيف جدا وقال تلميذه الهيتمي متروك انتهى ورواه الحاكم من حديث علي وقال صحيح قال العراقي وليس كما قال وأورده ابن الجوزي في الموضوعات
ج ١ ص ٥٤٤١١١٥ - (اطلبوا المعروف) أي الإحسان قال الحراني المعروف ما أقره الشرع وقبله العقل ووافقه كرم الطبع قال ابن الأثير النصفة وحسن الصحبة مع الناس (من) وفي نسخة إلى وهي بمعنى من (رحماء أمتي تعيشوا في أكنافهم ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم فإن اللعنة تنزل عليهم) يعني الأمر بالطرد والابعاد عن منازل أهل الرشاد قال ابن تيمية والمراد بهم هنا اليهود بقرينة تصريحهم بأن المراد هم في آية {ولا تكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم} وقسوة القلب من ثمرات المعاصي وقد وصف الله اليهود بها في غير موضع منها {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة. . . الآية} {فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية} ثم قال أعني ابن تيمية وأن قوما ممن قد ينسب إلى علم ودين قد أخذوا من هذه الصفات بنصيب نعوذ بالله مما يكرهه الله ورسوله (يا علي) بن أبي طالب (إن الله تعالى خلق المعروف) وهو كل ما عرفه الشرع بالحسن وقبل ما يعرفه كل ذي عقل ولا ينكره أهل النقل ثم غلب على اصطناع الخير (وخلق له أهلا فحببه إليهم وحبب إليهم فعاله ووجه إليهم طلابه) بالتشديد (كما وجه الماء في الأرض الجدبة) بفتح الجيم وسكون المهملة أي المتقطعة الغيث من الجدب وهو المحل وزنا ومعنى (لتحيا به ويحيا به أهلها إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة) يعني من بذل معروفه ⦗٥٤٥⦘ للناس في الدنيا آتاه الله جزاء معروفه في الأخرة والمراد من بذل جاهه لأهل الجرائم فشفع فيهم شفعه الله في أهل التوحيد في الآخرة ومفهوم الحديث أن أهل الشر في الدنيا هم أهل الشر في الآخرة <فائدة> في مستدرك الحاكم بسند عن أبي جعفر من وجد في قلبه قسوة فليكتب يس والقرآن السورة في جام بزعفران ثم يشربه
-
(ك هـ) في الرقاق (عن علي) أمير المؤمنين رضي الله عنه قال الحاكم في مستدركه صحيح ورده الذهبي بأن فيه الأصبغ بن نباتة واه جدا وحبان بن على ضعفوه انتهى
ج ١ ص ٥٤٥١١١٦ - (اطلع) بهمزة وصل مكسورة بصيغة الأمر (في القبور) أي أشرف عليها وانظر إليها وتأمل ما صار إليه أهلها من ذهاب الأموال وفناء الآمال وأكل الدود والتراب وانقطاع عن الأهل والأحباب والمصير إلى روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار قال ابن كمال أصل تعدية اطلع بعلى لما فيه من معنى الإشراف كما في الصحاح وعداه هنا بقي باعتبار تضمنه معنى النظر والتأمل والقبر الدفن يقال قبرت الميت أقبره بضم أو كسر قبرا دفنته وأقبرته أمرت بأن يقير والمراد هنا محل الدفن وقد شاع استعماله فيه والمقابر جمع مقبرة ولم يأت في القرآن إلا في {ألهاكم} (واعتبر) أي انعظ (بالنشور) أي انظر وتأمل في قيام الموتى من قبورهم للعرض والحساب والاعتبار من العبرة بمعنى النظر في حال الأموات فأمره بالنظر في القبور على وجه يترتب عليه الاعتبار المذكور وتتبعه العبرة في أحوال النشور ليقل أمل الناظر وبصدق زهده وفي الصحاح نشر الميت ينشر نشورا عاش بعد الموت ومنه يوم النشور وفي الأساس إنه من المجاز أصله نشر بمعنى بسط
-
أرشد المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى أن من أعظم أدوية قسوة القلوب زيارة القبور وتأمل حال المقبور وما بعده من البعث والنشور الباعث على ذكر هازم اللذات ومفرق الجماعات وكذا مشاهدة المحتضرين وتغسيل الموتى والصلاة على الجنائز فإن في ذلك موعظة بليغة كما يأتي في خبر
-
(هب) وكذا الديلمي (عن أنس) قال شكى رجل إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه فذكره وظاهر صنيع المؤلف أن البيهقي خرجه وأقره والأمر بخلافه بل قال عقبة هذا متن منكر فحذف ذلك من كلامه غير صواب وأورده في الميزان في ترجمة محمد بن يونس الكديمي من مناكيره وقال هذا أحد المتروكين واتهمه ابن عدي وابن حبان بالوضع
ج ١ ص ٥٤٥١١١٧ - (اطلعت) بهمزة وصل فطاء مفتوحة مشدودة فلام مفتوحة أي تأملت ليلة الأسراء أو في النوم أو في الوحي أو بالكشف لعين الرأس أو لعين القلب لا في صلاة الكسوف كما قيل (في الجنة) أي عليها (فرأيت أكثر أهلها الفقراء) أي فقراء المدينة. ضمن اطلعت معنى تأملت ورأيت معنى علمت وكذا عداه إلى مفعولين ولو كان الاطلاع بمعناه الحقيقي كفاه مفعول واحد ذكره الطيبي. وهذا من أقوى حجج من فضل الفقر على الغنى والذاهبون لمقابله أجابوا بأن الفقر ليس هو الذي أدخلهم الجنة بل الصلاح (واطلعت في النار) أي عليها والمراد نار جهنم (فرأيت أكثر أهلها النساء) لأن كفران العطاء وترك الصبر عند البلاء وغلبة الهوى والميل إلى زخرف الدنيا والإعراض عن مفاخر الآخرة فيهن أغلب لضعف عقلهن وسرعة انخداعهن - وعورض هذا بأن هذا في وقت كون النساء في النار أما بعد خروجهن بالشفاعة والرحمة حتى لا يبقى فيها أحد من قال لا إله إلا الله فالنساء في الجنة أكثر وحينئذ يكون لكل واحد زوجتان من نساء الدنيا وسبعون من الحور العين ذكره القرطبي وغيره ولفظ أحمد الأغنياء والنساء - وعورض أيضا بخبر: رأيتكن أكثر أهل الجنة وأجيب بأن المراد بكونهن أكثر أهل النار نساء الدنيا وبكونهن أكثر أهل الجنة نساء الآخرة. وفيه حث على التقلل من الدنيا وتحريض النساء على التقوى والمحافظة من الدين على ⦗٤٥٦⦘ السبب الأقوى وأن الجنة والنار مخلوقتان الآن خلافا لبعض المتزلة
-
(حم م) في الدعوات (ت) في صفة جهنم (عن أنس) بن مالك (تخ) في صفة الجنة وغيره (ت) وكذا النسائي في عشرة النساء والرقائق فما أوهمه صنيع المؤلف من أن الترمذي تفرد بإخراجه من بين الستة غير صواب (عن عمران بن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين الخزاعي كانت تسلم عليه الملائكة ورواه أحمد عن ابن عمرو باللفظ المذكور لكنه أبدل النساء بالأغنياء قال العراقي كالمنذري وسنده جيد
ج ٢ ص ٤٥٦١١١٨ - (أطوعكم لله) أي أكثركم طاعة أي انقيادا له من طاع يطيع ويطوع انقاد: أي أفضلكم بدين أو علم (الذي يبدأ صاحبه بالسلام) أي هو الأحمق بأن يبدأ صاحبه بالسلام عند التلاقي فإذا تلاقى اثنان فأكثر ندب أن يبدأ به الأفضل هذا إذا كانا مارين أما لو كان أحدهما واردا فهو الذي يبدأ بالسلام فاضلا أو مفضولا صغيرا أو كبيرا قليلا أو كثيرا كما ذكره النووي قال الماوردي ومن مشى في الشارع المطروق كالسوق لا يسلم إلا على البعض لأنه إن سلم على كل من لقي تشاغل به عن المهم الخارج لأجله وخرج به عن العرف
-
(طب عن أبي الدرداء) قال قلنا يا رسول الله إنا لنلتقي فأينا يبدأ بالسلام؟ فذكره قال الهيتمي وفيه من لم أعرفهم. انتهى
ج ٢ ص ٤٥٦١١١٩ - (أطول الناس أعناقا) بفتح الهمزة جمع عنق بالضم أي من أكثرهم رجاءا وتشوقا إلى رحمة الله تعالى لأن المتشوق إلى الشيء يتطاول بعنقه إلى التطلع والناس يومئذ في الكرب (يوم القيامة المؤذنون) للصلوات فهم يتطلعون لأن يؤذن لهم في دخول الجنة أو المراد أكثرهم أعمالا يقال لفلان عنق من الخير أي قطعة منه وروي بكسرها أي أكثرهم إسراعا إلى الجنة والعنق بفتحتين السير بسرعة وأما ما نقله البيهقي عن الظاهري أن معناه أن المرء يعطش في الموفف فتنطوي عنقه والمؤذن لا يعطش فعنقه قائم فلا سياق يعضده ولا دليل يؤيده ثم إنه لا يلزم من تمييز المؤذنين بهذا النعت أن لا يكون غيرهم أرفع درجة منهم لأسباب أخر نعم أخذ منه النووي أنه أفضل من الإمامة وإنما لم يؤذن المصطفى صلى الله عليه وسلم لشغله بأمر الرسالة على أنه أذن مرة في السفر كما في المجموع وغيره
-
(حم عن أنس) قال الهيتمي رجاله رجال الصحيح اه ومن ثم رمز المصنف لصحته
ج ٢ ص ٤٥٦١١٢٠ - (اطووا) إرشادا (ثيابكم) يعني لفوها إذا نزعتموها لإرادة نحو نوم أو مهنة ولا تتركوها منشورة فإنكم إذا طويتموها (ترجع إليها أرواحها) يعني تبقى فيها قوتها والأرواح جمع روح شبهها بالحيوانات ذوات الأرواح على الاستعارة وليست هي جمع ريح كما وهم (فإن الشيطان) أي إبليس أو المراد الجنس (إذا وجد ثوبا مطويا لم يلبسه) أي لم يسلط على لبسه بل يمنع منه من قبل خالقه إن اقترن طيه بالتسمية (وإن وجده منشورا لبسه) فيسرع إليه البلى وتذهب منه البركة ويورث من لبسه بعد ذلك الغفلة عن ذكر الله والفتور عن العبادة والمراد بالثياب هنا ما يلبس من نحو قميص وجبة وإزار وسراويل ورداء وخف. ويؤخذ من العلة أن العمامة كذلك فيحلها إذا أراد نحو النوم ثم يكورها إذا أراد الخروج وأما ما لا يمكن طيه كقلنسوة ونعل فيكفي في حرمان الشيطان منه التسمية المقارنة للوضع
-
(طس عن جابر) بن عبد الله وقال لا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد انتهى قال الهيتمي وفيه عمر بن موسى بن وجيه وهو وضاع وقال السخاوي إسناده واه وأما خبر اطووا ثيابكم بالليل لا تلبسها الجن فتتوسخ ⦗٥٤٧⦘ فلم أره وفي كلام بعضهم أنها تقول اطووني ليلا أحملكم نهارا
ج ٢ ص ٥٤٧١١٢١ - (أطيب الطيب) أي أفضله وأشرفه (المسك) بكسر الميم فهو أفخر أنواعه وسيدها قال ابن القيم وأخطأ من قدم عليه العنبر كيف وهو طيب الجنة والكثبان التي هي مقاعد الصديقين فيها منه لا من العنبر والذي غر قائله أنه لا يتغير على مر الزمان كالذهب وهذه خصيصة واحدة لا تقاوم ما في المسك من الخواص وقال المصنف أطيب الطيب المسك والعنبر والزعفران وللمسك من بينهم مزيد خصوصية وله عليهم الفضل والمزية حيث جاء ذكره في التنزيل وذلك غاية التشريف والتبجيل قال الله تعالى {يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} ومن منافعه أنه يطيب العرق ويسخن الأعضاء ويمنع الأرياح الغليظة المتولدة في الأمعاء ويقوي القلب ويشجع أصحاب المرة السوداء وفيه من التوحش تفريح ومن السدد تفتيح ويصلح الأفكار ويذهب بحديث النفس ويقوي الأعضاء الظاهرة والباطنة شربا ويعين على الباه وينفع من باد الصداع ويقوي الدماغ وينفع من جميع علله الباردة ويبطل عمل السموم وغير ذلك <تنبيه> المشهور أنه غزال المسك كالظبي لكن لونه أسود وله نابان لطيفان أبيضان في الأسفل والمسك دم يجتمع في سرته في وقت معلوم من السنة فإذا اجتمع ورم الموضع فمرض الغزال إلى أن تسقط منه وفي مشكل الوسيط لابن الصلاح أن النافجة في جوفه كالانفحة في جوف الجدي يلقيها كما تلقى الدجاجة البيضاء وجمع بأنها تلقينها من سرتها فتتعلق بها إلى أن تنحك بشيء فتسقط قال النووي وأجمعوا على طهارة المسك وجواز بيعه ونقل عن الشيعة فيه مذهب باطل وقال الزمخشري قال الحافظ سألت بعض العطارين من أصحابنا المعتزلة عن المسك فقال لولا أن المصطفى صلى الله عليه وسلم تطيب به ما تطيبت به وأما الزباد فليس يقرب ثيابي. فقلت قد يرتضع الجدي من خنزيرة ولا يحرم لحمه لأن اللبن استحال لحما وخرج من تلك الطبيعة وتلك الصورة وذلك الاسم فالمسك غير الدم والخل غير الخمر والجوهر لا يحرم لعينه وإنما للأعراض والعلل فلا تنفر منه عند تذكرك الدم فليس منه
-
(حم م د ن عن أبي سعيد) الخدري ورواه عنه أيضا الطيالسي وغيره
ج ٢ ص ٥٤٧١١٢٢ - (أطيب الكسب) أي أفضل طرق الاكتساب قال ابن الأثير الكسب السعي في طلب الرزق والمعيشة (عمل الرجل بيده) في صناعته وزراعته ونحو ذلك من الحرف الجائرة غير الدنيئة التي لا تليق به وذكر اليد بعد العمل من قبيل قولهم رأيت بعيني وأخذت بيدي والمقصود منه تحقيق العمل وتقريره والتكسب بالعمل سنة الأنبياء كان داود عليه السلام يعمل الزرد فيبيعه بقوته وكان زكريا نجارا (وكل بيع مبرور) أي مقبول عند الله بأن يكون مثابا به أو في الشرع بأن لا يكون فاسدا ولا غش فيه ولا خيانة لما فيه من إيصال النفع إلى الناس بتهيئة ما يحتاجونه ونبه بالبيع على بقية العقود المقصود بها التجارة واعلم أن أصول المكاسب ثلاثة زراعة وصناعة وتجارة والحديث يقتضي تساوي الصناعة باليد والتجارة وفضل أبو حنيفة التجارة ومال الماوردي إلى أن الزراعة أطيب الكل والأصح كما اختاره النووي أن العمل باليد أفضل قال فإن كان زراعا بيده فهو أطيب مطلقا لجمعه بين هذه الفضيلة وفضيلة الزراعة
-
(حم ط) وكذا في الأوسط (ك) وكذا البزار (عن رافع بن خديج) قيل يا رسول الله أي الكسب أطيب فذكره قال الهيتمي فيه المسعودي وهو ثقة لكنه اختلط في آخر عمره وبقية رجال أحمد رجال الصحيح انتهى وقال ابن حجر رجاله لا بأس بهم (طب) وكذا في الأوسط
-
(عن ابن عمر) ابن الخطاب قال الهيتمي رجاله ثقات
-
انتهى ومن ثم رمز المصنف لصحته
ج ٢ ص ٥٤٨⦗٥٤٨⦘ ١١٢٣ - (أطيب كسب المسلم سهمه في سبيل الله) أي ما يكسبه من غنيمة وفيء وسلب قتيل ونحوها لأن ما حصل بسبب الحرص على نصرة دين الله ونيل درجة الشهادة لا شيء أطيب منه فهو أفضل من البيع وغيره مما مر لأنه كسب المصطفى صلى الله عليه وسلم وحرفته؟ ألا ترى إلى قوله جعل رزقي تحت ظل رمحي فأفضل الكسب مطلقا سهم الغازي لما ذكر ثم ما حصل بالاحتراف من عمل اليد لأنه كسب كثير من الأنبياء
-
(الشيرازي في الألقاب عن ابن عباس)
- ج ٢ ص ٥٤٨
١١٢٤ - (أطيب اللحم) المأكول أي ألذه وأحسنه كذا جرى عليه جمع وجعله بعضهم من الطيب بمعنى الظاهر (لحم الظهر) هو على حذف من أو التفضيل فيه نسبي أو إضافي إذ لحم الذراع أطيب منه لأنه أخف على المعدة وأسرع انهضاما وأنفع ومن ثم كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يحبه ويقدمه على غيره بل ذهب البعض إلى تقديم كل مقدم فقال لحم الرقبة يقدم فالذراع لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الرقبة هادية الشاة وأقربها إلى الخير وأبعدها عن الأذى فالعضد فالظهر لكن الأصح تفضيل الذراع