حرف الهمزة
٣٬٦٩٨ فقرة، ج ١ ص ٣٥
الصفحة ٥١ من ٩٣
- ج ٤ ص ١٦٠
ويقال فلان ملظ بفلان وذلك إذا رأيته لا يسكن عن ذكره ويقال للغريم اللزوم ملظ على مفعل إلى هنا كلامه ومعنى ذا الجلال استحقاقه وصف العظمة ونعت الرفقة عزا وتكبرا عن نعت الموجودات فجلاله صفة استحقها لذاته والإكرام أخص من الإنعام إذ الإنعام قد يكون على غير المكرم كالعاصي والإكرام لمن يحبه ويعزه ومنه سمي ما أكرم الله به أولياءه مما يخرج عن العادة كرامات فندب المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى الإكثار من قولك يا ذا الجلال في الدعاء ليستشعر القلب من دوام ذكر اللسان ويقر في السر تعظيم الله وهيبته ويمتلىء الصدر بمراقبة جلاله فيكرمه في الدنيا والآخرة
-
(ت عن أنس) بن مالك (حم ق ك) وصححه كلهم من طريق يحيى بن حسان ⦗١٦١⦘ شيخ من أهل بيت المقدس (عن ربيعة بن عامر) بن نجاد يعد في أهل فلسطين قال الترمذي حسن غريب وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وفي الإصابة عن ابن عبد البر لا يعرف لربيعة هذا إلا هذا الحديث من هذا الوجه
ج ٤ ص ١٦١١٥٧٨ - (الزموا الجهاد) أي محاربة الكفار لإعلاء كلمة الجبار (تصحوا) أي فإن لزومه يورث صحة الأبدان (وتستغنوا) بما يفتح الله عليكم من الفيء والغنيمة وفي إفهامه أن عدم ملازمته يوهن ويفقر وذلك لأن الكف عنه يقوي العدو ويسلطهم على إهلاك أموال المسلمين ودمائهم
-
(عن أبي هريرة) بإسناد ضعيف
ج ٤ ص ١٦١١٥٨٠ - (ألق) ندبا (عنك) أيها الجائي إلينا وقد أسلم (شعر الكفر) أي أزله بحلق وغيره كقص ونورة والحلق أفضل قال القاضي: والإلقاء طرح الشيء وهو شامل لشعر الرأس وغيره كشارب وإبط وعانة وقيس به قلم ظفر وغسل ثوب وما يلي جسده أكد فإن لم يكن له شعر أمر الموسى عليه كالحج. قال في المطامح: وأخذ منه الصوفية حلق رأس المريد إذا تاب وهو بدعة (ثم) وفي رواية بالواو (اختتن) وجوبا إن أمنت الهلاك وخطاب الواحد يشمل غيره حتى يقوم دليل الخصوص وحلمه على الندب في إلقاء الشعر لا يستلزم حمله عليه في الختن وإنما وجب ختانه لأنه شعار الدين وبه يعرف المسلم من الكافر ويحل كشف العورة له بلا ضرورة وأراد هنا الذكر المحقق وقيس به الأنثى أما خنثى مشكل فلا
-
(حم د) من رواية ابن جريج قال أخبرت عن عثيم تصغيرعثمان (بن) كثير بن (كليب) الصحابي الحضرمي أو الجهني عن أبيه عن جده أنه أتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال قد أسلمت فقال الق إلخ قال ابن حجر في التخريج فالصحابي كليب وإنما نسب عثيم في الإسناد إلى جده وقد وقع مبنيا في رواية الواقدي قال ابن القطان فيه انقطاع وعثيم وأبوه مجهولان وقال الذهبي هذا منقطع وقال في الفتح سند الحديث ضعيف
ج ٤ ص ١٦١١٥٨١ - (ألهم إسماعيل) الذي وقفت عليه في أصول قديمة صحيحة من شعب البيهقي والمستدرك وتلخيصه للذهبي بخطه إبراهيم بدل إسماعيل فليحرر وإنما نشرحه على لفظ إسماعيل (هذا اللسان العربي إلهاما) من الله تعالى أي ألهم الزيادة في بيانه وإيضاح تبيانه بعد ما تعلم العربية من أهل جرهم ولم تكن لسان أبويه كما يشعر به في البخاري في نزول أمه مكة ومرور رفقة من جرهم فتعلم منهم فالأولية في الخبر الآتي أول من فتق لسانه بالعربية إسماعيل فالمراد بها الأولية المقيدة بزيادة البيان وأحكام إفصاح ذلك اللسان لا الأولية المطلقة فإنها ليعرب بن قحطان
-
(ك هب عن جابر) قال الحاكم على شرط مسلم واعترضه الذهبي بأن مداره على إبراهيم بن إسحاق الغسيلي وكان يسرق الحديث انتهى وقال البيهقي عقب إيراده المحفوظ مرسل
ج ٤ ص ١٦١١٥٨٢ - (ألهوا) بضم فسكون فضم (والعبوا) عطف تفسير أي فيما لاحرج فيه (فإني أكره أن يرى) بالبناء للمجهول (في دينكم) بالبناء للمجهول أيها المسلمون (غلظة) شدة وفظاظة. قال الزمخشري: وأصل اللهو كل باطل ألهى عن خير وعما يعني والغلظة مثلثة الغين الفظاظة كما في الصحاح قال الزمخشري: من المجاز {أخذنا منهم ميثاقا غليظا} {وليجدوا فيكم غلظة} وما أغلظ طباعهم وأغلظ له في القول
-
(هب عن المطلب) بتشديد المهملة (بن عبد الله) ابن حنظل المخزومي ثم قال أعني البيهقي هذا منقطع وإن صح فإنه يرجع إلى اللهو المباح انتهى وفيه مع ذلك يحيى بن يحيى الغساني قال الذهبي في الضعفاء خرجه ابن حبان وعمرو ابن أبي عمرو مولى المطلب أورده أيضا في الضعفاء وقال لينه يحيى وقال أحمد لا بأس به
ج ٤ ص ١٦٢⦗١٦٢⦘ ١٥٨٣ - (إليك) لا لغيرك كما يؤذن به تقديمه (انتهت الأماني) جمع أمنية وهي تقدير الوقوع فيما يترامى إليه الأمل من منا إذا قدر ولذلك تطلق على الكذب وعلى ما يتمنى. وقيل هي توقع القلب أمرا يرجو حصوله (يا صاحب العافية) هكذا أورد المصنف هذا الحديث بهذا اللفظ كما في هذا الموضع ولعل إيراده هكذا ذهول أو سبق قلم فإن لفظ الحديث كما رواه القضاعي وغيره اللهم إليك انتهت الأماني يا صاحب العافية فهو مصدر بلفظ اللهم والخطاب فيه لله تعالى والمعنى وقفت عليك الأمنية فلا تسأل غيرك كذا فسره به في الفردوس قال الحافظ البغدادي فانتهاؤها إليه سبحانه من وجهين أحدهما فرض التوحيد وهو أن كل متمن لا يصل إلى أمنيته إلا بإرادته سبحانه وقوله إليك إلخ أي الخواطر تبعث إلى الأسباب فتجيب فتشاهد القلوب بصفاء التوحيد عجزها فتسير الأماني عنها حتى تجاوزها إلى سببها فيعكف الهم بين يديه وهذا حال أكثر عوام المؤمنين. الثاني وهو للخواص أنهم شرعوا في قطع الأماني عن الدنيا والأخرى وسارت قلوبهم بأمانيها إلى مولاهم لما دعا {ففروا إلى الله} {وأن إلى ربك المنتهى} فلا إرادة لهم إلا في خدمته ولا تعلق لهم إلا به قوله يا صاحب العافية: أي أنت القادر على العافية من كل بلية ومن سقم وعلاقة ومن كل أمنية لا ينتهى إليها وهم. وفي الشعب عن ابن أدهم إذا أردت أن تعرف الشيء بفضله فاقلبه بضده فاذا أنت عرفت فضل ما أوتيت فاقلب العافية بالبلاء تعرف فضل العافية وقيل لبشرالحافي: بأي شيء تأكل الخبز قال: أذكر العافية وأجعلها إداما
-
(طس هب عن أبي هريرة) قال مخرجه البيهقي نفسه عقب تخريجه في إسناده ضعف انتهى. وقال الهيثمي عقب عزوه للطبراني: إسناده حسن
ج ٤ ص ١٦٢١٥٨٤ - (أما) بتخفيف الميم (إن) بكسر الهمزة إن جعلت إما بمعنى حقا (١) وبفتحها إن جعلت استفتاحية (ربك يحب المدح) وفي رواية الحمد وهذا قاله للأسود بن سريع حين قال يا رسول الله مدحت ربي بمحامد ومدح وإياك فقال له أما إن إلخ
-
(حم خد ن ك عن الأسود بن سريع) بفتح السين التميمي السعدي صحابي نزل البصرة ومات في أيام الجمل قال الهيثمي أحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح
ج ٤ ص ١٦٢١٥٨٥ - (أما إن كل بناء) من القصور المشيدة والحصون المانعة والغرف المرتفعة وهو (وبال على صاحبه) أي سوء عقاب وطول عذاب في الآخرة لأنه إنما يبنيها لذلك رجاء التمكن في الدنيا والتشبيه بمن يتمنى الخلود فيها مع ما فيه من اللهو عن ذكر الله والتفاخر والتطاول على الفقراء وقد ذم الله فاعليه بقوله {وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون} (إلا ما لا إلا ما لا) بد منه لوقاية حر وبرد وستر عيال ودفع لص ونحو ذلك مما لا غنى له عنه ويختلف باختلاف الأحوال والأشخاص فرب بناء ليس وبالا على إنسان وبال على غيره والأمور بمقاصدها والأعمال بالنيات
-
(د عن أنس) قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبة مشرفة فقال ما هذه قالوا لفلان فسكت حتى جاء فأعرض عنه فشكا لأصحابه فأخبر الخبر فهدمها فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرها فسأل فقالوا شكا إلينا صاحبها إعراضك فأخبرناه فهدمها فذكره قال ابن حجر رجاله موثوقون إلا الراوي عن أنس وهو أبو طلحة الأسدي غير معروف وله شواهد عن وائلة عند الطبراني
ج ٤ ص ١٦٢١٥٨٦ - (أما إن كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلا ما كان في مسجد أو أو أو) أي أو كان في مدرسة مثلا أو كان ⦗١٦٣⦘ في رباط أو كان في خان مسبل ونحو ذلك مما يقصد به البر والإحسان كصهريج وبئر وقنطرة وحوض وغير ذلك مما قصد ببنيانه التقرب إلى الله وما عدا ذلك فهو مذموم شرعا وعرفا. مر حكيم على بناء فقيل له كيف تراه قال بناء شديد وأمل بعيد وعيش زهيد وقيل: خلق ابن آدم من تراب فهمته في التراب وخلقت المرأة من الرجل فهمتها في الرجل <تنبيه> قال الداودي: ليس الغرس كالبناء لأن من غرس ونيته طلب الكفاف أو لفضل ما ينال منه ففي ذلك الفضل لا الإثم. وقال ابن حجر: لاشك أن في الغرس من الأجر من أجل ما يؤكل منه ما ليس في البناء وإن كان في بعض البناء ما فيه أجر كالذي يحصل نفعه بغير الباني فإنه يحصل للباني به الثواب
-
(حم هـ عن أنس) بن مالك
ج ٤ ص ١٦٣١٥٨٧ - (أما إنك) أيها الرجل كالذي لدغته عقرب (لو قلت حين أمسيت) أي دخلت في المساء (أعوذ بكلمات الله التامات) أي التي لا نقص ولا عيب فيها وفي رواية كلمة بالإفراد قال الحكيم وهما بمعنى فالمراد بالجمع الجملة وبالواحدة ما تفرق في الأمور والأوقات ووصفها بالتمام إشارة إلى كونها خالصة من الريب والشبه {وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا} (من شر ما خلق) أي من شر خلقه وهو ما يفعله المكلفون من إثم ومضارة بعض لبعض من نحو ظلم وبغي وقتل وضرب وشتم وغيرها من نحو لدغ ونهش وعض (لم تضرك) بأن يحال بينك وبين كمال تأثيرها بحسب كمال التعوذ وقوته وضعفه قال الحكيم: وهذا مقام من يقي له التفات لغير الله أما من توغل في بحر التوحيد بحيث لا يرى في الوجود إلا الله لم يستعذ إلا بالله ولم يلتجىء إلا إليه والنبي لما ترقى عن هذا المقام قال أعوذ بك منك والرجل المخاطب لم يبلغ ذلك
-
(م) في الدعوات (عن أبي هريرة) ورواه أيضا عنه النسائي في يوم وليلة ولم يخرجه البخاري
ج ٤ ص ١٦٣١٥٨٨ - (أما أنه) أي من لدغته عقرب فلم ينم ليلته (لو قال حين أمسى) في تلك الليلة (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره لدغ عقرب حتى يصبح) لأن الأدوية الإلهية تمنع من الداء بعد حصوله وتمنع من وقوعه وإن وقع لم يضر والدواء الطبيعي إنما ينجع بعد حصول الداء
-
<تنبيه> قال العارف ابن عربي: شرط تأثير خواص الحروف أن يستحضرها حال الرقم أو اللفظ في وهمه وخياله ويتصورها فتفعل بالاستحضار وإن عرى عن الاستحضار كان خيالا لا يعمل وإذا صحبه الاستحضار عمل فإنه مركب من استحضار ونطق أو رقم وكثير لم يتفطنوا لمعنى الاستحضار وهذا العلم يسمى علم الأولياء وبه تظهر أعيان الكائنات فإذا استحكم سلطان استحضار الحروف واتخذ المستحضر لها بها ولم يبق فيه متسع لغيرها ويعلم ما هي خاصيتها حتى يستحضرها من أجل ذلك فيرى الأثر على الأثر فهذا شبيه بالفعل بالهمة وإن لم يعلم ما يعطيه فإنه يقع الفعل في الوجود ولا علم له به وكذا سائر أشكال الحروف في كل مرتبة وهذا الفعل بالحرف المستحضر يعبر عنه بعض من لا علم له بالهمة والصدق وليس كذلك وإن كانت الهمة روحا للحرف المستحضر لا عين الشكل المستحضر وإذا علمت خواص الكلمات وقع الفعل بها علما لكاتبها أو المتلفظ بها بشرطه وإن لم يعين ما هي مرتبطة به من الانفعالات وقد رأينا من قرأ آية من القرآن وما عنده خبر فرأى أمرا غريبا حدث وكان ذا فطنة فرجع في تلاوته لينظر بأية آية حصل ذلك فلم ير ذلك الأثر حتى عاودها مرارا فتحققه فاتخذها لذلك الانفعال وصار كلما أراد رؤية ⦗١٦٤⦘ ذلك الانفعال تلى الآية فيظهر ذلك الأثر وهو علم شريف لكن السلامة فيه عزيزة فالأولى تركه فإنه من العلم الذي اختص الله به أولياءه في الجملة وإن كان عند بعض الناس منه قليل لكن من غير الطريق الذي يناله الصالحون ولهذا يشقى به من هو عنده ولا يسعد
-
(هـ عن أبي هريرة) قال لدغت عقرب رجلا فلم ينم ليلة فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن فلانا لدغته عقرب فلم ينم فذكره
ج ٤ ص ١٦٤١٥٨٩ - (أما إن العريف) كعظيم: القيم على قومه يسوسهم ويحفظ أمورهم ليعرف بها من فوقه عند الحاجة (يدفع في النار دفعا) أي يدفعه الزبانية في نار جهنم دفعا شنيعا فظيعا وهذا تحذير من التعرض للرياسة والتحرز عنها ما أمكن لأنه إذا لم يقم بحقها استحق العقوبة والغالب على العرفاء الاستطالة وتعدي الحد وترك الإنصاف والعرافة أولها سلامة وأوسطها ندامة وآخرها عذاب يوم القيامة
-
(طب) من حديث مودود بن الحارث عن أبيه عن جده (عن يزيد بن سيف) بن جازية اليربوعي قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن رجلا من بني تميم ذهب بمالي كله فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليس عندي ما أعطيكه هل لك أن تعرف إلى قومك قلت لا قال أما إلخ قال الهيثمي مودود وأبوه لم أجد أحدا ترجمهما
ج ٤ ص ١٦٤١٥٩٠ - (أما بلغكم) أيها القوم الذين قد وسموا الحمار في وجهه (أني لعنت من وسم البهيمة في وجهها) أي دعوت عليه باللعنة وهي الطرد والإبعاد عن الرحمة فكيف فعلتم ذلك به مع أن النهي للتحريم واقترانه باللعن يدل على التغليظ وكونه كبيرة فإنه تعذيب بلا طائل (أو ضربها) أي ولعنت من ضربها (في وجهها) لأن الوجه لطيف فربما شانه وشوهه وربما آذى الحواس أو بعضها فيحرم فعل ذلك بكل دابة محترمة وهو في الآدمي أشد. قال في الصحاح: وسمه إذا أثر فيه بسمة وكما قال الزمخشري: ومن المجاز وسمه بالهجاء
-
(د عن جابر) بن عبد الله
ج ٤ ص ١٦٤١٥٩١ - (أما) في رواية ألا (ترضى) يا عمر بن الخطاب (أن تكون لهم) في رواية لهما يعني كسرى وقيصر (الدنيا) أي نعيمها والتمتع بزهرتها ونضرتها ولذتها (ولنا الآخرة) أيها الأنبياء والمؤمنون ولم يقل لي مع كون السؤال عن حاله إشارة إلى أن الآخرة لأتباعه وهذا قاله لعمر وقد رآه عمر على حصير قد أثر في جنبه وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف وعند رجليه مرط وعند رأسه إهاب معلقة فقال: كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت رسول الله هكذا فذكره وزاد في رواية يا ابن الخطاب أولئك عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا وذلك لأنه شاهد بعين الفؤاد موعود الجزاء فاستوى عنده ذهبها وترابها فترك الفاني للباقي على يقين ومشاهدة وآثر الصبر بحبس النفس عما تشتهيه طبعا مما هو محلل لها شرعا فلذا قال ما قال فتدبر شأن أهل الكمال
-
(ق هـ عن عمر) بن الخطاب
ج ٤ ص ١٦٤١٥٩٢ - (أما ترضى إحداكن) أيها النساء (أنها إذا كانت حاملا من زوجها بولد) ومثلها الأمة من سيدها (وهو عنها راض) أي والحال أنه راض عنها بأن كانت مطيعة له فيما يحل شرعا (أن لها) أي بأن لها مدة حملها (مثل أجر الصائم) بالنهار (القائم) بالليل (في سبيل الله) أي في الجهاد (وإذا أصابها الطلق) أي ألم الولادة (لم يعلم أهل السماء ⦗١٦٥⦘ والأرض) من إنس وجن وملائكة وغيرهم (ما أخفي لها) عند الله تعالى (من قرة أعين) جزاء لها على تحملها مشقة حملها وصبرها على شدائد المخاض ومحافظتها على رضا بعلها (فإذا وضعت) حملها (لم يخرج من لبنها جرعة ولم يمص (١) ) أي المولود (من ثديها مصة إلا كان لها بكل جرعة وبكل مصة حسنة) تكتب لها في صحيفتها لتجازى عليها يوم القيامة. قال في الصحاح: والجرعة من الماء بالضم حسوة منه. وقال الزمخشري: جرعت الماء واجترعته بمرة وتجرعته شيئا بعد شيء ومن المجاز تجرع الغيظ (فإن أسهرها) أي المولود (ليلة) فلم يدعها تنام لصياحه وعدم نومه (كان لها مثل أجر سبعين رقبة) أي نفسا (تعتقهم في سبيل الله تعالى) لله تعالى وقياس نظائره أن المراد بالسبعين التكثير لا التحديد (سلامة) أي يا سلامة حاضنة ولدنا إبراهيم التي خاطبناها بذلك كله لتخبر به النساء اللاتي أرسلنها تسأل عما سيجىء (تدرين) أصله أتدرين أي أتعلمين (من أعني بهذا) الجزاء الموعود المبشر به من النساء (الممتنعات (٢) الصالحات المطيعات لأزواجهن اللواتي لا يكفرن العشير) أي الزوج أي لا يغطين إحسانه إليهن ولا يجحدن إفضاله عليهن والعشير المعاشر أو الزوج كما في الصحاح. وقال الزمخشري: زوج المرأة عشيرها والكفر الستر والتغطية ومنه. . . في ليلة كفر النجوم غمامها
-
(الحسن بن سفيان) في مسنده عن هشام بن عمار عن أبيه عمار بن نصر عن عمرو بن سعيد الخولاني عن أنس عن سلامة (طس) عن محمد بن أبي زرعة عن هشام بن عمار عن أبيه عن عمرو عن أنس عن سلامة (وابن عساكر) في تاريخه كلهم (عن سلامة) المرأة (حاضنة السيد إبراهيم) ابن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت قلت يا رسول الله إنك تبشر الرجال بكل خير ولا تبشر النساء فذكره وهشام بن عمار سبق أن فيه مقالا وأبوه عمار بن نصر أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال قال ابن عساكر أحاديثه تدل على لينه عن عمرو بن سعد الخولاني قال الذهبي في الذيل: اتهم بالوضع وأورد ابن الجوزي الحديث في الموضوعات. وقال قال ابن حبان عمرو بن سعيد الذي يروي هذا الحديث الموضوع عن أنس لا يحل ذكره في الكتب إلا على جهة الاعتبار للخواص
ج ٤ ص ١٦٥١٥٩٣ - (أما كان يجد هذا) الرجل الشعث الذي تفرق شعره وثار (ما يسكن به) بضم أوله وشد الكاف (رأسه) أي شعر رأسه (١) أي يضمه ويلينه من زيت فعبر بالسكون عن ذلك (أما كان يجد هذا) الرجل الذي ثيابه وسخة دنسة (ما يغسل به ثيابه) من نحو غاسول أو صابون (٢) والاستفهام للإنكار أي كيف لا يتنظف ويحسن هيئته مع تيسر تحصيل الدهن والصابون أو ما يقوم مقامه مع أنه عام الوجود سهل التحصيل خفيف المؤنة والمنة. قال الطيبي: أنكر عليه بذاذته لما يؤدي إلى ذلته وأما خبر البذاذة من الإيمان فإثبات للتواضع للمؤمن كما ورد المؤمن متواضع وليس بذليل وله العزة دون الكبر ومنه حديث أبي بكر إنك لست ممن يفعله خيلاء وحينئذ فيندب التنظف مؤكدا وقد ⦗١٦٦⦘ كان المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحافظ على النظافة وكان يربط على بطنه الحجر من الجوع ولا يترك الطيب ويتعهد أحوال نفسه لا يفارقه في الحضر ولا في السفر المرآة والسواك والمقراض وكان إذا أراد الخروج للناس نظر في ركوة فيها ماء فيسوي من لحيته وشعر رأسه
-
(حم د حب ك عن جابر) قال رأى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجلا ثائر الشعر فذكره قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي وقال العراقي إسناده جيد
ج ٤ ص ١٦٦١٥٩٤ - (أما يخشى) أي يخاف وفي رواية ألا يخشى (أحدكم) أيها المقتدون (إذا رفع رأسه) أي من السجود فهو نص في السجود لحديث أبي داود الذي يرفع رأسه والإمام ساجد وألحق به الركوع لكونه في معناه ونص على السجود لمزيد مزيته فيه إذ المصلي أقرب ما يكون من ربه فيه وهو غاية الخضوع المطلوب كذا في الفتح ورده في العمرة بأنه لا يجوز تخصيص رواية البخاري برواية أبي داود لأن الحكم فيهما سواء (قبل) مع (الإمام) رأسه زاد في رواية ابن خزيمة في صلاته (أن يجعل الله رأسه) التي جنت بالرفع تعديا (رأس حمار) وفي رواية ابن حبان كلب (أو) للشك (يجعل الله صورته صورة حمار) حقيقة بناء على ما عليه الأكثر من وقوع المسخ في هذه الأمة أو مجازا عن البلادة الموصوف بها الحمار فاستعير ذلك للجاهل حيث لم يعلم أن الإئتمام المتابعة ولا يتقدم التابع على المتبوع أو أنه يستحق به من العقوبة في الدنيا. هذا ولا يلزم من الوعيد الوقوع وارتضى حجة الإسلام الثاني ورد ما عداه بأن تحويل رأس المقتدي من حيث الشكل لم يكن قط ولا يكون بل المراد قلب معنوي وهو مصيره كالحمار في معنى البلادة إذ غاية الحق الجمع بين الإقتداء والتقدم فعلم أنه كبيرة للتوعد عليه بأشنع العقوبات وأبشعها وهو المسخ لكن لا تبطل صلاته عند الشافعية وأبطلها أحمد كالظاهرية قال القرطبي: وفيه ترك الأمن من تعجيل المؤاخذة على الذنوب
-
(ق عد) في الصلاة (عن أبي هريرة)
- ج ٤ ص ١٦٦
١٥٩٥ - (أما يخشى أحدكم) أيها المصلون (إذا رفع رأسه) من الركوع أو السجود (في الصلاة) قبل إمامه (أن لا يرجع إليه بصره) بأن يعمى قبل رفع رأسه ثم لا يعود إليه بصره بعد ذلك وهذا زجر وتهويل ولا مانع من أن يراد بالبصر البصيرة وفيه كالذي قبله منع تقدم المأموم على الإمام في الرفع من الركوع والسجود وألحق به بعضهم التقدم عليه في الخفض بل أولى لأن الاعتدال والقعود بين السجدتين من الوسائل والركوع والسجود من المقاصد وإذا وجبت الموافقة في الوسيلة ففي المقصد أولى ونوزع بأن الرفع منهما يستلزم قطعه عن غاية كماله ودخول النقص في المقاصد أشد منه في الوسائل قيل وفيه أيضا جواز المقارنة ومنع بأنه دل بمنطوقه على منع المسابقة وبمفهومه على طلب المتابعة وأما المقارنة فمسكوت عنها قال ابن بزيرة واستدل بظاهره قوم لا يعقلون على جواز التناسخ وهو مذهب رديء مبني على ترهات وأباطيل. (تتمة) قال في الفيض: ليس للتقدم على الإمام سبب إلا الاستعجال ودواؤه أنه يستحضر أنه لا يسلم قبله
-
(حم م هـ عن جابر بن سمرة) بضم الميم وتسكن تخفيفا
ج ٤ ص ١٦٦١٥٩٦ - (أما والله) صدره بكلمة التنبيه التي هي من طلائع القسم ومقدماته وقرنه بالقسم لتحقيق ما بعده وإثباته في خلد السامع وردا على من عاند في كفره بعدما صار على جلية من أمره (إني لأمين في السماء) قدم السماء لعلوها ورمز إلى أن ⦗١٦٧⦘ شهرته بهذه الصفة عند العالم العلوي لا خلاف فيه (أمين في الأرض) أي في نفس الأمر وعند كل عالم بحاله وذا على وزن {فورب السماء والأرض إنه لحق} وقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يدعى في الجاهلية الأمين وإذا أطلقوه لا يعنون به إلا هو وفيه حل مدح المرء نفسه بهذا الوصف للتأكيد
-
(طب عن ابن رافع) قال أضاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ضيفا فلم يكن عنده ما يصلحه فأرسل إلى رجل من اليهود يقول له أسلفني رغيفا إلى رجب فقال لا إلا برهن فذكره صلى الله عليه وسلم وزاد البزار اذهب بدرعي الحديد إليه
ج ٤ ص ١٦٧١٥٩٧ - (أما علمت) يا عمرو الذي جاء إلينا يبايعنا وقد أراد وقوع المبايعة على اشتراط المغفرة (أن الإسلام يهدم ما كان قبله) من الكفر والمعاصي أي يسقط ويمحو أثره ويرفع خبره (وأن الهجرة) من أرض الكفر إلى بلاد الإسلام (تهدم) أي تمحو والمراد بالهجرة ما كان قبل الفتح (ما كان قبلها) من الخطايا المتعلقة بحق الحق تعالى من العقوبات أما الحق المالي كزكاة وكفارة يمين ففي سقوطها خلاف بين العلماء (وأن الحج يهدم ما كان قبله) الحكم فيه كسابقيه لكن ورد في خبر أنه يكفر حتى الدماء والمظالم أخذ به جمع. وإنما ذكر الهجرة والحج مع الإسلام تأكيدا في بشارته وترغيبا في متابعته وفيه عظم موقع كل من الثلاثة وأن كل واحد بمفرده يكفر ما قبله ذكره شارحون. وقال الطيبي: فيه وجوه من التأكيد تدل على أن حكم الهجرة والحج حكم الإسلام أحدهما أنه من أسلوب الحكيم فإن غرض عمرو من إبائه عن المبايعة الآتي بيانه ما كان إلا حكم نفسه في إسلامه والهجرة والحج زيادة في الجواب فكأنه قال: لا تهتم بشأن الإسلام وحده وأنه يهدم ما قبله فإن الحج والهجرة كذلك " الثاني " أن همزة إما فيها معنى النفي وما نافية فإذا اجتمعا دلا على التقرير سيما وقد اتبعا بقوله علمت إيذانا بأن ذلك أمر لا نزاع فيه ولا ينبغي أن يرتاب فيما يتلوهما " الثالث " لفظ يهدم فإنه قرينة الاستعارة المكنية شبه الخصال الثلاث في قلعها الذنوب من محلها بما يهدم البناء من أصله ثم أثبت للإسلام ما يلائم المشبه به من الهدم " الرابع " الترقي فإن قوله الحج يهدم ما قبله أبلغ في إرادة المبالغة من الهجرة لأنه دونها فإذا هدم الحج الذنوب فبالأولى أن يهدمها الهجرة لأنها مفارقة الوطن والأحباب " الخامس " تكرير يهدم في كل من الخصال دلالة على استقلال كل منهما بالهدم
-
(م) من حديث ابن شماسة (عن عمرو بن العاص) قال حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت فبكى طويلا وحول وجهه إلى الجدار فجعل ولده يقول يا أبتاه أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا أما بشرك بكذا فأقبل بوجهه فقال إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله أين كنت على أطباق ثلاث لقد رأيتني وما أحد أشد بغضا للمصطفى صلى الله عليه وسلم مني ولا أحب إلي أن أكون استمكنت منه فقتلته فلو مت على ذلك كنت من أهل النار فلما جعل الله في قلبي الإسلام أتيته فقلت ابسط يمينك أبايعك فبسطها فقبضت يدي قال مالك قلت أشترط قال تشترط ماذا قلت أن يغفر لي فذكره فما كان أحد أحب إلي ولا أجل في عيني منه وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له ولو سئلت أن أصفه ما أطقت ولو مت على تلك الحالة رجوت أن أكون من أهل الجنة ثم ولينا أشياء ما أدري حالي فيها
ج ٤ ص ١٦٧١٥٩٨ - (أما إنكم) قال ابن مالك في شرح الكافية: يجوز كسر إن بعد أما مقصودا بها معنى ألا الاستفتاحية وإن قصد بها معنى حقا فتحت انتهى والمعنى أيها الناس الذين جلستم عند مصلانا تكشرون أي تضحكون (لو أكثرتم ذكر هاذم اللذات لشغلكم عما أرى) من الكشر وهو ظهور الأسنان للضحك (الموت) بجره عطف بيان ورفعه خبر مبتدأ محذوف ونصبه بتقدير أعني (فأكثروا ذكر هاذم اللذات) الموت (فإنه لم يأت على القبر يوم إلا تكلم فيه) أي حقيقة والذي خلق الكلام في لسان ⦗١٦٨⦘ الإنسان قادر على أن يخلقه في الجماد ولا يلوم من ذلك سماعنا له ويحتمل أن المراد أن يقول ذلك بلسان الحال (فيقول أنا بيت الغربة) فالذي يسكنني غريب (وأنا بيت الوحدة) فمن حل بي وحيد (وأنا بيت التراب وأنا بيت الدود) فمن سكنني أكله التراب والدود ومن ثم قال حكيم: اجعل قبرك خزانتك احشها من كل عمل صالح ما أمكنك ليؤنسك (فإذا دفن العبد المؤمن) أي المطيع لله تعالى كما يدل عليه ذكره الفاجر والكافر في مقابلته (قال له القبر مرحبا وأهلا) أي لقيت رحبا وأهلا (أما) بالتخفيف (إن كنت لأحب من يمشي على ظهري إلى) لما أنك مطيع لربي وربك (فإذا وليتك اليوم وصرت إلي) أي انتقلت من الدنيا إلي. قال في المصباح: صار زيد غنيا انتقل إلى حالة الغنى بعد أن لم يكن عليها وصار العصير خمرا كذلك وصار الأمر إلى كذا رجع إليه (فسترى صنيعي بك) فإني محسنه جدا وقضية السين أن الاتساع وما بعده مما يأتي يتأخر عن الإقبار (فيتسع مد بصره) أي بقدر ما يمتد إليه بصره (ويفتح له باب إلى الجنة) يعني تفتحه له الملائكة بإذن الله أو ينفتح بنفسه بأمر الله (وإذا دفن العبد الفاجر) أي المؤمن الفاسق (أو الكافر) بأي كفر كان (قال له القبر) بلسان الفال أو الحال على ما سبق (لا مرحبا ولا أهلا) بك (أما) بالتخفيف (إن كنت لأبغض من يمشي على ظهري إلي) لما أنك عاص لربي وربك (فإذا وليتك اليوم وصرت إلي فسترى صنيعي بك فيلتئم عليه) أي ينضم (حتى يلتقي عليه) بشدة وعنف (وتختلف أضلاعه) من شدة الضغط وقضية هذا الحديث أن الضم مخصوص بالكافر والفاسق وأن المؤمن المطيع لا ينضم عليه وصريح ما ذكر في قصة سعد بن معاذ وقوله لو نجا أحد من ضمة القبر لنجا سعد خلافه ويمكن الجواب بأن المؤمن الكامل ينضم عليه ثم ينفرج عنه سريعا والمؤمن العاصي يطول ضمه ثم يتراخى عنه بعد وأن الكافر يدوم ضمه أو يكاد أن يدوم وبذلك يحصل التوفيق بين الحديثين ويزول التعارض من البين فتدبره فإني لم أره (ويفيض له سبعون تنينا) أي ثعبانا (لو أن واحدا منها نفخ في الأرض) أي على ظهرها بين الناس (ما أنبتت شيئا) من النبات (ما بقيت الدنيا) أي مدة بقائها (فينهشنه) بشين معجمة وقد تهمل والنهش القبض على اللحم ونثره (ويخدشنه) أي يخرجنه قال في المصباح خدشته خدشا جرحته في ظاهر الجلد (حتى يفضي به إلى الحساب) أي حتى يصل إلى يوم القيامة والإفضاء الوصول. قال في المصباح: أفضيت إلى الشيء وصلت إليه (إنما القبر روضة من رياض الجنة) حقيقة لما يتحف المؤمن به من الريحان وأزهار الجنان أو مجازا عن خفة السؤال على المؤمن وأمنه وراحته وسعته كما يقال فلان في الجنة إذا كان عيشه رغدا (أو حفرة من حفر النار) حقيقة أو مجازا على ما تقرر فيما قبله والقبر واحد القبور. قال في المختار: وهو مما أكرم به بنو آدم ⦗١٦٩⦘ وقال الزمخشري: تقول نقلوا من القصور إلى القبور ومن المنابر إلى المقابر والخفرة قال في الصحاح بالضم واحدة الحفر. وقال الزمخشري: حفر النهر بالمحفار واحتفره ودلوه في الحفرة والحفيرة وهو القبر <تنبيه> ظاهر هذا الخبر أن عذاب القبر غير منقطع وفي كثير من الأخبار والآثار ما يدل على انقطاعه والظاهر اختلافه باختلاف الأشخاص
-
(ت عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه (أما) بالتشديد وكذا ما بعده
ج ٤ ص ١٦٩١٥٩٩ - (أما أنا فلا آكل متكئا) أي متمكنا معتمدا على وطاء تحتي أو مائلا إلى أحد شقي ومن فهم أن المتكئ ليس إلا المائل إلى أحدهما فقد وهم إذ كل من استوى قاعدا على وطاء فهو متكئ وفي إفهام قوله أما أنا جعل الخيار لغيره على معنى أما أنا أفعل كذا وأما غيري فبالخيار فربما أخذ منه أنه غير مكروه لغيره
-
(ت عن أبي جحيفة) بضم الجيم وفتح المهملة السوائي وقد سبق وظاهر صنيعه أن ذا ليس في أحد الصحيحين وإلا لما عدل عنه وهو ذهول فقد عزاه في منن الشفاء للبخاري
ج ٤ ص ١٦٩١٦٠٠ - (أما أهل النار) في أكثر نسخ مسلم أهل النار بحذف أما وعليه فالفاء في فإنهم الآتية زائدة (الذين هم أهلها) أي المختصون بالخلود فيها المستوجبون لعذاب الأبد وفيه إيذان بأنه لا يسمى أهل النار إلا الكفار (فإنهم لا يموتون فيها) موتا يريحهم (ولا يحيون) فيها حياة تريحهم كما قال تعالى {لا يموت فيها ولا يحيى} وهذا مذهب أهل السنة أن النعيم والعذاب دائم (ولكن ناس) من المؤمنين (أصابتهم النار بذنوبهم) في رواية بخطاياهم (فأماتتهم) بتاءين أي النار وفي رواية لمسلم فأماتهم الله (إمانة) أي بعد أن يعذبوا ما شاء الله وهي إماتة حقيقية وقيل مجازية عبارة عن ذهاب الإحساس بالألم ورجح الأول تأكيده بالمصدر وفائدة النار مع عدم الإحساس بعذابها حصول التأديب بصرفهم عن نعيم الجنة تلك المدة ثم يحبسون في النار بلا إحساس ما شاء الله كالمسبحون بدار عذاب الملك والإيمان على باب النار ينتظرهم (حتى إذا) بعثهم الله من تلك النوبة قد (صاروا فحما) أي كالحطب الذي أحرق حتى اسود في الصحاح الفحم معروف قال في المصباح: وقد تفتح الحاء وفحمت وجهه بالتثقيل سودته بالفحم (أذن) بالبناء للمفعول والفاعل الله تعالى (بالشفاعة) فيهم فحملوا وأخرجوا (فجيء بهم) أي فتأتي بهم الملائكة إلى الجنة بإذن ربهم (ضبائر ضبائر) بفتح الضاد المعجمة نصب على الحال هكذا وقعت مكررة في الروايات أي يحملون كالأمتعة جماعات منفردين في تفرقة عكس أهل الجنة فإنهم يدخلون يتحاذون بالمناكب لا يدخل آخرهم قبل أولهم ولا عكسه كما في خبر. وهؤلاء يدخلون متفرقين إظهارا لأثر المخالفة عليهم ومع ذلك ففصل الله شملهم والضبائر جمع ضبارة بفتح الضاد المعجمة وكسرها الحزمة. قال في المصباح: ضبر الفرس جمع قوائمه وعنده إضبارة من كيت بكسر الهمزة جماعة وهي الحزمة انتهى (فبثوا) بباء موحدة مضمومة ثم مثلثة أي فرقوا (على أنهار الجنة) أي على حافاتها (ثم قيل) أي قالت الملائكة بأمر الله أو قال الله (يا أهل الجنة أفيضوا) صبوا (عليهم) من الماء ماء الحياة فيفيضون منه فيحيون (فينبتون نبات الحبة) ولفظ رواية مسلم فينبتون منه كما تنبت الحبة وهو بكسر الحاء وشدة الموحدة حب الرياحين والعشب وبزر البقول ونحوه مما ينبت في البرية والصحراء ما ليس بقوت يكون (في حميل السيل) بفتح الحاء وكسر الميم ما حمله السيل من نحو طين أو غثاء في معناه محمول السيل وزعم إرادة حب البقلة الحمقاء وهي الرجلة لأنها تنبت سريعا على جانب السيل فيتلفه السيل ثم تنبت فيتلفه وهكذا ولهذه سميت بالحمقاء كأنه لا تمييز لها يرده رواية البخاري فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل ⦗١٧٠⦘ ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية وبقلة الحمقاء ليست صفراء وإنما كانت صفراء لأنها أحسن ألوان الرياحين ولهذا تسر الناظرين وسيد رياحين الجنة الحناء وهو أصفر والمراد التشبيه في سرعة النبات وطراوته وحسن لونه وضعف النبات فهو كناية عن سرعة نباتهم وحسن ألوانهم وضعف حالهم ثم يشتد قواهم بعد ويصيرون إلى منازلهم شبه سرعة عود إنباتهم بسرعة نباتها وفي خبر يكتب على جباههم هؤلاء عتقاء الرحمن قيل وماء الحياة معنوي ولا مانع من كونه حسيا وفيه رد على المرجئة حيث أفاد دخول طائفة من الأمة النار وعلى المعتزلة لدلالته على عدم تخليد العاصي فيها
-
(حم م هـ عن أبي سعيد) الخدري قال العارف ابن عربي رضي الله عنه وهو صحيح كشفا
ج ٤ ص ١٧٠١٦٠١ - (أما أول أشراط الساعة) أي علاماتها التي يعقبها قيامها (فنار تخرج من المشرق) أي جهة شروق الشمس (فتحشر الناس) أي تجمعهم مع السوق (إلى المغرب) قيل لعله أراد نار الفتن وقد وقعت كفتنة التتار سارت من المشرق إلى المغرب وقيل بل تأتي واستشكل جعل النار أول العلامات بأن بعثة نبينا من الأشراط والنار لم تتقدمه وفي خبر أول الآيات طلوع الشمس من مغربها (وأجيب بأن) بعض علاماتها علامات لقربها وبعضها علامة غاية قربها وبعضها علامة وقوعها ومن الأول البعثة ومن الثاني النار والدخان والدجال ويأجوج ومأجوج والثالث طلوع الشمس وخروج الدابة سمي أولا لأنه مبدأ ذلك القسم (وأما أول ما) أي طعام (يأكله أهل الجنة) أي فيها (فزيادة كبد حوت) أي زائدته وهي القطعة المنفردة المعلقة بالكبد وهي ألذه وأهناه وأمرأه (١) (وأما شبه الولد أباه) تارة (وأمه) تارة أخرى (فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة) في النزول والاستقرار في رحمها (نزع إليه) أي نزع إلى الرجل (الولد) بنصبه على المفعولية أي جذب السبق إليه الولد (وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع) أي الولد (إليها) أي إلى المرأة. قال في الصحاح: نزع إلى أبيه في الشبه أي ذهب وفي المصباح نزع إلى الشيء ذهب إليه وإلى أبيه ونحوه أذهبه أشبهه
-
(حم خ ن عن أنس) قال بلغ ابن سلام مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فأتاه فقال: إني سائلك عن ثلاثة لا يعلمها إلا نبي ما أول أشراط الساعة وما أول طعام يأكله أهل الجنة ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه ومن أي شيء ينزع الولد إلى أخواله فقال النبي صلى الله عليه وسلم خبرني بهن آنفا جبريل ثم ذكره فأسلم
ج ٤ ص ١٧٠١٦٠٢ - (أما صلاة الرجل في بيته) أي في محل إقامته من بيت أو خلوة أو غيرهما (فنور) أي منورة للقلب بحيث يشرق فيه أنوار المعارف والمكاشفات وتكون نورا يوم القيامة في تلك الظلم (فنوروا بها بيوتكم) فإنها تمنع المعاصي وتنهى عن الفحشاء والمنكر وتهدي إلى الصواب كما أن النور يستضاء به
-
(حم هـ عن عمر) بن الخطاب
ج ٤ ص ١٧٠١٦٠٣ - (أما) بالتشديد (في ثلاثة مواطن) أي أماكن من يوم القيامة. قال في الصحاح: الوطن محل الإنسان والموطن المشهد من مشاهد الحروب. وقال الزمخشري: من المجاز هذه أوطان الإبل لمرابضها وثبت في موطن القتال ومواطنه وهي مشاهدة (فلا يذكر أحد أحدا) لعظم هولها وشدة روعها (عند الميزان (١) ) أي إذا وضع لوزن الأعمال ⦗١٧١⦘ (حتى يعلم) الإنسان (أيخف ميزانه) فيكون من الهالكين (أم يثقل) فيكون من الناجين (وعند الكتاب) أي نشر صحف الأعمال (حين يقال هاؤم (٢) اقرؤوا كتابيه (٣) حتى يعلم أين يقع كتابه أفي يمينه أم في شماله أو من وراء ظهره) قال ابن السائب: تلوى يده خلف ظهره ثم يعطى كتابه وقيل تنزع من صدره إلى خلف ظهره ثم يعطاه قال ابن رسلان: وظاهره أن من يؤتى كتابه بشماله قسمان قسم يؤتاه بشماله لا من وراء ظهره وقسم بشماله من ورائه وقال غيره: يعطى المؤمن العاصي كتابه بشماله والكافر من ورائه (وعند الصراط) الجسر الممدود على متن جهنم ليمر الناس عليه (إذا وضع بين ظهراني جهنم) بفتح الظاء أي على ظهرها أي وسطها كالجسر فزيدت الألف والنون للمبالغة والياء لصحة دخول بين على متعدد وقيل لفظ ظهراني مقحم (حافتاه كلاليب (٤) ) جمع كلاب بالضم أو كلوب بالفتح وشد اللام فيهما حديدة معوجة الرأس أو عود في رأسه اعوجاج (كثيرة وحسك) جمع حسكة شوكة صلبة معروفة تسمى شوك السعدان تشبه حلمة الثدي (كثير يحبس الله بها من يشاء من خلقه) يعني يعوق من شاء ويصرعه بكلاليب الصراط حتى يهوي إلى النار (حتى يعلم أينجو أم لا) قال الحليمي: في الحديث إشعار بأن للمارين عليه مواطئ الأقدام فما ورد من أنه أدق من الشعر معناه أن يسره وعسره على قدر الطاعات والمعاصي ولا يعلم حدود ذلك إلا الله لخفائها وغموضها وقد اعتيد ضرب المثل للغامض الخفي بدقة الشعر وأنه أحد من السيف معناه أدق دقيق اه. وهذا كله إلهاب وتهييج وتذكير للمرء بما أمامه من القدوم على أهوال لا يخلصه منها إلا لطف الرحمن
-
(د) في السنة (ك) في الأهوال (عن عائشة) قالت ذكرت النار فبكيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك قالت ذكرت النار فبكيت فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة فذكره قال الحاكم على شرطهما لولا إرسال فيه بين الحسن وعائشة اه. ورواه أحمد رضي الله تعالى عنه بأتم من هذا وفيه ابن لهيعة وبقية رجاله رجال الصحيح ذكره الهيثمي
ج ٤ ص ١٧١١٦٠٤ - (أما بعد) قال الطيبي: أما وضع للتفصيل فلا بد من التعدد ونقل عن أبي حاتم أنه لا يكاد يوجد في التنزيل أما وما بعدها إلا وتثنى وتثلث كقوله تعالى {أما السفينة وأما الجدار} وعامله مقدر أي مهما يكن بعد تلك القضية (فإن أصدق) وفي رواية بدله خير (الحديث كتاب الله) اقتباس من قوله تعالى {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها} فهو لإعجازه وإفهامه ما اشتمل عليه من أخبار الأمم والأحكام والمواعظ ومنفعة الخلق وتناسب الألفاظ وتناسقها في التخير والإصابة وتجاذب نظمه وتآليفه في الإعجاز والتبكيت أحسن حديث (وإن أفضل) وفي رواية وإن خير (الهدي هدي محمد) بفتح الهاء وسكون الدال فيهما أي أحسن الطرق طريقته وسمته وسيرته من هدى هديه سار بسيرته وجرى على طريقته ويقال فلان حسن الهدي أي الطريقة والمذهب ومنه خبر " اهتدوا بهدي عمار " وبضم ففتح فيهما وهو بمعنى الدعاء والرشاد ومنه {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} إن هذا القرآن يهدي. وقال القاضي: هو من تهادت المرأة في مشيها إذا تبخترت ولا يكاد يطلق إلا على طريقة حسنة وسنة مرضية ولامه للاستغراق لأن أفعل ⦗١٧٢⦘ التفضيل لا يضاف إلا إلى متعدد وهو داخل فيه ولأنه لو لم يكن للاستغراق لم يفد المعنى المقصود وهو تفضيل دينه وسنته على جميع السنن والأديان (وشر الأمور محدثاتها) جمع محدثة بالفتح وهي كما سبق ما لم يعرف من كتاب ولا سنة ولا إجماع. قال القاضي: روي شر الأمور بالنصب عطف على اسم إن وهو الأشهر وبالرفع عطف على محل إن مع اسمه (وكل بدعة ضلالة) أي وكل فعلة أحدثت على خلاف الشرع ضلالة لأن الحق فيما جاء به الشارع فما لا يرجع إليه يكون ضلالة إذ ليس بعد الحق إلا الضلال (وكل ضلالة في النار) فكل بدعة فيها وقد سبق ذا موضحا بما منه أن المراد بالمحدث الذي هو بدعة وضلالة ما لا أصل له في الشرع والحامل عليه مجرد شهوة أو إرادة بخلاف محدث له أصل فيه إما بحمل النظير على نظيره أو لغير ذلك وقوله وكل إلى آخره عام مخصوص (أتتكم الساعة بغتة) بنصبه على المفعولية وجوز رفعه. قال في الكشاف: الساعة القيامة سميت به لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا أو لأنها تقع بغتة وبديهة كما تقول في ساعة لمن تستعجله وجرت علما لها كالنجم للثريا والكوكب للزهرة (بعثت أنا والساعة هكذا) وقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى. قال القاضي: يحتمل أنه تمثيل لمقارنتها وأنه ليس إصبع أخرى كما لا شيء بينه وبين الساعة ويحتمل أنه تقريب لما بينهما في المدة وأن التفاوت بينهما كنسبة التفاوت بين الأصبعين تقريبا لا تحديدا (صبحتكم الساعة ومستكم) أي توقعوا قيامها فكأنكم بها وقد فجأتكم على بغتة صباحا أو مساء فبادروا إلى التوبة لتسقط عنكم المعاصي وازهدوا في الدنيا ليخف حسابكم وتذكروا الآخرة وأهوالها وما هو إلا من نفس إلى نفس فتصيرون إليها {إنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين} (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه) أي أحق. كان إذا احتاج لنحو طعام وجب على صاحبه بذله له {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} (من ترك مالا فلأهله) الذين يرثونه (ومن ترك دينا) عليه لم يوفه في حياته (أو ضياعا) بفتح الضاد أي عيالا وأطفالا (فإلي وعلي) أي فأمر كفاية عياله إلي وعلي قضاء دينه فهو لف ونشر غير مرتب (وأنا ولي المؤمنين) جميعا كان المصطفى صلى الله عليه وسلم لا يصلي على مدين مات ولم يخلف وفاء زجرا للناس عن الاستدانة وإهمال الوفاء فلما فتح الله تعالى على المسلمين قال: من ترك دينا فعلي وفاؤه أي قضاؤه وهل كان يقضيه تكرما أو وجوبا؟ وجهان الأصح الثاني ثم قيل إن ذا من خصائصه وقيل بل يقضى في كل زمن من المال وفيه أنه يسن أن يقال في الخطب أما بعد
-
(حم م ن هـ عن جابر) قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش يقول أما بعد إلى آخره
ج ٤ ص ١٧٢١٦٠٥ - (أما بعد) أي حمد الله والثناء عليه قال عياض: هي كلمة يستعملها الخطيب للفصل بين ما كان فيه من حمد وثناء والانتقال إلى ما يريد التكلم فيه ويعوض عنها لفظتين هذا ولما كان كذا وأول من قالها داود أو يعقوب أو يعرب بن قحطان أو كعب بن لؤي أو سحبان أو وائل أو قس بن ساعدة. قال الحافظ ابن حجر في الفتح والأول أشبه ويجمع بينه وبين غيره بأنه بالنسبة للأولية المحضة والبقية بالنسبة إلى العرف خاصة ثم يجمع بينهما بالنسبة إلى القبائل (فو الله إني لأعطي) بلام بعدها همزة مضمومة فعين ساكنة فطاء مكسورة بلفظ المتكلم لا بلفظ المجهول من الماضي (الرجل وأدع) بفتح الهمزة والدال أي اترك (الرجل) الآخر فلا أعطيه شيئا (والذي أدع) إعطاءه (أحب إلي من الذي أعطى) عائد الموصول محذوف (ولكن) وفي رواية للبخاري ولكني (أعطي أقواما لما) بمسر اللام (أرى) ⦗١٧٣⦘ من نظر القلب لا من نظر العين (في قلوبهم من الجزع) بالتحريك أي الضعف عن تحمل ما نزل بهم من الإملاق (١) (والهلع) بالتحريك أيضا شدة الجزع أو أفحشه أو هما بمعنى وهو شدة الحرص فالجمع للاطناب (وأكل أقواما) بفتح الهمزة وكسر الكاف (إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى) النفسي (والخير) الجبلي الداعي إلى التصبر والتعفف عن المسألة والشره (منهم) أي من الأقوام الذين لهم غنى النفس (عمرو بن تغلب) بفتح المثناة فوق وسكون المعجمة وكسر اللام بعدها موحدة وهو النمري بالتحريك وفيه أن الرزق في الدنيا ليس على قدر درجة المرزوق في الآخرة وأما في الدنيا فتقع العطية والمنع بحسب السياسة الدنيوية وأن البشر جبلوا على حب العطاء وبغض المنع وأن المنع قد يكون خيرا للممنوع {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم} واستئلاف من يخشى جزعه أو يرجى بسبب إعطائه طاعة من يتبعه والاعتذار إلى من ظن ظنا والأمر بخلافه
-
(خ عن عمرو بن تغلب) هذا قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم بمال فقسمه فأعطى رجالا وترك رجالا فبلغه أن الذين تركوا عتبوا عليه فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكره قال عمرو: فو الله ما أحب أن لي بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمر النعم (٢) انتهى
ج ٤ ص ١٧٣١٦٠٦ - (أما بعد) قال القاضي: أما حرف يذكر لفصل الخطاب ويستدعي جوابا صدر بالفاء الجزائية لما فيها من معنى الشرط. قال سيبويه: إذا قلت أما زيد فمنطلق فكأنك قلت مهما يكن من شيء فزيد منطلق (فما) وفي رواية البخاري ما بدون فاء في الجواب. قال الزركشي: وهو عتد اللغويين نادر (بال أقوام) أي ما حالهم أي أهل بريرة. أرادت عائشة شراءها منهم وتعتقها فشرطوا كون الولاء لهم ولم يشرط الله في كتابه ذلك فخطب فنبه على تقبيح فعلهم حيث (يشترطون شروطا) جمع شرط وهو إلزام الشيء والتزامه (ليست في كتاب الله) أي في حكمه الذي كتب على عباده وشرعه لهم (ما كان من شرط ليس في كتاب الله) أي ليس في حكمه الذي يتعبد به عباده من كتاب أو سنة أو إجماع فليس المراد الفرقان لأن كون الولاء للمعتق ليس منصوصا في القرآن وقال ابن خزيمة: أي ليس في حكمه جوازه أو وجوبه لا أن كل من شرط شرطا لم ينطق به القرآن باطل لأنه قد يشترط في البيع (فهو باطل وإن كان مئة شرط) مبالغة وتأكيدا لأن العموم في قوله ما كان من شرط إلى آخره دل على بطلان جميع الشروط وإن زاد على المئة فالعدد خرج مخرج الكثير يعني أن الشروط الغير مشروعة باطلة وإن كثرت (قضاء الله) المشروط أي حكمه (أحق) باتباع من غيره يعني هو الحق لا غيره (وشرط الله أوثق) أي هو القوي وما سواه باطل واه فافعل لا تفضيل فيه في الموضعين إذ لا مشاركة بين الحق والباطل (وإنما الولاء لمن أعتق) لا إلى غيره من مشترط أو غيره فهو منفي عنه شرعا وفيه أنه لا ولاء لمن أسلم على يده رجل أو خالفه خلافا للحنفية ولا لملتقط خلافا لإسحاق
-
(ق ٤ عن عائشة) وهي قصة بريرة المشهورة
ج ٤ ص ١٧٤⦗١٧٤⦘ ١٦٠٧ - (أما بعد) أي بعد الحمد والثناء (فما بال العامل) أراد به عبد الله بن اللتيبة بضم اللام وسكون المثناة وكسر الموحدة وياء النسب استعمله على عمل فجاء حين فرغ فقال: يا رسول الله هذا لكم وهذا أهدي لي فخطب موبخا له على تأويله الفاسد مبينا له بطلان رأيه الكاسد فقال (نستعمله) أي نوليه عاملا (فيأتينا) عند انتهاء عمله (فيقول هذا من عملكم) أهدي إلي لخاصة نفسي (أفلا قعد) في رواية للبخاري فهلا جلس (في بيت أبيه وأمه فنظر) بضم النون ولأبي ذر بفتحها (هل يهدى له) بالبناء للمفعول (أم لا فوا الذي نفس محمد بيده) أي بقدرته وتدبيره (لا يغل أحدكم) بغين معجمة مضمومة من الغلول وهي الخيانة في الغنيمة (منها) أي الصدقة (شيئا إلا جاء به يوم القيامة) حال كونه (يحمله على عنقه) {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة} (إن كان بعيرا جاء به) يومها (له رغاء) بضم الراء والتخفيف ومد له صوت (وإن كانت بقرة جاء بها لها خوار) بضم أوله المعجم صوت (وإن كانت شاة جاء بها تيعر) بمثناة فوقية مفتوحة فتحتية ساكنة فمهملة صوت شديد (فقد بلغت) بشد اللام أي بلغت حكم الله الذي أرسلت به في هذا إليكم وبقية الحديث ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه وفيه أن الإمام يخطب في الأمر المهم واستعمال أما بعد في الخطبة ومحاسبة المؤتمن ومنع العامل من قبول الهدية ممن له عليه حكم وإبطال كل طريق يتوصل به من يأخذ المال إلى محاباة المأخوذ منه والانفراد بالمأخوذ مع وجود الفاضل وأن من وجد متأولا خطأ يشهر خطأه ليحذر
-
(حم ق د عن أبي حميد) عبد الرحمن بن سعيد (الساعدي) بكسر العين المهملة وذكر البخاري أن هذه الخطبة كانت عشية بعد الصلاة
ج ٤ ص ١٧٤١٦٠٨ - (أما بعد ألا أيها الناس) الحاضرون أو أعم (فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي) يعني ملك الموت (فأجيب) أي أموت كنى عنه بالإجابة إشارة إلى أنه ينبغي تلقيه بالقبول كأنه مجيب إليه باختياره (وأنا تارك فيكم ثقلين) سميا به لعظم شأنهما وشرفهما (أولهما كتاب الله) قدمه لأحقيته بالتقدم (فيه الهدى) من الضلال (والنور من استمسك به وأخذ به كان على الهدى ومن أخطأه ضل) أي أخطأ طريق السعادة وهلك في ميادين الحيرة والشقاوة (فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به) فإنه السبب الموصل إلى المقامات العلية والسعادة الأبدية (وأهل بيتي) أي وثانيهما أهل بيته وهم من حرمت عليهم الصدقة من أقربائه قال الحكيم: حض على التمسك بهم لأن الأمر لهم معاينة فهم أبعد عن المحنة وهذا عام أريد به خاص وهم العلماء العاملون منهم فخرج الجاهل والفاسق وهم بشر لم يعروا عن شهوات الآدميين ولا عصموا عصمة النبيين وكما أن كتاب الله منه ناسخ ومنسوخ فارتفع الحكم بالمنسوخ هكذا ارتفعت القدرة بغير علمائهم الصلحاء وحث على الوصية بهم لما علم مما سيصيبهم بعده من البلايا والرزايا انتهى. (أذكركم الله في أهل بيتي) أي في الوصية بهم واحترامهم وكرره ثلاثا للتأكيد. قال الفخر الرازي: جعل الله تعالى أهل بيته مساوين له في خمسة أشياء في المحبة ⦗١٧٥⦘ وتحريم الصدفة والطهارة والسلام والصلاة ولم يقع ذلك لغيرهم (تتمة) قال الحافظ جمال الدين الزرندي في نظم درر السبطين ورد عن عبد الله بن زيد عن أبيه أنه عليه الصلاة والسلام قال من أحب أن ينسأ له في أجله وأن يمتنع بما خلفه الله فليخلفني في أهلي خلافة حسنة فمن لم يخلفني فيهم بتر عمره وورد علي يوم القيامة مسودا وجهه
-
(حم وعبد بن حميد م) في المناقب كلهم (عن زيد بن أرقم) قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله تعالى وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال أما بعد فذكره وتتمته في مسلم من عدة طرق لفظه في أحدها قيل لزيد أليس نساؤه من أهل بيته قال ليس نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده وفي رواية له إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها. أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة
ج ٤ ص ١٧٥١٦٠٩ - (أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله) القرآن لأنه يستحيل الكذب في خبره وإنما تكذب الظنون في فهم خطابه وإنما ينتفي الريب عن سامعه بقدر قوة إيمانه ومتانة إبقائه وسماه حديثا لنزوله منجما لا لكونه ضد القديم (وأوثق العرى كلمة التقوى) كلمة الشهادة إذ هي الوفاء بالعهد ومعنى إضافتها إلى التقوى انها سبب التقوى وأسها وقيل كلمة أهل التقوى ذكره في الكشاف وقوله اوثق العرى من باب التمثيل مثلت حال المتقي بحال من أراد التدلي من شاهق فاحتاط لنفسه بتمسكه بعروة من حبل متين مأمون انقطاعه (وخير الملل ملة إبراهيم) الخليل ومن ثم أمر صلى الله عليه وسلم باتباعها {أن اتبع ملة إبراهيم} (وخير السنن سنة محمد) صلى الله عليه وسلم وهي قوله أو فعله أو تقريره لأنها أهدى من كل سنة وأقوم من كل طريقة (وأشرف الحديث ذكر الله) لأن الشيء يشرف بشرف من هو له (وأحسن القصص هذا القرآن) لأنه برهان ما في سائر الكتب ودليل صحتها لأنه معجزة وليس تلك بمعجزة فهي مفتقره إلى شهادته على صحة ما فيها افتقار المحتج عليه إلى شهادة الحجة ذكره الزمخشري (وخير الأمور عوازمها (١) وشر الأمور محدثاتها) بضم فسكون جمع محدثة (٢) وهي ما لم يكن معروفا في كتاب ولا سنة ولا إجماع (وأحسن الهدي) بفتح الهاء وسكون الدال المهملة السمت والطريقة والسيرة أي خير السيرة والطريقة سيرة محمد صلى الله عليه وسلم وطريقته وروي أيضا بضم الهاء وفتح الدال ومعناه الدلالة والرشاد (هدي الأنبياء) لأنه تعالى تولى هدايتهم وتأديبهم وعصمتهم عن الضلال والإضلال والهدي بضم الهاء وفتح الدال والقصر الارشاد واللام في الهدي للاستغراق لأن أفعل التفضيل لا تضاف إلا إلى متعدد وهو داخل فيه ولأنه لو لم يكن للاستغراق لم يفد المعنى المقصود (وأشرف الموت قتل الشهداء) لأنه في الله ولإعلاء كلمة الله فأعقبهم الحياة بالله ولهذا نهى الله الخلق عن إطلاق الموت عليهم (وأعمى العمى الضلالة بعد الهدى) أي الكفر بعد الإسلام فهو العمى على الحقيقة (وخير العلم ما نفع) وفي رواية بدل العلم العمل بأن صحبه إخلاص فإن العلم الذي لا ينفع لا خير فيه لصاحبه بل هو وبال عليه
-
⦗١٧٦⦘ (وخير الهدى ما اتبع) بالبناء للمجهول أي اقتدي به كنشر العلم للمريدين وتهذيب المشايخ لأحوال السالكين وهي سيرة المرسلين وشر العمى عمى القلب لأن عماه يفقد نور الإيمان بالغيب فيثمر الغفلة عن الله والآخرة {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا} فعمى البصيرة أشد من عمى البصر لأنه عظيم الضرر {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} (واليد العليا خير من اليد السفلى) أي اليد المعطية خير من اليد الآخذة (٣) (وما قل) من الدنيا (وكفى) الإنسان لمؤنته ومؤنة من عليه مؤنته (خير مما كثر وألهى) عن الله والدار الآخرة لأن الاستكثار من الدنيا يورث الهم والغم وقسوة القلب وشدة الحرص وينسي الموت والقبر والثواب والعقاب وأحوال الآخرة (وشر المعذرة حين يحضر الموت) فإن العبد إذا اعتذر إلى الله بالتوبة عند احتضاره ووقوعه في الفزع لا يفيده فمراده الاعتذار عند الغرغرة ومعاينة ملك الموت وهي حالة كشف الغطاء واليأس من البقاء {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} (وشر الندامة) أي الحزن. وقال الراغب: الندم التحسر على ما فات (يوم القيامة) فإنها لا تنفع يومئذ ولا تفيد. (ومن الناس من لا يأتي الصلاة إلا دبرا) بفتح أو ضم المهملة كذا ذكره بعضهم وقال العسكري: الصواب بضمتين ونصبه على الظرف أي بعد فوت الوقت (ومنهم من لا يذكر الله إلا هجرا) أي تاركا للإخلاص كأن قلبه هاجر للسانه {يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا} لا يدعوهم إلى موافقة العاملين إلا استقباح المذمة من الناس والسطوة من السلطان أو العيب من الإخوان والجيران {ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون} (وأعظم الخطايا اللسان الكذوب) وهو الذي تكرر كذبه حتى صار صفة له حتى يأتي بالكبائر كلها كالقذف والبهتان وشهادة الزور وغيرها وربما أفضى إلى الكفر فإن اللسان أعظم عملا من سائر الجوارح فإذا تعود الكذب أورد صاحبه المهالك. (وخير الغنى غنى النفس) فإنه الغنى على الحقيقة وفقير النفس لا يزال في هم وغم على تحصيل الدنيا والحرص على جمعها بقوله أخاف الفقر في الكبر وغير ذلك (وخير الزاد) إلى الآخرة (التقوى) {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} قال الغزالي: جمعت خيرات الدنيا والآخرة تحت هذه الخصلة التي هي التقوى وتأمل ما في القرآن من ذكرها كم علق بها من خير ووعد عليها من ثواب وكم أضاف إليها من سعادة ومدار العبادة على ثلاثة أصول: الأول: التوفيق والتأييد وهو للمتقين قال الله تعالى {أن الله مع المتقين} . الثاني: إصلاح العمل واتقاء التقصير وهو للمتقين. قال الله تعالى {يصلح لكم أعمالكم} . الثالث: قبول العمل وهو للمتقين قال الله تعالى {إنما يتقبل الله من المتقين} فالتقوى هي الجامعة للخيرات الكافية للمهمات الرافعة للدرجات (ورأس الحكمة مخافة الله) أي الخوف منه أصلها واسمها فمن لم يخف الله فباب الحكمة عليه مسدود (وخير ما وقر في القلب اليقين) أي خير ما سكن فيه نور اليقين فإنه المزيل لظلمة الريب. قال الزمخشري: من المجاز وقر في قلبه كذا وقع وبقي أثره وكلمته وقرت في إذنه ثبتت (والارتياب) أي الشك في شيء مما جاء به الرسول (من الكفر) بالله تعالى (والنياحة من عمل الجاهلية) أي النوح على الميت بنحو واكهفاه واجبلاه من عادة الجاهلية وقد جاء الإسلام بتحريمه (والغلول) أي الخيانة الخفية (من جثا جهنم) جمع جثوة بالضم الشيء المجموع كذا في النهاية وفي التقريب الجثوة مثلثة الحجارة المجموعة وقيل معنى
-
⦗١٧٧⦘ من جثاء جهنم من جماعتها وفي رواية للقضاعي من جمر جهنم. قال شارحه: لأن الغلول يصير على الغال جورا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في الذي غل شملة إنها تضرم عليه نارا (والكنز) أي المال الذي لم تؤد زكاته (كي من النار) أي يكوي صاحبه في نار جهنم (والشعر) بكسر الشين الكلام المقفى الموزون قصدا (من مزامير إبليس) أي الشعر المحرم لا الجائز (والخمر جماع الإثم) أي مجمعه ومظنته والجماع اسم لما يجمع ويضم يقال هذا الباب جماع الأبواب من جمعت الشيء ضممته كالكفات من كفت الشيء إليه إذا ضمه وجمعه ذكره الكشاف. وفي الفائق جماع كل شيء مجمتمع أصله يقال لما اجتمع في الغصن من النور هذا جماع الثمر (والنساء حبالة الشيطان) أي مصائده وفخوخه واحدها حبالة بالكسر وهي ما يصاد بها من أي شيء كأن دعى رجل إلى قتل نفس فأبى ثم إلى الزنا فأبى ثم إلى الخمر فشرب فزنا فقتل وقيل ما أيس الشيطان من آدمي من قبل النساء ومن ثم قال سليمان عليه الصلاة والسلام: امش وراء الأسد ولا تمش وراء المرأة وسمع عمر رضي الله عنه تعالى امرأة تقول:
إن النساء رياحين خلقن لكم. . . وكلكم يشتهي شم الرياحين
فقال:
إن النساء شياطين خلقن لنا. . . نعوذ بالله من شر الشياطين
وقال بعض الحكماء: إياك ومخالطة النساء فإن لحظات المرأة سهم ولفظها سم (والشباب شعبة من الجنون) لأن الجنون يزيل العقل وكذا الشباب قد يسرع إلى قلة العقل لما فيه من كثرة الميل إلى الشهوات والإقبال على المضار لحداثة السن سيما مع الجدة
-
إن الشباب والفراغ والجده. . . مفسدة للمرء أي مفسدة
-
(وشر المكاسب كسب الربا) أي التكسب به لأن درهما منه أشد من ثلاث وثلاثين زينة كما يجىء في أخبار (وشر المآكل أكل مال اليتيم) ظلما {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} (٤) ولذا كان من أكبر الكبائر (والسعيد من وعظ بغيره) أي السعيد من تصفح أفعال غيره فاقتدى بأحسنها وانتهى عن سيئها قال:
إن السعيد له من غيره عظة. . . وفي التجارب تحكيم معتبر
وقال حجة الإسلام: المراد أن الإنسان يشاهد من خبائث من اضطر إلى مرافقته وأحواله وصفاته ما يستقبحه فيجتنبه وقيل لعيسى عليه الصلاة والسلام من أدبك فقال ما أدبني أحد رأيت جهل الجاهل فجانبته. قال الحجة: ولقد صدق فلو اجتنب الناس ما يكرهونه من غيرهم لكملت آدابهم واستغنوا عن مؤدب فاطلع في القبور واعتبر بالنشور وانظر إلى مصارع آبائك وفناء إخوانك ومن أمثالهم كم قذف الموت في هوة من جمجمة من هوة وكفى بالموت واعظا ونظر الحسن رضي الله عنه إلى ميت يقبر فقال: والله إن أمرا هذا أوله لحري أن يخاف آخره وإن أمرا هذا آخره لجدير أن يزهد في أوله. وقال مطرف: أفسد الموت على أهل النعيم نعيمهم فاطلبوا نعيما لا موت فيه. وقال الحكماء: للباقين بالماضين معتبرا وللآخرين بالأولين مزدجر والسعيد من لا يركن إلى الخدع ولا يغتر بالطمع. وقالوا: السعيد من اعتبر بأمه واستظهر لنفسه والشقي من جمع لغيره وبخل على نفسه (والشقي من شقي في بطن أمه) فلا اختيار للسعيد في تحصيل السعادة ولا اقتدار للشقي على تبديل الشقاوة. قال ابن الكمال: ومعنى الحديث أن السعيد مقدر سعادته وهو في بطن أمه والشقي مقدر شقاوته وهو في بطن أمه وتقدير الشقاوة له قبل أن يولد لا يدخله في حيز
-
⦗١٧٨⦘ ضرورة السعادة كما دل عليه خبر كل مولود يولد على الفطرة (وإنما يصير أحدكم) إذا مات (إلى موضع أربع أذرع) وهو اللحد وانظر إلى ما تصير وفيم تسكن وقيل في آية {وكان تحته كنز لهما} هو لوح من ذهب فيه: عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح ولمن يعرف النار كيف يضحك ولمن يعرف الدنيا وتحويلها كيف يطمئن إليها؟ وقال ثابت: أي عبد أصعب حالا ممن يأتيه ملك الموت وحده ويقبر بلحده وحده وقيل لبشر بن الحارث: عظنا قال: ما أقول فيمن القبر مسكنه والصراط جوازه والقيامة موقفه والله مسائله فلا يعلم إلى جنة فيهنئ أم إلى نار فيعزى (والأمر بآخره) بالمد إنما الأعمال بخواتيمها (وملاك العمل) بكسر الميم وفتحها أي قوامه ونظامه وما يعتمد عليه فيه (خواتمه) وأصل الملاك استحكام القدرة ومعناه أن أحكام عمل الخير وثباته موقوفة على سلامة عاقبته إنما الأعمال بالخواتيم قفد يبتدىء بالصلاة وغيرها بنية خالصة ثم يعرض له آفة تمنع صحته أو تبطل أجره من نحو عجب أو رياء أو عزم على تركه فإن لم يعرض آفة قبل تمامه أو عرضت وردها بالعلم وختم بما بدأ استحكم عمله باستدراكه ما فرط في الأثناء بإخلاص خاتمته. قال ابن بطال: في تغييب خاتمة العمل عن العبد حكمة بالغة وتدبير لطيف لأنه لو علم وكان ناجيا أعجب وكسل وإن كان هالكا زاد عتوا فحجب عنه ذلك ليكون بين خوف ورجاء. إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا مقدار شبر أو ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا سوى مقدار شبر أو ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة كما سيجىء في الخبر (وشر الروايا (٥) روايا الكذب وكل ما هو آت) من الموت والقيامة والحساب والوقوف (قريب) وأنت سائر على مراحل الأيام والليالي إليه {إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا} فالجاهل يراه بعيدا لعمى قلبه والمؤمن الكامل يراه بنور إيمانه قريبا كأنه يعاينه فبذل دنياه لأخراه وسلم نفسه لمولاه فلا تغرنك الدنيا فجديدها عما قليل يبلى ونعيمها يفنى ومن لم يتركها اختيارا فعما قريب يتركها اضطرارا ومن لم تزل نعمته في حياته زالت بمماته قال ابن عطاء رضي الله عنه: لا بد لهذا الوجود أن تنهدم دعائمه وأن تسلب كرائمه فالعاقل من كان بما هو أبقى أوثق منه بما هو يفنى. وقال بعض الحكماء: من كان يؤمل أن يعيش غدا فهو يؤمل أن يعيش أبدا. قال الماوردي: ولعمري إنه صحيح إذ كل يوم غدا فإذا يفضى به الأمل إلى الفوت من غير ويؤديه الرجاء إلى الإهمال بغير تلاف. وقال الحكماء: لا تبت على غير وصية وإن كنت من جسمك في صحة ومن عمرك في فسحة فإن الدهر خائن وكل ما هو آت كائن (وسباب المؤمن) بكسر السين المهملة أي سبه وشتمه (فسوق) أي فسق (وقتال المؤمن) بغير حق (كفر) إن استحل قتله بلا تأويل سائغ (وأكل لحمه من معصية الله) أي غيبته وهي ذكره بما يكرهه حرام {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا} (وحرمة ماله كحرمة دمه) فكما يمتنع سفك دمه بغير حق يمتنع أخذ شيء من ماله بغير حق. قال في الكشاف: الحرمة ما لا يحل هتكه (ومن يتأل على الله) أي يحكم عليه ويحلف كقوله والله ليدخلن فلان النار من الألية وهي اليمين (يكذبه) بأن يفعل خلاف ما حلف عليه مجازاة له على جراءته وفضوله (ومن يغفر يغفر الله له) أي ومن يستر على أخيه فضيحة اطلع عليها يستر الله ذنوبه فلا يؤاخذه بها (ومن يعف) أي عن الجاني عليه (يعف الله عنه) أي ومن يمحو أثر جناية غيره يمحو الله سيئاته جزاءا وفاقا (ومن يكظم الغيظ) أي يرده ويكتمه مع قدرته على إنفاذه (يأجره الله) أي يثيبه الله لأنه ⦗١٧٩⦘ محسن يحب المحسنين وكظم الغيظ إحسان. قال الزمخشري: كظم البعير جرته ازدردها وكف عن الاجترار وكظم القربة ملأها وشد كظم الباب سده ومن المجاز كظم الغيظ وعلى الغيظ انتهى (ومن يصبر على الرزية) أي المصيبة احتسابا لله (يعوضه الله) عنها خيرا مما فاته منها (ومن يتبع الشمعة يسمع الله به) قال في الفردوس: قال العسكري هكذا يروى من هذا الطريق الشمعة بشين معجمة وهي المزاح والضحك ومنه امرأة شموع كثيرة الضحك والمعنى أن من عبث بالناس واستهزأ بهم يعبث به ويستهزأ منه ومن رواه بسين مهملة أراد من يرائي بعمله يفضحه الله (ومن يصبر يضعف الله له) الثواب أي ثوابه جزاء صبره أي يؤته أجره مرتين (ومن يعص الله يعذبه الله) إن شاء وإن شاء عفى عنه فهو تحت المشيئة (اللهم اغفر لي ولأمتي اللهم اغفر لي ولأمتي اللهم اغفر لي ولأمتي) المراد أمة الإجابة وكرره ثلاثا لأن الله سبحانه وتعالى يحب الملحين في الدعاء (أستغفر الله لي ولكم) هذا الحديث قد عده العسكري وغيره من الحكم والأمثال وفيه أنه ينبغي للإنسان إذا دعا لغيره أن يبدأ بنفسه
-
(البيهقي في الدلائل) أي في كتاب دلائل النبوة (وابن عساكر) في تاريخه (عن عقبة بن عامر الجهني) قال خرجنا في غزوة تبوك فاسترقد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كان منها على ليلة فلم يستيقظ حتى كانت الشمس كرمح فقال ألم أقل لك يا بلال اكلأ لنا الفجر فقال: يا رسول الله ذهب بي الذي ذهب بك فانتقل غير بعيد ثم صلى ثم حمد الله ثم أثنى عليه ثم قال أما بعد إلى آخره (أبو نصر) عبد الله بن سعيد (السجزي) بكسر السين المهملة وسكون الجيم نسبة لسجستان على غير قياس (في الإبانة) أي في كتاب الإبانة له (عن أبي الدرداء) مرفوعا (ش) وكذا أبو نعيم في الحلية والقضاعي في الشهاب قال بعض شراحه حسن غريب (عن ابن مسعود موقوفا) ورواه العسكري والديلمي عن عقبة
ج ٤ ص ١٧٩١٦١٠ - (أما بعد فإن الدنيا) في الرغبة والميل إليها وحرص النفوس عليها كالفاكهة التي هي (خضرة) في المنظر (حلوة) في المذاق وكل منهما يرغب فيه منفردا فكيف إذا اجتمعا وقال الأكمل الحلو ما يميل إليه الطبع السليم والأخضر الطري الناعم وأراد أن صورة الدنيا ومتاعها حسن المنظر يعجب الناظر (وإن الله مستخلفكم فيها) أي جاعلكم خلفا في الدنيا (فناظر كيف تعملون) يعني أن الأموال التي في أيديكم إنما هي أموال الله خلقها وخولكم إياها وخولكم الاستمتاع فيها وجعلكم خلفا بالتصرف فيها فليست هي بأموالكم حقيقة بل أنتم فيها بمنزلة الوكلاء فناظر هل تتصرفون فيها على الوجه الذي يرضى به المستخلف أو لا والمراد مستخلفكم فيما كان بأيدي من قبلكم بتوريثكم إياهم فناظر هل تعتبرون بحالهم أو لا وكيفية النظر من المتشابه نؤمن بأنه يصير ولا تشتغل بكيفيته والحديث مسوق للحذر من زخرف الدنيا وزهرتها (فاتفوا الدنيا واتقوا النساء) خصص بعد ما عمم إيذانا بأن الفتنة بهن أعظم الفتن الدنيوية فإنه سبحانه أخبر بأن الذي زين به الدنيا من ملاذها وشهواتها وما هو غاية أما في طلابها ومؤثريها على الآخرة سبعة أشياء أعظمها النساء اللاتي هن أعظم زينتها وشهوتها وأعظمها فتنة وقد أخرج ابن عساكر عن ابن عمر أن إبليس لقي موسى عليه الصلاة والسلام فقال يا موسى إن لك علي حقا إياك أن تجالس أمرأة ليست بمحرم فإني رسولها إليك ورسولك إليها انتهى. ومن ثم قال (فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) يريد قتل النفس التي أمر ⦗١٨٠⦘ بنو إسرائيل فيها بذبح البقرة واسم المقتول عاميل قتله ابن أخيه أو عمه ليتزوج ابنته أو زوجته. وقال في المطامح: يحتمل كونه أشار إلى قصة هاروت وماروت لأنهما فتنا بسبب امرأة من بني إسرائيل ويحتمل أنه أشار إلى قضية بلعام بن باعوراء لأنه إنما هلك بمطاوعة زوجته وبسببهن هلك كثير من العلماء (ألا إن بني آدم خلقوا على طبقات شتى) أي متفرقة قال في الصحاح: أمر شتت بالفتح أي متفرق وشتته فرقه وقوم شتى وأشتاتا أي متفرقون وقال الزمخشري: تقول تفرقوا شتى وأشتاتا (منهم من يولد ويحيا مؤمنا ويموت مؤمنا) وهذا الفريق هم سعداء الدنيا والآخرة (ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت كافرا) وهذا القسم هم أهل الشقاوة (ومنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت كافرا) أي يسبق عليه الكتاب فيختم له بالكفر (ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت مؤمنا) أي يختم له بالإيمان فيصير من أهل السعادة