حرف الهمزة

٣٬٦٩٨ فقرة، ج ١ ص ٣٥

الصفحة ٧٤ من ٩٣

  1. (طب) وكذا في الأوسط (عن ابن عباس) وقال: تفرد به وهب ابن رزق. قال الهيثمي: ولم أر من ذكر له ترجمة

    ج ٤ ص ٤٨١٢٣٦١ - (إن لله تعالى ما أخذ) من الأولاد وغيرهم لأن العالم كله ملكه فلم يأخذ ما هو للخلق بل ما هو له عندهم في معنى العارية (وله ما أعطى) أي ما أبقى لنا فإذا أخذ شيئا فهو الذي كان أعطاه فإن أخذه وأخذ ماله فلا ينبغي الجزع لأن مستوى الأمانة يقبح عليه الجزع لاستعادتها وما فيها مصدرية أو موصولة وقدم الأخذ وإن تأخر في الواقع لأنه في بيان ما قبض ثم أكد هذا المعنى بقوله (وكل شيء) بالرفع على الابتداء وروي بالنصب عطفا على اسم إن أي كل شيء من الأخذ والإعطاء أو من الأنفس أو مما هو أعم فنحن وكل ما بأيدينا ملكه وفي ملكه وسلطانه يتصرف كيف يشاء (عنده) أي في علمه (بأجل مسمى) أي معلوم مقدر فلا يتقدم شيء قبل أجله ولا يتأخر عنه فإذا انتهى أجله انقضى وجاء غيره وإنما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم معرفا إيابا بما الأمر عليه ليسلم الأمر إليه فيرزق درجة التسليم والتفويض مع بذل المجهود فيما يحبسه منا أن يرجع فيه إليه بحسب الحال في المخالفة بالتوبة والاستغفار وفي الموافقة بالشكر وطلب الإقامة على الموافقة ومن استحضر ذلك هانت عليه المصائب وتصبر على فقد الحبائب وهذا قاله لابنته حين أرسلت تدعوه إلى ابن لها في الموت فأرسل يقرئها السلام ويقول لها ذلك فعلمها به حقيقة التوحيد وهذه الحقيقة توجب السكوت تحت مجاري الأقدار. قال النووي رحمه الله: هذا الحديث من أعظم قواعد الإسلام المشتملة على مهمات كثيرة من أصول الدين وفروعه والآداب والصبر على النوازل كلها والهموم والأسقام وغير ذلك من الأعراض

    ج ٤ ص ٤٨١
  2. (حم ق م د ن هـ) كلهم في الجنائز (عن أسامة بن زيد) بألفاظ متقاربة

    ج ٤ ص ٤٨١٢٣٦٢ - (إن لله تعالى ريحا يبعثها) أي يرسلها (على رأس مئة سنة) تمضي من ذلك القرن (تقبض روح كل مؤمن) ومؤمنة المراد أن ذلك يكون في آخر الزمان على رأس قرن من القرون لا أنه يكون على رأس مئة سنة من قوله قال المؤلف هذه المئة قرب الساعة وابن الجوزي ظن أنها المئة الأولى من الهجرة وليس كذلك

  3. (ع والروياني) في مسنده (وابن قانع) في معجمه (ك) في الفتن (والضياء) في المختارة كلهم (عن بريدة) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال الهيثمي رواه البزار أيضا ورجاله رجال الصحيح اه وأخطأ ابن الجوزي في حكمه بوضعه

    ج ٤ ص ٤٨١٢٣٦٣ - (إن لله تعالى في كل يوم جمعة) قيل أراد بالجمعة الأسبوع عبر عن الشيء بآخره لأنه مما يتم به ويوجد عنده (ست مئة ألف عتيق) ⦗٤٨٢⦘ يحتمل من الآدميين ويحتمل من غيرهم أيضا كالجن (يعتقهم من النار) أي من دخول نار جهنم يوم القيامة (كلهم قد استوجبوا النار) أي دخولها بمقتضى الوعيد والظاهر أن المراد بالست مئة ألف التكثير وأنهم فوق ذلك بكثير ورحمته سبقت غضبه فإن فرض إرادة التحديد فجملة ذلك ثمانية عشر ألف ألف إن كان رمضان كاملا فإن كان ناقصا فيكون سبعة عشر ألف ألف وأربع مئة ألف

  4. (ع عن أنس) ورواه عنه من طريق أخرى ابن عدي وأبو يعلى وابن حبان في الضعفاء والبيهقي في الشعب قال الدارقطني في العلل والحديث عن ثابت انتهى وأقره عليه الحافظ العراقي وأورده في الميزان في ترجمة أزور بن غالب التيمي من حديثه وقال منكر الحديث أتى بما لا يحتمل فكذب وفي اللسان بعد ما ساق الحديث قال أبو زرعة ليس بقوي وقال الساجي منكر الحديث وقال ابن حبان لا يحتج به إذا انفرد كان يخطىء ولا يعلم

    ج ٤ ص ٤٨٢٢٣٦٤ - (إن لله تعالى مئة خلق) أي وصف (وسبعة عشر) وفي رواية ستة عشر وفي أخرى بضعة عشرة خلقا بالضم فيهما وفي رواية بدل خلقا شريعة (من أتاه) يوم القيامة (بخلق منها) أي واحد (دخل الجنة) قال الحكيم: كأنه يريد أن من أتاه بخلق واحد منها وهب له جميع سيئاته وغفر له سائر ذنوبه وفي خبر أن الأخلاق في الخزائن فإذا أراد الله بعبد خيرا منحه خلقا منها ألا ترى أن المفرط في دينه المضيع لحقوقه يموت وهو صاحب خلق من هذه الأخلاق فتنطلق الألسنة بالثناء عليه فأخلاق الله أخرجها لعباده من باب القدرة وخزنها لهم في الخزائن وقسمها بينهم على قدر منازلهم عنده فمنهم من أعطاه منها واحدة ومنهم من أعطاه خمسة وعشرا وأكثر أو أقل فمن زاد منها ظهر منه حسن معاملة الخلق والخالق هلى قدر تلك الأخلاق ومن نقصه منها ظهر عليه بقدره فهذه أخلاق وأكثرها مما سمي به والذي لم يسم به داخل فيما سمي به لأن اللين والرزانة من الحلم والرأفة والرحمة من النزاهة فمنحه الله إياه واحدة من هذه الأخلاق أن يعطيه نور ذلك الاسم فيشرق نوره على قلبه وفي صدره فيصير لنفسه بذلك الخلق بصيرة فيعتادها ويتخلق بها فحقيق بمن أكرمه بذلك أن يهب له مساويه ويستره بعفوه ويدخله جنته وقد عد في بعض الروايات من تلك الأخلاق كظم الغيظ والعفو عند القدرة والصلة عند القطيعة والحلم عند السفه والوقار عند الطيش ووفاء الحق عند الجحود والإطعام عند الجوع والقطيعة عند المنع والإصلاح عند الإفساد والتجاوز عن المسيء والعطف على الظالم وقبول المعذرة والإنابة للحق والتجافي عن دار الغرور وترك التمادي في الباطل فإذا أراد الله بعبد خيرا وفقه لتلك الأخلاق وإن أراد به شرا خلى بينه وبين أخلاق إبليس التي منها أن يغضب فلا يرضى ويسمع فيحقد ويأخذ في شره ويلعب فيلهو (تتمة) قال ابن عربي: سئل الجنيد عن المعرفة والعارف فقال لون الماء لون إنائه أي هو متخلق بأخلاق الله تعالى حتى كأنه هو وما هو هو. <تنبيه> لم يصرح في هذا الحديث في أي مكان هذه الأخلاق ولم يصرح بأن الآتي بشيء من هذه الأخلاق شرطه الإسلام وقد بين ذلك في حديث آخر روى الطبراني عنه في الأوسط مرفوعا " إن لله عز وجل لوحا من زبرجدة خضراء تحت العرش كتب فيه أنا الله لا إله إلا أنا أرحم الراحمين خلقت بضعة عشر وثلاث مئة خلق من جاء بخلق منها مع شهادة أن لا إله إلا الله دخل الجنة " وإسناده حسن ولا منافاة بين قوله في الحديث المشروح مئة وقوله في الحديث ثلثمئة لأنا إن قلنا أن مفهوم العدد ليس بحجة فالقليل لا ينفي الكثير وإلا فيمكن أن يقال إن منها مئة وسبعة عشر أصول والباقي متشعبة عنها داخلة تحتها فأخبر مرة بالأصول وأخرى بها وما تفرع عنها

  5. (الحكيم) الترمذي (ع هب) من حديث عيد الواحد بن زيد عن عبد الله بن راشد مولى عثمان (عن عثمان) ابن عفان ثم قال أعني البيهقي هكذا رواه عبد الواحد بن زيد البصري الزاهد وليس بقوي في الحديث وقد خولف في إسناده ومتنه اه ولما عزاه الهيثمي إلى أبي يعلى قال فيه عبد الله بن راشد ضعيف اه وقال في اللسان قال ابن عبد البر عبد الواحد بن زيد الزاهد أجمعوا على تركه وقال ابن حبان يقلب الأخبار من سوء حفظه وكثرة وهمه ⦗٤٨٣⦘ فاستحق الترك اه وعبد الله بن راشد ضعفوه وبه أعل الهيثمي الخبر كما تقرر لكنه عصب الجناية برأسه وحده فلم يصب

    ج ٤ ص ٤٨٣٢٣٦٥ - (إن لله تعالى ملكا أعطاه سمع العباد) أي قوة يقتدر بها على سماع ما ينطق به كل مخلوق من إنس وجن وغيرهما (فليس من أحد يصلي علي) صلاة (إلا) سمعها و (أبلغنيها وإني سألت ربي أن لا يصلي علي عبد) أي إنسان (صلاة) واحدة (وإلا صلى عليه عشر أمثالها) هذه إحدى الروايتين للطبراني عن عمار وفي رواية ثانية له عنه إن لله ملكا أعطاه أسماع الخلائق كلها وهو قائم على قبري إذا مت إلى يوم القيامة فليس أحد من أمتي يصلي علي صلاة إلا سماه باسمه واسم أبيه وقال يا محمد صلى عليك فلان فيصلي الرب تعالى وتبارك عليه بكل واحدة عشرة

  6. (طب عن عمار بن ياسر) قال الهيثمي: فيه نعيم بن ضمضم ضعيف وابن الحميري لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح

    ج ٤ ص ٤٨٣٢٣٦٦ - (إن لله عز وجل تسعة وتسعين اسما) الاسم كلمة وضعت بإزاء مسمى متى أطلقت فهم منها ذلك المسمى (مئة غير واحدة) قال الرافعي في أماليه: قاله دفعا لتوهم أنه للتقريب ودفعا للاشتباه وقال البيضاوي: فائدة التأكيد المبالغة في المنع عن الزيادة بالقياس أو لئلا يلتبس تسعة وتسعين بسبعة وتسعين أو سبعة وسبعين أو تسعة وسبعين من زلة الكاتب وهفوة القلم فينشأ الاختلاف في المسموع من المسطور وتأنيث واحدة لإرادة الكلمة أو الصفة أو التسمية وهذا العدد لا يدل على الحصر هنا فقد ثبت في الكتاب: الرب المولى النصير المحيط الكافي العلام وغير ذلك وفي السنة: الحنان المنان الجميل وغيرها وخصها بالذكر لكونها أشهر لفظا وأظهر معنى وهذا ذكره القاضي وسيجيء عن الطيبي ما يرده (إنه وتر) أي فرد (يحب الوتر) أي يثيب عليه ويرضاه ويقبله (وما من عبد) أي إنسان (يدعو) الله بها أي بهذه الأسماء (إلا وجبت له الجنة) أي دخولها مع السابقين أو بغير سبق عذاب بشرط صدق النية وخلوص الطوية (تتنبيه) قال ابن عربي: كل حكم يثبت في باب العلم الإلهي للذات إنما هو للألوهية وهي أحكام ونسب وإضافات وسلوب فالكثرة في النسب لا في العدد وهنا زل قدم من شرك بين من يقبل التشريك ومن لا يقبله عند كلامهم في الصفات واعتمدوا فيه على الأمور الجامعة التي هي الدليل والحقيقة والعلة والشرط وحكموا بها غائبا وشاهدا فأما شاهدا فقد يسلم وأما غائبا فلا

  7. (حل عن علي) أمير المؤمنين رضي الله عنه

    ج ٤ ص ٤٨٣٢٣٦٧ - (إن لله عز وجل تسعة وتسعين اسما) بتقديم التاء على السين فيهما (من أحصاها) أي من قرأها كلمة كلمة على منهج الترتيل كأنه يعدها أو من عدها وتدبر معانيها واطلع على حقائقها أو من أطاقها أي أطاق القيام بحقها والعمل بمقتضاها بأن تأمل معانيها واستعمل نفسه فيما يناسبها فالمعنى الأول عام والثاني خاص والثالث أخص ولذا قبل الأول للعوام والثاني للعلماء والثالث للأولياء (دخل الجنة) يعني من أتى عليها حصرا وتعدادا وعلما وإيمانا فدعا الله بها وذكره وأثنى عليه استحق بذلك دخول الجنة قال القاضي وأسماء الله ما يصح أن يطلق عليه سبحانه بالنظر إلى ذاته واعتبار صفة من صفاته السلبية كالقدوس والأول أو الحقيقة كالعليم والقادر أو الإضافية كالحميد والملك أو باعتبار فعل من أفعاله كالخالق والرازق (هو الله) علم دال على الإله الحق دلالة جامعة لجميع معاني الأسماء الآنية بعده قيل أصله لاها بالسريانية فعرب وقيل عربي وضع لذاته وصف في أصله لكنه غلب عليه فلم يستعمل في غيره ولا في الكفر

  8. ⦗٤٨٤⦘ كما مر تفصيله (الذي لا إله إلا هو) صفته (الرحمن الرحيم) اسمان بنيا من الرحمة وهي لغة رقة تقتضي الإنعام على من رق له فرحمة الله إما إرادة الإنعام ودفع الضر وإما نفس الإنعام والدفع والرحمن أبلغ لزيادة بنائه كما سلف فراجعه وحظ العارف من هذين الاسمين أن يتوجه بشراشره إلى جناب قدسه فيتوكل عليه ويلتجئ فيما يعن له إليه ويشغل سره بذكره استبدادا به عن غيره ويرحم عباد الله فيعاون المظلوم ويدفع الظالم عن ظلمه بالتي هي أحسن وينبه الغافل وينظر إلى العاصي بعين الرحمة لا الإزدراء (الملك) ذو الملك والمراد به القدرة على الإيجاد والإختراع من قولهم فلان يملك الانتفاع بكذا إذا تمكن منه أو المتصرف في الأشياء بالخلق والإبداع والإماتة والإحياء (القدوس) المنزه عن سمات التقص وموجبات الحدوث فعول من القدس وهو الطهارة قال بعضهم: حقيقة القدس الإعتلاء عن قبول التغير ومنه الأرض المقدسة لأنها لا تتغير بملك الكافر كما يتغير غيرها من الأراضي والقدوس هو الذي لا يجوز عليه نقص في ذات ولا وصف ولا فعل ولا اسم وبذلك يتصف الملك على الإطلاق وإنما أتبع هذا الاسم اسم الملك لما يعرض للملوك من تغير أحوالهم بنحو جور وظلم وغيرهما فأبان أن ملكه ملك لا يعرض له تغير أصلا (السلام) المسلم عباده من المهالك أو المسلم عليهم في الجنة أو ذو السلامة من كل آفة ونقص وهو مصدر نعت به وقيل مالك تسليم العباد من المخاوف والمهالك وقيل ذو السلام على المؤمنين في الجنان بدليل {سلام قولا من رب رحيم} (المؤمن) أي المصدق رسله بقوله الصدق أو الذي أمن البرية بخلق أسباب الأمان وسد طرق المخاوف وإفادة آلات تدفع بها المضار أو الذي يؤمن الأبرار يوم العرض من الفزع الأكبر (المهيمن) الرقيب المبالغ في المراقبة والحفظ من هيمن الطير إذا نشر جناحه على فرخه وصونا له أو معناه الشاهد أي العالم أو الشاهد على كل نفس بما كسبت وقيل أصله مؤيمن قلبت الهمزة هاء ومعناه الأمين الصادق أو القائم على خلقه بأعمالهم وأرزاقهم وآجالهم قال الحرالي: وهذا من الأسماء التي علت بعلو معناها عن مجاز الاشتقاق وهو اسم جامع لما يرجع لمعنى العلم والكلام (العزيز) ذو العزة أو المعتز أو الرفيع أو النفيس أو العديم النظر أو القاهر لجميع الممكنات قولا وفعلا وفسره إمام الحرمين بالغلبة. قال بعضهم: ويكنى به عن التمكن من إمضاء الأحكام بإمضاء القدرة وإحاطة العلم بحكم الترتيب على مقتضى اسم الملك فهو اسم جامع لمعنى القدرة (الجبار) من الجبر وهو إصلاح الشيء بضرب من القهر ثم يطلق تارة في الإصلاح المجرد نحو يا جابر كل كسير وتارة في القهر المجرد ثم تجوز فيه لمجرد العلو لأن القهر مسبب عنه فقيل معناه المصلح لأمور خلقه على ما يشاء لا انفكاك لهم عما شاء من الأخلاق والأعمال والأرزاق والآجال وقيل معناه المتعالي عن أن يناله كيد الكافرين ويؤثر فيه قصد القاصدين (المتكبر) ذو الكبرياء وهو الملك أو الذي يرى غيره حقيرا بالإضافة إليه فينظر إلى غيره نظر المالك إلى عبده وهو على الإطلاق لا يتصور إلا لله تعالى وتقدس فإنه المنفرد بالعظمة والكبرياء بالنسبة لكل شيء من كل وجه ولذلك لا يطلق على غيره إلا في معرض الذم (الخالق) من الخلق وأصله التقدير المستقيم فتبارك الله أحسن الخالقين أي المقدرين {وتخلقون إفكا} أي تقدرون كذبا ويستعمل بمعنى الإبداع وإيجاد الشيء من غير أصل كقوله تعالى {خلق الله السماوات والأرض} بمعنى التكوين نحو خلق الإنسان من نطفة فالله خالق كل شيء بمعنى أنه مقدره أي موجده من أصل أو غير أصل (الباري) من البرء وأصله خلوص الشيء من غيره إما على منهج التقصي كبرىء فلان من مرضه والمديون من دينه أو على سبيل الإنشاء منه ومنه برأ الله النسمة وهو البارىء لها وقيل البارىء الذي خلق الخلق برىء من التفاوت والتنافر المخلين بالنظام الأكمل يميز بعضها عن بعض بالأشكال المختلفة (المصور) مبدع صور المخترعات ومزينها بحكمته فهو من معاني الحكيم والمعرفة بهذه الأسماء الثلاثة تنفي التدبير والإختيار لقوله تعالى {وربك يخلق ما يشاء ويختار} ما كان لهم من الخيرة أي ما جعلناها لهم لأن الذي يخلق ما يشاء هو الذي يختار ما يشاء فيهييء كل مخلوق لما أعد له ويظهره في الصورة التي شاء أن يركبه فيها

  9. ⦗٤٨٥⦘ (الغفار) من الغفر وهو ستر الشيء بما يصونه ومعناه ستار القبائح والذنوب بإسبال الستر عليها في الدنيا وترك المؤاخذة بها والعفو عنها في العقبى وقال الحرالي: من الغفر وهو ستر ما يقتضي العلم غيبة وترك العقاب يلحقه من معنى العفو (القهار) الذي لا موجود إلا وهو مقهور تحت قدرته ومسخر بقضائه وقوته أو الذي أذل الجبابرة وقصم ظهورهم بالإهلاك (الوهاب) كثير النعم دائم العطاء (الرزاق) خالق الأرزاق والأسباب التي يتمتع بها والرزق وهو المنتفع به وكل شيء ينتفع به فهو رزق هبة مباحا أو حراما (الفتاح) الحاكم بين الخلائق من الفتح بمعنى الحكم أو مبدئ الفتح قال في الكشاف: والفتاح الحاكم لأنه يفتح المستغلق وقيل هو الذي يفتح خزائن الرحمة على أصناف البرية وقيل مبدع الفتح والنصر (العليم) لكل معلوم أو البالغ في العلم فعلمه تعالى شامل لجميع المعلومات محيط بها سابق على وجودها (القابض) الذي يضيق الرزق على من أراد (الباسط) الذي يوسعه لمن يشاء وقيل الذي يقبض الأرواح عن الأشباح عند الممات وينشر الأرواح في الأجساد عند الحياة (الخافض) الذي يخفض الكفار بالخزي والصغار (الرافع) الذي يرفع المؤمنين بالنصر والإعزاز فيخفض أعداءه بالإذلال والإبعاد ويرفع أولياءه بالتقريب والإسعاد (المعز) الذي يجعل من يشاء مرغوبا فيه والإعزاز الحقيقي تخليص المرء عن ذل الحاجة واتباع الشهوة وجعله غالبا على أمره قاهرا على نفسه (المذل) الذي يجعل من يشاء مرغوبا عنه والإذلال ضد الإعزاز الحقيقي (السميع) مدرك كل مسموع (البصير) مدرك جميع المبصرات وهما في حقه صفتان تنكشف بهما المسموعات والمبصرات انكشافا تاما (الحكم) الحاكم الذي لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ومرجع الحكم إما إلى القول الفاصل بين الحق والباطل وإما إلى المميز بين الشقي والسعيد بالعقاب والثواب وقيل أصله المنع وسمي العلم حكما لأنها تمنع صاحبها عن شيم الجهال (العدل) العادل البالغ في العدل وهو الذي لا يفعل إلا ما له فعله (اللطيف) أي الملطف كالجميل بمعنى المجمل أو العليم بخفيات الأمور ودقائقها وما لطف منها أو المحسن الموصل للمنافع برفق وقال الحرالي: اللطيف من اللطف وهو إخفاء الأمور في صور أضدادها من نحو ما أخفى ليوسف عليه الصلاة والسلام أناله الملك في إلباس ثوب الرق حتى قال {إن ربي لطيف لما يشاء} (الخبير) العليم ببواطن الأمور من الخبرة وهو العلم بالخفايا الباطنة أو المتمكن من الإخبار عما علمه (الحليم) الذي لا يستفزه غضب ولا يحمله غيظ على استعجال عقوبة وتسارع إلى الانتقام (العظيم) من عظم الشيء إذا كبر عظمة ثم استعير لكل جسم كبير المقدار كبرا يملأ العين كالفيل والجمل أو كبرا يمنع إحاطة البصر بجميع أقطاره كالسماء والأرض ثم لكل شيء كبير القدر على الرتبة وعلى هذا القياس والعظيم المطلق البالغ إلى أقصى مراتب العظمة هو الذي لا يتصوره عقل ولا يحيط بكنهه بصر ولا بصيرة هو الله سبحانه (الغفور) كثير المغفرة وهي صيانة العبد عما يستوجبه من الانتقام بالتجاوز عن ذنبه من الغفر وهو إلباس الشيء ما يصونه عن الدنس قيل والغفار أبلغ منه لزيادة بنائه وقيل الفرق بينهما أن المبالغة في الغفور من جهة الكيفية وفي الغفار من جهة الكمية (الشكور) الذي يعطي الثواب الجزيل على العمل القليل أو المثني على عباده المطيعين أو المجازي عباده على شكرهم (العلي) فعيل من العلو وهو البالغ في علو المرتبة إلى حيث لا رتبة إلا وهي منحطة عنه (الكبير) نقيض الصغير وهما في الأصل يستعملان في الأجسام باعتبار مقاديرها ثم لعالي الرتبة ودانيها والله تعالى كبير بالمعنى الثاني إما باعتبار أنه أكمل الموجودات وأشرفها وإما باعتبار أنه كبير عن مشاهدة الحواس وإدراك العقول (الحفيظ) الحافظ جدا يحفظ الموجودات من الزوال والاختلال مدة ما شاء

  10. ⦗٤٨٦⦘ (المقيت) خالق الأقوات البدنية والروحانية وموصلها إلى الأشباح والأرواح أو المقتدر أو الحافظ للشيء أو المشاهد له (الحسيب) الكافي في الأمور من أحسبني إذا كفاني فعيل بمعنى مفعل كالأثيم أو المحاسب يحاسب الخلائق يوم القيامة فعيل بمعنى فاعل وقيل الشريف والحسب الشرف (الجليل) المنعوت بنعوت الجلال وهو من الصفات التنزيهية كالقدوس قاله الإمام الرازي والفرق بينه وبين الكبير والعظيم أن الكبير الكامل في الذات والجليل الكامل في الصفات والعظيم الكامل فيهما (الكريم) المتفضل الذي يعطي من غير مسألة ولا وسيلة أو المتجاوز الذي لا يستقصي في العقاب أو المقدس من النقائص والعيوب (الرقيب) الذي يراقب الأشياء ويلاحظها فلا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء (المجيب) للداعي إذا دعاه (الواسع) الغني الذي وسع غناه مفاقر عباده ووسع رزقه كافة خلقه أو المحيط علمه بكل شيء (الحكيم) ذو الحكمة وهي عبارة عن كمال العلم وإحسان العمل والإتقان فيه وقد يستعمل بمعنى العليم والمحكم أو هو مبالغة الحاكم (الودود) مبالغة الود ومعناه الذي يحب الخير لجميع الخلائق ويحسن إليهم في جميع الأحوال والمحب لأوليائه (المجيد) مبالغة الماجد من المجد وهو سعة الكرم (الباعث) لمن في القبور للنشور أو باعث الأرزاق لعباده والأولى تفسيره بالأعم (الشهيد) من الشهود وهو الحضور ومعناه العليم بظواهر الأشياء وما تمكن مشاهدته كما أن الخبير العالم ببواطنها وما يتعذر الإحساس به أو مبالغة الشاهد والمعنى يشهد على الخلق يوم القيامة (الحق) الثابت وفي مقابلته الباطل الذي هو المعدوم أو المحق أي المظهر للحق (الوكيل) القائم بأمور العباد وقال الحرالي: من الوكالة وهي تولي الترتيب والتدبير إقامة وكفاية أو تلقيا وترفها فهو سبحانه الوكيل على كل شيء بحكم إقامته له (القوي) الذي لا يلحقه ضعف في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله فلا يمسه نصب ولا لعب ولا يدركه قصور ولا تعب والقوة تطلق على معان مترتبة أقصاها القدرة التامة البالغة إلى الكمال والله سبحانه وتعالى قوي بهذا المعنى أو الذي لا يستولي عليه العجز بحال وقال الحرالي: المقوي من القوي وهي وسط ما بين الحول وظاهر القدرة لأن أول ما يوجد في الباطن من منة العمل ويسمى حولا ثم يحس به في الأعضاء مثلا يسمى قوة وظهور العمل بصورة البطش والتنازل يسمى قدرة ولذلك كان في كلمة لا حول ولا قوة إلا بالله رجع بالأمور والأعمال الظاهرة إلى مسند أمر الله انتهى وأبان بهذا أن القوة أمر زائد على القدرة ومثله في الخلائق ليقرب فهمه وإلا فتعالى ربنا عن الاتصاف بصفات الأجسام من الأعضاء والإحساس والظاهر والباطن في وصفه (المتين) الذي له كمال القوة بحيث لا يعارض ولا يشارك ولا يدانى ولا يقبل الضعف في قوته ولا يمانع في أمره بل هو الغالب الذي لا يغالب ولا يغلب ولا يحتاج في قوته لمادة ولا سبب (الولي) المحب الناصر أو متولي أمر الخلائق (الحميد) المحمود المستحق للثناء وقال الحرالي: من الحمد وهو ثبوت مقتضيات الثناء المستغرق الذي لا يشذ عنه وصف ولا يعقبه تطرق بذم (المحصي) العالم الذي يحصي المعلومات ويحيط بها إحاطة العاد بما يعده وقيل هو القادر قال الحرالي: من الإحصاء وهو الإحاطة بحساب الأشياء وما شأنه التعداد (المبدىء) المظهر من العدم إلى الوجود (المعيد) الذي يعيد المعدوم وقال الحرالي: الوارد في الكتاب من مضمون هذين الاسمين صيغة الفعل في قوله {إنه هو يبدىء ويعيد} فيبدىء من الإبداء وهو الإظهار على وجه التطويل المهيء للإعادة فهو سبحانه وتعالى بدأ الخلق على نحو ما يعيدهم عليه فهو بذلك المبدىء والمعيد (المحيي) ذو الحياة وهو الفعال الدراك معطي الحياة لمن شاء حياته (المميت) خالق الموت ومسلطه على من يشاء قال الحرالي: والوارد في الكتاب من مضمون هذين الاسمين صيغة الفعل في " لا إله إلا هو يحيي ويميت " فيحيي من الإحياء وهو الإظهار من غيب عن تكامل تكون الأمانة على مظهر تكامله عودا من نهاية ذلك التكامل تغييبا إلى بعض ذلك الغيب الذي هو مبدأ التكامل أي فحقيقة الحياة تكامل في الظهور وحقيقة الموت تراجع إلى الغيب (الحي القيوم) القائم بنفسه المقيم لغيره على الدوام على أعلى ما يكون من القيام فإن قوامه بذاته وقوام كل شيء به فيعول

  11. ⦗٤٨٧⦘ للمبالغة (الواجد) الذي يجد كل ما يريده ويطلبه ولا يفوته شيء أو الغنى مأخوذ من الوجد (الماجد) يعني المجيد إلا أن في المجيد مبالغة ليست في الماجد (الواحد) المتعال عن التجزىء فإن الوحدة تطلق ويراد بها عدم التجزئة والانقسام ويكره إطلاق الواحد بهذا المعنى والله تعالى من حيث تعاليه عن أن يكون له مثل فيطرق ذاته التعدد والاشتراك أحد ومن حيث أنه منزه عن التركيب والمقادير لا يقبل التجزئة والانقسام واحد وقال الأزهري: الفرق بين الواحد والأحد أن الأحد بني لنفي ما يذكر معه من العدد تقول ما جاءني أحد والواحد اسم بني لمفتتح العدد تقول جاءني واحد من الناس ولا تقول جاءني أحد فالواحد منفرد بالذات في عدم المثل والنظير والأحد منفرد بالمعنى (الصمد) السيد سمي به لأنه يصمد إليه في الحوائج ويقصد في الرغائب وقال الحرالي: الصمد اسم مطلق وهو الملجأ الذي لا يمكن الخروج عنه لإحاطة أمره فهو راجع إلى اسم الله ومن عرف أنه الصمد لم يصمد لغيره وكان غنيا به في كل أحواله وقال الزجاج: الصمد السيد الذي انتهى إليه السؤدد فلا سيد فوقه (القادر) المتمكن من الفعل بلا معالجة ولا واسطة وقال الحرالي: من القدرة وهي ظهور الأشياء في العيان والشهادة (المقتدر) من الاقتدار وهو الاستيلاء على كل من أعطاه حظا من قدرته ذكره الحرالي وقال القاضي: معناهما ذو القدرة إلا أن المقتدر أبلغ لما في البناء من معنى التكلف والاكتساب فإن ذلك وإن امتنع في حقه تعالى حقيقة لكنه يفيد المعنى مبالغة (المقدم المؤخر) هو الذي يقدم بعض الأشياء على بعض إما بالذات كتقديم البسائط في المركبات أو الوجود كتقديم الأسباب على المسببات أو بالشرف كتقديم الأنبياء والصلحاء على من عداهم وإما بغير ذلك وقال الحرالي: هما من التقديم والتأخير وهو إحكام ترتيب الأشياء بعضها على بعض فلذلك نزلا منزلة اسم واحد (الأول والآخر) قال الحرالي: هما اسما إحاطة بتقديم الأول على كل أول وإحاطة الآخر بكل آخر فيه البدء أو إليه الانتهاء فليس قبله شيء ولا بعده شيء بل هو مبدأ الوجود ومنتهاه منه أبدا وإليه يعود (الظاهر الباطن) أي الظاهر وجوده بآياته ودلائله المثبتة في أرضه وسمائه إذ ما من ذرة في السماوات ولا في الأرض إلا وهي شاهدة باحتياجها إلى مدبر دبرها ومقدر قدرها والباطن بذاته المحتجب عن نظر العقل بحجب كبريائه (الوالي) الذي تولى الأمور وملك الجمهور (المتعالي) البالغ في العلاء المرتفع عن النقائص (البر) المحسن الذي يوصل الخيرات لمن كتبها له بلطف وإحسان وقال الحرالي: البر اسم مطلق لكونه على بناء فعل وليس من أبنية الاشتقاق والجاري على الاشتقاق منه بار ولم يحفظ من أسماء الله تعالى وهو تمام الاكتفاء بما به التربية من مقتضى اسم الرب (التواب) الذي يرجع بالإنعام على كل مذنب حل عقد أصره ورجع إلى التزام الطاعة بقبول توبته من التوب وهو الرجوع أو الذي يوفق المذنبين للتوبة فسمي المسبب للشيء باسم المباشر له (المنتقم) المعاقب للعصاة على ذنوبهم افتعال من نقم الشيء إذا كرهه غاية الكراهة قال ابن العربي: الألوهية تقتضي أن يكون في العالم بلاء وعافية فليس إزالة المنتقم من الموجود أولى من إزالة الغافر والعفو والمنعم ولو بقي من الأسماء ما لا حكم له لكان معطلا والتعطيل في الألوهية محال فعدم أثر الأسماء محال (العفو) الذي يمحو السيئات ويتجاوز عن المعاصي وهو أبلغ في الغفور لأن الغفران ينبىء عن الستر والعفو ينبئ عن المحو وأصل العفو القصد لتناول الشيء سمي به المحو لأنه قصد لإزالة المحو (الرؤوف) ذو الرأفة وهي شدة الرحمة وهو أبلغ من الرحيم بمرتبة ومن الراحم بمرتبتين (مالك الملك) الذي ينفذ مشيئته في ملكه تجري الأمور فيه على ما يشاء أو هو الذي له التصرف المطلق في علو ملكه ومالك بلا حجر ولا تردد ولا استثناء ولا توقف (ذو الجلال والإكرام) الذي لا شرف ولا كمال إلا وهو له ولا كرامة ولا مكرمة إلا وهي منه (المقسط) الذي ينتصف للمظلومين ويدرأ بأس الظلمة عن المستضعفين يقال

  12. ⦗٤٨٨⦘ قسط إذا جار وإذا عدل أو أزال الجور وقال الحرالي: من القسط وهو القيام بأتم الوزن وأعدل التكافىء (الجامع) المؤلف بين أشتات الحقائق المختلفة والمتضادة متزاوجة وممتزجة في الأنفس والأفاق أو الجامع لأوصاف الحمد والثناء (الغني) المستغني عن كل شيء (المغني) معطي كل شيء ما يحتاجه (المعطي) من شاء ما شاء لا مانع لما أعطى (المانع) الدافع لأسباب الهلاك والنقصان في الأبدان والأديان أو من المنعة أي يحوط أولياءه وينصرهم أو من المنع أي يمنع من يستحق المنع (الضار النافع) الذي يصدر عنه النفع والضر إما بواسط أو بغيره (النور) الظاهر بنفسه المظهر لغيره (الهادي) {الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} خاصته إلى معرفة ذاته فاطلعوا بها على معرفة مصنوعاته وهدى عامة خلقه إلى مخلوقاته فاستشهدوا بها على معرفة ذاته وصفاته (البديع) المبدع وهو الآتي بما لم يسبق إليه أو الذي لم يعهد مثله (الباقي) الدائم الوجود الذي لا يقبل الفناء (الوارث) الباقي بعد فناء العباد فيرجع إليه الأملاك بعد فناء الملاك (الرشيد) الذي ينساق تدبيره إلى غاية السداد من غير استشارة ولا إرشاد أو مرشد الخلق إلى مصالحهم فعيل بمعنى فاعل وقال الحرالي: الرشيد من الرشد وهو التولي بأمر لا يناله تعقب ولا يلحقه استدراك (الصبور) الذي لا يستعجل في مؤاخذة العصاة أو الذي لا تحمله العجلة على المنازعة إلى الفعل قبل أوانه وهو أعم من الأول وفارق الحليم بأن الصبور يشعر بأنه يعاقب في العقبى بخلافه وأصل الصبر حبس النفس عن المراد فاستعير لمطلق التأني في الفعل قال الحرالي: الصبور من الصبر وهو احتمال الأذى الذي هو وصف المتنزه بما يتنزه عنه ولاستحقاق التنزيه والتسبيح كان ذلك في حقه سبحانه وتعالى أشد

  13. (ت) في الدعوات (حب ك هب) كلهم (عن أبي هريرة) قال التنائي غريب لا نعلم ذكر الأسماء إلا في هذا الخبر وذكره آدم ابن أبي إياس بسند آخر ولا يصح انتهى قال النووي في الأذكار إنه أي حديث الترمذي هذا حديث حسن وقدم المصنف هذه الرواية على ما بعدها لأنها أرجح الثلاثة وعليها شرح الأكثر

    ج ٤ ص ٤٨٨٢٣٦٨ - (إن لله تسعة وتسعين اسما) بتقديم التاء على السين فيهما قال بعضهم: مفهوم الاسم قد يكون نفس الذات والحقيقة وقد يؤخذ باعتبار الأجزاء وقد يكون مأخوذا باعتبار الصفات والأفعال والسلوب والإضافات ولا خفاء في تكثير أسماء الله تعالى بهذا الاعتبار وامتناع ما يكون باعتبار الجزء لتنزهه سبحانه عن التركيب (من أحصاها كلها) علما وايمانا أو عدا لها حتى يستوفيها فلا يقتصر على بعضها بل يثني على الله تعالى ويدعوه بكلها أو في رواية لابن مردويه بدل من أحصاها من دعا بها (دخل الجنة) مع السابقين الأولين أو بغير عذاب (أسأل الله) أي أطلب من الذات الواجب الوجود لذاته قال ثعلب: مفرد فيه توحيد مجرد وخاصيته زيادة اليقين بتيسير المقاصد المحمودة في الذات والصفات والأفعال فقد قالوا من دوامه كل يوم ألف مرة بصيغة يا ألله يا هو رزقه الله كمال اليقين وفي الأربعين الادريسية يا ألله المحمود في كل فعاله قال السهروردي: من تلاه يوم الجمعة قبل الصلاة على طهارة ونظافة خاليا سرا مائتي مرة يسر الله له مطلوبه وإن كان ما كان وإن تلاه مريض أعجز الأطباء علاجه برىء ما لم يكن حضر أجله (الرحمن) فعلان من الرحمة التي هي ظهور أمره تعالى في الخلق بنوع من الرفق وخاصيته على وفق معناه صرف المكروه عن ذاكره وحامله ويذكر مئة مرة بعد كل صلاة في جمعية وخلوة فيخرج الغفلة والنسيان وفي الأربعين الادريسية يا رحمن كل شيء وراحمه قال يكتب بزعفران ممسك ويدفن في بيت من أخلاقه شرسة ضيقة تتبدل طباعه ويظهر فيه الحياء والرحمة والعطف والمسكنة (الرحيم) فعيل من الرحمة قيل وهو أبلغ مما قبله في الصيغة لأن مقتضاه الإمداد وهو بعد الإيجاد فله متعلقان في الأثر ووجهان في المعنى ولما كانت صورة الامداد يظهر أثرها من الخلق جاز إطلاق هذا الاسم عليهم على وجه يليق بهم واختص بالمؤمنين {وكان بالمؤمنين رحيما} وإمداد الكافر إنما هو استدراج {إنما نملي لهم ليزدادوا

  14. ⦗٤٨٩⦘ إثما} فإمداد الكافر نقمة وإمداد المؤمن رحمة وخاصيته رقة القلوب ورحمة الخلق فمن داومه كل يوم مئة مرة كان له ذلك فمن خاف الوقوع في مكروه ذكره مع ما قبله وحمله قال السهروردي: إذا كتب وحل في ماء وصب في أصل شجرة ظهرت بركتها ومن شرب الماء اشتاق لكاتبه (الإله) المنفرد بالألوهية قال الاقليشي: الصحيح أن الله وإله اسمان على حيالهما وأن الله يتسمى بإله ولا يتسمى بلاه وإن كان يجوز كون أصل الله إله فقد انتقل حكمه وثبت الله اسما له وثبت له أيضا إله فالإله هو الذي يأله إليه كل شيء أي يلجأ ولذلك يضاف إلى كل موجود في الوجود والله هو الذي تأله إليه العقول العالمة به أي تتحير (الرب) المالك أو السيد أو القائم بالأمر والمصلح أو المربي (المالك) المتصرف في المخلوقات بالقضايا والتدبيرات دون احتياج ولا حجر ولا مشاركة غير مع وصف العظمة والجلال ومن علم أنه الملك الحق الذي ينتهي الآمال إليه جعل همته وقفا عليه فلم يتوجه في كل أموره إلا إليه وخاصية صفاء القلب وحصول الغنى ونحو الأمرة فمن واظبه وقت الزوال كل يوم مئة مرة صفا قلبه وزال كدره ومن قرأه بعد الفجر كل يوم مئة وعشرين مرة أغناه الله من فضله (القدوس) فعول من القدس صيغة مبالغة وحقيقته الاعتلاء عن قبول التغير وخاصيته أن يكتب سبوح قدوس رب الملائكة والروح على خبز أثر صلاة الجمعة فآكله بعد ذكر ما وقع عليه يفتح الله له العبادة ويسلمه من الآفات وزيادة (السلام) ذو السلامة من كل آفة ونقص وحقيقة السلامة استواء الأمر والتوسط بين طرفي ظهور الرحمة والمحنة وتوسط حال بين منعم عليه ومنتقم منه وخاصيته صرف المصائب والآلام حتى إذا قرىء على مريض مئة وإحدى وعشرين مرة برىء ما لم يحضر أجله أو خفف عنه (المؤمن) المصدق لمن أخبر عنه بأمره بإظهار دلائل صدقه قال إمام الحرمين: وهو يرجع إلى التأمين بمجموع القول والفعل ونسق بالسلام لمزيد معنى التأمين على السالم لما فيه من الإقبال والقبول وخاصيته وجود التأمين وحصول الصدق والتصديق ومن خاصيته أن يذكره الخائف ستا وثلاثين مرة يأمن على نفسه وماله ويزاد بحسب القوة والضعف (المهيمن) الشاهد المحيط بداخلة ما شهد فيه ومن عرف أنه المهيمن خضع تحت جلاله وراقبه في كل أحواله وخاصيته الحصول على شرف الباطن وعزته برفع الهمة وعلوها تقرأ مئة مرة بعد الغسل والصلاة بخلوة وجمع خاطر لما يريد (العزيز) الممتنع عن الإدراك الغالب على أمره المرتفع عن أوصاف الخلق ومن عرف أنه العزيز رفع همته عن الخلق قال المرسي: والله ما رأيت العز إلا في رفع الهمة عن الخلائق وقال ابن عطاء الله يقال لك إذا استندد لغير الله ففقدته أنظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا وخاصيته وجود الغنى والعز صورة أو حقيقة أو معنى فمن ذكره أربعين يوما كل يوم أربعين مرة أغناه الله وأعزه ولم يحوجه لأحد (الجبار) من الجبر الذي هو تلافي الأمر عند اختلاله أو من الإجبار الذي هو إنفاذ الحكم وخاصيته الحفظ من ظلم الجبابرة والمعتدين سفرا وحضرا يذكر صباحا ومساءا (المتكبر) المظهر كبرياءه لعباده بظهور أمره حتى لا يبقى كبرياء لغيره قال إمام الحرمين: وهو اسم جامع لمعاني التنزيه وهو من الأسماء الذي جبلت الفطر على اعتقاد معناه كما جبلت على افدمان لاسم الله وخاصيته الجلالة والبركة حتى أن من ذكره ليلة دخوله بزوجته عند دخوله عليها وقبل جماعها عشرا رزق ولدا ذكرا صالحا (الخالق) موجد الكائنات وممدها ومشيدها وقيومها والتخليق إيجاد الممكن وإبرازه للوجود فهو من معاني القدرة وخاصيته أن يذكر في جوف الليل فينور قلب ذاكره ووجهه (البارىء) المهيء كل ممكن لقبول صورته في خلقه فهو من معاني الإرادة وخاصيته أن يذكر سبعة أيام متوالية كل يوم مئة مرة للسلامة من الآفات (المصور) معطي كل مخلوق ماله من صورة وجوده بحكمته فهو من معاني الحكيم بهذه الثلاثة ظهر الوجود وخاصيته الإعانة على الصنائع العجيبة وظهور الثمار حتى أن العاقر إذا ذكرته كل يوم إحدى وعشرين مرة على صوم بعد الغروب وقبل الفطر سبعة أيام وتفطر على ماء زال عقمها ويصور الولد في رحمها (الحكيم) المحكم للأشياء حتى صدرت متقنة على وفق علمه وإرادته بقضائه وقدره وخاصيته دفع الدواهي وفتح باب الحكمة (العليم) بمعنى

  15. ⦗٤٩٠⦘ العالم والعالم من قام به العلم وهو صفة معنوية متعلقة بالمعلومات واجبة وجائزة ومستحيلة وخاصيته تحصيل العلم والمعرفة فمن لازمه عرف الله حق معرفته على الوجه اللائق به (السميع) الذي انكشف كل موجود لصفة سمعه فكان مدركا لكل مسموع من كلام وغيره وخاصيته إجابة الدعاء فمن قرأه يوم الخميس بعد صلاة الضحى خمس مئة مرة كان مجاب الدعاء (البصير) المدرك لكل موجود برؤيته وخاصية وجود التوفيق فمن قرأه قبل صلاة الجمعة مئة مرة فتح الله عين بصيرته ووفقه لصالح القول والعمل (الحي) الموصوف بالحياة التي لا يجوز عليها فناء ولا موت ولا يعتريها قصور ولا عجز ولا تأخذه سنة ولا نوم وخاصيته ثبوت الحياة في كل شيء (القيوم) القائم بنفسه الذي لا يفتقر إلى غيره قال الحرالي: من القيام مؤكدا بصيغة المبالغة فيعول إنباء عن القيام بالأمور أولها وآخرها باطنها وظاهرها وخاصيته حصول القيام والقيومية ذاتا ووصفا قولا وفعلا فمن ذكره مجردا ذهب عنه النوم (الواسع) الذي وسع علمه ورحمته كل شيء وقال الحرالي: من السعة وهي إحاطة الأمر بكل ما شأنه الإحاطة من معنى القدرة والعلم والرحمة وسع كل شيء رحمة وعلما وخاصيته حصول السعة والجاه وسعة الصدر والقناعة والسلامة من نحو حرص وغل وحقد وحسد لذاكره الملازم (اللطيف) بمعنى الخفي عن الإدراك أو العالم بالخفيات وخاصيته دفع الآلام فمن ذكره عدده الواقع عليه وهو يشاهد الجلالة أثر في المقام ومن ذكره كل يوم مئة مرة أو مئة وثلاثين أو ثمانين مرة وسع عليه ما ضاق وكان ملطوفا به (الخبير) العليم بدقائق الأمور التي لا يصل إليها غيره إلا بالاختيار أو الاحتيال وقال الحرالي: هو من الخبرة أي إظهار ما خفي في الأشياء إظهار وفاء وخاصيته حصول الإخبار بكل شيء فمن ذكره سبعة أيام أتته الروحانية بكل خير يريده من أخبار السنة والملوك وأخبار القلوب ومن كان في يد إنسان يؤذيه فليكثر قراءته (الحنان) بالتشديد الرحيم بعباده من قولهم فلان يتحنن على فلان أي يترحم ويتعطف عليه (المنان) الذي يشرف عباده بالامتنان بماله من عظيم الإنعام والإحسان (البديع) المبدع أو الذي لا مثل له وخاصيته قضاء الحوائج ودفع الجوائح فمن قرأه سبعين ألف مرة كان له ذلك (الودود) كثير الود لعباده والتودد لهم بوار النعم وصرف النقم وإيصال الخيرات ودفع المضرات وخاصيته ثبوت الود سيما بين الزوجين فمن قرأه ألف مرة على طعام وأكله مع زوجته غلبتها محبته ولم يمكنها سوى طاعته (الغفور) هو من معنى الغفار إلا أن الغفار يقتضي العموم في الأزمان والأفراد والغفور يقتضي المبالغة في كثرة ما يغفر وخاصيته دفع الألم حتى أنه ليكتب للمحموم ثلاث مرات فيبرأ وإن كتب سيد الاستغفار وجرع لمن صعب عليه الموت انطلق لسانه وسهل عليه الموت ذكره البلالي وجرب (الشكور) المجازي بالخير الكثير على العمل اليسير وقال الحرالي: من الشكر وهو إظهار مستبطن الخير فعلا أو قولا وخاصيته التوسعة ووجود العافية في البدن وغيره بحيث لو كتبه من به ضيق نفسي أو تعب في البدن وثقل في الجسم وتمسح به وشرب منه برىء (المجيد) ذو الشرف الكامل والملك الواسع الذي لا غاية له ولا يمكن الزيادة عليه ولا الوصول لشيء منه وخاصيته تحصيل الجلالة والمجد والطهارة ظاهرا وباطنا حتى في عالم الأبدان والصور فقد قالوا إذا صام الأبرص أيام المرض وقرأه كل يوم عند الفطر كثيرا برىء بسبب أو بلا سبب وقيل إن البرص إذا جاوز خمسين سنة لا يبرأ لسريانه في كلية التركيب فلا يزول إلا بتحول الذات وذلك متوقف على الموت (المبدىء) مظهر الكائنات من العدم الغيبي إلى الوجود العيني وخاصيته يقرأ على بطن الحامل سحرا تسعا وعشرين مرة يثبت ما في بطنها ولا ينزلق (المعيد) مرجع الأكوان بعد العدم وخاصيته أن يذكر مرارا لتذكار المحفوظ إذا نسي سيما إذا أضيف له الأول (النور) مظهر الأعيان من العدم إلى الوجود قال الحرالي:

    ⦗٤٩١⦘ هو مظهر المظاهر المبين لذات كل شيء وفرقانه على أتم ما شأنه أن يبين ويظهر وخاصيته تنوير القلب لذاكره وجوارحه (البارىء) من يخرج الأشياء من العدم إلى الوجود (الأول) الذي لا مفتتح لوجوده (الآخر) الذي لا مختتم له لثبوت قدمه واستحالة عدمه فكل شيء منه بدأ وإليه يعود وخاصية الآخر الأول جمع الشمل فإذا واظبه مسافر كل يوم جمعة ألفا انجمع شمله وخاصيته صفاء الباطن عما سواه تعالى فإذا واظبه كل يوم مئة خرج من قلبه ما سواه تعالى (الظاهر الباطن) الواضح الربوبية بالدلائل المحتجب عن التكيف والأوهام فهو الظاهر من جهة التعريف الباطن من جهة التكيف قال في الحكم: أظهر كل شيء لأنه الباطن وطوى وجود كل شيء لأنه الظاهر وخاصية الأول إظهار نور الولاية على قلب قارئه وقالبه والثاني وجود الأنس لمن قرأه كل يوم ثلاث مرات في كل مرة ساعة زمانية (العفو) الذي يترك المؤاخذة بالذنب حتى لا يبقى له أثر فيعفو أثره أي يندرس ويذهب ويؤخذ من قولهم عفا الأثر إذا ذهب وخاصيته أن من أكثر ذكره فتح له باب الرضى (الغفار) الكثير المغفرة لعباده والمغفرة الستر على الذنوب وعدم المؤاخذة وخاصيته وحود المغفرة فمن ذكره أثر صلاة الجمعة مئة مرة ظهرت له آثار المغفرة (الوهاب) من الهبة وهي العطية بلا سبب سابق ولا استحقاق ولا مقابلة ولا جزاء وفي صيغته من المبالغة ما لا يخفى وخاصيته حصول الغنى والفبول والهيبة والإجلال لذاكره ومن داومه في سجود صلاة الضحى فله ذلك ويذكر مركبا مع اسمه الكريم ذي الطول الوهاب للبركة في المال والجاه (الفرد) الذي لا شفع له من صاحبة أو ولد لعدم مجانسته غيره وخاصيته ظهور عالم القدرة وآثارها حتى لو ذكره ألفا في خلوة وطهارة ظهرت له من ذلك عجاب وغرائب بحسب قوته وضعفه (الأحد) الذي انقسامه مستحيل قال الأفلشي: الفرق بينه وبين الواحد أن الواحد هو الذي ليس بمنقسم ولا متحيز فهو اسم لعين الذات فيه سلب الكثرة عن ذاته والأحد وصفا لذاته فيه سلب النظير والشريك عنه فافترقا وقال السهيلي: أحد أبلغ وأعم ألا ترى أن ما في الدار أحدا وأبلغ من ما فيها واحد وقال بعضهم: قد يقال إنه الواحد في ذاته وصفاته وأفعاله والأحد في وحدانيته إذ لا يقبل التغير ولا التشبه بحال (الصمد) الذي يصمد إليه في الحوائج أي يقصد فيها وخاصيته حصول النجاح والصلاح فمن قرأه عند السحر مئة وخمسة وعشرين مرة كل يوم ظهر عليه آثار الصدق والصديقية (الوكيل) المتكفل بمصالح عباده الكافي لهم في كل أمر. وقال الحرالي: من الوكالة وهي تولي الترتيب والتدبير إقامة وكفاية أو تلقيا وترفيها وخاصيته نفي الحوائج والصائد فمن خاف ريحا أو صاعقة فليكثر منه فإنه يصرف عنه ويفتح أبواب الخير والرزق (الكافي) عبده بإزالة كل جائحة وحده (الحسيب) من الحسب بالتحريك السؤدد والشرف الكامل أو من الحسب الذي هو الإكتفاء أي المعطي لعباده كفايتهم من قولهم حسبي أي يكفيني أو من الحساب أي المحاسب لعباده على أعمالهم وخاصيته وقوع الأمن بين ذوي الأنساب والقرابات فيقرأه من يخاف عليه من قريبه كل يوم قبل الطلوع وبعد الغروب سبعا وسبعين مرة فإن الله يؤمنه قبل الأسبوع ويكون الإبتداء يوم الخميس (الباقي) الذي لا يجوز عليه العدم ولا الفناء وخاصيته أن من ذكره ألف مرة تخلص من ضده وهمه وغمه (الحميد) الموصوف بالصفات العلية التي لا يصح معها الحمد لغيره ولا يثنى عليه حقيقة سواه وخاصيته إكتساب المحامد في الأخلاق والأفعال والأقوال (المقيت) معطي كل موجود ما قام به قوامه من القوت والقوة الحسية والمعنوية وخاصيته وجود القوت والقوة فالصائم إذا قرأه وكتبه على التراب وبله ثم شمه قواه على ما هو به ومن قرأه على كوز سبعا ثم كتب عليه وكان يشرب فيه في السفر أمن وحشة السفر سيما إن أضاف إليه قراءة سورة قريش صباحا ومساء وقد جربت لذلك وللأمن فيه (الدائم) الذي لا يقبل الفناء فلا انقضاء لديموميته قال الأقليشي: وهو وصف ذات سلبي كالباقي إلا أن في الدائم زيادة معنى وهو أن الدائم الباقي على حالة واحدة وثبوت الدوام له ضروري وما ثبت قدمه استحال عدمه وقال بعضهم: الدائم هو الذي لا انصرام لوجود ولا انقطاع لبقائه (المتعالي)

  16. ⦗٤٩٢⦘ المرتفع في كبريائه وعظمته وعلو مجده عن كل ما يدرك أو يفهم من أوصاف خلقه وخاصيته وجود الرفعة وصلاح الحال حتى أن الحائض إذا لازمته أيام حيضها أصلح الله حالها (ذا الجلال والإكرام) الذي له العظمة والكبرياء والإفضال التام وخاصيته وجود العزة والكرامة وظهور الجلالة (الولي) المتولى لأمور عباده المختصين بإحسانه {والله ولي المتقين} {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} وخاصيته ثبوت الولاية الملازمة حتى أنه يحاسب حسابا يسيرا وتيسير أموره حتى أن من ذكره كل يوم جمعة ألفا نال مطالبه (النصير) كثير النصر لأوليائه نعم المولى ونعم النصير (الحق) الثابت الوجود على وجه لا يقبل الزوال ولا العدم ولا التغيير والكل منه وإليه فكل شيء دونه باطل إذ لا حقيقة لمن دونه من ذاته ولا في ذاته. . . ألا كل شيء ما خلا الله باطل. . . وخاصيته أن يكتب في كاغد مربع على أركانه الأربع ويجعله في كفه سحرا ويرفعه إلى السماء يكفيه الله ما أهمه (المبين) المظهر للصراط المستقيم لمن شاء هدايته من خلقه ومن لازم لا إله إلا الله الملك الحق المبين في كل يوم مئة مرة استغنى من فقره وحصل على تيسير أمره (الباعث) مثير الساكن في حالة أو وصف أو حكم أو نوم أو غيره فهو باعث الرسل بالأحكام والمولى للقيام والقائم باليقظة من المنام وخاصيته بعث عالم الغيب فمن وضع يده على صدره عند النوم وقرأه مئة مرة نور الله قلبه ورزقه العلم والحكمة (المجيب) الذي يسعف السائل بمقتضى فضله حالا ومآلا بأن يعطيه مراده وما هو أفضل أو أسلم أو أصلح في علمه وخاصيته إسراع الإجابة بأن يذكر مع الدعاء سيما مع اسمه السميع (المحيي) خالق الحياة ومعطيها لكل من شاء حياته على وجه يريده ومديمها لمن شاء دوامها له كما شاء بسبب وغيره وخاصيته وجود الألفة فمن خاف الفراق أو الحبس فليقرأه على بدنه (المميت) خالق الموت ومسلطه على من شاء من الأحياء متى شاء وكيف شاء بسبب وبدونه وقد يكون من ذلك في المعاني وجها فيحيي القلوب بنور المعرفة كما أحيا الأجسام بالأرواح ويميتها بعارض الغفلة ونحوها وخاصيته أن يكثر منه المسرف والذي لم تطاوعه نفسه على الطاعة (الجميل) في ذاته وصفاته وأفعاله قال الأقليشي: وهو صفة ذانية سلبية إذ الجميل من الخلق من حسنت صفاته وانتفى عنه الشين وقد يكون صفة فعل بمعنى مجمل (الصادق) في وعده وإيعاده (الحفيظ) مدبر الخلائق وكالؤهم عن المهالك أو العالم بجميع المعلومات علما لا تغير له ولا زوال وخاصيته أنه ما حمله أحد ولا ذكره في مواضع الاحتمال إلا وجد بركته لوقته حتى أن من علقه عليه لو نام بين السباع لم تضره (المحيط) بجميع مخلوقاته وبما كان وما يكون منهم من الظواهر والبواطن (الكبير) الذي يصغر عند ذكر وصفه كل شيء سواه فهو يحتقر كل شيء في جنب كبريائه وخاصيته لفتح باب العلم والمعرفة لمن أكثر ذكره وإن قرىء على طعام وأكله الزوجان تصالحا وتوافقا (القريب) من لا مسافة تبعد عنه ولا غيبة ولا حجب يمنع منه (الرقيب) الذي لا يغفل ولا يذهل ولا يجوز عليه ذلك فلا يحتاج لمدبر ولا منبه وخاصيته جمع الضوال وحفظ الأهل والمال فصاحب الضالة يكثر قراءته فيجمع عليها ويقرأه من خاف على الجنين في بطن أمه سبع مرات فيثبت ومن أراد سفرا يضع يده على عنق من يخاف عليه المنكر من أهل أو ولد ويقوله سبعا يأمن عليه (الفتاح) المتفضل بإظهار الخير والسعة على أثر ضيق وانفلاق وخاصيته تيسير الأمور وتنوير القلب والتمكين من أسباب الفتح فمن قرأه إثر صلاة الفجر إحدى وسبعين مرة ويده على صدره طهر قلبه وتنور سره وتيسر أمره وفيه سر تيسير الرزق (التواب) الذي يكثر منه التوبة على عباده وخاصيته دفع الظلم وتحقيق التوبة ومن قرأه إثر صلاة الضحى ثلاث مئة وستين مرة تحققت توبته ومن قرأه على ظالم عشر مرات خلص منه مظلومه (القديم) الذي لا ابتداء لوجوده (الوتر) المنفرد بالتوحيد (الفاطر) المخترع المبدع فاطر السماوات والأرض وهو من صفات الفعل (الرزاق) ممد كل كائن بما يتحفظ به صورته ومادته فإمداد الأجسام بالأغذية والعقول والقلب بالفهم والأرواح بالتجليات وخاصيته سعة الرزق يقرأ قبل صلاة الفجر في كل

  17. ⦗٤٩٣⦘ ناحية من البيت عشرا يبدأ باليمين من جهة القبلة ويستقبلها في كل ناحية إن أمكن (العلام) البالغ في العلم لكل معلوم وخاصيته تحصيل العلم والمعرفة فمن واظبه عرف الله حق معرفته (العلي) المرتفع عن مدارك العقول ونهاياتها في ذاته وصفاته وأفعاله فليس كذاته ذات ولا كصفته صفة ولا كاسمه اسم ولا كفعله فعل وخاصيته الرفع من أسافل الأمور إلى أعاليها فيكتب ويعلق على الصغير فيبلغ وعلى الغريب فينجمع شمله وعلى الفقير فيجد غنى (العظيم) الذي يحتقر عند ذكر وصفه كل شيء سواه فهو العظيم على الإطلاق وخاصيته وجود العافية والبرء من المرض لمن يكثر من ذكره ولم يكن حضر أجله (الغني) الذي لا يحتاج إلى شيء في ذاته ولا في صفاته ولا أفعاله إذ لا يلحقه نقص ولا يعتريه عارض وخاصيته وجود العافية في كل شيء فمن ذكره على مرض أو بلاء في بدنه أو غيره أذهبه الله عنه وفيه سر الغنى ومعنى الاسم الأعظم لمن أهل له (المغني) معطي الغنى أي الكفاية لمن شاء من عبيده وخاصيته وجود الغنى فيقرأه الآيس من الخلق كل يوم ألف مرة يغنيه الله وإن قرأه عشر جمع كل ليلة جمعة عشرة آلاف ظهر الأثر على أثرها (المليك) مبالغة من المالك لأن فعيلا في اللسان مصوغ للمبالغة في اسم الفاعل (المقتدر) بمعنى القادر أو أخص كما مر وخاصيته وقوع التدبير من مولاه له فمن قرأه عند انتباهه من نومه نظرا دبره الله فيما يريد حتى لا يحتاج إلى تدبير (الأكرم) أي الأكثر كرما من كل كريم (الرؤوف) من الرأفة وهي أشد الرحمة فالرأفة باطن الرحمة والرحمة من أخص الأوصاف الإرادية لأن الرحمة إرادة كشف الضرر ودفع السوء بنوع عطف والرأفة بزيادة لطف ورفق وخاصيته أن من ذكره عند الغضب عشرا وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم مثلها سكن غضبه وكذا من ذكر بحضرته (المدبر) لأسرار خلقه بما تحار فيه الألباب وهو اسم فاعل من دبر يدبر إذا نظر في عواقب الأمور وخاصيته وقوع التدبير من الله تعالى له فمن لازمه شهد أن التدبير في ترك التدبير (المالك) وهو اسم جامع لمعاني الصفات العلا وإحاطة العلم والاقتدار بحيث لا يعزب عن علمه شيء مما هو ملكه ولا يعجز عن إنفاذ ما يقتضيه حكمه ومن فسره بالخلق أخذ طرفا من معناه وكذا من فسره بالقدرة وخاصيته صفاء القلب والتخلص عن شوائب الكدر لمن داوم ذكره (القاهر) من القهر وهو الاستيلاء على الشيء من جهة أمر ظاهره من جهة الملك والسلطان وباطنه من جهة علو المكانة وقيام الحجة ذكره الحرالي وأشار بآخره إلى قوله تعالى {وهو القاهر فوق عباده} وخاصيته إذهاب حب الدنيا وعظمة ما سوى الله من قلبه وضعف النفس عن التعلقات الدنيوية فمن أكثر ذكره حصل له ذلك وظهرت له آثار النصر على عدوه بقهره (الهادىء) مرشد العباد أمرا وتوفيقا فهو {الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} وخاصيته هداية قلب حامله وذاكره وإن ذاكره يرزقه التحكم في البلاد وله وضع وملدة واختصاص (الشاكر) الثاني بالجميل على من فعله من عباده المثيب عليه من بحر إمداده وإنعامه (الكريم) الرفيع القدر العظيم الشأن ومنه أن هذا الأملاك كريم وهذا كرم الذات وكرم الأفعال البداء بالنوال قبل السؤال والإعطاء بلا حد ولا زوال وهو تعالى كريم ذاتا وصفاتا وفعلا وخاصيته وجود الكرم والإكرام فمن دارم ذكره عند النوم أوقع الله في القلوب إكرامه (الرفيع) البالغ في إرتفاع المرتبة (الشهيد) الحاضر الذي لا يغيب عنه معلوم ولا مرئي ولا مسموع ولا يحتاج فيه إلى تعريف بل هو المعرف لكل شيء {أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد} وخاصيته الرجوع عن الباطل إلى الحق حتى أنه إذا أخذ من جبهة الولد العاق شعرا وقرأ عليه أو على الزوجة كذلك ألفا صلح حالهما (الواحد) المنفرد في ذاته وصفاته وأفعاله فهو أحد في ذاته لا ينقسم ولا يتجزأ واحد في صفاته لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء واحد في أفعاله لا شريك له ولا نظير وخاصيته إخراج الخلق من القلب فمن قرأه كل يوم ألف مرة أخرج الخلائق

  18. ⦗٤٩٤⦘ من قلبه فكفي خوف القلب وهو أصل كل بلاء (ذو الطول) الإضافة لذلك إذ الطول اتساع الغنى والفضل يقال طال عليهم يطول إذا أفضل فلما كان يطول على عباده بطوله ويوسعهم بجزيل عطائه سمي به (ذا المعارج) أي المصاعد قال الاقليشي: والأظهر أن الإضافة ملكية أو تكون المعارج المراقي الموضوعة لعروج الملائكة ومن يعرج عليها إلى الله ويحتمل كونه من إضافة الصفة إلى الموصوف فتكون المعارج الدرجات العالية والأوصاف الفاضلة التي استحقها لذاته (ذا الفضل) الزيادة في العطاء (الخلاق) الكثير المخلوقات (الكفيل) المتكفل بمصالح خلقه (الجليل) من له الأمر النافذ والكلمة المسوعة ونعوت الجلال كالملك والغنى إلى هنا تم الكلام على شرح ما في هذا الخبر من الأسماء قال الحافظ ابن حجر هذا يخالف سياق الترمذي في الترتيب والزيادة والنقصان وإنما ترك العاطف بين هذه الأسماء في هذا الخبر وما قبله إشعارا باستقلال كل من الصفات الكمالية فيها قصد من ذكره ولأن شيئا منها لا يؤدي جميع مفهوم اسم الذات العلم وقد يذكر بالعطف للمناسبة والتصريح بالاجتماع وقد تذكر في بعض وتترك في بعض تفننا فإنه يوجب توجه الذهن أو لزيادة مناسبة وكمال علاقة

  19. (ك) من حديث عبد العزيز بن الحصين عن أبي أيوب وعن هشام بن حسان جميعا عن ابن سيرين عن أبي هريرة (وأبو الشيخ [ابن حبان] ) الأصبهاني (وابن مردويه معا في التفسير) أي تفسير القرآن (وأبو نعيم) الحافظ (في الأسماء الحسنى) أي في شرحها كلهم (عن أبي هريرة) قال الحاكم وعبد العزيز ثقة وتعقب الحافظ ابن حجر فقال بل هو متفق على ضعفه وهاه الشيخان وابن معين اه وفي الميزان عن البخاري ليس بالقوي عندهم وعن ابن معين ضعيف وعن مسلم ذاهب الحديث وعن ابن عدي الضعف على رواياته بين ثم ساق له مما أنكر عليه هذا الحديث

    ج ٤ ص ٤٩٤٢٣٦٩ - (إن لله) تعالى (تسعة وتسعين اسما مئة إلا واحدا) بدل من تسعة وتسعين وفائدته التأكيد والمبالغة في التقدير والمنع من الزيادة في القياس ذكره بعضهم قال أبو البقاء روى مئة بالنصب بدل من تسعة وتسعين وبالرفع بتقدير هي مئة وقوله إلا واحدا منصوب على الاستثناء وبالرفع على أن تكون إلا بمعنى غير فتكون صفة لمئة وروى مئة إلا واحدة قال الطيبي: أنت ذهابا إلى معنى التسمية أو الصفة أو الكلمة وبين وجه كونها إلا واحدا بقوله (إنه وتر) أي فرد (يحب الوتر) أي يرضاه ويحبه فشرع لنا وترين وترا بالنهار وهو صلاة المغرب ووترا بالليل ليكون شفعا لأن الوترية في حق المخلوق محال قال تعالى {ومن كل شيء خلقنا زوجين} حتى لا تنبغي الأحدية إلا لله تعالى (من حفظها دخل الجنة: الله) اسم جامع محيط بجميع الأسماء وبمعانيها كلها (الواحد) في ذاته وصفاته {ليس كمثله شيء} ومن عرف أنه الواحد أفرد قلبه له فلا يرى في الدارين إلا هو وبه يتضح التخلق فيكون واحدا في عمره بل في دهره وبين أبناء جنسه:

    إذا كان من تهواه في الحسن واحدا. . . فكن واحدا في الحب إن كنت تهواه

  20. (الصمد) من له دعوة الحق وكل كمال مطلق ومن عرف أنه الصمد لم يصمد لغيره وكان غنيا به في كل أحواله (الأول) السابق على الأشياء كلها (الآخر) الباقي وحده بعد فناء خلقه فلا ابتداء ولا انتهاء لوجوده ومن عرف أنه الأول غاب عن كل شيء به ومن عرف أنه الآخر رجع في كل شيء إليه (الظاهر) لذاته وصفاته عند أهل البصيرة أو العالم ⦗٤٩٥⦘ بالظواهر المتجلي للبصائر الباطن المخفي كنه ذاته وصفاته عما سواه (. . .)

  21. (حل) عن زكريا ابن الصلت عن عبد السلام بن صالح عن عباد بن العوام عن عبد الغفار المدني عن ابن المسيب (عن أبي هريرة) قال تفرد به عبد الغفار اه وقال الحافظ العراقي في ذيل الميزان لم أر من تكلم في زكريا بالضعف وإنما الآفة من شيخه المذكور وأقره ابن حجر في اللسان

    ج ٤ ص ٤٩٥٢٣٧٠ - إن لله تعالى مئة اسم غير اسم من دعا به استجاب الله له - ابن مردويه عن أبي هريرة (ض)

  22. ٢٣٧١ - إن لله تعالى عبادا يضن بهم عن القتل ويطيل أعمارهم في حسن العمل ويحسن أرزاقهم ويحييهم في عافية ويقبض أرواحهم في عافية على الفرش فيعطيهم منازل الشهداء (طب) عن ابن مسعود (ض)

    ج ٤ ص ٤٩٥
  23. ٢٣٧٢ - إن لله تعالى ضنائن من خلقه يغدوهم في رحمته يحييهم في عافية ويميتهم في عافية وإذا توفاهم توفاهم إلى جنته أولئك الذين تمر عليهم الفتن كقطع الليل المظلم وهم بها في عافية (١) - (طب حل) عن ابن عمرو

    ج ٤ ص ٤٩٥
  24. (١) محصل هذا الحديث وما قبله أن الرسول صلى الله عليه وسلم يخبر أن لله سبحانه وتعالى عبادا يمنعهم من أن يقتلوا لمكانتهم عنده ويطيل أعمارهم في الأعمال الصالحة ويوسع أرزاقهم من الحلال الخالص ويحييهم في أمان من الفتن بصرف قلوبهم عنها فهم يتقلبون في طاعته ليل نهار وقد جادوا بأرواحهم لربهم يقبضهم الله وهم على فرشهم ولكنه يبلغهم منازل الشهداء {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء}

  25. ٢٣٧٣ - إن لله تعالى عند كل بدعة كيد بها الاسلام وأهله وليا صالحا يذب عنه ويتكلم بعلاماته فاغتنموا حضور تلك المجالس بالذب عن الضعفاء وتوكلوا على الله وكفى بالله وكيلا (٢) - (حل عن أبي هريرة)

    ج ٤ ص ٤٩٥
  26. (٢) حاصل هذا الحديث أن لله تعالى عبادا تولاهم يدفعون عن الإسلام ويذبون عنه ويدافعون عن المسلمين ويحاربون البدع وأمرنا سبحانه وتعالى بالحرص على مجالس هؤلاء العباد ونصرهم والدفاع عنهم وتأييد الحق وأن لا نخشى في الله لومة لائم وأمرنا بالتوكل عليه والاعتماد عليه ووعدنا بالنصر والله لا يخلف الميعاد. اه

    ج ٤ ص ٤٩٥٢٣٧٤ - (إن لله تعالى أهلين من الناس) قالوا ومن هم يا رسول الله قال (أهل القرآن) وأكد ذلك وزاده إيضاحا وتقريرا في النفوس بقوله (هم أهل الله وخاصته) أي الذين يختصون بخدمته قال العسكري: هذا على المجاز والتوسع فإنه لما قربهم واختصهم كانوا كأهله ومنه قيل لأهل مكة أهل الله لما كانوا سكان بيته وما حوله كانوا كأهله

  27. (حم ن هـ ك ⦗٤٩٦⦘ عن أنس) قال الحاكم روي من ثلاثة أوجه هذا أجودها اه وفي الميزان رواه النسائي وابن ماجه من طريق ابن مهدي عن عبد الرحمن بن بديل وأحمد عن عبد الصمد عن ابن بديل تفرد به وقد ضعفه يحيى ووهاه ابن حبان وقواه غيرهما

    ج ٤ ص ٤٩٦٢٣٧٥ - (إن لله تعالى آنية) جمع إناء وهو وعاء الشيء (من أهل الأرض) من الناس أو من الجنة والناس أو أعم (وآنية ربكم) في أرضه (قلوب عباده الصالحين) أي القائمين بما عليهم من حقوق الحق والخلق بمعنى أن نور معرفته تملأ قلوبهم حتى تفيض على الجوارح وأما حديث ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن فلا أصل له (وأحبها إليه) أي أكثرها حبا عنده (ألينها وأرقها) فإن القلب إذا لان ورق وانجلى صار كالمرآة الصقيلة فإذا أشرفت عليه أنوار الملكوت أضاء الصدر وامتلأ من شعاعها فأبصرت عين الفؤاد باطن أمر الله في خلقه فيؤديه ذلك إلى ملاحظة نور الله تعالى فإذا لاحظه فذلك قلب استكمل الزينة والبهاء بما رزق من الصفاء فصار محل نظر الله من بين خلقه فكلما نظر إلى قلبه زاده به فرحا وله حبا وعزا واكتنفه بالرحمة وأراحه من الزحمة وملأه من أنوار العلوم قال حجة الإسلام: وهذه الأنوار مبذولة بحكم الكرم الرحمني غير مضنون بها على أحد فلم تحتجب عن القلوب لبخل ومنع من جهة المنعم تعالى عن البخل والمنع بل لخبث وكدورة وشغل من جهة القلوب لما تقرر أن القلب هو الآنية والآنية ما دامت مملوءة بالماء لا يدخلها الهواء والقلوب مشغولة بغير الله لا تدخلها المعرفة بجلال الله

  28. (طب عن أبي عنبة) بكسر المهملة وفتح النون والموحدة الخولاني اسمه عبد الله بن عنبة أو عمارة صحابي له حديث قيل أسلم في عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم ولم يره بل صحب معاذ بن جبل ونزل بحمص ومات في خلافة عبد الملك على الصحيح قال الهيثمي إسناده حسن وقال شيخه العراقي فيه بقية بن الوليد وهو مدلس لكنه صرح بالتحديث فيه

    ج ٤ ص ٤٩٦٢٣٧٦ - (إن للإسلام ضوى) بفتح الضاد العجمة والتنوين كذا ذكره البعض لكن في النهاية الجزم بأنه بصاد مهملة أي أعلاما منصوبة يستدل بها عليه واحدتها ضوة كقوة قال في الفردوس والنهاية: والصوى أعلام منصوبة من الحجارة في الفيافي والمفاوز يستدل بها على الطريق وفي المصباح: الضوة العلم من الحجارة المنصوبة في الطريق والجمع ضوى كمدية ومدى وقال الزمخشري: الضوى والأضوى حجارة مركومة جعلت أعلاما قال ومن المجاز إن للإسلام صوى ومنار كمنار الطريق انتهى (ومنارا) أي شرائع يهتدى بها (كمنارة الطريق) أراد أن الإسلام طرائق وأعلاما يهتدى بها وهي واضحة الظاهر وأما معرفة حقائقه وأسراره فإنما يدركها أولو الألباب والبصائر الذين أشرق نور اليقين على قلوبهم فصار كالمصباح فانجلا له حقيقة الحق ولاح وأما المكب على الشهوات المحجوبة باللذات فقلبه مظلم لا يبصر تلك الأسرار وإن كانت عند أولئك كالشمس في رابعة النهار ولهذا قال ربيع بن خيثم: إن على الحق نورا وضوءا كضوء النهار نعرفه وعلى الباطل ظلمة كظلمة الليل ننكرها

  29. (ك) في الإيمان من حديث خالد بن معدان (عن أبي هريرة) قال الحاكم غير مستبعد لقي خالد أبا هريرة وكتب الذهبي على حاشيته بخطه ما نصه قال ابن أبي حاتم خالد عن أبي هريرة متصل قال أدرك أبا هريرة ولم يذكر له سماع

    ج ٤ ص ٤٩٦٢٣٧٧ - (إن للإسلام ضوى وعلامات كمنار الطريق) فلا تضلكم الأهواء عما صار شهيرا لا يخفى على من له أدنى بصيرة ⦗٤٩٧⦘ (ورأسه) بالرفع بضبط المصنف أي أعلاه (وجماعه) بالرفع وبكسر الجيم والتخفيف أي مجمعه ومظنته (شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإتمام الوضوء) أي سبوغه بمعنى إسباغه بتوفيته شروطه وفروضه وسننه وآدابه فهذه هي أركان الإسلام التي بني عليها

  30. (طب عن أبي الدرداء) وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث وقد سبق قول ابن أبي حاتم فيه أنه منكر الحديث جدا عن معاوية بن صالح وقد أروده الذهبي في الضعفاء وقال قال أبو حاتم لا يحتج به

    ج ٤ ص ٤٩٧٢٣٧٨ - (إن للتوبة بابا عرض ما بين مصراعيه) أي شطريه والمصراع من الباب الشطر كما في المصباح وغيره (ما بين المشرق والمغرب لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها) يعني أن أمر قبول التوبة هين والناس في سعة منه ما لم تطلع الشمس من مغربها فإن بابا سعته ما ذكر لا يتضايق عن الناس إلا أن يغلق وفي بعض الروايات ذكر أن ذلك الباب بالمغرب ولعله لما رأى أن سد الباب إنما هو من قبيل المغرب جعل فتح الباب أيضا من ذلك الجانب وتحديد عرضه بذلك مبالغة في التوسعة أو تقدير لعرض الباب بمقدار يتسع بجرم الشمس في طلوعها ذكره القاضي البيضاوي. وقال القونوي: باب التوبة كناية عن عمر المؤمن واختصاصه بسبعين سنة إشارة إلى ما في الحديث الآخر: أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين وإنما ذكر العرض دون الطول لأن العرض دائما أقل منه وللإنسان أجلان أجل متناه وهو مقدار عمره في هذه النشأة والدار وأجل آخر وهو روحاني يعلمه الحق مخصوص بالنشأة الأخروية في جنة أو نار غير متناه وإليه أشار بقوله {وأجل مسمى عنده} ولهذا يقولون للعالم طول وعرض فعرضه عالم الأجسام وطوله عالم الأرواح وغلق الباب كناية عن انتهاء العمر وإليه أشار بخبر إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر قال: وأما طلوع الشمس من مغربها بالنسبة للنشأة الإنسانية فكناية عن مفارقة الروح البدن فإن الروح زمن تعلقه بالبدن متصنع بأحكامه ومقيد بصفاته فإذا جاء الموت طلع من حيث غرب قال: ولست أقول لا معنى للحديث غير هذا بل أقول لما كانت النشأة الإنسانية نسخة من نشأة العالم وأخبرت الشريعة بأن الشمس تطلع من مغربها عند قرب الساعة كناية عن موت ما يقبل الموت من العالم وكانت الشمس بالنسبة إلى جسم الإنسان وجب أن لا يئبت في العالم الخارج عن الإنسان وصف ولا حكم إلا وتكون النسخة الإنسانية له مثل ونظير

  31. (طب عن صفوان بن عسال) بمهملتين المرادي صحابي معروف نزل الكوفة

    ج ٤ ص ٤٩٧٢٣٧٩ - (إن للحاج) ومثله المعتمر (الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعين حسنة) من حسنات الحرم (وللماشي بكل خطوة يخطوها سبع مئة حسنة) المراد التكثير وأن خطوة الماشي نسبتها لخطوة الراكب في الأجر نسبة السبع مئة إلى السبعين فثواب خطوة الراكب عشر ثواب خطوة الماشي وهذا كما ترى صريح في أن الحج ماشيا أفضل وبه أخذ جمع وهو وجه عند الشافعية وذلك لكثرة الأجر بكثرة الخطا وعكس آخرون لكون الركوب أبعد عن الضجر وأقل للأذى وأقرب للسلامة وفي ذلك تمام حجه وتوسط آخرون بحمل الأول على من سهل عليه المشي والثاني على خلافه والمصحح عند الشافعية الثاني بإطلاقه

  32. (طب) من حديث سعيد بن جبير (عن ابن عباس) قال سعيد: كان ابن عباس يقول لبنيه اخرجوا حاجين من مكة مشاة حتى ترجعوا إلى مكة فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ⦗٤٩٨⦘ فذكره وفيه يحيى بن سليم فإن كان الطائفي فقد قال النسائي غير قوي ووثقه ابن معبن وإن كان الفزاري فقال البخاري فيه نظر عن محمد بن مسلم الطائفي وقد ضعفه أحمد

    ج ٤ ص ٤٩٨٢٣٨٠ - (إن للزوج من المرأة لشعبة) بفتح لام التأكيد أي طائفة كثيرة وقدر عظيم من المودة وشدة اللصوق إذ الشعبة كما مر الطائفة من الشيء وغصن الشجر المتفرع عنها (ما هي لشيء) أي ليس مثلها لقريب ولا لغيره وهذا قاله لما قيل لحمنة بنت جحش قتل أخوك فقالت يرحمه الله واسترجعت فقيل قتل زوجك فقالت واحزناه فذكره

  33. (هـ ك عن محمد بن عبد الله بن جحش) بفتح الجيم وسكون المهملة وبالمعجمة الأسدي هاجر مع أبيه قال الذهبي في المهذب قلت غريب انتهى ثم إن فيه عند ابن ماجه إسحاق بن محمد الفروي قال في الكاشف وهاه أبو داود وتناقض أبو حاتم فيه

    ج ٤ ص ٤٩٨٢٣٨١ - (إن للشيطان كحلا) أي شيئا يجعله في عيني الإنسان (ولعوقا) شيئا يجعله في فيه لينذلق لسانه بالفحش واللعوق بالفتح ما يؤكل بالملعقة (فإذا كحل الإنسان من كحله نامت عيناه عن الذكر وإذا لعقه من لعوقه ذرب) أي فضح وفحش (لسانه بالشر) حتى لا يبالي ما قال. وقال في الفردوس: قوله ذرب أي انبسط بالشر قال الغزالي: وينشأ عن ذلك الوقاحة والخبث والتبذير والتقتير والمجانة والعبث والملق والحسد والتهور والصلف والاستشاطة والمكر والخديعة والدهاء والحيلة والتلبيس والغش وأمثالها فإن قهره الإنسان بقوة العلم والبصيرة ورد نفسه إلى الاعتدال وألزمها صفات الكمال عادت إلى صفة الصبر والحلم والاحتمال والعفو والثبات والشهامة والوقار وغيرها وفي الحديث إشعار بأن لزوم الذكر يطرد الشيطان ويجلو مرآة القلب وينور البصيرة {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} فأخبر أن جلاء القلب وإبصاره يحصل بالذكر وأنه لا يتمكن منه إلا الذين اتقوا فالتقوى باب الذكر والذكر باب الكشف والكشف باب الفوز الأكبر وهو الفوز بلقاء الله تعالى

  34. (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) كتابه (مكائد الشيطان طب هب عن سمرة) بن جندب قال الحافظ العراقي في سنده ضعيف وبينه تلميذه الهيثمي فقال فيه الحكم بن عبد الله القرشي وهو ضعيف اه وأقول تعصيبه الجناية برأس الحكم وحده مع وجود من هو أشد جرحا منه فيه غير صواب كيف وفيه أبو أمية الطرسوسي المختط وهو كما قال الذهبي في الضعفاء متهم أي بالوضع وهو أول من اختط دارا بطرسوس وفيه الحسن بن بشر الكوفي أورده الذهبي في الضعفاء وقال ابن خراش منكر الحديث

    ج ٤ ص ٤٩٨٢٣٨٢ - (إن للشيطان كحلا ولعوقا ونشوقا) بالفتح أي ما ينشقه الإنسان إنشاقا وهو جعله في أنفه ويلعقه إياه ويدسم به أذنيه أي يسد يعني أن وساوسه ما وجدت منفذا إلا دخلت فيه ذكره كله الزمخشري (أما لعوقه فالكذب) أي المحرم شرعا (وأما نشوقه فالغضب) أي لغير الله (وأما كحله فالنوم) أي الكثير المفوت للقيام بوظائف العبادات الفرضية والنفلية كالتهجد. قال الغزالي: ومن طاعة الشيطان في الغضب ينتشر إلى القلب صفة البذاءة والبذخ والكبر والعجب والاستهزاء والفخر والاستخفاف وتحقير الخلق وإرادة الظلم وغيرها فإن قهره ودافعه عادت نفسه إلى ⦗٤٩٩⦘ حد الواجب من الصفات الشريفة

  35. (هب عن أنس) وفيه عاصم بن علي شيخ البخاري قال يحيى لا شيء وضعفه ابن معين قال الذهبي وذكر له ابن عدي أحاديث مناكير والربيع بن صبيح ضعفه النسائي وقواه أبو زرعة ويزيد الرقاشي قال النسائي وغيره متروك

    ج ٤ ص ٤٩٩٢٣٨٣ - (إن للشيطان مصالي) هي تشبه الشرك جمع مصلاة وأراد ما يستغربه الإنسان من زينة الدنيا وشهواتها (وفخوخا) جمع فخ آلة يصاد بها (وإن) من (مصاليه وفخوخه البطر بنعم الله) أي الطغيان عند النعمة (والفخر بعطاء الله) أي ادعاء العظم والشرف (والكبر على عباد الله) أي التعاظم والترفع عليهم (واتباع الهوى) بالقصر (في غير ذات الله) فهذه الخصال أخلاقه وهي فخوخه ومصائده التي نصبها لبني آدم فإذا أراد الله بعبد شرا خلا بينه وبين الشيطان فتحلى بهذه الأخلاق فوقع في شبكته فكان من الهالكين ومن أراد به خيرا أيقظه ليتجنب تلك الخصال ويتباعد عنها ليصير من أهل الكمال

  36. (ابن عساكر) في التاريخ (عن النعمان بن بشير) قضية صنيع المصنف أنه لم يره مخرجا لأشهر من ابن عساكر وهو عجب فقد خرجه البيهقي في الشعب باللفظ المزبور عن النعمان المذكور وفيه إسماعيل بن عياش أورده الذهبي في الضعفاء وقال مختلف فيه

    ج ٤ ص ٤٩٩٢٣٨٤ - (إن للشيطان لمة) بالفتح قرب وإصابة من الإلمام وهو القرب (يابن آدم وللملك لمة) المراد بها فيهما ما يقع في القلب بواسطة الشيطان أو الملك (فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق) فإن الملك والشيطان يتعاقبان تعاقب الليل والنهار فمن الناس من يكون ليله أطول من نهاره وآخر بضده ومنهم من يكون زمنه نهارا كله وآخر بضده قال القاضي: والرواية الصحيحة إيعاد على زنة إفعال في الموضعين (فمن وجد ذلك) أي إلمام الملك (فليعلم أنه من الله) يعني مما يحبه ويرضاه (فليحمد الله) على ذلك (ومن وجد الأخرى) أي لمة الشيطان (فليتعوذ بالله من الشيطان) تمامه ثم قرأ {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء} اه قال القاضي: والإيعاد وإن اختص بالشر عرفا يقال أوعد إذا وعد وعدا شرا إلا أنه استعمل في الخير للازدواج والأمن من الاشتباه بذكر الخير بعده اه ونسب لمة الملك إلى الله تعالى تنويها بشأن الخير وإشادة بذكره في التمييز بين اللمتين لا يهتدي إليه أكثر الناس والخواطر بمنزلة البذر فمنها ما هو بذر السعادة ومنها ما هو بذر الشقاوة وسبب اشتباه الخواطر أربعة أشياء لا خامس لها كما قاله العارف السهروردي ضعف اليقين أو قلة العلم بمعرفة صفات النفس وأخلاقها أو متابعة الهوى بخرم قواعد التقوى أو محبة الدنيا ومالها وجاهها وطلب المنزلة والرفعة عند الناس فمن عصم من هذه الأربعة فرق بين لمة الملك ولمة الشيطان ومن ابتلى بها لم يفرق وانكشاف بعض الخواطر دون بعض لوجود هذه الأربعة دون بعض واتفقوا على أن كل من أكل من الحرام لا يفرق بين الوسوسة والإلهام <تنبيه> قال الغزالي: الآثار الحاصلة في القلب هي الخواطر سميت به لأنها تخطر بعد أن كان القلب غافلا عنها والخواطر هي المحركة للإرادات وتنقسم إلى ما يدعو إلى الشر أعني ما يضر في العاقبة وإلى ما يدعو إلى ⦗٥٠٠⦘ الخير أي ما ينفع في الآخرة فهما خاطران مختلفان فافتقر إلى اسمين مختلفين فالخاطر المحمود يسمى إلهاما والمذموم يسمى وسواسا وهذه الخواطر حادثة وكل حادث لا بد له من سبب ومهما اختلفت الحوادث دل على اختلاف الأسباب فمهما استنار حيطان البيت بنور النار وأظلم سقفه واسود علم أن سبب السواد غير سبب الاستنارة وكذا الأنوار في القلب وظلماته سببان فسبب الخاطر الداعي للخير يسمى ملكا والداعي للشر شيطانا واللطف الذي به تهيأ القلب لقبول لمة الملك يسمى توقيفا واللطف الذي به تهيأ القلب لقبول وسواس الشيطان إغواءا وخذلانا فإن المعاني مختلفة إلى أسامي مختلفة والملك عبارة عن خلق خلقه الله شأنه إفاضة الخير وإفادة العلم وكشف الحق والوعد بالمعروف والشيطان عبارة عن خلق شأنه الوعيد بالشر والأمر بالفحشاء فالوسوسة في مقابلة الإلهام والشيطان في مقابلة الملك والتوفيق في مقابلة الخذلان وإليه يشير بآية {ومن كل شيء خلقنا زوجين} والقلب متجاذب بين الشيطان والملك فرحم الله عبدا وقف عند همه فما كان لله أمضاه وما كان من عدوه جاهده والقلب بأصل الفطرة صالح لقبول آثار الملائكة وآثار الشياطين صلاحا متساويا لكن يترجح أحدهما باتباع الهوى والاكباب على الشهوات والإعراض عنها ومخالفتها واعلم أن الخواطر تنقسم إلى ما يعلم قطعا أنه داعي إلى الشر فلا يخفى كونه وسوسة وإلى ما يعلم أنه داعي إلى الخير فلا يشك كونه إلهاما وإلى ما يتردد فيه فلا يدري أنه من لمة الملك أو لمة الشيطان فإن من مكايد الشيطان أن يعرض الشر في معرض الخير والتمييز بينهما غامض فحق العبد أن يقف عند كل هم يخطر له ليعلم أنه لمة الملك أو لمة الشيطان وأن يمعن النظر فيه بنور البصيرة لا بهوى الطبع ولا يطلع عليه إلا بنور اليقين وغزارة العلم {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا}

  37. (ت ن) كلاهما في التفسير (حب عن ابن مسعود) قال الترمذي حسن غريب لا نعلمه مرفوعا إلا من حديث أبي الأحوص وسندهما سند مسلم إلا عطاء بن السائب فلم يخرج له مسلم إلا متابعة

    ج ٤ ص ٥٠٠٢٣٨٥ - (إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد) ولهذا كان ابن عمر روايه يقول عند فطره يا واسع المغفرة اغفر لي قال الحكيم: خصت هذه الأمة في شأن الدعاء فقيل {ادعوني استجب لكم} وإنما ذلك للأنبياء. فأعطيت هذه الأمة ما أعطيت الأنبياء عليهم السلام فلما خلطوا في أمورهم لما استولى على قلوبهم من الشهوات حجبت قلوبهم والصوم يكف الشهوات فإذا ترك شهوته صفا قلبه وتوالت عليه الأنوار فاستجيب له ثم إن هذا الحديث ونحوه إنما هو فيمن أعطى الصوم حقه من حفظ اللسان والجنان والأركان فقد ورد عن سيد ولد عدنان فيما رواه الحكيم الترمذي إن على أبواب السماء حجابا يردون أعمال أهل الكبر والحسد والغيبة

  38. (هـ ك) في الزكاة من حديث إسحاق بن عبد الله عن ابن أبي مليكة (عن ابن عمرو) بن العاص قال الحاكم: إن كان إسحاق مولى زائدة فقد روى له مسلم وإن كان ابن أبي فروة فواه

    ج ٤ ص ٥٠٠٢٣٨٦ - (إن للطاعم) أي متناول الطعام المفطر الذي لم يصم نفلا (الشاكر) لله سبحانه على ما أطعمه (من الأجر) أي الثواب في الآخرة (مثل ما) أي مثل الأجر الذي (للصائم الصابر) على الجوع والظمأ ابتغاء رضى الله تعالى ورغبة فيما عنده أو المراد الصابر على البلاء مع صومه وقال الكرماني: التشبيه هنا في أصل الثواب لا الكمية والكيفية والتشبيه لا يستلزم المماثلة من كل وجه. وقال الطيبي: ربما توهم متوهم أن ثواب الشكر يقصر عن ثواب الصبر فأزيل توهمه ووجه الشبه اشتراكها في حبس النفس فالصابر يحبس نفسه على طاعة المنعم والشاكر يحبس نفسه على محبته وفيه حث على شكر الله على جميع نعمه إذ لا يختص بالأكل وتفضيل الفقير الصابر على الغني الشاكر لأن الأصل أن المشبه به أعلى درجة

  39. (ك) في الأطعمة (عن أبي هريرة) ولم يصححه بل سكت عليه ورواه البخاري معلقا

    ج ٤ ص ٥٠١⦗٥٠١⦘ ٢٣٨٧ - (إن للقبر ضغطة) أي ضيقا لا ينجو منه صالح ولا طالح لكن الكافر يدوم ضغطه والمؤمن لا والمراد به التقاء جانبيه على الميت (لو كان أحد ناحيا منها نجا) منها (سعد بن معاذ) إذ ما من أحد إلا وقد ألم بخطيئة فإن كان صالحا فهذه جزاؤه ثم تدركه الرحمة ولذلك ضغط سعد حتى اختلفت أضلاعه كما في رواية وحتى صار كالشعرة كما في أخرى لعدم استبرائه من البول كما ورد وقيل أصل ذلك أن الأرض أمهم: منها خلقوا فغابوا عنها طويلا فتضمهم ضمة والدة غاب عنها ولدها فالمؤمن برفق والعاصي بعنف غضبا عليه

  40. (حم عن عائشة) قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح وقال شيخه العراقي إسناده جيد

    ج ٤ ص ٥٠١٢٣٨٨ - (إن للقرشي) أي الواحد من سلالة قريش (مثل قوة الرجلين من غير قريش) من طبقات العرب. قال الزهري: عنى بذلك نبل الرأي وشدة الحزم وعلو الهمة وشرف النفس والقرش الجمع يقال قرشه يقرشه جمعه من هنا وههنا وضم بعضه إلى بعض ومنه قريش لتجمعهم في الحرم أو لأنهم كانوا يتقرشون البياعات فيشترون أو لأن النضر بن كنانة اجتمع في ثوبه يوما فقالوا تقرش أو لأنه جاء إلى قومه كأنه جميل قرش أي شديد أو لأن قصيا كان يقال له القرش أو لأنهم كانوا يقيسون الحاج فيسدون خلتها أو لغير ذلك