حرف الراء
١٦٥ فقرة، ج ٥ ص ٥٧٣
الصفحة ١ من ٥
- ج ٥ ص ٥٧٣
٤٣٥٩ - (رأت أمي) سيدة نساء بني زهرة آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي (حين وضعتني) هذه رؤيا عين والرؤيا في الحديث الذي عقبه رؤيا نوم نبه عليه المصنف وبه يعرف أنه كان ينبغي له عكس هذا الترتيب (سطع منها نور أضاءت له قصور بصرى) بموحدة مضمومة بلد من أعمال دمشق وخصت بذلك النور إشارة إلى أنها أول ما يفتح من بلاد الشام وقد وقع وأما جواب ابن رجب بأنه إشارة إلى بلوغ ملكه ذلك الموضع وأنه لا ينافي الزيادة عليه فغير ناهض وفي الروض الأنف أن خالد بن سعيد بن العاص رأى قبيل المبعث نورا خرج من زمزم حتى ظهرت له نخيل يثرب فقصها على أخيه فقال: إنها حفيرة عبد المطلب وهذا النور منهم. قال جمع: ولم يلد أبواه غيره <تنبيه> الأصح أنه ولد بمكة بالشعب بعيد فجر الاثنين ثاني عشر ربيع الأول عام الفيل ولم يكن يوم جمعة ولا شهر حرام دفعا لتوهم أنه شرف بذلك الزمن الفاضل فجعل في المفضول لتظهر به على رتبته على الفاضل ونظيره دفنه بالمدينة دون مكة إذ لو دفن بها لقصد تبعا
-
(ابن سعد) في الطبقات (عن أبي العجفاء) بفتح العين المهملة وسكون الجيم السلمي البصري هرم بن شيب وقيل بالعكس وقيل بصاد بدل السين المهملة وصنيع المصنف يصرح بأنه صحابي وهو وهم وإنما هو تابعي كبير روى عن عمر وغيره وثقه بعضهم وقال البخاري: في حديثه نظر
ج ٥ ص ٥٧٣٤٣٦٠ - (رأت أمي) في المنام (كأنه خرج منها نور) لأنها حين حملت به كانت ظرفا للنور المنتقل إليها من أبيه (أضاءت منه) أي من ذلك النور (قصور الشام) فأول بولد يخرج منها يكون كذلك وذا النور إشارة لظهور نبوته ما بين المشرق والمغرب واضمحلال ظلمة الكفر والضلال. قال في اللطائف: هذا النور إشارة إلى ما جاء به من النور الذي اهتدى به أهل الأرض وزال به الشرك وخصت به الشام لأنها دار ملكة ومحل سلطانه وفي وصفه في الكتب السابقة محمد رسول الله مولده بمكة ومهاجرته يثرب وملكه بالشام
-
(ابن سعد) في الطبقات (عن أبي أمامة) قال ابن حجر: صححه ابن حبان والحاكم
ج ٥ ص ٥٧٤⦗٥٧٤⦘ ٤٣٦١ - (رأس الحكمة مخافة) وفي رواية خشية (الله) أي أصلها وأسها الخوف منه لأن الحكمة تمنع النفس عن المنهيات والشهوات والشبهات ولا يحمل على العمل بها إلا الخوف منه تعالى فيحاسب النفس على كل خطرة ونظرة ولذة ولأن الخشية تدعوه إلى الزهد في الدنيا فيفرغ قلبه فيعوضه الله في قلبه حكمة ينطق بها فالخوف سبب وأصل لورود الحكم والحكمة العلم بأحوال الموجودات على ما هي عليه بقدر الطاقة البشرية ويطلق على المعلومات وعلى أحكام الأمور وسلامتها من الآفات وعلى منع النفس من الشهوات وغير ذلك وأوثقها العمل بالطاعات بحيث يكون خوفه أكثر من رجائه فيحاسب على كل خطرة ونظرة ومخافة الله آكد أسباب النجاة (١) قيل: وجد حكيمين وفي يد أحدهما رقعة فيها إن أحسنت كل شيء فلا تطمئن أنك أحسنت شيئا حتى تعرف الله وتخافه وتعلم أنه مسبب الأسباب وفي يد الآخر كنت فبل أن أعرف الله أشرب وأظمأ حتى عرفته رويت بلا شرب
-
(الحكيم) الترمذي (وابن لال) أبو بكر في المكارم والقضاعي في الشهاب (عن ابن مسعود) ورواه عنه أيضا البيهقي في الشعب وضعفه
ج ٥ ص ٥٧٤٤٣٦٢ - (رأس الدين) أي أصله وعماده الذي يقوم به (النصيحة) قيل: لمن؟ قال: (لله ولدينه ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وللمسلمين عامة) جعل النصيحة للكل رأسا لأن من نصح بعضا مما ذكر وترك بعضا لم يعتد بنصحه فكأنه غير ناصح للكل. قال في الكشاف: والنصح إخلاص العمل من شائبة الفساد
-
(سمويه طس عن ثوبان) مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم. قال الحافظ الزين العراقي في شرح الترمذي: فيه أيوب بن سويد ضعفه أحمد وابن معين وذكره ابن حبان في الثقات قال: رديء الحفظ قال الذهبي: فلم يصنع ابن حبان جيدا وقال الهيثمي: فيه أيوب بن سويد ضعف لا يحتج به قال العلائي: وحديثه يصلح للمتابعات والشواهد
ج ٥ ص ٥٧٤٤٣٦٣ - (رأس الدين الورع) أي قوة الدين واستحكام قواعده التي بها ثباته الورع بالكف عن أسباب التوسع في الأمور الدنيوية صيانة لدينه وحراسة لعرضه ومروءته والمتورع دائم المراقبة للحق حذرا من مزح حق بباطل وبذلك قوام الدين ونظامه يعني أن قضية الدين استعمال التورع فمن أهمله فلا كمال لدينه فإن من تعداه يوشك أن يقع في حيز الباطل. قال يحيى بن معاذ: كيف يكون زاهدا من لا ورع له؟ تورع فيما ليس لك ثم ازهد فيما لك
-
(عد عن أنس) بن مالك
ج ٥ ص ٥٧٤٤٣٦٤ - (رأس العقل بعد الإيمان بالله التحبب إلى الناس) وفي بعض التفاسير عن ابن جرير مكتوب في التوراة ليكن وجهك بسيطا وكلمتك طيبة تكن أحب إلى الناس من الذين يعطونهم العطاء وقال الحسن: سأل موسى ربه جماعا من العمل فقيل له: انظر ما تريد أن يصاحبك به الناس فصاحبهم به <تنبيه> قال بعضهم: من أسباب التأليف المطلوب شرعا وهو عمدة في التحبب والتودد الذي هو رأس العقل والتهنئة بنحو الأعياد والشهور وقد صرح بأنها بدعة حسنة وقال المؤلف: بل لها أصل في السنة كالتهنئة بالمولود وألف فيها أصول الأماني بحصول التهاني
-
(طس عن علي) ⦗٥٧٥⦘ أمير المؤمنين وهو حديث آل البيت عن آبائهم إلى علي
ج ٥ ص ٥٧٥٤٣٦٥ - (رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى البيت) أي التسبب في محبتهم لك بالبشر والطلاقة والهدية والإحسان ونحو ذلك وتمامه في غير ترك الحق هكذا ساقه الديلمي وغيره وهو قيد معتبر فحذف المصنف له غير صواب اللهم إلا أن تكون رواية. قال بعض العارفين: علامة العاقل أربعة لا يتنكر من المصائب ولا يتخذ عمله رياء ويحتمل أذى الخلق ولا يكافئهم ويداري العباد على تفاوت أخلاقهم
-
(البزار) في مسنده عن أبي هريرة قال الهيثمي: وفيه عبيد الله بن عمر القيسي وهو ضعيف (هب) من حديث هشيم عن علي بن زيد بن جدعان عن ابن المسيب (عن أبي هريرة) ثم قال أعني البيهقي: لم يسمعه هشيم بن علي وهذا حديث يعرف بأشعث بن براق عن علي بن زيد عن ابن المسيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فدلسه هشيم اه وأعاده مرة أخرى وقال: في هذا الإسناد ضعف
-
(رأس العقل بعد الإيمان بالله التحبب إلى الناس - طس عن علي)
- ج ٥ ص ٥٧٥
٤٣٦٦ - (رأس العقل بعد الدين التودد إلى الناس واصطناع الخير إلى كل بر وفاجر) ولهذا قال الحكماء: اتسعت دار من يداري وضاقت أسباب من يماري وقال ابن أبي ليلى: أما أنا فلا أماري صاحبي فإما أن أغضبه وإما أن أكذبه قال في شرح الرسالة العضدية: والتودد طلب مودة الأكفاء والأمثال وأهل الفضل والكمال وأنشد:
فإذا أردت مودة تحظى بها. . . فعليك بالأكفاء والأمثال
قال: ومودة الأراذل تورث ذلة ومودة العلماء تورث عزا <فائدة> قال العسكري: ما من حديث صحيح إلا أصله في القرآن فقيل له: فحديث رأس العقل إلخ أين هو في القرآن قال: {واهجرهم هجرا جميلا}
-
(هب عن علي) أمير المؤمنين وفيه عبد الله بن أحمد بن عامر عن أبيه عن أهل البيت أورده الذهبي في الضعفاء وقال: له نسخة باطلة وعلي بن موسى الرضي أورده الذهبي في الضعفاء وقال: له عجائب عن أبيه عن جده ورواه عن علي أيضا بالفظ المزبور الطبراني في الأوسط والجعاني في تاريخ الطالبين
ج ٥ ص ٥٧٥٤٣٦٧ - (رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس) قالوا: معنى التودد في هذه الأخبار الإتيان بالأفعال التي تودك الناس ويحبونك لأجلها كما يشير إليه خبر ازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس فمن فعل ذلك وده الناس لكن لا يريد بذلك محبتهم له بل يفعله لله لوجوب حق العباد لا لمطالبة الود منهم وإذا فعله لله أودع الله وده في قلوبهم بوده تعالى له {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} (وأهل التودد في الدنيا لهم درجة في الجنة) أي منزلة عالية فيها معدة لهم (ومن كانت له في الجنة درجة فهو في الجنة) ولهذا قال علي كرم الله وجهه: إياكم ومعاداة الرجال فإنهم لا يخلون من ضربين عاقل يمكر بكم أو جاهل يعجل عليكم بما ليس فيكم وقال بعض الحكماء: من سمع كلمة فسكت عنها سقط عنه ما بعدها ومن أجاب عنها سمع ما هو أغيظ منها وقال الماوردي: التودد يعطف القلوب على المحبة ويزيل البغضاء ويكون ذلك بصنوف من البر ويختلف باختلاف الأحوال والأشخاص فإن ذلك من سمات الفضل وشروط التودد فإنه ما أحد يعدم عدوا ولا يفقد حاسدا وبحسب وفور النعمة تكثر الأعداء والحسدة ومن أغفل تألف الأعداء وودادهم مع وفور النعمة وظهور الحسد توالي عليه من مكر حليمهم وبادره سفههم ما تصير به النعمة عذابا ⦗٥٧٦⦘ والدعة ملاما (ونصف العلم حسن المسألة) أي حسن سؤال الطالب للعلم فإنه إذا أحسن أن يسأله أقبل عليه العالم بشراشره وألقى إليه ما في سرائره فكأنه حاز نصف العلم من أول الطلب وكما أن حسن السؤال محمود في الأمور الدينية. فكذا في الدنيوية قال عبد الملك بن صالح للرشيد: أسألك بالقرابة والخاصة؟ أم بالخلافة والعامة؟ فقال: بل الأولى. قال: يداك بالعطية أطلق من لساني بالمسألة فأعطاه وأجزل. وقال ابن زائدة لمعاوية: لم أزل أمتطي الليل بعد النهار ولم أجد معولا إلا عليك وإذا بلغتك فهو كما قيل: احطط عن راحلتك رحلها والسلام وقيل لابن المهلب في مقام الطلب ليس العجب أن تفعل بل العجب أن لا تفعل فاستفهمه حاجته فقضاها (والاقتصاد في المعيشة نصف العيش يبقي) بضم أوله (نصف النفقة وركعتان من رجل ورع أفضل من ألف ركعة من) رجل (مخلط) لا يتوقى الشبهات ومن ثمة قال إياس بن معاوية: كل ديانة أسست على غير ورع فهي هباء قال بعض العارفين: والورع اجتناب ما يفسد أنواع القربات ويكدر صفاء المعاملة وحقيقته توقي كل ما يحذر منه وغايته تدقيق النظر في طهارة الإخلاص من شائبة الشرك الخفي (وما تم دين إنسان قط حتى يتم عقله) ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا وصف له عبادة إنسان سأل عن عقله (والدعاء يرد الأمر) أي يرد القضاء المبرم كما صرح به في الرواية السابقة (وصدقة السر تطفئ غضب الرب) كما سبق توجيهه (وصدقة العلانية تقي ميتة السوء (١) وصنائع المعروف إلى الناس تقي صاحبها مصارع السوء) كما سبق (الآفات) يدل مما قبله أو عطف بيان أو خبر مبتدأ محذوف أي وهي الآفات (والهلكات وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة) أي من بذل معروفه للناس في الدنيا آتاه الله جزاء معروفه في الآخرة وقيل أراد من بذل جاهه لأصحاب الجرائم التي لا تبلغ الحدود فيشفع فيهم شفعه الله في أهل التوحيد في الآخرة ذكره ابن الأثير (والمعروف) وفي نسخة والعرف (ينقطع فيما بين الناس) أي ينقطع الثناء منهم على فاعله به (ولا ينقطع فيما بين الله وبين من افتعله) وهذه أحاديث عدة مر أكثرها ويجئ منها فتداخلت في هذا الحديث واجتمعت فيه وهي كثيرة الفوائد جليلة العوائد
-
(الشيرازي) بكسر المعجمة وسكون المثناة التحتية نسبة إلى شيراز قصبة فارس ودار الملك بها (في) كتاب (الألقاب هب) من حديث إسماعيل بن يحيى العسكري ولقبه سمعان عن إسحاق العمي عن يونس بن عبيد عن الحسن (عن أنس) ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه ساكتا عليه والأمر بخلافه فإنه تعقبه بما نصه: هذا إسناد ضعيف والحمل فيه على العسكري أو العمي اه ورواه الحاكم وأبو نعيم والديلمي ثم قال: وفي الباب علي أمير المؤمنين
ج ٦ ص ١[تابع حرف الراء]
- ج ٦ ص ٢
٤٣٦٨ -⦗٢⦘ (رأس العقل المداراة) قال ابن الأثير: غير مهموز ملاينة الناس وحسن صحتهم واحتمالهم لئلا ينفروا عنك أو يؤذوك وقد يهمز ومن ثم قيل: اتق معاداة الرجال فإنك لا تعدم مكر حليم أو مفاجأة لئيم وينبغي الاعتناء بمداراة العدو أكثر فقد قيل:
ألقى العدو بوجه لا قطوب به. . . يكاد يقطر من ماء البشاشات
-
فأحزم الناس من يلقى أعاديه. . . في جسم حقد وثوب من مسرات
قال الماوردي: لكن ينبغي مع تألفه أن لا يكون له راكنا وبه واثقا بل يكون منه على حذر ومن مكره على تحرز فإن العداوة إذا استحكمت في الطباع صارت طبعا لا يستحيل وجبلة لا تزول وإنما يستكف بالتأليف إظهارها ويستدفع به إضرارها كالنار يستدفع بالماء إحراقها وإن كانت محرقة بطبع لا يزول وجوهر لا يبيد (وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة) قال ابن الأثير: روي عن ابن عباس في معناه يأتي أصحاب المعروف في الدنيا يوم القيامة لهم معروفهم وتبقى حسناتهم جامعة فيعطونها فإن زادت سيئاته على حسناته فيغفر له ويدخله الجنة فيجتمع لهم الإحسان إلى الناس في الدنيا والآخرة وفيه أن المداراة محثوث عليها أي ما لم تؤد إلى ثلم دين وإزراء بمروءة كما في الكشاف
-
(هب عن أبي هريرة) ظاهر صنيع المصنف أن البيهقي خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه بل تعقبه بما نصه: وصله منكر وإنما يروى منقطعا اه وفيه محمد بن الصباح أورده الذهبي في الضعفاء وقال: مجهول وحميد بن الربيع فإن كان هو الخراز فقد قال ابن عدي: يسرق الحديث أو السمرقندي فمجهول وعلي بن زيد بن جذعان ضعفوه
ج ٦ ص ٢٤٣٦٩ - (رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس) مع حفظ الدين قال الغزالي: فعلى من ابتلى بمخالطة الناس مداراتهم ما أمكن ويقطع الطمع عن مالهم وجاههم ومعونتهم فإن الطامع خائب غالبا وإذا سألت واحدا حاجة فقضاها فاشكر الله عليها وإن قصر فلا تعاتبه ولا تشكه فتصير عداوة وكن كالمؤمن يطلب المعاذير ولا تكن كالمنافق تطلب العيوب وقل لعله قصر لعذر لم أطلع عليه وإذا أخطأوا في مسألة وكانوا يأنفون من التعلم فلا تعلمهم فإنهم يستفيدون منك علما ويصبحون لك أعداء إلا أن تعلق بإثم يفارقونه عن جهل فاذكر الحق بلطف بغير عنف ولا تعاتبهم ولا تقل لهم لم لم تعرفوا حقي وأنا فلان بن فلان وأنا الفاضل في العلوم فإن أشد الناس حماقة من يزكي نفسه (وما يستغني رجل عن مشورة) فإن من اكتفى برأسه ضل ومن استغنى بعقله ذل ومن ثم قال حكيم: المشورة باب رحمة ومفتاح بركة لا يضل معها رأي ولا يفقد معها حزم وقال بعض الحكماء: الخطأ مع الاسترشاد أجمل من الصواب مع الاستبداد (وإن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة وإن أهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة) فإن الدنيا مزرعة الآخرة وأحكام الآخرة مترتبة على أحكامها كما سبق <تنبيه> قال ابن عربي: الناس أحوالهم بعد موتهم على قدر ما كانوا عليه في الدنيا للتفرغ لأمر ما معين أو مختلف على قدر ما تحققوا به وهم في الآخرة على قدر أحوالهم في الدنيا فمن كان في الدنيا عبدا محضا كان في الآخرة بقدر ما استوفاه في الدنيا فلا أعز في الآخرة ممن بلغ في الدنيا ⦗٣⦘ غاية الذل في جناب الحق ولا أذل في الآخرة ممن بلغ في الدنيا عزا في نفسه وإما أن يكون في ظاهر الأمر ملكا أو غيره فلا يبالي في أي مقام وفي أي حال أقام عنده في ظاهره إنما المعتبر حاله في نفسه ذكر القشيري أن رجلا دفن رجلا ونزع الكفن عن خده ووضعه على التراب فقال له الميت: يا هذا أتذلني بين يدي من أعزني ورأيت أنا مثل ذلك أن صاحبي الحسن هاب غاسله أن يغسله ففتح عينه في المغسل وقال له: اغسل فلا فرق بين الحياة والموت <فائدة> أخرج العسكري عن سفيان بن عيينة قال: ما من حديث عن المصطفى صلى الله عليه وسلم صحيح إلا وأصله في القرآن فقيل: يا أبا محمد قوله رأس العقل بعد الإيمان المداراة أين المداراة في القرآن قال: قوله تعالى {واهجرهم هجرا جميلا} فهل الهجر الجميل إلا المداراة ومن ذلك {ادفع بالتي هي أحسن} {وقولوا للناس حسنا} {ولمن صبر وغفر} وغير ذلك
-
(هب عن سعيد بن المسيب مرسلا) ظاهر صنيع المصنف أنه لا علة فيه غير الإرسال والأمر بخلافه فقد قال الذهبي في المهذب: مرسل وضعيف وقال ابن الجوزي: متن منكر وأقول فيه محمد بن عمرو وأبو جعفر قال الذهبي: مجهول ويحيى بن جعفر أورده الذهبي في ذيل الضعفاء والمتروكين وقال: مجهول وزيد بن الحباب قال في الكاشف: لم يكن به بأس وقد يتهم والأشعث بن نزار ضعفوه وعلي بن زيد بن جذعان قال أحمد وغيره: ليس بشيء وبه يعرف أن إسناده عدم مع كونه مرسلا
ج ٦ ص ٣٤٣٧٠ - (رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس) أي أشرف ما دل عليه نور العقل بعد الإيمان بالله بمشاهدة عظمة الله وعزته وعقل نفسه عن السكون إلى غير الله مداراة الناس أي ملاينتهم وملاطفتهم ومن المداراة أن لا يذم طعاما ولا ينهر خادما ولا يطمع في تغيير شيء من جبلات الناس إلا ما اقتضاه التعليم والمخاطبة باللين مع سهولة الجانب سيما مع الأهل ونحوهم والتغافل عن سفه المبطلين ما لم يترتب عليه مفسدة ومن ثمة قيل: اتسعت دار من يداري وضاقت دار من يماري وقيل: من صحت مودته احتملت جفوته وقيل: إذا عز أخوك فهن وكن كما قال ابن العلاء:
لما عفوت ولم أحقد علي أحد. . . أرحت نفسي من حمل العداوات
-
إني أحيي عدوي عند رؤيته. . . لأدفع الشر عني بالتحيات
-
وأحسن البشر للإنسان أبغضه. . . كأنه قد ملأ قلبي بالمسرات
-
ولست أسلم ممن لست أعرفه. . . فكيف أسلم من أهل المودات
-
الناس داء دواء الناس تركهم. . . وفي الجفاء لهم قطع الأخوات
-
فخالط الناس واصبر ما بليت بهم. . . أصم أبكم أعمى ذا تقيات
-
ونسب بعد ذلك للشافعي (وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة) قال العامري: أهل المعروف هم الملازمون له المكثرون بحيث يصيرون له أهلا وأما كيفية أهليته للمعروف في الآخرة فقد قال الخطابي: من بذل معروفه في الدنيا جوزي به في الآخرة وقيل: من بذل جاهه لأهل الجرائم دون الحدود كان في الآخرة عند الله وجيها مشفقا كما في الدنيا وعن ابن عباس يأتي المعروف يوم القيامة أهله في الدنيا فيغفر لهم به وتبقى حسناتهم فيعطونها من زادت سيئاته على حسناته حتى يغفر لهم وهذه الأحاديث الغرض منها الحث على إتقان علم المعاشرة فإن الحاجة إليه كالحاجة إلى علم الحكمة والسياسة فإن من لا خلق له ولا أدب يضطر إلى الانقباض والعزلة ولم ⦗٤⦘ يتسع للانبساط والمداخلة فيدخل عليه الخلف في أحواله والخلل في أموره قال تعالى لموسى {فقولا له قولا لينا} وقال تعالى {وأعرض عن الجاهلين} قال الحليمي: ولم يكمل علم حسن المعاشرة إلا للمعصوم فإن غيره إن ضبط شيئا أغفل بإزائه غيره
-
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب فضل (قضاء الحوائج) للناس (عن) سعيد (ابن المسيب مرسلا)
- ج ٦ ص ٤
٤٣٧١ - (رأس العقل بعد الإيمان بالله الحياء وحسن الخلق) لأنهما أحسن ما تزين به أهل الإيمان ولهذا قال الأحنف: لا سؤدد لسيء الخلق وودع بعض العارفين أخا له عند سفره فقال له: عظني. فقال:
وما المرء إلا حيث يجعل نفسه. . . ففي صالح الأخلاق نفسك فاجعل
-
<فائدة> قال في الإحياء: ذرة واحدة من تقوى وخلق واحد من أخلاق الأكياس أفضل من أمثال الجبال عملا بالجوارح
-
(فر عن أنس) وفيه يحيى بن راشد أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ضعفه النسائي
ج ٦ ص ٤٤٣٧٢ - (رأس الكفر) وفي رواية رأس الفتنة أي منشؤه ذلك وابتداؤه يكون (نحو) بالنصب لأنه ظرف مستقر في محل رفع خبر المبتدأ (بالمشرق) وفي رواية للبخاري قبل المشرق أي أكثر الكفر من جهة المشرق وأعظم أسباب الكفر منشؤه منه والمراد كفر النعمة لأن أكثر فتن الإسلام ظهرت من تلك الجهة كفتنة الجمل وصفين والنهروان وقتل الحسين وفتنة مصعب والجماجم قيل: قتل فيها خمس مئة من كبار التابعين وإثارة الفتن وإراقة الدماء كفران نعمة الإسلام ويحتمل أن المراد كفر الجحود ويكون إشارة إلى وقعة التتار التي وقع الاتفاق على أنه لم يقع له في الإسلام نظير وخروج الدجال ففي خبر أنه يخرج من المشرق وقال ابن العربي: إنما ذم المشرق لأنه كان مأوى الكفر في ذلك الزمن ومحل الفتن ثم عمه الإيمان وأيا ما كان فالحديث من أعلام نبوته لأنه إخبار عن غيب وقد وقع قال ابن حجر: وهو إشارة إلى شدة كفر المجوس لأن مملكة الفرس ومن أطاعهم من العرب كانت من جهة المشرق بالنسبة للمدينة وكانوا في غاية القوة والتكبر والتجبر حتى مزق ملكهم ثم استمرت الفتن بعد البعثة من تلك الجهة (والفخر) بفتح الخاء ادعاء الشرف والعظمة (والخيلاء) بضم ففتح الكبر واحتقار الناس (في أهل الخيل والإبل والفدادين) بشد الدال وتخفف جمع فدان البقر التي يحرث عليه أو آلة الحرث والسكة فعلى التشديد فهي جمع فداد وهو من يعلو صوته في نحو خيله والفديد الصوت الشديد وعلى التخفيف فالمراد أصحاب الفدادين على حذف مضاف وأيد الأول برواية وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب البقر ووجه ذمهم شغلهم بما هم فيه عن أمر دينهم (أهل الوبر) بالتحريك أي ليسوا من أهل المدر لأن العرب تعبر عن أهل الحضر بأهل المدر وعن أهل البادية بأهل الوبر (والسكينة) فعيلة من السكون ذكر الصغاني أنها بكسر السين وهي الوقار والتواضع أو الطمأنينة والرحمة (في أهل الغنم) لأنهم دون أهل الوبر في التوسع والكثرة وهما سبب للفخر والخيلاء أو أراد بهم أهل اليمن لأن غالب مواشيهم الغنم
-
(مالك) في الموطأ (ق عن أبي هريرة)
- ج ٦ ص ٤
٤٣٧٣ - (رأس هذا الأمر) أي الدين أو العبادة أو الأمر الذي سأل عنه السائل (الإسلام) أي النطق بالشهادتين فهو من جميع الأعمال بمنزلة الرأس من الجسد في احتياجه إليه وعدم بقائه بدونه فلا أثر لسائر الأمور بدونه كما لا أثر لحياة الحيوان بدون رأسه ففيه استعارة بالكناية تتبعها استعارة ترشيحية (ومن أسلم سلم) في الدنيا بحقن الدم وفي الآخرة ⦗٥⦘ بالفوز بالجنة إن صحبه إيمان (وعموده) الذي يقوم به ويعتمد عليه هو (الصلاة) فإنها المقيمة لشعار الدين الرافعة لمنار الإسلام كما أن العمود هو الذي يقيم البيت فهي العمل الدائم الظاهر الفارق بين المؤمن والكافر (وذروة) بضم أوله وكسره قيل: وفتحه أيضا (سنامه) ذروة كل شيء أعلاه والسنام ما ارتفع من ظهر البعير (الجهاد) فهو أعلا أنواع العبادات من حيث إن به ظهور دين المؤمنين ومن ثم كان لا يناله إلا أفضلهم دينا وليس ذلك لغيره من العبادات فهو أعلا من هذه الجهة وإن فضله غيره من جهات أخر شبه الأمر المذكور بفحل إبل وخصها لكونها خيار أموالهم وببيت قاتم على عمد ثم ذكر ما يلائم المشبه به وهو الرأس والعمود والسنام وفيه إشارة إلى صعوبة الجهاد وعلو شأنه وتفوقه على جميع الأعمال كيف وهو يتضمن بذل النفس والمال <تنبيه> قال ابن الزملكاني: قد استبان من هذا ونحوه أن العبادات والقربات فيها أفضل ومفضول وقد دل على ذلك المعقول والمنقول ومنها ما يوصل إلى المقام الأسنى لكن قد يعرض للمفضول ما يكسبه على غيره فضلا فليفصل ذلك ليتخذه أصلا فإن العبادة تفضل تارة بحسب زمانها وأخرى بحسب مكانها وطورا بحسب حال المتصف بها وآونة بمقتضى سببها ومرة تترجح لعموم الانتفاع وأخرى بوقوعها في بعض الأزمة أو البقاع كما مر في خبر أفضل الأعمال ونحوه والحاصل أن العبادة تكون فاضلة ومفضولة باعتبارين مختلفين كما يصير فرض الكفاية في بعض الأحوال فرض عين
-
(طب عن معاذ) بن جبل
ج ٦ ص ٥٤٣٧٤ - (راصوا الصفوف) أي تلاصقوا وضاموا أكتافكم بعضها إلى بعض حتى لا يكون بينكم فرجة تسع واقفا أو يلج فيها مار (فإن الشيطان يقوم في الخلل) الذي بين الصفوف ليشوش صلاتكم ويقطعها عليكم. قال القاضي: والرص ضم الشيء إلى الشيء. قال الله تعالى: {كأنهم بنيان مرصوص} فالتراص في الصفوف هو التداني والتقارب يقال رص البناء إذا ضم بعضه إلى بعض
-
(حم عن أنس) قال الهيثمي: رجاله موثقون اه. ومن ثم رمز المصنف لصحته
ج ٦ ص ٥٤٣٧٥ - (راصوا صفوفكم) أي صلوها بتواصل المناكب (وقاربوا بينها) بحيث لا يسع بين كل صفين صف آخر حتى لا يقدر الشيطان أن يمر بين أيديكم ويصير تقارب أشباحكم سببا لتعاضد أرواحكم (وحاذوا بالأعناق) (١) بأن يكون عنق كل منكم على سمت عنق الآخر يقال حذوت النعل بالنعل إذا حاذيته به وحذاء الشيء إزاؤه يعني لا يرتفع بعضكم على بعض ولا عبرة بالأعناق أنفسها إذ ليس على الطويل ولا له أن ينحني حتى يحاذى عنقه عنق القصير الذي بجنبه ذكره القاضي. وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته: فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلال الصف كأنها الحذف بحاء مهملة وذال معجمة ووهم من قال بمعجمتين غنم سود صغار فكأن الشيطان يتصغر حتى يدخل في تضاعيف الصف قال الزمخشري: سميت به لأنها محذوفة عن المقدار الطويل
-
(ن عن أنس) رمز المصنف لصحته وظاهر اقتصاره على النسائي أنه تفرد بإخراجه عن الستة وإلا لذكره كعادته وليس كذلك فقد رواه أبو داود في الصلاة باللفظ المزبور
ج ٦ ص ٥٤٣٧٦ - (رأى عيسى ابن مريم رجلا يسرق) لم يسم الرجل ولا المسروق منه ولا المسروق (فقال له أسرقت؟) بهمزة الاستفهام وروي بدونها (قال كلا) حرف ردع أي ليس الأمر كما قلت ثم أكد ذلك بالحلف بقوله (والذي) وفي ⦗٦⦘ رواية لا والذي (لا إله إلا هو فقال عيسى آمنت بالله) أي صدقت من حلف بالله إذ المؤمن الكامل لا يحلف بالله كاذبا (وكذبت عيني) بالتشديد على التثنية ولبعضهم بالإفراد أي كذبت ما ظهر لي من سرقة لاحتمال أنه أخذ بإذن صاحبه أو لأنه بان له فيه حق وفي رواية للبخاري وكذبت بتخفيفها. قال بعضهم: والتخفيف هو الظاهر بدليل رواية مسلم وكذبت نفسي وهذا خرج مخرج المبالغة في تصديق الحالف لا أنه كذب نفسه حقيقة أو أراد صدقه في الحكم لأنه لم يحكم بعلمه وإلا فالمشاهدة أعلى اليقين فكيف يكذب عينه ويصدق قول المدعي ويحتمل أنه رآه مد يده إلى الشيء فظن أنه تناوله فلما حلف رجع إلى ظنه ذكره جمع وقال القرطبي: ظاهر قول عيسى له سرقت أنه خبر عما فعل من السرقة وكأنه حقق السرقة عليه لكونه رآه أخذ مالا لغيره ويحتمل أنه استفهام حذفت همزته وحذفها قليل وقول الرجل كلا أي لا نفي ثم أكده باليمين وقول عيسى آمنت بالله وكذبت نفسي أي صدقت من حلف وكذبت ما ظهر من ظاهر السرقة فيحتمل أن يكون أخذ ما له فيه حق أو يكون لصاحبه إذن أو أخذه لتغلبه واستدل به على درء الحد بالشبهة ومنع القضاء بالعلم والراجح عند المالكية والحنابلة منعه مطلقا وعند الشافعي جوازه إلا في الحدود
-
(حم ق ن هـ عن أبي هريرة)
- ج ٦ ص ٦
٤٣٧٧ - (رأيت ربي عز وجل) بالمشاهدة العينية التي لم يحتمل الكليم أدنى شيء منها أو القلبية بمعنى التجلي التام فقد روي عنه عليه السلام لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل والأرجح أن الله جمع له بين الرؤية البصرية والجنانية ولا يعارضه قول الله لكليمه {لن تراني} وإن كان حرف لن لتأييد النفي إذ لا يلزم من نفيها عن موسى عليه السلام نفيها عن محمد صلى الله عليه وسلم والله سبحانه حي موجود فلا يمتنع رؤيته عقلا وحاسية العين غير ركن للرؤية ولولا حجب النفس والهوى لرأت العين في الدنيا ما يراه القلب وعكسه <فائدة> قال المؤلف: من خصائصه رؤيته للباري تعالى مرتين وركوب البراق في أحد القولين <تنبيه> هذا لا حديث رواه الدارقطني وغيره عن أنس وزاد فيه في أحسن صورة قال المؤلف: وهذا إن حمل على رؤية المنام فلا إشكال أو اليقظة فقد سئل عنه الكمال بن الهمام فأجاب بأن هذا حجاب الصورة اه. وجاء في بعض الروايات المطعون فيها رأيت ربي في صورة شاب. قال العارف ابن عربي: وهو حال من النبي صلى الله عليه وسلم وهو في كلام العرب واعلم أن المثلية الواردة في القرآن لغوية لا عقلية لأن المثلية العقلية تستحيل عليه تعالى وتقدس وإذا وصفت موجودا بصفة أو أكثر ثم وصفت غيره بتلك الصفة فقد ماثله من وجه وإن كان بينهما تباين من جهة حقائق أخر لكنهما مشتركان في روح تلك الصفة ومعناها فكل منهما على صورة الآخر في تلك الصفة فافهم وانظر كونك دليلا عليه سبحانه فإذا دخلت من باب التعرية على المناظرة سلبت النقائص التي تجوز عليك عنه وإن كانت لم تقم به قط لكن المجسم والمشبه لما أضافها إليه سلب تلك الإضافة ولولاه لم يفعل ذلك اه. وقال القاضي: الحديث ورد بألفاظ منها أي صليت الليلة ما قضى لي ووضعت جنبي في المسجد فأتاني ربي في أحسن صورة وهذا لا إشكال فيه إذ الرائي قد يرى غير المشكل مشكلا والمشكل بغير شكله ثم لم يعد ذلك تخلل في الرؤيا أو خلل في الرائي بل له أسباب أخر تذكر في علم تعبير المنامات ولولا تلك الأسباب لما افتقرت رؤية الأنبياء إلى تعبير وإن كان في اليقظة فلا بد من التعبير والتأويل فأقول صورة الشيء ما به يتميز الشيء عن غيره سواء كان عين ذاته أو جزؤه المميز كما يطلق ذلك في الجثث يطلق ذلك في المعاني فيقال صورة المسألة كذا وصورة الحال كذا فصورته تعالى ذاته المخصوصة المنزهة عن مماثلة ما عداه من الأشياء البالغة إلى أقصى مراتب الكمال
-
(حم عن ابن عباس) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح اه. ومن ثمة رمز المصنف لصحته
ج ٦ ص ٦٤٣٧٨ - (رأيت الملائكة تغسل حمزة بن عبد المطلب وحنظلة بن الراهب) لما قتلا شهيدين بأحد قال في مسند الفردوس: وذلك ⦗٧⦘ لأنهما أصيبا وهما جنبان اه واعلم أن الذي عليه الجمهور وهو مذهب الشافعي أن شهيد المعركة لا يغسل وأما غيره من كل مسلم فيجب غسله وإن شاهدنا الملائكة تغسله لأن المقصود من الغسل التعبد بفعلنا له فلا يسقط عنا بفعل غيرنا
-
(طب عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه ورواه عنه الديلمي أيضا
ج ٦ ص ٧٤٣٧٩ - (رأيت إبراهيم) الخليل (ليلة أسري بي) من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى (فقال يا محمد أقرئ أمتك) أي أمة الإجابة (السلام) مني عليهم (وأخبرهم) عني (أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان) جمع قاع وهي أرض مستوية لا بناء ولا غراس فيها (وغراسها) جمع غرس وهو ما يغرس والغرس إنما يصلح في التربة الطيبة وينمو بالماء العذب (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) أي أعلمهم أن هذه الكلمات تورث قائلها الجنة وأن الساعي في اكتسابها لا يضيع سعيه لأنها المغرس الذي لا يتلف ما استودع فيه قاله التوربشتي. وقال الطيبي: هنا إشكال لأن الحديث يدل على أن أرض الجنة خالية عن الأشجار والقصور ويدل نحو قوله تعالى {تجري من تحتها الأنهار} على أنها ليست خالية عنها لأنها إنما سميت جنة لأشجارها المتكاثفة والجواب أنها كانت قيعانا ثم أوجد الله فيها الأشجار والقصور على حسب أعمال العاملين لكل عامل ما يختص به بحسب عمله ثم إنه تعالى لما يسر له العمل لينال به الثواب جعل كالغارس لتلك الأشجار مجازا إطلاقا للسبب على المسبب ولما كان سبب إيجاد الله الأشجار عمل العامل أسند الغرس إليه والقصد بيان طيب الجنة والتشوق إليها والحث على ملازمة قول هؤلاء الكلمات التي هي الباقيات الصالحات. (تتمة) قال المؤلف: من خصائصه اختراق السماوات والعلو إلى قاب قوسين ووطئه مكانا ما وطئه نبي مرسل ولا ملك مقرب وإحياء الأنبياء له وصلاته إماما بهم وبالملائكة واطلاعه على الجنة والنار
-
عد هذه البيهقي (طب) وكذا في الأوسط والصغير (عن ابن مسعود) قال الهيثمي: فيه عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة الكوفي وهو ضعيف ورواه الترمذي باختصار الحوقلة
ج ٦ ص ٧٤٣٨٠ - (رأيت ليلة أسري بي) أرواح الأنبياء متشكلين بصور كانوا عليها في الحياة فرأيت (موسى رجلا آدم) أي أسمر (طوالا) بضم الطاء وتخفيف الواو أي طويلا (جعدا) أي جعد الجسم وهو اجتماعه واكتنازه لا الشعر على الأصح (كأنه من رجال شنوءة (١) ) أي يشبه واحدا من هذه القبيلة والشنوءة بفتح الشين التباعد بين الأدناس لقب به حي من اليمن لطهارة نسبهم وحسن سيرتهم (ورأيت عيسى) ابن مريم (رجلا مربوع الخلق) أي بين الطول والقصر قال الطيبي: وقوله (إلى الحمرة) حال أي مائلا لونه إلى الحمرة (والبياض) فلم يكن شديد الحمرة والبياض (بسط الرأس) أي مسترسل شعر الرأس والسبوطة ضد الجعودة (ورأيت مالكا) هذه رواية البخاري في بعض النسخ. قال النووي: وأكثر الأصول ملك بالرفع وجوابه أنه منصوب لكن سقطت الألف خطأ (خازن النار) نار جهنم (و) رأيت (الدجال) تمامه عند البخاري في آيات أراهن الله إياه فلا تكن في مرية من لقائه اه. قيل: وهو من كلام الراوي أدرجه دفعا لاستبعاد السامع بدليل ⦗٨⦘ قوله إياه وإلا لقال إياي
-
(حم ق عن ابن عباس) واللفظ للبخاري
ج ٦ ص ٨٤٣٨١ - (رأيت جبريل) أي على صورته التي خلق عليها قال البيهقي: وهذا من خصائصه وفي الصحيحين أنه لم يره في الصورة التي خلق عليها إلا مرتين قال ابن تيمية: يعني المرة التي في الأفق الأعلى والنزلة الأخرى عند سدرة المنتهى (له ست مئة جناح) قيل: يجوز أن يكون أخبر به عن عدد أو عن خبر الله أو ملائكته وقد جاء القرآن بأجنحة الملائكة لكي يبقى الكلام في كيفيتها فسبق عن السهيلي أنها صفات ملكية لا تدرك بالعين فإنه تعالى أخبر بأنها مثنى وثلاث ورباع ولم ير لطائر ثلاثة أو أربعة أجنحة فكيف بست مئة فدل على أنها صفات لا تضبط بالفكر ولا ورد ببيانها خبر فيجب الإيمان بها إجمالا واعترض بأن لفظ الطبراني يرجح أنها كالطير وقد ورد نثر الجناح بحيث يسد الأفق وهذا نص صريح في أن جبريل ملك موجود يرى بالعيان ويدرك بالبصر فمن زعم أنه خيال موجود في الأذهان لا العيان فقد كفر وخرج عن جميع الملل قال حجة الإسلام: والملك له صورتان مثالية وحقيقية بل يرى بصور مختلفة في وقت واحد في مكانين لكن لا ندرك حقيقة صورته بالمشاهدة إلا بأنوار النبوة كما رأى النبي جبريل في صورته مرتين وكان يريه نفسه في غيرها كصورة آدمي وذلك لأن القلب له وجهان وجه إلى عالم الغيب وهو مدخل الإلهام والوحي ووجه إلى عالم الشهادة فالذي يظهر منه في الوجه الذي يلي جانب عالم الشهادة لا يكون إلا صورة متخيلة لأن عالم الشهادة كله متخيلات إلا أن الخيال تارة يحصل من النظر إلى ظاهر عالم الشهادة بالحس فيجوز أن لا تكون الصورة على وفق المعنى لأن عالم الشهادة كثير التلبيس أما الصورة التي تحصل في الخيال من إشراق عالم الملكوت على باطن سر القلب فلا يكون إلا محاكيا للصفة وموافقا لها لأن الصورة في عالم الملكوت تابعة للصفة فلا جرم لا يرى المعنى الحسن إلا بصورة حسنة والقبيح بصورة قبيحة فتكون تلك الصورة عنوان المعاني ومحاكية لها بالصدق
-
(طب عن ابن عباس) هذا كالصريح في أنه لا يوجد في أحد الصحيحين وإلا لما ساغ العدول للطبراني والأمر بخلافه فقد رواه البخاري في تفسير النجم ورواه مسلم في الإيمان من حديث ابن مسعود بلفظ إن النبي رأى جبريل له ست مئة جناح وبلفظ رأى جبريل في صورته له ست مئة جناح ورواه ابن حبان بأتم من الكل ولفظه رأيت جبريل عند سدرة المنتهى وله ست مئة جناح ينثر من ريشه الدر والياقوت اه
ج ٦ ص ٨٤٣٨٢ - (رأيت أكثر من رأيت من الملائكة معتمين) أي على رؤوسهم أمثال العمائم من النور إذ الملائكة أجسام نورانية لا يليق لها هذه الملابس الجسمانية كما عرف مما تقرر
-
(ابن عساكر) في التاريخ (عن عائشة)
- ج ٦ ص ٨
٤٣٨٣ - (رأيت جعفر بن أبي طالب) هو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم الذي استشهد بمؤتة (ملكا) أي على صورة ملك من الملائكة (يطير في الجنة مع الملائكة بجناحين) سميا جناحين لأن الطائر يجنحهما عند الطيران أي يميلهما عنده ومنه {وإن جنحوا للسلم} وهذا قاله لولده لما جاء الخبر بقتله وفي رواية عوضه الله جناحين عن قطع يديه وذلك أنه أخذ اللواء بيمينه فقطعت فأخذه بشماله فقطعت فاحتضنه فقتل. قال القاضي: لما بذل نفسه في سبيل الله وحارب أعداءه حتى قطعت يداه ورجلاه أعطاه الله أجنحة روحانية يطير بها مع الملائكة ولعله رآه في المنام أو في بعض مكاشفاته اه. وقال السهيلي: ليسا كجناحي الطائر لأن الصورة الآدمية أشرف بل قوة روحانية وقد عبر القرآن عن العضو بالجناح توسعا {واضمم يدك إلى جناحك} واعترض بأنه لا مانع من الحمل على الظاهر إلا من جهة المعهود ⦗٩⦘ وهو قياس الغائب على الشاهد وهو ضعيف. (تتمة) قال في الإصابة: كان أبو هريرة يقول: إن جعفر أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد عنه بسند صحيح