حرف القاف

٢٣٦ فقرة، ج ٦ ص ٤٦٥

الصفحة ١ من ٦

  1. ٥٩٩٣ - (قابلوا للنعال) أي اعملوا لها قبالين قال الزمخشري: يقال نعل مقبلة ومقابلة وهي التي جعل لها قبالان وقد أقبلتها وقابلتها ومنه هذا الخبر ونعل مقبولة إذا شددت قبالها وقد قبلتها عن أبي زيد إلى هنا كلامه وقيل المراد أن يضع إحدى نعليه على الأخرى في المسجد

    ج ٦ ص ٤٦٥
  2. (ابن سعد) في الطبقات (والبغوي) في المعجم (والباوردي) في جزئه (طب وأبو نعيم) كلاهما من حديث عبد الله بن مسلم بن هرمز عن يحيى بن عبيد عن عطاء (عن) أبيه عن جده (إبراهيم الطائفي الثقفي) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى يكلم الناس يقول لهم قابلوا إلخ قال الهيثمي: وعبد الله بن هرمز ضعيف قال ابن عبد البر: (وماله) أي لإبراهيم هذا (غيره) ونقل الذهبي عن ابن عبد البر أنه قال: لا يصح ذكره في الصحابة لأن حديثه مرسل فهو تابعي قال ابن حجر: لفظ ابن عبد البر إسناد حديثه ليس بالقائم ولا يصح صحبته عندي وحديثه مرسل انتهى فإن عنى بالإرسال انقطاعا بين أحد رواته فذاك وإلا فقد صرح بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم فهو صحابي إن ثبت إسناد حديثه لكن مداره على عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف وشيخه مجهول وفي سياقه خلف أيضا

    ج ٦ ص ٤٦٦⦗٤٦٦⦘ ٥٩٩٤ - (قاتل) وفي رواية لعن (الله اليهود) عاداهم أو لعنهم أو أهلكهم فأخرج في صورة المغالبة أو عبر عنه بما هو سبب عنه فإنهم بما اخترعوا من الحيلة انتصبوا لمحاربة الله تعالى ومقاتلته ومن قابله قتله ذكره الطيبي كالقاضي (إن الله عز وجل لما حرم عليهم الشحوم) أي أكلها في زعمهم إذ لو حرم عليهم بيعها لم يكن لهم حيلة في إذابتها المذكورة بقوله (جملوها) بجيم أذابوها قائلين: الله حرم علينا الشحم وهذا ودك (ثم باعوها) مذابة (فأكلوا أثمانها) والمنهي عنه الإذابة للبيع للاستصباح فإنه جائز فالدعاء عليهم مرتب على المجموع لا على الجمع وفي رواية باعوه فأكلوا ثمنه قال الطيبي كالكرماني: الضمير راجع إلى الشحوم على تأويل المذكور أو إلى الشحم الذي في ضمن الشحوم وفيه تحريم بيع الخمر واستعمال القياس وإبطال الحيل بفعل المحرم <تنبيه> قال عياض: أكثر اعتراض ملاعين اليهود والزنادقة على هذا الحديث بأن موطوءة الأب بالملك لولده بيعها دون وطئها وهو ساقط لأن قضية موطوءة الأب لم يحرم على الابن منها إلا وطؤها فقط فتدخل منتفعاتها حلال لغيره وشحم الميتة المقصود منه الأكل وهو حرام من كل وجه وحرمته عامة على كل اليهود فافترقا

  3. (حم ق ٤ عن جابر) بن عبد الله (ق عن أبي هريرة حم ق ن هـ عن عمر) بن الخطاب وسببه كما في أبي داود عن ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا خلف المقام فرفع رأسه إلى السماء فنظر ساعة ثم ضحك ثم ذكره

    ج ٦ ص ٤٦٦٥٩٩٥ - (قاتل الله اليهود) أي أبعدهم عن رحمته لأنهم (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) أي اتخذوها جهة قبلتهم مع اعتقادهم الباطل وأن اتخاذها مساجد لازم لاتخاذ المساجد عليها كعكسه وهذا بين به سبب لعنهم لما فيه من المغالاة في التعظيم وخص هنا اليهود لابتدائهم هذا الاتخاذ فهم أظلم وضم إليهم في رواية للبخاري النصارى وهم وإن لم يكن لهم إلا نبي واحد ولا قبر له لأن المراد النبي وكبار أتباعه كالحواريين أو يقال الضمير يعود لليهود فقط لتلك الرواية أو على الكل ويراد بأنبيائهم من أمروا بالإيمان بهم وإن كانوا من الأنبياء السابقين كنوح وإبراهيم قال القاضي: لما كانت اليهود يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لشأنهم ويجعلونها قبلة ويتوجهون في الصلاة نحوها فاتخذوها أوثانا لعنهم الله ومنع المسلمين عن مثل ذلك ونهاهم عنه أما من اتخذ مسجدا بجوار صالح أو صلى في مقبرته وقصد به الاستظهار بروحه أو وصول أثر من آثار عبادته إليه لا التعظيم له والتوجه نحوه فلا حرج عليه ألا ترى أن مدفن إسماعيل في المسجد الحرام عند الحطيم؟ ثم إن ذلك المسجد أفضل مكان يتحرى المصلي لصلاته والنهي عن الصلاة في المقابر مختص بالمنبوشة لما فيها من النجاسة انتهى لكن في خبر الشيخين كراهة بناء المسجد على القبور مطلقا والمراد قبور المسلمين خشية أن يعبد فيها المقبور لقرينة خبر اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد وظاهره أنها كراهة تحريم لكن المشهور عند الشافعية أنها كراهة تنزيه فيحمل ما تقرر عن القاضي على ما إذا لم يخف ذلك انتهى قال الشافعية وفيه أن لا يصلى على قبر نبي قيل وفي المطابقة بين الدليل والمدعي نظر إلا أن يقال إذا حرمت الصلاة إليه فعليه كذلك

  4. (ق د عن أبي هريرة) وفي الباب جابر وابن عمر وغيرهما

    ج ٦ ص ٤٦٦٥٩٩٦ - (قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون) قاله لما دخل الكعبة ورأى فيها تصاوير فمحاها وأصل اتخاذ الصور أن الأوائل فعلوها على شكل أسلافهم ليأنسوا برؤية صورهم ويتذكروا أحوالهم الصالحة فيجتهدون كاجتهادهم ثم خلق من بعدهم خلق جهلوا مرادهم ووسوس لهم الشيطان أن أسلافهم كانوا يعبدونها فعبدوها فحذر المصطفى صلى الله عليه ⦗٤٦٧⦘ وسلم عن مثل ذلك وتوعد عليه سببا للذريعة المؤدية إلى ذلك وفيه دليل على تحريم التصوير وقول بعضهم إنما يحرم في ذلك الزمان لقرب عهدهم بالأوثان أطنب القشيري في رده

  5. (الطيالسي) أبو داود (والضياء) المقدسي (عن أسامة) بن زيد ورواه عنه الديلمي

    ج ٦ ص ٤٦٧٥٩٩٧ - (قاتل دون مالك حتى تحوز مالك أو تقتل فتكون من شهداء الآخرة) أي يجوز لك ذلك فإن فعلت فقتلت كنت شهيدا في حكم الآخرة لا الدنيا

  6. (حم طب عن مخارق) مخارق في الصحابة بجلي وشيباني وهلالي فلو ميزه لكان أولى رمز المصنف لحسنه

    ج ٦ ص ٤٦٧٥٩٩٨ - (قاتل عمار وسالبه في النار) قتلته طائفة معاوية في وقعة صفين ضربته عادية المزنى برمح فسقط فجاء آخر فاحتز رأسه فاختصما إلى عمرو بن العاص ومعاوية كل يقول: أنا قتلته فقال عمرو: إنكما في النار <فائدة> قال ابن حجر: حديث تقتل عمارا الفئة الباغية رواه جمع من الصحابة منهم قتادة وأم سلمة وأبو هريرة وابن عمر وعثمان وحذيفة وأبو أيوب وأبو رافع وخزيمة بن ثابت ومعاوية وعمرو بن العاص وأمية وأبو اليسر وعمار نفسه وغالب طرقه كلها صحيحة أو حسنة وفيه علم من أعلام النبوة وفضيلة ظاهرة لعلي وعمار ورد على النواصب الزاعمين أن عليا لم يكن مصيبا في حروبه

  7. (طب عن عمرو بن العاص وعن ابنه) عبد الله ورواه عنه أحمد أيضا قال الهيثمي بعد ما عزاه لهما: ورجال أحمد ثقات فاقتضى أن رجال الطبراني ليسوا كذلك فعكس المصنف ولم يكتف بذلك حتى رمز لصحته

    ج ٦ ص ٤٦٧٥٩٩٩ - (قارئ سورة الكهف تدعى) أي تسمى (في التوراة الحائلة) لأنها (تحول بين قارئها وبين النار) نار جهنم فتمنعه من دخولها وتخلصه من الزبانية بإذن ربها ويؤخذ من تعبيره بقارئ أن المراد المواظب على قراءتها في كل يوم أو في كل ليلة لا من قرأها أحيانا ثم يترك ويحتمل أن المراد في ليلة الجمعة ويومها لاستحباب قراءتها فيهما

  8. (هب فر عن ابن عباس) ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه وهو تلبيس فاحش بل عقبه بإعلاله فقال ما نصه: تفرد به محمد بن عبد الرحمن الجدعاني هكذا وهو منكر اه والجدعاني ضعفه أبو حاتم وغيره وفيه أيضا سليمان بن مرقاع أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين وقال العقيلي: منكر الحديث وإسماعيل بن أبي أويس قال النسائي: ضعيف وقال الذهبي: صدوق صاحب مناكير وهذا الحديث والحديثان بعده سندها واحد وطريقها متحد

    ج ٦ ص ٤٦٧٦٠٠٠ - (قارئ اقتربت) أي سورتها (تدعى في التوراة المبيضة تبيض وجه صاحبها) أي حافظها عن ظهر قلب أو قارئها في المصحف (يوم تسود الوجوه) وهو يوم القيامة

  9. (هب فر عن ابن عباس) فيه ما في الذي قبله

    ج ٦ ص ٤٦٧٦٠٠١ - (قارئ الحديد وإذا وقعت) الواقعة (والرحمن) أي وسورة الرحمن (يدعى في ملكوت السماوات والأرض ساكن ⦗٤٦٨⦘ الفردوس) أي جنة الفردوس أي أنه محكوم له بأنه سيسكنها مفروغ من ذلك مقطوع به عندهم

  10. (هب فر عن فاطمة) الزهراء ثم قال البيهقي: تفرد بهما محمد بن عبد الرحمن عن سليمان وكلاهما منكر

    ج ٦ ص ٤٦٨٦٠٠٢ - (قارئ ألهاكم التكاثر) أي سورتها بكمالها (يدعى في الملكوت مؤدي الشكر) لله سبحانه

  11. (فر عن أسماء بنت عميس) وفيه إسماعيل بن أبي أويس قال الذهبي في الذيل: صدقوه لأنه صدوق صاحب مناكير وقال النسائي: ضعيف

    ج ٦ ص ٤٦٨٦٠٠٣ - (قاربوا) أي اقصدوا أقرب الأمور فيما تعبدتم به ولا تغلوا فيه ولا تقصروا وقيل هو من قولهم قاربت الرجل لاطفته بكلام حسن لطيف (وسددوا) اقصدوا السداد في كل أمر (ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها أو الشوكة يشاكها) قال الغزالي: ولذلك سأل زيد بن ثابت ربه أن لا يزال محموما فلم يزل محموما ولم تفارقه الحمى حتى مات وكان في الأنصار من يتمنى العمى وقال عيسى عليه السلام: لا يكون عالما من لم يفرح بدخول المصائب والأمراض عليه لما يرجوه من ذلك من كفارة خطاياه

  12. (حم م ت عن أبي هريرة) قال: لما نزلت {من يعمل سوءا يجز به} بلغت من المسلمين مبلغا شديدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره

    ج ٦ ص ٤٦٨٦٠٠٤ - (قاضيان في النار وقاض في الجنة قاض عرف الحق فقضى به فهو في الجنة وقاض عرف الحق فجار متعمدا أو قضى بغير علم فهما في النار) تمامه عند مخرجه الحاكم قالوا: فما ذنب هذا الذي يجهل قال: ذنبه أن لا يكون قاضيا حتى يعلم قال الذهبي: فكل من قضى بغير علم ولا بينة من الله ورسوله على ما يقضي به فهو داخل في هذا الوعيد المفيد أن ذلك كبيرة

  13. (ك) في الأحكام (عن بريدة) قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وتعقبه الذهبي في التلخيص بأن ابن بكير الغنوي أحد رجاله منكر الحديث وقال في الكبائر: إسناده قوي

    ج ٦ ص ٤٦٨٦٠٠٥ - (قاطع السدر يصوب الله رأسه في النار) قال البيهقي: المراد قاطع سدر في خلاة يستظل بها ابن السبيل وغيره بغير حق وههنا توجيهات ركيكة فاحذرها

  14. (هق) من حديث بهز بن حكيم (عن معاوية بن حيدة)

  15. ٦٠٠٦ - (قال الله تبارك وتعالى) أي تنزه عن كل ما لا يليق بكماله الأقدس (يا ابن آدم لا تعجز عن أربع ركعات) أي عن صلاتها (من أول النهار أكفك آخره) أي شر ما يحدثه في آخر ذلك اليوم من المحن والبلايا فأمره تعالى بفعل شيء أو تركه إنما هو لمصلحة تعود على العبد وأما هو فلا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية قالوا: هذا الحديث كلام قدسي والفرق بينه وبين القرآن أن القرآن هو اللفظ المنزل به جبريل للإعجاز عن الإتيان بسورة من مثله والحديث القدسي إخبار الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام معناه بإلهام أو بالمنام فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك المعنى بعبارة نفسه وجميع الأحاديث لم يضفها إلى الله ولم يروها عنه كما أضاف وروى الحديث القدسي قال الطيبي: وفضل القرآن على الحديث القدسي أن القدسي نص إلهي في الدرجة الثانية وإن كان من غير واسطة ملك غالبا لأن المنظور فيه المعنى ⦗٤٦٩⦘ دون اللفظ وفي القرآن اللفظ والمعنى منظوران فعلم من هذا مرتبة بقية الأحاديث اه. وقال الحافظ ابن حجر: هذا من الأحاديث الإلهية وهي تحتمل أن يكون المصطفى صلى الله عليه وسلم أخذها عن الله تعالى بلا واسطة أو بواسطة

    ج ٦ ص ٤٦٨
  16. (حم د عن نعيم بن همام طب عن النواس) بن سمعان

    ج ٦ ص ٤٦٩٦٠٠٧ - (قال الله تعالى يا ابن آدم صل) في رواية اركع (أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره) قال ابن تيمية: هذه الأربعة عندي هي الفجر وسننها وبه رد تلميذه ابن القيم على من استدل بها على سنة الضحى. قال بعضهم: يؤيد أنها الضحى ما في العيلانيات مرفوعا ما من عبد صلى الضحى ثم لم يتركها إلا عرجت إلى الله تعالى وقالت يا رب إن فلانا حفظني فاحفظه وإن تركها قالت يا رب إن فلانا ضيعني فضيعه

  17. (حم عن أبي مرة الطائفي) قال في التقريب كأصله: شيخ لمكحول يقال له صحبة قيل الصواب أنه كثير بن مرة المتقدم قال الهيثمي: رجاله رجال صحيح (ت عن أبي الدرداء) قال في الميزان: حسن قوي الإسناد ورواه أيضا أبو داود والنسائي وفيه إسماعيل بن عياش

    ج ٦ ص ٤٦٩٦٠٠٨ - (قال الله تعالى إني والجن والإنس في نبأ عظيم أخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر غيري) لكن وسعهم حلمه فأخرهم {ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء} أي متخوفة لا تعي شيئا فيقال لهم {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان} <تنبيه> قال الغزالي: المنعم هو الله والوسائط مسخرون من جهته فهو المشكور وتمام هذه المعرفة في الشك في الأفعال فمن أنعم عليه ملك بشيء فرأى لوزيره أو وكيله دخلا في إيصاله إليه فهو إشراك به في النعمة فلا يرى النعمة من الملك من كل وجه بل منه بوجه ومن غيره بوجه فلا يكون موحدا في حق الملك وكمال شكره أن لا يرى الواسطة مسخرة تحت قدرة الملك ويعلم أن الوكيل والخازن مضطران من جهته في الإيصال فيكون نظره إلى الموصل كنظره إلى قلم الموقع وكاغده فلا يؤثره ذلك شركا في توحيده من إضافته النعمة للملك فكذلك من عرف الله وعرف أفعاله على أن الشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره كالقلم في يد الكاتب والله هو المسلط على الفعل شاءت أم أبت

  18. (الحكيم) الترمذي (هب) وكذا الحاكم (عن أبي الدرداء) لكن الحكيم لم يذكر له سندا فكان اللائق عدم عزوه إليه ثم إن فيه عند مخرجه البيهقي كالحاكم مهنى بن يحيى مجهول وبقية بن الوليد أورده الذهبي في الضعفاء وقال: يروي عن الكذابين ويدلسهم وشريح بن عبيد ثقة لكنه مرسل

    ج ٦ ص ٤٦٩٦٠٠٩ - (قال الله تعالى من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فليلتمس ربا سواي) قال الغزالي: كأنه يقول هذا لا يرضانا ربا حتى سخط فليتخذ ربا آخر يرضاه وهذا غاية الوعيد والتهديد لمن عقل ولمن صدق ولقد صدق من قال إذ سئل: ما العبودية والربوبية فقال: الرب يقضي والعبد يصبر وليس في السخط إلا الهم والضجر في الحال والوزر والعقوبة في المآل بلا فائدة إذ القضاء نافذ فلا ينصرف بالهلع والجزع كما قيل:

    ما قد قضى يا نفس فاصطبري له. . . ولك الأمان من الذي لم يقدر ⦗٤٧٠⦘

  19. وتيقني أن المقدر كائن. . . حتم عليك صبرت أو لم تصبري

  20. فمن ترك التسليم للقضاء فقد جمع على نفسه ذهاب ما أصيب به وذهاب ثواب الصابرين فهو خسران مبين ومن رضي بمكروه القضاء تلذذ بالبلاء ونال ثواب الصابرين ومن علم من نفسه العجز فليستعذ بالله من حمله ما لا يطيق وليقل كما علمه {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} ويسأل المعافاة ويستعين بالله على قضائه {فنعم المولى ونعم النصير} فإن قيل الشر والمعصية بقضاء الله فكيف يرضى به العبد قلنا الرضى إنما يلزم بالقضاء وقضاء الشر ليس بشر بل الشر المقضي قالوا والمقضيات أربعة نعمة وشدة وخير وشر فالنعمة يجب الرضى فيها بالقاضي والقضاء والمقضي ويجب الشكر عليها والشدة يجب الصبر عليها والخير يجب الرضى فيه بالقاضي والمقضي ويجب عليه ذكر المنة من حيث أنه وفقه له والشر يجب فيه الرضا بالقاضي والقضاء والمقضي من حيث إنه مقضي لا من حيث إنه شر <تنبيه> قال في شرح العوارف: أول ما كتب الله في اللوح المحفوظ إلى أنا الله لا إله إلا أنا من لم يرض بقضائي ولم يشكر نعمائي ولم يصبر على بلائي فليطلب ربا سواي

  21. (طب) وكذا الديلمي (عن أبي هند الداري) نسبة إلى الدار بن هانئ واسمه يزيد بن عبد الله بن رزين صحابي سكن فلسطين ومات ببيت جبرين وهو أخو تميم الداري لأمه قال الحافظ العراقي: إسناده ضعيف جدا وبينه تلميذه الهيثمي فقال: فيه سعيد بن زياد قال الذهبي: متروك وأورده في اللسان في ترجمة سعيد من حديثه عن هند وقال الأزدي: متروك وساق ابن حبان له هذا وقال: لا أدري البينة منه أو من أبيه أو من جده

    ج ٦ ص ٤٧٠٦٠١٠ - (قال الله تعالى من لم يرض بقضائي وقدري فليلتمس ربا غيري) أي ولا رب إلا الله فعلى العبد الرضى بقضائه وإحسان الظن به وشكره عليه فإن حكمته واسعة وهو بمصالح العباد أعلم وغدا يشكره العباد على البلايا إذا رأوا ثواب البلاء كما يشكر الصبي بعد البلوغ مؤدبه على ضربه وتأديبه والبلاء تأديب من الله وعنايته لعباده أتم وأوفر من عناية الآباء بأبنائهم روي أن بعض الأنبياء شكى إلى ربه الجوع والقمل عشر سنين فأوحى إليه كم تشكو؟ هكذا كان بدؤك عندي قبل أن أخلق السماوات والأرض هكذا قضيت عليك قبل أن أخلق الدنيا أفتريد أن أغير خلق الدنيا لأجلك أم أبدل ما قدرت عليك فيكون ما تحب فوق ما أحب؟ وعزتي وجلالي لئن تلجلج في صدرك هذا مرة أخرى لأمحونك من ديوان الأنبياء

  22. (هب عن أنس)

  23. ٦٠١١ - (قال الله تعالى الصيام جنة يستجن بها العبد من النار وهولي وأنا أجزي به) صاحبه بأن أضاعف له الجزاء بلا حساب لأن فيه الإعراض عن لذات الدنيا والنفس وحظوظها ومن أعرض عنها ابتغاء وجه الله لم يجعل بينه وبينه حجاب واعلم أن الصوم من أخص أوصاف الربوبية إذ لا يتصف به على الكمال إلا الله فإنه يطعم ولا يطعم فإضافته إلى نفسه بقوله وأنا أجزي به لكونه لا يتصف به أحد على الحقيقة إلا هو لأنه الغني عن الأكل أبد الآبدين ومن سواه لا بد له منه حتى الملائكة فإن طعامهم التسبيح والأذكار وشرابهم المحبة الخالصة والمعارف والعلوم الصافية من الأكدار ومن عداهم طعامهم وشرابهم ما يليق بهم في دار الدنيا وكل دار وقد دعا الباري إلى الاتصاف بأوصافه وتعبدهم بها بعد الطاقة والصوم من أخصها وأصعب الأشياء على النفوس لكونه خلاف ما جبلوا عليه لما أن وجودهم لا يقوم إلا بمادة بخلاف الغنى عن كل شيء

    ج ٦ ص ٤٧٠
  24. (حم هب عن جابر) بن عبد الله قال الهيثمي: إسناد أحمد حسن

    ج ٦ ص ٤٧١⦗٤٧١⦘ ٦٠١٢ - (قال الله تعالى كل عمل ابن آدم له) أي كل عمل له فإن له فيه حظا ودخلا لإطلاع الناس عليه فهو يتعجل به ثوابا منهم (إلا الصيام فإنه) خالص (لي) لا يطلع عليه غيري أو لا يعلم ثوابه المترتب عليه أو وصف من أوصافي لأنه يرجع إلى صفته الصمدية لأن الصائم لا يأكل ولا يشرب فتخلق باسمه الصمد أو معناه أن الأعمال يقتص منها يوم القيامة في المظالم إلا الصوم فإنه لله ليس لأحد من أصحاب الحقوق أن يأخذ منه شيئا واختاره ابن العربي وقيل لم يعبد به غير الله فلم تعظم الكفار في عصر قط آلهتهم بالصوم وإن عظموها بالسجود وغيره واستحسنه ابن الأثير وللطالقاني في ذلك جزء مفرد جمع فيه نحو خمسين قولا (وأنا أجزي به) صاحبه جزاءا كثيرا وأتولى الجزاء عليه بنفسي فلا أكله إلى ملك مقرب ولا غيره لأنه سر بيني وبين عبدي لا يطلع عليه غيري كصلاة بغير طهر أو ثوب نجس أو نحو ذلك مما لا يعلمه إلا الله (والصيام جنة) أي ترس يدفع المعاصي أو النار عن الصائم كما يدفع الترس السهم (وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث) بضم الفاء وكسرها لا يتكلم بقبيح (ولا يصخب) بسين أو بصاد مهملة لا يصيح وفي رواية لمسلم بدل يصخب يجهل وصحف من رواه ولا يسخر بالراء من السخرية (وإن سابه أحد) أي شاتمه يعني تعرض لشتمه (أو قاتله) أي أراد مقاتلته أو نازعه ودافعه (فليقل) بقلبه أو لسانه أو بهما وهو أولى (إني امرؤ صائم) ليكف نفسه عن مقاتلة خصمه (والذي نفس محمد بيده) أي بتقديره وتصريفه (لخلوف) بضم الخاء وخطأوا من فتحها تغير رائحة (فم الصائم) فيه رد على من قال لا تثبت الميم عند الإضافة إلا في الضرورة (أطيب عند الله من ريح المسك) أي عندكم فضل ما يستكره من الصائم على أطيب ما يستلذ من جنسه ليقاس عليه ما فوقه من آثار الصوم ولا يتوهم أن الله يستطيب الروائح ويستلذ ما فإنه محال عليه تعالى وإنما معنى هذه الأطيبية راجع إلى أنه تعالى يثيب على خلوف فمه ثوابا أكثر مما يثيب على استعمال المسك حيث ندب الشرع إلى استعماله في الجمع والأعياد وغيرها ويحتمل أن يكون في حق الملائكة فيستطيبون ريح الخلوف أكثر مما يستطيبون ريح المسك وقيل يجازيه الله في الآخرة بأن يجعل نكهته أطيب من المسك كما في دم الشهيد أو هو مجاز واستعارة لتقريبه من الله (وللصائم فرحتان يفرحهما) أي يفرح بهما (إذا أفطر فرح بفطره) أي بإتمام صومه وسلامته من المفسدات لخروجه عن عهدة المأمور أو بالأكل والشرب بعد الجوع أو بما يعتقده من وجود الثواب أو بما ورد في خبر إن للصائم عند فطره دعوة لا ترد (وإذا لقي ربه فرح بصومه) أي بنيل الثواب وإعظام المنزلة أو بالنظر إلى وجه ربه والأخير فرح الخواص

  25. (ق ن) في الصوم (عن أبي هريرة) بألفاظ متقاربة

    ج ٦ ص ٤٧١٦٠١٣ - (قال الله تعالى ثلاثة أنا خصمهم) زاد ابن خزيمة ومن كنت خصمه خصمته (يوم القيامة) والخصم مصدر خصمته أخصمه نعت به للمبالغة كعدل وصوم (رجل أعطى بي ثم غدر) بحذف المفعول أي أعطى يمينه بي أي عاهد عهدا وحلف عليه ثم نقضه (ورجل باع حرا فأكل ثمنه) خص الأكل لأنه أعظم مقصود (ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه) ما استأجر لأجله من العمل (ولم يعطه أجره) لأنه استوفى منفعته بغير عوض واستخدمه بغير أجرة فكأنه استعبده. ⦗٤٧٢⦘

  26. (حم خ عن أبي هريرة) ورواه عنه أبو يعلى وغيره

    ج ٦ ص ٤٧٢٦٠١٤ - (قال الله تعالى شتمني) بلفظ الماضي وروي بلفظ المضارع المفتوح الأول وكسر التاء والشتم الوصف بما يقتضي النقص (ابن آدم) أي بعض بني آدم وهم من أنكر البعث ومن ادعى أن له ندا (وما ينبغي له أن يشتمني) أي لا يجوز له أن يصفني بما يقتضي النقص (وكذبني وما ينبغي له أن يكذبني) أي ليس له ذلك من حق مقام العبودية مع الربوبية (أما شتمه إياي فقوله إن لي ولدا) لاستلزامه الإمكان المتداعي للحدوث وذلك غاية النقص في حق البارئ لأن الشتم توصيف الشيء بما هو نقص وإزراء وإثبات الولد له كذلك لأنه قول بمماثلة الولد له في تمام حقيقته وهي مستلزمة للإمكان المتداعي للحدوث ولأن الحكمة في التوالد استبقاء النوع فلو كان متخذا ولدا كان مستخلفا خلفا يقوم بأمره بعد عصره {تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا} (وأنا الله الأحد) حال من ضمير فقوله أو من محذوف أي فقوله لي (الصمد) أي الذي يصمد إليه في الحوائج (لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد) ومن هو كذلك فكيف ينسب إليه وهو واجب الوجود لذاته قديما وكل مولود محدثا انتفت عنه الوالدية (وأما تكذيبه إياي فقوله ليس يعيدني كما بدأني) وهذا قول منكري البعث من عبدة الأوثان (وليس أول الخلق) أي أول المخلوق أو أول خلق الشيء (بأهون علي من إعادته) الضمير للمخلوق أو للشيء قال القاضي: إشارة إلى برهان تحقق المعاد وإمكان الإعادة وهو أن ما يتوقف عليه تحقق البدن من مواده وأجزائه وصورته لو لم يكن وجوده ممكنا لما وجد أولا وقد وجد وإذا أمكن لم تمتنع لذاته وجوده ثانيا وإلا لزم انقلاب الممكن لذاته ممتنعا لذاته وهو محال وتنبيه على تمثيل يرشد العامي وهو ما يرى في الشاهد أن من عمد إلى اختراع صنعة لم يرى مثلها صعب عليه ذلك وتعب وافتقر إلى مكابدة أفعال ومعاونة أعوان ومرور أزمان ومع ذلك كثيرا لا يتم له الأمر ومن أراد إصلاح منكسر وإعادة منهدم هان عليه فيا معشر الغواة أتحيلون إعادة أبدانكم وإنكم معترفون بجواز ما هو أصعب منها بالنسبة لقدركم وأما بالنسبة لله فيستوي عنده نكوس بعوض طيار وتحليق فلك دوار {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} قال: والشتم توصيف الشيء بما هو إزراء ونقص فإثبات الولد المماثل له في تمام حقيقته وهي مستلزمة للإمكان المتداعي إلى الحدوث لأن الخدمة في التوالد استحفاظ النوع إذ لو كانت العناية الأزلية مقتضية لبقاء أشخاص الحيوان استغنى عن التناسل استغناء الأفلاك والكواكب عنه فلو كان البارئ متخذا ولدا لكان مستخلفا خلفا يقوم بأمره بعد عصره تعالى عن ذلك علوا كبيرا اه. وقال الطيبي: هذه أوصاف مشعرة بغلبة الحكم أما قوله الأحد فإنه بني لنفي ما يذكر معه من العدد فلو فرض له ولد يكون مثله فلا يكون أحدا ولذلك قال في حق المصطفى صلى الله عليه وسلم {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} لأنه لو كان له ولد كان مثله نبيا لم يكن خاتم النبيين وهذا معنى الاستدراك في قوله {ولكن رسول الله} إلخ والصمد هو الذي يصمد إليه في الحوائج فلو كان له ولد لشركه فيه فيلزم فساد السماوات والأرض وقوله كفوا أي صاحبة ولا ينبغي له إذ لو فرض له ذلك لزم منه الاحتياج إلى قضاء الشهوة وكل ذلك وصف له بما فيه نقص وإزراء وهذا معنى الشتم فالأحد ذاتي والصمد إضافي والثالث سلبي فإن قيل أي الأمرين أعظم قلنا كلاهما عظيم لكن التكذيب أعظم لأن المكنونات لم تكون إلا للجزاء فمن أنكر الجزاء لزمه العبث في التكوين وإعدام السماوات والأرض فتنتفي جميع ⦗٤٧٣⦘ الصفات الكمالية التي أثبتها الشرع فيلزم منه التعطيل على أن الصفات الثبوتية إذا انتفت يلزم منه انتفاء الذات وكذا السلبية وذكر الله تكذيب ابن آدم وشتمه وعظمهما ولعمري أن أقل الخلق وأدناه إذا نسب ذلك إليه استنكف وامتلأ غضبا وكاد يستأصل قائله فسبحانه ما أحلمه وما أرحمه {وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب}

  27. (حم خ ك عن أبي هريرة)

  28. ٦٠١٥ - (قال الله تعالى كذبني ابن آدم) عموم يراد به الخصوص والإشارة إلى الكفار الذين يقولون هذه المقالات (ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك) هذا من قبيل ترتب الحكم على الوصف المناسب المشعر بالعلية لأن قوله لم يكن له ذلك نفي للكينونة التي هي بمعنى الانتفاء فيجب حمل لفظ ابن آدم على الوصف الذي علل الحكم به بحسب التلميح وإلا لم يكن لتخصيص ابن آدم دون البشر والناس فائدة ذكره الطيبي قال: والتكذيب أعظم الأمرين (فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان وأما شتمه إياي فقوله لي ولد فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدا) إنما سماه شتما لما فيه من التنقيص لأن الولد إنما يكون عن والدة تحمله ثم تضعه ويستلزم ذلك سبق النكاح والناكح يستدعي باعثا له على ذلك والله منزه عن كل ذلك قال الطيبي: ومما في التكذيب والشتم من الفظاعة والهول أن المكذب منكر للحشر يجعل الله كاذبا والقرآن المجيد الذي هو مشحون بإثباته مفترى ويجعل حكمة الله في خلقه السماء والأرض عبثا والشاتم يحاول إزالة المخلوقات بأسرها ويزاول تخريب السماوات من أصلها {تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا} ثم تأمل في مفردات التركيب لفظة لفظة فإن قوله لم يكن له ذلك من باب تركيب الحكم على الوصف المناسب المشعر بالعلية لأن قوله لم يكن له ذلك نفي للكينونة التي هي بمعنى الانتفاء كقوله تعالى {ما كان لكم أن تنبتوا شجرها} أراد أن تأتي ذلك محال من غيره ومنه {وما كان لنبي أن يغل} معناه ما صح له ذلك يعني أن النبوة تنافي الغلول فيجب أن يحمل لفظ ابن آدم على الوصف الذي يعلل الحكم به وإلا لما كان لتخصيص ابن آدم دون الناس والبشر فائدة وذلك لوجوه الأول له تلميح إلى قوله {ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} من من الله عليهم بها المعنى أنا أنعمنا عليكم يإيجادكم من العدم وصورناكم في أحسن تقويم ثم أكرمناكم بأن أمرنا الملائكة المقربين بالسجود لأبيكم لتعرفوا قدر الإنعام فتشكروا فقلبتم الأمر فكفرتم ونسبتم المنعم إلى الكذب وإليه الإشارة بقوله تعالى {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} أي شكر رزقكم. الثاني تلميح إلى قوله {أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين} المعنى ألم تر أيها المكذب إلى أنا خلقناك من ماء مهين خرج من ذكر أبيك واستقر في رحم أمك فصرت تخاصمني بترهاتك فيما أخبرت به من الحشر والنشر بالبرهان فأنت خصيم لي بين الخصومة. الثالث أنه تلميح إلى قوله {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم} المعنى أوليس الذي خلق هذه الأجرام العظام بقادر على أن يخلق مثل هذا الجرم الصغير الذي خلق من تراب ومن نطفة

    ج ٦ ص ٤٧٣
  29. (خ) في تفسير سورة البقرة (عن ابن عباس)

  30. ٦٠١٦ - (قال الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين) أي القائمين بما وجب عليهم من حق الحق والخلق (ما لا عين رأت) ⦗٤٧٤⦘ أي ما لا رأت العيون كلها لا عين واحدة فإن العين في سياق النفي تفيد الاستغراق ومثله قوله (ولا أذن سمعت) بتنوين عين وأذن وروي بفتحها (ولا خطر على قلب بشر) معناه أنه تعالى ادخر في الجنة من النعيم والخيرات واللذات ما لم يطلع عليه أحد من الخلق بطريق من الطرق فذكر الرؤية والسمع لأن أكثر المحسوسات تدرك بهما والإدراك ببقية الحواس أقل ولا يكون غالبا إلا بعد تقدم رؤية أو سماع ثم زاد أنه لم يجعل لأحد طريقا إلى توهمها بذكر وخطور على قلب فقد جلت عن أن يدركها فكر وخاطر واستشكاله بأن جبريل رآها في عدة أخبار وأجيب بأنه تعالى خلق ذلك فيها بعد رؤيتها وبأن المراد عين البشر وآذانهم وبأن ذلك يتجدد لهم في الجنة كل وقت وبأن جبريل إنما ينظر ما أعد لعامتهم ولهذا قال بعض العارفين: المراد هنا التجليات الإلهية التي يتفضل بها الحق في الآخرة على خواصه لأنها نعم خالقيات وأما النعم الخلقيات التي أخبر بها النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في جنة النعيم فقد رأتها الأعين وسمعتها الآذان وخطرت على قلوب البشر وإلا لما أخبرها أحد وأما التجليات الإلهية التي يتفضل بها الحق في الآخرة على خواصه فما رأتها عين ولا سمعت حقيقتها أذن ولا خطرت على قلب بشر إذ كل ما يخطر بالبال أو يمر بالخيال فالله بخلافه بكل حال وظاهر كلام المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته في صحيح مسلم ثم قرأ {فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين} لا تعلم النفوس كلهن ولا نفس واحدة منهن لا ملك مقرب ولا نبي مرسل أي نوع عظيم من الثواب ادخر لأولئك وأخفي عن الخلق وفي رواية لمسلم عقيب قوله ولا خطر على قلب بشر ما نصه ذخر آبله ما أطلعكم الله عليه ثم قرأ {فلا تعلم نفس} الآية اه وزعم بعضهم أن قراءة الآية من قول أبي هريرة لا المرفوع وسياق مسلم يرده <تنبيه> في قوله أعددت دليل على أن الجنة مخلوقة الآن وقول الطيبي تخصيص البشر لأنهم الذين ينتفعون بما أعد لهم ويهتمون بشأنه بخلاف الملائكة عورض بما زاده ابن مسعود في حديثه الذي رواه ابن أبي حاتم ولا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل

    ج ٦ ص ٤٧٣
  31. (حم ق ت هـ عن أبي هريرة) وفي الباب أنس وغيره

    ج ٦ ص ٤٧٤٦٠١٧ - (قال الله تعالى إذا هم عبدي بحسنة) أي أرادها مصمما عليها عازما على فعلها (ولم يعملها) لأمر عاقه عنها (كتبت له حسنة) أي كتبت الحسنة التي هم بها ولم يعملها كتابة واحدة لأن الهم سببها وسبب الخير خير فوقع حسنة موقع المصدر (فإن عملها كتبتها له عشر حسنات إلى سبع مئة ضعف وإذا هم بسيئة ولم يعملها لم أكتبها عليه) أي إن تركها خوفا منه تعالى ومراقبة له بدليل زيادة مسلم إنما تركها من جرائي أي من أجلي وإن تركها لأمر آخر صده عنها فلا (فإن عملها كتبتها سيئة واحدة) أي كتبت له السيئة كتابة واحدة عملا بالفضل في جانبي الخير والشر ولم يقل له مؤكدا لها لعدم الاعتناء بها المفاد من الحصر في قوله {ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها}

  32. (ق ت عن أبي هريرة)

  33. ٦٠١٨ - (قال الله تعالى إذا أحب عبدي لقائي) أي الموت وقال ابن الأثير: المصير إلى الآخرة وطلب ما عند الله وليس المراد الموت لأن كلا يكرهه فمن ترك الدنيا وأبغضها أحب لقاء الله ومن آثرها كره لقاءه (أحببت لقاء) أي أردت له الخير ومن أحب لقاء الله أحب التخلص إليه من الدار ذات الشوائب كما قال علي كرم الله وجهه لا أبالي سقطت على الموت أو سقط الموت علي (وإذا كره لقائي كرهت لقاءه) قال الزمخشري: مثل حاله بحال عبد قدم على سيده ⦗٤٧٥⦘ بعد عهد طويل وقد اطلع مولاه على ما كان يأتي ويذر فإما أن يلقاه ببشر وترحيب لما رضي من أفعاله أو بضد ذلك لما سخط منها اه وقيل لأبي حازم: مالنا نكره الموت قال: لأنكم أخربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم فكرهتم الانتقال من العمران إلى الخراب ولما احتضر بشر فرح فقيل له: أتفرح بالموت قال: تجعلون قدومي على خالق أرجوه كمقامي مع مخلوق أخافه؟ <تنبيه> قال ابن عربي: من نعت محب الله أنه موصوف بأنه مقتول تالف سائر إليه بأسمائه طيار دائم السهر كامن الغم راغب في الخروج من الدنيا إلى لقاء محبوبه متبرم بصحبة ما يحول بينه وبينه كثير التأوه يستريح إلى كلام محبوبه خائف من ترك الحرمة في إقامة الخدمة يعانق طاعة محبوبه ويجانب مخالفته خارج عن نفسه بالكلية لا يطلب الدية في قتله يصبر على الضراء هائم القلب متداخل الصفات ما له نفس معه ملتذ في دهش لا يقبل حبه الزيادة بإحسان المحبوب ولا النقص بجفائه الناس حظه مخلوع النعوت مجهول الأسماء لا يفرق بين الوصل والهجر مصطلم مجهود مهتوك الستر سره علانية فضحه لا يعلم الكتمان

    ج ٦ ص ٤٧٤
  34. (مالك) في الموطأ (ن خ عن أبي هريرة)

  35. ٦٠١٩ - (قال الله تعالى قسمت الصلاة) أي قراءتها بدليل تفسيره بها قاله المنذري يعني الفاتحة سميت بذلك لأنها لا تصح إلا بها كقوله الحج عرفة وقيل من أسماء الفاتحة الصلاة فهي المعينة في الحديث (بيني وبين عبدي) وقدم تعالى نفسه في البينية فقال أولا بيني لأنه الواجب الوجود لنفسه وإنما استفاد العبد الوجود منه (نصفين) باعتبار المعنى لا اللفظ لأن نصف الدعاء من قوله {وإياك نستعين} يزيد على نصف الثناء أو المراد قسمين والنصف قد يراد به أحد قسمي الشيء أي نصف عباده إلى {مالك يوم الدين} وهو حق الرب ونصف مناله إلى آخرها وهو حق العبد ولا ضمير في زيادة كلمات أحد القسمين على الآخر لأن كل شيء تحته نوعان أحدهما نصف له وإن لم يتحسد عددهما (ولعبدي ما سأل) أي له السؤال ومني الإعطاء ف {الحمد لله رب العالمين} آية {الرحمن الرحيم} آية ثانية {مالك يوم الدين} ثالثة {إياك نعبد وإياك نستعين} رابعة {اهدنا الصراط المستقيم} خامسة {صراط الذين أنعمت عليهم} سادسة {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} سابعة فثلاث آيات لله تعالى وثلاث للعبد وواحدة بين العبد ومولاه فالتي لله هي الثلاث الأول وحينئذ (فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين) تمسك به من لا يرى البسملة منها لكونه لم يذكرها وأجيب بأن التنصيف يرجع إلى جملة الصلاة لا إلى الفاتحة (قال الله تعالى حمدني عبدي) أي مجدني وأثنى علي بما أنا أهله قال ابن عربي: ومن هو العبد حتى يقول الله سبحانه وتعالى يقول العبد كذا فيقول الله كذا لولا العناية الإلهية والتفضل الرباني لما وقع الاشتراك في المناجاة بقوله قال لي وقلت (فإذا قال الرحمن الرحيم) أي الموصوف بكمال الإنعام (قال الله أثنى علي عبدي) لاشتمال اللفظين على الصفات الذاتية والفعلية (فإذا قال مالك يوم الدين قال مجدني عبدي) عظمني (فإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل) فالذي للعبد منها {إياك نعبد} أي والذي لله {إياك نستعين} (فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال هذا لعبدي) أي خاص به (ولعبدي ما سأل) قال الطيبي: السورة في هذا التقدير أثلاث وقال في الثلث الأول حمدني وأثنى علي فأضافهما إلى نفسه وقال في الثلث الآخر هذا لعبدي ولعبدي ما سأل فخصه بالعبد وفي ⦗٤٧٦⦘ الوسط جمع بينهما وقال هذا بيني وبين عبدي قال العارف البوبي: وإذا حققت وجدت الآيات كلها لله تعالى فإنك إنما عبدته بإرادته ومعونته إذ العبد لا حول له ولا قوة ولا إرادة إلا بحوله تعالى وإرادته. وقال البخاري في خلق الأعمال: قد بين بهذا الحديث أن القراءة غير المقروء فالقراءة هي التلاوة والتلاوة غير المتلو فبين أن سؤال العبد غير ما يعطيه الله وأن قول الغير غير كلام الرب هذا من العبد الدعاء والتضرع ومن الله الأمر والإجابة فالقرآن كلام الرب والقراءة فعل العبد اه وقال ابن عربي: فيه أن القراءة في الصلاة لا تجزى إلا بأم القرآن لأنه تعالى بين أنه لا يناجى إلا بكلامه وبالجامع من كلامه والأم هي الجامعة فالحديث القدسي مفسر لما تيسر من القرآن <تنبيه> قال بعض العارفين: من كان في صلاته يشهد الغير معرى عن شهود الحق فيه فليس بمصل فلا يكون مناجيا والحق لا يناجى في الصلاة بالألفاظ بل بالحضور فالقائل الحمد لله بغير حضور مع الله لسانه لا عينه فيقول الله عند ذلك حمدني لسان عبدي لا عبدي فإن حضر قال حمدني عبدي المفروض عليه مناجاتي فالعبد إذا حضر تضمن اللسان وسائر الجوارح وإذا لم يحضر لم تقم عنه جارحة من جوارحه ولا من غير نفسها اه قال القاضي: وهذا الحديث يدل على فضل الفاتحة لا وجوبها إلا أن يقال قسمت الصلاة من حيث إنها عامة شاملة لأفراد الصلاة كلها في معنى قولنا كل صلاة مقسومة على هذا الوجه ويلزمه أن كل ما لا يكون مقسوما هكذا لا يكون صلاة والخالي عن الفاتحة لا يكون مقسوما على هذا الوجه فلا يكون صلاة

    ج ٦ ص ٤٧٥
  36. (حم م عن أبي هريرة) وسبب هذا كما في مسلم أن أبا هريرة حدث عن المصطفى صلى الله عليه وسلم من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج غير تمام فقيل له إنما نكون وراء الإمام فقال اقرأها في نفسك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله قسمت إلخ قال ابن حجر: وليس هو على شرط البخاري فلذلك لم يخرجه لكنه أشار إليه فيه

    ج ٦ ص ٤٧٦٦٠٢٠ - (قال الله تعالى يا عبادي) جمع عبد وهو لغة الإنسان والمراد هنا بدلالة قوله الآتي إنسكم وجنكم الثقلان خاصة لاختصاص التكليف وتعاقب الفجور والتقوى ولذلك فصل المخاطبين بالإنس والجن فيما يأتي ذكره القاضي قال: وقد يكون عاما شاملا لذوي العلم كلهم من الملائكة والثقلين ويكون ذكر الملائكة مطويا مندرجا في قوله وجنكم لشمول الاجتنان لهم وتوجه هذا الخطاب نحوهم لا يتوقف على صدور الفجور منهم ولا على إمكانه لأنه كلام صادر على سبيل الفرض والتقدير واعترضه الطيبي بأنه يمكن أن يكون الخطاب عاما ولا تدخل الملائكة في الجن لأن الإضافة في جنكم تقتضي المغايرة فلا يكون تفصيلا بل إخراج لغير القبيلتين الذين يصح اتصافهما بالتقوى والفجور (إني حرمت) أي منعت (الظلم على نفسي) أي تقدست وتعاليت عنه لأنه مجاوزة والتصرف في ملك الغير وكلاهما في حقي كالمحرم فهو استعارة مصرحة تبعية شبه تنزهه عنه بتحرز المكلف عما نهى عنه شرعا في الامتناع عنه ثم استعمل في جانب ما كان مستعملا في جانب المشبه به مبالغة ويحتمل كونه مشاكلة لقوله تعالى: وجعلته بينكم محرما ذكره الطيبي. قال العارف ابن عربي: من لم يخرج شيئا في الحقيقة عن ملكه فلا يتصف بالظلم فيما يجريه حكمه في ملكه ثم إنه قدم ذلك تمهيدا وتوطئة لقوله (وجعلته محرما بينكم) أي حكمت بتحريمه عليكم وهذا وما قبله توطئة لقوله (فلا تظالموا) بشد الظاء وتخفف. أصله تتظالموا أي لا يظلم بعضكم بعضا فإنه لا بد من اقتصاصه تعالى للمظلوم من ظالمه ولما قرر حرمة الظلم على النفس وعباده أتبعه بذكر إحسانه إليهم وغناه عنهم وفقرهم إليه فقال (يا عبادي) كرر النداء تنبيها على فخامة الأمور ونسبة الضلال إلى الكل بحسب مراتبهم (كلكم ضال) أي غافل عن الشرائع قبل إرسال الرسل {ووجدك ضالا فهدى} {ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان} أو ضال عن الحق لو ترك وما

  37. ⦗٤٧٧⦘ يدعو له الطبع من الراحة وإعمال النظر المؤدي إلى المعرفة وامتثال الأمر وتجنب النهي (إلا من هديته) وفقته للإيمان أو للخروج عن مقتضى طبعه ولا يناقضه خبر كل مولود يولد على الفطرة لأن ذلك ضلال طار على الفطرة الأولى (فاستهدوني) سلوني الهداية بمعنى الدلالة على طريق الخير والإيصال إليها (أهدكم) أنصب لكم أدلة واضحة على ذلك أو أوصل من شئت إيصاله في سابق علمي الأزلي {من يهدي الله فهو المهتدي} وحكمة الطلب إظهار الافتقار والإذعان والاعتراف بمقام الربوبية ورتبة العبودية. قال الراغب: الضلال العدول عن الطريق المستقيم ويضاده الهداية ويقال الضلال لكل عدول عن المنهج عمدا أو سهوا قليلا أو كثيرا فإن الطريق المستقيم الذي هو المرتقى صعب جدا ونحن وإن كنا مصيبين من وجه لكنا ضالين من وجوه كثيرة فإن الاستقامة والصواب يجري مجرى المقرطس من المرمى وما عداه من الجوانب كلها ضلال وإليه أشار المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله: استقيموا ولن تحصوا فإذا كان كذلك صح أن يستعمل لفظ الضلال فيمن يكون له حظا ما ولذلك نسب الضلال إلى الأنبياء وإلى الكفار وإن كان بين الضالين بون بعيد. قال في حق المصطفى صلى الله عليه وسلم {ووجدك ضالا فهدى} أي غير مهتد لما سبق لك من النبوة وقال موسى {وأنا من الضالين} تنبيها على أن ذلك منه سهو اه ولما فرغ من الامتنان بأمور الدين شرع في الامتنان بأمور الدنيا وبدأ بما هو أصل فيها ومكمل لمنافعها من الشبع واللبس إذ لا يستغنى عنهما ومن ثم وصف الجنة بقوله {إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى} فقال (ياعبادي كلكم جائع إلا من أطعمته) لأن الخلق ملكه ولا ملك لهم بالحقيقة وخزائن الرزق بيده فمن لا يطعمه بفضله بقي جائعا بعدله وأما {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} فهو التزام تفضلا لا وجوبا (فاستطعموني) اطلبوا مني الطعام لأنه في يده تعالى وما في يد العبد ليس بحوله وقوته فلا يد له بالحقيقة بل اليد لرب الخليقة (أطعمكم) أيسر لكم أسباب تحصيله {إن الله هو الرزاق} وهذا تأديب للفقراء فكأنه قال: لا تطلبوا الطعمة من غيري فإن الذين استطعمتموهم أنا الذي أطعمهم. قال الطيبي: إن قلت ما معنى الاستثناء في قوله إلا من أطعمته وإلا من كسوته وليس أحد من الناس محروما عنهما؟ قلت لما كان الإطعام والكسوة معبرين عن النفع التام والبسط في الرزق وعدمهما عن التقتير والتضييق كما قال تعالى {الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} سهل التقصي عن الجواب فظهر منه أنه ليس المراد من إثبات الجوع والعري في المستثنى منه نفي الشبع والكسوة بالكلية وليس في المستثنى إثبات الشبع والكسوة مطلقا بل المراد بسطهما وتكثيرهما (يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم) واسألوا الله من فضله فإنه لا حول ولا قوة إلا به ولا استمساك إلا بسببه قال عيسى: ابن آدم أنت أسوأ بربك ظنا حين كنت أكمل عقلا لأنك تركت الحرص حين كنت جنينا محمولا ورضيعا مكفولا ثم أدرعته عاقلا قد أصبت رشدك وبلغت أشدك (يا عبادي إنكم تخطئون) بضم أوله وكسر ثالثه أي تفعلون الخطيئة عمدا وبفتح أوله وثالثه من خطأ يخطىء إذا فعل عن قصد (بالليل والنهار) هذا من قبيل المقابلة لاستحالة وقوع الخطأ من كل منهم ليلا ونهارا (وأنا أغفر الذنوب جميعا) غير الشرك وما لا يشاء مغفرته {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} وأكد بأل الاستغراقية وجميعا المفيد كل منهما للعموم ليقوى الرجاء ولا يقنط أحد (فاستغفروني أغفر لكم) {وإني لغفار لمن تاب} ووطأ بعد الفاء بما قبلها إيذانا بأن غير المعصوم لا ينفك غالبا عن المعصية وفي هذه الجمل توبيخ يستحي منه كل مؤمن لأنه إذا لمح أنه

  38. ⦗٤٧٨⦘ خلق الليل ليطاع فيه سرا استحياء أن ينفق أوقاته في ذلك إلا فيه كما أنه استحى بطبعه من صرف شيء من النهار حيث يراه الخلق للمعصية (يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني) بحذف نون الإعراب جوابا عن النفي أي لن تبلغوا لعجزكم إلى مضرتي ولا يستقيم ولا يصح أن تضروني حتى أتضرر منكم (ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني) أي لا يتعلق بي ضرر ولا نفع فتضروني أو تنفعوني لأنه تعالى غني مطلق والعبد فقير مطلق والفقير المطلق لا يملك للغني المطلق ضرا ولا نفعا فما اقتضاه ظاهر الخبر أن لضره أو نفعه غاية لكي لا يبلغها العبد غير المراد (يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم) أي على تقوى أتقى قلب رجل أو على أتقى أحوال قلب رجل واحد منكم ذكره القاضي قال الطيبي: ولا بد منه ليستقيم أن يقع أتقى خبرا لكان ثم إنه لم يرد أن كلهم بمنزلة رجل واحد هو أتقى من الناس بل كل واحد من الجمع بمنزلته لأن هذا أبلغ كقولك ركبوا فرسهم وعليه قوله تعالى {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم} في وجه ثم إضافة أفعل إلى نكرة مفردة يدل على أنك لو تقصيت قلب رجل رجل بل كل الخلائق لم تجد أتقى قلبا من هذا الرجل اه. (ما زاد ذلك في ملكي شيئا) نكره للتحقير (يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا) لأنه مرتبط بقدرته وإرادته وهما باقيتان ذاتيتان لا انقطاع لهما فكذا ما ارتبط بهما وعائد التقوى والفجور على فاعلهما قال الطيبي: قوله شيئا يجوز كونه مفعولا إن قلنا أن نقص متعد ومفعولا مطلقا إن قلنا إنه لازم أي نقص نقصانا قليلا والتنكير فيه للتحقير (يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد) أي في أرض واحدة ومقام واحد (فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي) لأن أمري بين الكاف والنون قال القاضي: قيد السؤال بالاجتماع في مقام واحد لأن تزاحم السؤال مما يذهل المسؤول ويبهته ويعسر عليه إنجاح مآربهم والإسعاف بمطالبهم (إلا كما ينقص المخيط) بكسر فسكون ففتح الإبرة (إذا أدخل البحر) لأن النقص إنما يدخل المحدود الفاني والله سبحانه واسع الفضل عظيم النوال لا ينقص العطاء خزائنه فخاطب العباد من حيث يعقلون وضرب لهم المثل بما هو غاية القلة ونهاية ما يشاهدونه فإن البحر من أعظم المرئيات والإبرة صغيرة صقيلة لا يعلق بها شيء وإن فرض لكنه لا يظهر حسا ولا يعتد به عقلا فلذا شبه بها (يا عبادي إنما هي أعمالكم) أي هي جزاء أعمالكم (أحصيها) أضبطها وأحفظها (لكم) أي بعلمي وملائكتي الحفظة (ثم أوفيكم إياها) أي أعطيكم جزاءها وافيا تاما إن خيرا فخير وإن شرا فشر والتوفية إعطاء الحق على التمام ذكره القاضي وقال المظهر: أعمالكم تفسير لضمير المؤنث في قوله إنما هي يعني إنما تحصى أعمالكم أي تعد وتكتب أعمالكم من الخير والشر توفية لجزاء عمل أحدكم على التمام وقال الطيبي: ويمكن أن يرجع إلى ما يفهم من قوله أتقى قلب رجل وأفجر قلب رجل وهما الأعمال الصالحة والطالحة ويشهد لفظ إنما لاستدعائها الحصر أي ليس نفعها وضرها راجعا إلي بل أحصيها لكم لأجازيكم بها فمن وجد خيرا فليشكر الله لأنه هو هادي الضلال موفقهم للخير ومن وجد شرا فليلم نفسه لأنه باق على ضلالته الذي أشار إليه بقوله كلكم ضال اه. والتوفية إعطاء الحق على التمام قال ابن عربي: ولهذا يعود التنزيه على المنزه فمن كان علمه التنزيه عاد عليه تنزيهه فكان محاه منزها

  39. ⦗٤٧٩⦘ عن أن يقوم به اعتقاد ما لا ينبغي أن يكون الحق عليه ومن هنا قال من قال سبحاني تعظيما لجلال الله إلى هنا كلامه (فمن وجد خيرا) ثوابا ونعيما بأن وفق لأسبابهما أو حياة طيبة هنيئة (فليحمد الله) على توفيقه للطاعات التي يترتب عليها ذلك الخير والثواب فضلا منه ورحمة (ومن وجد غير ذلك) أي شرا ولم يذكره بلفظه تعليما لخلقه كيفية أدب النطق بالكناية عما يؤذي أو يستهجن أو يستحى منه أو إشارة إلى أنه إذا اجتنب لفظه فكيف فعله (فلا يلوم إلا نفسه) فإنها آثرت شهواتها على رضى رزاقها فكفرت لأنعمه ولم تذعن لأحكامه وحكمه فاستحقت أن يقابلها بمظهر عدله وأن يحرمها مزايا جوده وفضله قال ابن عطاء الله: لا تطالب ربك بتأخر مطلبك ولكن طالب نفسك بتأخر أدبك وفي الحديث إيماء إلى ذم ابن آدم وقلة إنصافه فإنه يحسب طاعته من عمله لنفسه ولا يسندها إلى التوفيق ويتبرأ من معاصيه ويسندها إلى الأقدار فإن كان لا تصرف له كما يزعم فهلا كان في الأمرين وإلا فلم نفاه عن أحدهما وختم بهذه إيذانا بأن عدم الاستقلال بنحو الإطعام والستر لا ينافي التكليف بالفعل والترك لأنا وإن لم نستقل نحس بوجدان الفرق بين حركة الاختيار والاضطرار وهذا الحديث لجلالته وعظم فوائده كان راويه عن أبي ذر أبو إدريس إذا حدث به جثا على ركبتيه تعظيما له

  40. <تنبيه> قال القونوي: الحق سبحانه جواد مطلق فياض على الدوام سابغ الإنعام دون بخل ولا التماس عوض ولا تخصيص طائفة بعينها تخصيصا يوهم منعا وتحجيرا على آخرين والخلائق كلهم يقبلون من عطاياه الذاتية والأسمائية بقدر استعداداتهم الكلية الغير المجعولة التي بها قبلوا منه الوجود أو لا حال ارتسامهم في علمه تقدس ويقبلون من عطائه باستعداداتهم التفصيلية الوجودية المجعولة بحسب طهارتهم الظاهرة والباطنة الوجودية وإنما قلنا الوجودية لأن الطهارة المختصة بالاستعداد الكلي الموجب قبول الوجود من الحق القبول التمام عبارة عن سلامة حقيقة القابل من أكثر أحكام الإمكان وقوة مناسبة تلك الحقيقة للحضرة الوحدانية الإلهية التي منها ينبسط على جميع القوابل الممكنة وهي الطهارة الأصلية وكما أن قلة الوسائط وأحكام الكثرة الإمكانية توجب الطهارة وثبوت المناسبة مع الحضرة الوحدانية الإلهية فيستلزم قبول العطايا الإلهية على وجه تام فكذلك كثرة الأحكام الإمكانية وقوتها وخواص إمكانات الوسائط التي هي النجاسات المعنوية يوجب نقص القبول وتغيير الفيض المقدس فإذا وضح هذا فنقول وفور الحظوظ من عطاياه سبحانه الذاتية والأسمائية ونقصانها راجع إلى كمال استعدادات القوابل ونقصها وكمال استعداد كل قابل ونقصه هو المعبر عنه بالطهارة والنجاسة عند أهل الطريق وذلك هو المشار إليه بقوله في هذا الحديث فمن وجد خيرا فليحمد الله إلخ ويؤيده {ما أصابك من حسنة فمن الله} الآية