حرف القاف
٢٣٦ فقرة، ج ٦ ص ٤٦٥
الصفحة ٣ من ٦
- ج ٦ ص ٤٨٩
(الشيرازي) في الألقاب (عن علي) أمير المؤمنين ونحوه خبر الحاكم في تاريخه وأبو نعيم عن علي أيضا لا إله إلا الله حصني إلخ قال الحافظ العراقي: إسناده ضعيف وقول الديلمي: حديث ثابت مردود
ج ٦ ص ٤٩٠٦٠٤٨ - (قال الله تعالى يا ابن آدم) إنك (مهما عبدتني) كذا بخط المصنف وفي نسخ دعوتني بمغفرة ذنوبك كما يدل عليه السياق الآتي (و) الحال أنك (رجوتني) بأن ظننت تفضلي عليك بإجابة دعائك وقوله إذ الرجاء تأميل الخير وقرب وقوعه (ولم تشرك بي شيئا غفرت لك) ذنوبك أي سترتها عليك بعدم العقاب في الآخرة (على ما كان منك) من المعاصي وإن تكررت وتكثرت (وإن استقبلتني بملء السماء والأرض خطايا وذنوبا استقبلتك بملئهن من المغفرة وأغفر لك ولا أبالي) ولا أكترث بذنوبك ولا أستكثرها وإن كثرت فلا يتعاظمه شيء ولأنه لا حجر عليه تعالى فيما يفعله أو معنى لا أبالي لا أشغل بالي به قالوا: لا يوجد في الأحاديث أرجى من هذا قال المظهر: ولا يجوز لأحد أن يغتر به ويقول أكثر من الخطيئة ليكثر الله مغفرتي وإنما قاله لئلا ييأس المذنبون من رحمته ولله مغفرة وعقوبة لكن مغفرته أكثر لكن لا يعلم أحد أنه من المغفورين أو من المعاقبين فينبغي التردد بين الخوف والرجاء وقال الطيبي: هذا عام خص بحسب الأحوال والأزمان فإن جانب الخوف ينبغي رجحانه ابتداء والرجاء انتهاء أو مطلق محمول على المقيد بالمشيئة في {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} أو بالعمل الصالح مع الإيمان
-
(طب عن أبي الدرداء) رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي: رواه الطبراني في الثلاثة وفيه إبراهيم بن إسحاق الضبي وقيس بن الربيع وفيهما خلاف وبقية رجاله رجال الصحيح
ج ٦ ص ٤٩٠٦٠٤٩ - (قال الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء) أي أنا قادر على أن أعمل به ما ظن أني أعامله أو أنا عند علمه وإيمانه بما وعدت من قبول حسناته والعفو عن زلاته وإجابة دعواته عاجلا وآجلا أو المراد أنا عند أمله ورجائه قال في المطامح: هذا أصل عظيم في حسن الرجاء في الله وجميل الظن به وليس لنا وسيلة إليه إلا ذلك قالوا: والأفضل للمريض أن يكون رجاؤه أغلب قال القرطبي: وقد كانوا يستحبون تلقين المحتضر محاسن عمله ليحسن ظنه بربه وقال البناني: كان شاب دهق فلما نزل به الموت أكبت أمه عليه تقول يا بني كنت أحذرك مصرعك هذا قال يا أماه لي رب كثير المعروف وإني لأرجو اليوم أن لا يعدمني معروفه
-
<تنبيه> قال ابن أبي جمرة: المراد بالظن هنا العلم لقوله {وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه} وفي المفهم معنى ظن عبدي بي ظن الإجابة عند الدعاء وظن القبول عند التوبة وظن المغفرة عند الاستغفار وظن المجازاة عند فعل العبادة بشروطها تمسكا بصادق وعده قال في الحكم: لا يعظم الذنب عند الحاكم عظمة تقنطك من حسن الظن بالله فإن من عرف ربه استصغر في جنب كرمه ذنبه لا صغيرة إذا قابلك عدله ولا كبيرة إذا واجهك فضله (مهمة) قال العارف الشاذلي: قرأت ليلة {قل أعوذ برب الناس} فقيل لي شر الوسواس وسواس يدخل بينك وبين حبيبك يذكرك أفعالك السيئة وينسيك ألطافه الحسنة ويقلل عندك ذات اليمين ويكثر عندك ذات الشمال ليعدل بك عن حسن الظن بالله وكرمه إلى سوء الظن بالله ورسوله فأحذرك هذا الباب فقد أخذ منه خلق كثير من العباد والزهاد وأهل الطاعة والسداد
-
(طب ك) في التوبة (عن وائلة) بن الأسقع قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقال الهيثمي: رجاله ثقات وهذا في الصحيحين بدون قوله ما شاء
ج ٦ ص ٤٩١⦗٤٩١⦘ ٦٠٥٠ - (قال الله تعالى يا ابن آدم قم إلي أمش إليك وامش إلي أهرول إليك) قال بعض العارفين: هذا وأشباهه إن خطر ببالك أو تصور في خيالك أن ذلك قرب مسافة أو مشي جارحة فأنت هالك فإنه سبحانه بخلاف ذلك وإنما معناه أنك إذا تقربت إليه بالخدمة تقرب منك بالرحمة أنت تتقرب منه بالسجود وهو يتقرب منك بالجود
-
(حم) من حديث شريح بن الحارث (عن رجل) من الصحابة قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير شريح وهو ثقة
ج ٦ ص ٤٩١٦٠٥١ - (قال الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي إن ظن) بي (خيرا فله) مقتضى ظنه (وإن ظن) بي (شرا) أي أني أفعل به شرا (فله) ما ظنه فالمعاملة تدور مع الظن فإذا أحسن ظنه بربه وفى له بما أمل وظن والتطير سوء الظن بالله وهروب عن قضائه فالعقوبة إليه سريعة والمقت له كائن ألا ترى إلى العصابة التي فرت من الطاعون كيف أماتهم؟ قال الحكيم الترمذي: الظن ما تردد في الصدر وإنما يحدث من الوهم والظن هاجسة النفس وللنفس إحساس بالأشياء فإذا عرض أمر دبر لها الحس شأن الأمر العارض فما خرج لها من التدبير فهو هواجس النفس فالمؤمن نور التوحيد في قلبه فإذا هجست نفسه لعارض أضاء النور فاستقرت النفس فاطمن القلب فحسن ظنه لأن ذلك النور يريه من علائم التوحيد وشواهده ما تسكن النفس إليه وتعلمه أن الله كافيه وحسبه في كل أموره وأنه كريم رحيم عطوف به فهذا حسن الظن بالله وأما إذا غلب شره النفس وشهواتها فيفور دخان شهواتها كدخان الحريق فيظلم القلب وتغلب الظلمة على الضوء فتحيى النفس بهواجسها وأفكارها وتضطرب ويتزعزع القلب عن مستقره وتفقد الطمأنينة وتعمى عين الفؤاد لكثرة الظلمة والدخان فذلك سوء الظن بالله فإذا أراد الله بعبد خيرا أعطاه حسن الظن بأن يزيده نورا يقذفه في قلبه ليقشع ظلمة الصدر كسحاب ينقشع عن ضوء القمر ومن لم يمنح ذلك فصدره مظلم لما أتت به النفس من داخل شهواتها والعبد ملوم على تقوية الشهوات من استعمالها فإذا استعملها فقد قواها ككانون: كلما ألقيت فيه حطبا ازداد لظما ودخانا
-
(حم عن أبي هريرة) قال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وفيه كلام معروف
ج ٦ ص ٤٩١٦٠٥٢ - (قال الله تعالى لعيسى) ابن مريم (يا عيسى إني باعث من بعدك أمة إن أصابهم ما يحبون حمدوا الله وشكروا له وإن أصابهم ما يكرهون صبروا واحتسبوا ولا حلم) لهم باللام (ولا علم قال يارب كيف يكون هذا لهم ولا حلم ولا علم قال أعطيهم من حلمي وعلمي) قال الطيبي: قوله ولا حلم ولا علم تأكيد لمفهوم صبروا واحتسبوا لأن معنى الاحتساب أن يبعثه على العمل الصالح الإخلاص وابتغاء مرضاة الرب لا الحلم ولا العلم فحينئذ يتوجه عليه أنه كيف يصبر ويحتسب من لا علم له ولا حلم فيقال إذا أعطاه من حلمه يتحلم ويتعلم بحلم الله وعلمه وفي موضع يتعلم موضع العقل إشارة إلى عدم جواز نسبة العقل وهو القوة المتهيئة لقبول العلم إلى الله تعالى عن صفات المخلوقين وقال الحكيم: هذه أمة مختصة بالوسائل من بين الأمم محبوة بالكرامات مقربة بالهدايات محفوظة من الولايات تولى الله هدايتهم وتأديبهم يسمون في التوراة صفوة الرحمن وفي الإنجيل حلماء علماء أبرار أتقياء كأنهم من الفقه أنبياء وفي القرآن {أمة وسطا} و {خير أمة أخرجت للناس} وقوله صبروا واحتسبوا: الاحتساب أن يرى ذلك الشيء الذي أخذه لله وإن كان صبره باسمه ⦗٤٩٢⦘ فالأصل لله وقوله صبروا أي ثبتوا فلم يزل أحدهم عن مقامه بزوال ذلك الشيء عنه فإن المؤمن يقول: إنا لله وها أنا بين يديه في طاعته ونعمه علي سابغة فإذا امتحنه فأزال عنه نعمه زال عن مقامه ذلك طلبا لتلك النعمة التي زالت فليس هذا إثبات وقوله ولا حلم ولا علم كأنه يخبر أنه تعالى قدر حلما وعلما لخلقه يتحالمون به بينهم ويعلمون فبذلك الحلم والعلم يتخلقون وفي حديث إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وكانت هذه الأمة آخر الأمم فرق ذلك فيهم ودق فلو تركهم على رقة تلك الأخلاق ورقة تلك الحلوم وقلة العلم لم ينالوا من الخير إلا قليلا ولم يزل الناس ينقصون من الخلق والرزق والعمر من زمن نوح فكان أحدهم يعمر ألف سنة وطوله ستون ذراعا والرمانة يقعد في قشرتها عشرة رجال فلم تزل تنقص إلى الآن فانظر كم بين الخلقين والعمرين والرزقين؟ فكذا الخلقين لم يبق لنا من الحلم والعلم إلا قليلا ما نفسد أكثر مما نصلح فإن صبروا واحتسبوا أعطاهم وقوله أعطيتهم من حلمي وعلمي فالعلم النور يقذف في قلوبهم فينشرح الصدر فيتسع بذلك علمه والحلم اتساع القلب فكلما دخلته فكرة انهضم كما ينهضم الطعام في المعدة فاتسع القلب وصلحت فيه الأمور وقال ابن عربي: هذه الأمة في أول دورة الميزان ومدتها ستة آلاف سنة روحانية محققة ولهذا ظهر فيها من العلوم الإلهية ما لم يظهر في غيرها من الأمم فإن الدورة التي انقضت كانت ترابية فغاية علمهم بالطبائع والإلهيون فهم غرباء قليلون جدا لا يكاد يظهر لهم أثر ثم إن المتأله منهم ممتزج بالطبيعة ولا بد والمتأله منا صرف خالص لا سبيل لحكم الطبع عليه
-
(حم طب ك هب) وكذا الحكيم (عن أبي الدرداء) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح غير الحسن بن سوار وأبو حليس يزيد بن ميسرة وهما ثقتان
ج ٦ ص ٤٩٢٦٠٥٣ - (قال الله تعالى: يا ابن آدم اثنتان لم يكن لك واحدة منهما جعلت لك نصيبا من مالك حين أخذت بكظمك) بالتحريك أي عند خروج نفسك وانقطاع نفسك (لأطهرك به) من أدناسك (وأزكيك وصلاة عبادي عليك بعد انقضاء أجلك) قال الفاكهاني: من خصائص هذه الأمة الصلاة على الميت والإيصاء بالثلث
-
(هـ عن ابن عمر) بن الخطاب
ج ٦ ص ٤٩٢٦٠٥٤ - (قال الله تعالى: من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له) قال المظهر: فيه أن الاعتراف بذلك سبب للغفران وهو نظير أنا عند ظن عبدي بي وقد عير الله قوما فقال {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم} {وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا} قال الطيبي: وقوله من علم إلخ تعريض للوعيد به وبمن قال إن الله لا يغفر الذنوب بغير توبة ويشهد للتعريض قوله (ولا أبالي) أي لا أحتفل (ما لم يشرك بي شيئا) وفيه رد على المعتزلة القائلين بالحسن والقبح العقليين وروي أن حماد بن سلمة عاد سفيان فقال سفيان: أترى يغفر الله لمثلي؟ قال: والله لو خيرت بين محاسبة الله إياي ومحاسبة أبوي ما اخترت إلا محاسبة الله لأنه أرحم بي منهما. قالوا: وهذا أرجى حديث في السنة ولا يغتر به فإنه تعالى كما أنه عظيم الثواب شديد العقاب فعقابه عظيم كما أن عفوه واسع جسيم يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء
-
(طب ك) في التوبة (عن ابن عباس) قال الحاكم: صحيح فرده الذهبي بأن جعفر بن عمر العدني أحد رجاله واه فالصحة من أين؟
- ج ٦ ص ٤٩٢
٦٠٥٥ - (قال الله تعال: ابن آدم اذكرني بعد الفجر وبعد العصر ساعة أكفك ما بينهما) قال ابن رجب: يشير إلى أن ⦗٤٩٣⦘ الأعمال بالخواتم فإذا كان البداءة والختام بخير شمل الخير ورجاء المغفرة حكم الجميع
-
(حل عن أبي هريرة) ورواه ابن المبارك في الزهد عن الحسن مرسلا
ج ٦ ص ٤٩٣٦٠٥٦ - (قال الله تعالى إن المؤمن مني بعرض كل خير إني أنزع نفسه من جنبيه وهو يحمدني) قال بعض الصحابة: مررت على سالم مولى أبي حذيفة في القتلى وبه رمق فقلت: أسقيك فقال جرني قليلا إلى العدو واجعل الماء في الترس فإني صائم فإن عشت إلى الليل شربته وقال الإمام الرازي: حكمة سؤال الملكين أن الملائكة لما طعنت في بني آدم بعث الله إليه ملكين يسألانه عن ربه ودينه فيقول ربي الله وديني الإسلام فيقول الله انظروا إليه أخذت روحه وماله وزوجته: فماله لعدوه وزوجته تحت غيره ومع ذلك هو مقر بتوحيدي وتنزيهي لتعلموا أني أعلم ما لا تعلمون
-
(الحكيم) الترمذي (عن ابن عباس وعن أبي هريرة) ورواه أحمد بنحوه
ج ٦ ص ٤٩٣٦٠٥٧ - (قال الله تعالى أنا أكرم وأعظم عفوا من أن أستر على عبد مسلم في الدنيا ثم أفضحه بعد أن سترته ولا أزال أغفر لعبدي ما استغفرني) أي في مدة دوام استغفاره لي وإن تاب ثم عاود الذنب ثم تاب وهكذا إلى ما لا يحصى
-
(الحكيم) في النوادر (عن الحسن) البصري (مرسلا عق عنه) أي الحسن (عن أنس) وفيه أيوب بن ذكوان قال في الميزان: عن البخاري: منكر الحديث وعن الأزدي: متروك الحديث وعن ابن عدي: ما يرويه لا يتابع عليه وفي اللسان: ذكر العقيلي هذا الحديث فيما أنكر عليه ثم قال: وروي من غير هذا الوجه بمعنى هذا اللفظ بإسناد أصلح منه
ج ٦ ص ٤٩٣٦٠٥٨ - (قال الله تعالى حقت محبتي على المتحابين) أي في الله (أظلهم في ظل العرش يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظلي) لأنهما لما تحابا في الله وتواصلا بروح الله وتآلفا بمحبته فكان ذلك منهما احتياشا إلى الله فآواهما إلى ظله
-
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في كتاب الإخوان عن عبادة بن الصامت) ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجا لأحد من المشاهير وهو ذهول فقد خرجه أحمد والطبراني باللفظ المزبور قال الهيثمي: ورجاله وثقوا اه. فعدول المصنف لابن أبي الدنيا واقتصاره عليه غير جيد
ج ٦ ص ٤٩٣٦٠٥٩ - (قال الله تعالى لا يذكرني عبد في نفسه إلا ذكرته في ملأ) بفتح الميم واللام مهموز أي جماعة قال ابن حجر: يستفاد منه أن الذكر الخفي أفضل من الجهري والتقدير إن ذكرني في نفسه ذكرته بثواب لا أطلع عليه أحدا وإن ذكرني جهرا ذكرته بثواب أطلع عليه الملأ الأعلى قال ابن بطال: هذا نص في أن الملائكة أفضل من الآدميين وهو مذهب جمهور أهل العلم وعليه شواهد من القرآن نحو {إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين} والخالد ⦗٤٩٤⦘ أفضل من الفاني فالملائكة أفضل وتعقبه جمهور أهل السنة بما هو معروف <تنبيه> قال بعض العارفين: الله تعالى له الأخلاق السنية وهي الأسماء الإلهية فمن ذكر الحق كان جليسه ومن كان جليسه فهو أنيسه فلا بد أن ينال من مكارم خلقه على قدر زمان مجالسته ومن جلس إلى قوم يذكرون الله أدخله معهم في رحمته وكرامته فإنهم القوم لا يشقى جليسهم فكيف يشقى من كان الحق جليسه (من ملائكتي ولا يذكرني في ملأ) أي جماعة من خواص خلقي المقبلين على ذكري داعيا لهم إلي أو ناشرا بينهم ثنائي أو دالا لهم على حقيقة ذكري أو مراقبتي أو شاغلا لهم بذكري (إلا ذكرته في الرفيق الأعلى) ظاهر هذا أن ذكر اللسان علانية أفضل من الذكر الخفي والذكر القلبي قال وهب: رأيت في بعض الكتب الإلهية أن الله يقول يا ابن آدم ما قمت لي بما يجب لي عليك أذكرك وتنساني وأدعوك وتفر مني خيري إليك نازل وشرك إلي صاعد
-
(طب عن معاذ بن أنس) بن مالك قال الهيثمي: إسناده حسن
ج ٦ ص ٤٩٤٦٠٦٠ - (قال الله تعالى عبدي) بحذف حرف النداء (إذا ذكرتني خاليا) عن الخلائق أو عن الالتفات لغيري وإن كنت معهم (ذكرتك خاليا) أي إن ذكرتني بالتنزيه والتقديس سرا ذكرتك بالثواب والرحمة سرا وقال ابن أبي جمرة: يحتمل كونه كقوله تعالى {اذكروني أذكركم} معناه اذكروني بالتعظيم أذكركم بالإنعام وقال تعالى {ولذكر الله أكبر} أي أكبر العبادات فمن ذكره وهو خائف أمنه أو مستوحش آنسه {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} (وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير منهم وأكبر) وفي رواية بدله خير من الذين ذكرتني فيهم وهذا تنويه عظيم بشرف الذكر قال بعض العارفين: الذاكر ربه حياته متصلة دائمة لا تنقطع بالموت فهو حي وإن مات بحياة هي خير وأتم من حياة المقتول في سبيل الله ومن لا يذكر الله ميت وإن كان في الدنيا بين الأحياء فإنه حي بالحياة الحيوانية وجميع العالم حي بحياة الذكر فمثل الذاكر وغيره مثل الحي والميت وإنما كان الذاكر أفضل من الشهيد الغير الذاكر لقوله في الخبر المار ألا أخبركم بأفضل إلخ
-
(هب عن ابن عباس) ورواه عنه البزار قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح غير بشر بن معاذ العقدي وهو ثقة
ج ٦ ص ٤٩٤٦٠٦١ - (قال الله تعالى إذا ابتليت عبدي المؤمن) أي اختبرته وامتحنته (فلم يشكني) أي لم يخبر بما عنده من الألم (إلى عواده) أي زواره في مرضه وكل من أتاك مرة بعد أخرى فهو عائد لكنه اشتهر في عائد المريض كما سبق (أطلقته من إساري) أي من ذلك المرض (ثم أبدلته لحما خيرا من لحمه) الذي أذهبه الألم (ودما خيرا من دمه) الذي أذهبه الألم (ثم يستأنف العمل) أي يكفر المرض عمله السيء ويخرج منه كيوم ولدته أمه ثم يستأنف وذلك لأن العبد لما تلطخ بالذنوب ولم يتب طهره من الدنس بتسليط المرض فلما صبر ورضي أطلقه من أسره بعد غفره ما كان من إصره ليصلح لجواره بدار إكرامه فبلاؤه نعمة وسقمه منة وفي إفهامه أنه إذا شكى لم ينل هذه المثوبة قال الغزالي: الشكوى معصية قبيحة من أهل الدين فكيف لا تقبح من رب العالمين فالأحرى الصبر على القضاء فإن كان ولا بد من الشكوى فإلى الله فهو المبلي وهو المعافي والشكوى ذل وإظهار الذل للعبيد مع كونهم أذلاء قبيح قال حكيم: لا تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك نعم لا بأس بالإظهار إذا صحت النية كأن يصف ما به للطبيب أو لغيره ليعلمه الصبر أو ليظهر بذلك عجزه وافتقاره إلى ربه ولكن يحسن ممن عرف منه القوة والصرامة كما قيل لعلي في مرضه كيف ⦗٤٩٥⦘ أنت قال بشر فنظر بعض القوم لبعض ظانين أنه شكاية فقال: أأتجلد على الله؟ فأحب إظهار عجزه لما علموه من قوته
-
(ك هق عن أبي هريرة) قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي في التلخيص لكنه قال في المهذب: لم يخرجه الستة لعلته اه. وقال العراقي: سنده جيد
ج ٦ ص ٤٩٥٦٠٦٢ - (قال الله تعالى عبدي المؤمن أحب إلي من بعض ملائكتي) فإنه تعالى خلقه في غاية الحسن والإتقان وأعلى منصبه على سائر الحيوان وجعله مختصرا من العالم المحيط مركبا من كثيف وبسيط لم يبق في الإمكان شيء إلا وأودع فيه في أول نشأته ومبانيه حتى برز على غاية الكمال وظهر في البرازخ بين الجلال والجمال فليس في الوجود عجز ولا في القدرة نقصان قال ابن عربي: صح ذلك عند ذوي العقول الراجحة بالدليل والبرهان ولهذا قال بعض الأئمة يعني الغزالي ليس أبدع من هذا العالم في الإمكان فانظر إلى ما تفرق في العالم الأكبر تجده في هذا العالم الإنساني من ملك وملكوت حتى إذا ظهر في العالم مثل إنما وجدته في الإنسان كالشعر والظفر وكما أن في العالم ماءا ملحا وعذبا وزعاقا ومرا فكذا في الإنسان: فالمالح في عينه والزعاق في منخريه والمر في أذنيه والعذب في فمه وكما أن في العالم ترابا وماءا وهواءا ونارا ففي الإنسان مثل ذلك وكما أن في العالم رياحا أربع شمالا وجنوبا وصبا ودبورا ففي الإنسان أربع قوى: جاذبة وماسكة وهاضمة ودافعة وكما أن في العالم سباعا وشياطين وبهائم ففي الإنسان الافتراس وطلب القهر والغلبة والغضب والحقد والحسد والأكل والشرب والنكاح وكما أن في العالم ملائكة بررة سفرة ففي الإنسان طهارة وطاعة وكما أن في العالم من يظهر للأبصار ويخفى ففي الإنسان ظاهر وباطن: عالم الحس وعالم القلب فظاهره ملك وباطنه ملكوت وكما أن في العالم سماءا وأرضا ففي الإنسان علوا وسفلا فامش بهذا الاعتبار على العالم تجد النسخة الإلهية صحيحة ما اختل حرف ولا نقص معنى. والقصد بيان شرف الإنسان
-
(طس) وكذا الديلمي (عن أبي هريرة) قال الهيثمي: فيه ابن المهرم متروك
ج ٦ ص ٤٩٥٦٠٦٣ - (قال الله تعالى وعزتي وجلالي لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين: إن هو أمنني في الدنيا أخفته يوم أجمع عبادي وإن هو خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع عبادي) فمن كان خوفه في الدنيا أشد كان أمنه يوم القيامة أكثر وبالعكس وذلك لأن من أعطى علم اليقين في الدنيا طالع الصراط وأهواله بقلبه فذاق من الخوف وركب من الأهوال ما لا يوصف فيضعه عنه غدا ولا يذيقه مرارته مرة ثانية وهذا معنى قول بعض العارفين لأنه لما صلى حر مخالفة القوى في الدنيا لم يذقه الله كرب الحر في العقبى. قال القرطبي: فمن استحى من الله في الدنيا مما يصنع استحى الله عن سؤاله في القيامة ولم يجمع عليه حياءين كما لم يجمع عليه خوفين وقال الحرالي: نار الحق في الدنيا للمعترف رحمة من عذاب النار تفديه من نار السطوة في الآخرة ومحمد عليه الصلاة والسلام يعطى الأمن يوم القيامة حتى يتفرغ للشفاعة وما ذاك إلا من الخوف الذي كان علاه أيام الدنيا فلم يجتمع عليه خوفان فكل من كان له حظ من اليقين فعاين منه ما ذاق من الخوف سقط عنه من الخوف بقدر ما ذاق هنا قال العارفون: والخوف خوفان خوف عقاب وخوف جلال والأول يصيب أهل الظاهر والثاني يصيب أهل القلوب والأول يزول والثاني لا يزول
-
(حل عن شداد بن أوس) ورواه البزار والبيهقي عن أبي هريرة
ج ٦ ص ٤٩٥٦٠٦٤ - (قال الله تعالى يا ابن آدم إن ذكرتني في نفسك) أي سرا وخيفة إخلاصا وتجنبا للرياء (ذكرتك في نفسي) أي ⦗٤٩٦⦘ أسر بثوابك على منوال عملك وأتولى بنفسي إثابتك لا أكله لأحد من خلقي فهو وارد على منهج المشاكلة أو المعنى إن خلوت بذكري أخليت سرك عن سواي وإن أخفيت ذكرك إجلالا لي أخفيتك في غيبي فلا ينالك مكروه فتكون سري بين خلقي غاروا على أذكاره فغار على أوصافهم فهم خباياه في غيبه وأسراره في خلقه (وإن ذكرتني في ملأ) افتخارا بي وإجلالا لي بين خلقي (ذكرتك في ملأ خير منهم) أي ملأ الملائكة المقربين وأمواح المرسلين مباهات بك وإعظاما لقدرك وخيرية الملائكة من جهة أن حالتهم واحدة في الطاعة والمؤمنون مختلفون فهم بين طاعة ومعصية وفترة وتوفير وجد وتقصير والملأ الذي عنده مقدس لا يعصون الله بحال فقد تمسك بهذا من فضل الملائكة على البشر (وإن دنوت مني شبرا دنوت منك ذراعا وإن دنوت مني ذراعا دنوت منك باعا وإن أتيتني تمشي أتيتك أهرول) يعني من دنا إلي وقرب مني بالاجتهاد والإخلاص في طاعتي قربته بالهداية والتوفيق وإن زاد زدت واعلم أنه سبحانه وتعالى أقرب من كل شيء إلى كل شيء أبعد إلى كل شيء من كل شيء وقربه من خلقه أقسام ثلاثة قرب العامة وهو قرب العلم وقرب الخاصة وهو قرب الرحمة وقرب خاصة الخاصة وهو قرب الحفظ والرعاية ذكره بعض الأعاظم وقال ابن عربي: هذا قرب مخصوص يرجع إلى ما يتقرب إليه سبحانه من الأعمال والأحوال فإن القرب العام قوله {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} فضاعف القرب بالذراع فإن الذراع ضعف الشبر وما تقربت إليه إلا به لأنه لولا ما دعاك وبين لك طريق القرب وأخذ بناصيتك فيها لم تعرف الطريق التي يتقرب منه ما هي ولو عرفتها لم يكن لك حول ولا قوة إلا بالله اه. <تنبيه> قال العوفي: هذا الحديث أصل في السلوك إلى الله والوصول إلى معرفته
-
(حم عن أنس) بن مالك قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح
ج ٦ ص ٤٩٦٦٠٦٥ - (قال الله تعالى يا ابن آدم إنك ما دعوتني) أي مدة دعائك فهي زمانية نحو {ما يتذكر فيه من تذكر} (ورجوتني) أي أملت مني الخير (غفرت لك) ذنوبك (على ما كان منك) من عظائم وجرائم أو ما دمت تدعوني وترجو مغفرتي ولا تقنط من رحمتي فإني أغفر لك ولا تعظم علي مغفرتك وإن كانت ذنوبك كثيرة وذلك لأن الدعاء مخ العبادة والرجاء متضمن لحسن الظن بالله وهو قال أنا عند ظن عبدي بي وعند ذلك تتوجه الرحمة له وإذا توجهت لا يتعاظمها شيء لأنها وسعت كل شيء (ولا أبالي) بذنوبك إذ لا معقب لحكمي ولا مانع لعطائي كأنه من البال فإنه إذا قيل لا أبالي كأنه قال لا يشتغل بالي بهذا الأمر أو نحوه قال الطيبي: في عدم مبالاته معنى قوله {لا يسأل عما يفعل} (يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك) بفرض كونها أجساما (عنان) بفتح المهملة سحاب (السماء) بأن ملأت ما بين السماء والأرض كما في الرواية الأخرى أو عنانها ما عن لك منها أي ظهر إذا رفعت رأسك ثم (استغفرتني) أي تبت توبة صحيحة (غفرت لك ولا أبالي) لأن الاستغفار استقالة والكريم محل إقالة العثرات وهذا على إطلاقه لأن الذنب إما شرك يغفر بالاستغفار أي التوبة منه وهو الإيمان أو دونه فبالندم والإقلاع بشرطه المعروف قال التوربشتي: العنان السحاب وإضافته على هذا المعنى إلى السماء غير فصيح وأرى الصواب أعنان السماء وهي صفائحها يحسها وما اعترض من أقطارها كأنه جمع عنن فلعل الهزة سقطت من بعض الرواة وورد أن العنان بمعنى العياء وأجاب الطيبي بأنه يمكن أن يجعل من باب قوله {فخر عليهم السقف من فوقهم} تصويرا لارتفاع شأن السحاب وأنه بلغ مبلغ السماء وقال القاضي: العنان السحاب الواحدة عنانة من عن إذا اعترض وأضيف إلى السماء لأنه معترض من دونها وقد يقال أعنان ⦗٤٩٧⦘ السماء والمعنى أنه لو كثرت ذنوبك كثرة تملأ ما بين السماء والأرض بحيث تبلغ أقطارها وتعم نواحيها ثم استغفرتني غفرت لك جميعها غير مبال بكثرتها فإن استدعاء الاستغفار للمغفرة يستوي فيه القليل والكثير والجليل والحقير (يا ابن آدم لو أنك أتيتني بقراب الأرض) بضم القاف ويقال بكسرها والضم كما في الرياض أفصح وأشهر أي بقريب ملئها أو مثلها وهو أشبه إذ الكلام سيق للمبالغة وقال القاضي: هو مأخوذ من القرب أي ما يقاربها في المقدار والقراب شبه جراب يضع فيها المسافر زاده وقراب السيف غمده (خطايا) قال الطيبي: تمييز من الإضافة نحو قولك ملأ الإناء عسلا (ثم لقيتني) أي مت حال كونك (لا تشرك بي شيئا) لاعتقادك لتوحيدي وتصديق رسلي وما جاؤوا به قال الطيبي: وثم للتراخي في الأخبار (لأتيتك بقرابها مغفرة) ما دمت تائبا عنها مستغفرا منها مستقبلا إياها وعبر به للمشاكلة وإلا فمغفرته أبلغ وأوسع من ذلك فهو بيان لكثرة مغفرته لئلا ييأس المذنبون عنها لكثرة الخطايا ولا يجوز الاغترار بهذا وإكثار المعاصي لأن لله عقوبة شديدة
-
(ت والضياء) المقدسي (عن أنس) بن مالك
ج ٦ ص ٤٩٧٦٠٦٦ - (قال الله تعالى عبدي) بحذف حرف النداء (أنا عند ظنك بي وأنا معك) بالتوفيق والمعونة أو أنا معك بعلمي وهو كقوله {إنني معكما أسمع وأرى} والمعية المذكورة أخص من المعية التي في قوله {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} إلى أن قال {إلا هو معهم أينما كانوا} (إذا ذكرتني) أي دعوتني فاسمع ما تقوله فأجيبك وقال ابن أبي جمرة: أنا معك بحسب ما قصدت من ذكرك لي قال: ثم يحتمل أن يكون الذكر باللسان فقط أو بالقلب فقط أو بهما أو بامتثال الأمر وتجنب النهي قال: والذي تدل عليه الأخبار أن الذكر نوعان أحدهما مقطوع لصاحبه بما تضمنه مثل هذا الخبر والثاني على خطر قال: والأول يستفاد من قوله تعالى {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} والثاني من الحديث الذي فيه من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا لكن إن كان في حال المعصية يذكر الله بخوف ووجل مما هو فيه فإنه يرجى له
-
(ك عن أنس) بن مالك
ج ٦ ص ٤٩٧٦٠٦٧ - (قال الله تعالى للنفس اخرجي) من الجسد (قالت لا أخرج إلا كارهة) قال الطيبي: ليس المراد نفسا معينة بل الجنس مطلقا كقوله أمر على اللئيم يسبني وذلك لأنها ألفت الجسد واشتدت مصاحبتها له وامتزاجها به فلا تخرج إلا بغاية الإكراه
-
(خد عن أبي هريرة) ورواه عنه البزار هكذا وزاد قال اخرجي وإن كرهت قال الهيثمي: رجاله ثقات
ج ٦ ص ٤٩٧٦٠٦٨ - (قال الله تعالى يا ابن آدم ثلاثة واحدة لي وواحدة لك وواحدة بيني وبينك فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا وأما التي لك فما عملت من عمل جزيتك به فإن أغفر فأنا الغفور الرحيم وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء والمسألة وعلي الاستجابة والعطاء) تفضلا وتكرما لا وجوبا والتزاما فالاستجابة والعطاء أمر محقق لا ريب فيه لكن تارة يكون بعين المسؤول وتارة بدله مما هو أصلح وأنفع وتارة في الدنيا وأخرى في الآخرة
-
(طب عن سلمان) الفارسي رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي: وفيه حميد بن الربيع مدلس وفيه ضعف
ج ٦ ص ٤٩٧٦٠٦٩ - (قال الله تعالى من لا يدعوني أغضب عليه) أي ومن يدعوني أحبه وأستجيب له وقيل في المعنى: ⦗٤٩٨⦘
-
الله يغضب إن تركت سؤاله. . . وبني آدم حين يسأل يغضب
-
قال سبحانه {أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي} فقدم إجابته لنا إذا دعوناه على إجابتنا له إذا دعانا وجعل الاستجابة من العبد لأنها أبلغ من الإجابة لأنه سبحانه لا مانع له من الإجابة فلا فائدة للتأكيد وللإنسان موانع منها الهوى والنفس والشيطان والدنيا فلذلك أمر بالاستجابة فإن الاستفعال أشد في المبالغة من الأفعال وأين الاستخراج من الإخراج ولهذا يطلب الكون من الله العون (خاتمة) قالوا: هذه أحاديث قدسية وتفارق القرآن بأنه اللفظ المنزل للإعجاز بشيء منه والحديث القدسي إخبار الله نبيه معناه بإلهام أو منام فأخبر عنه بعبارة نفسه وبقية الأحاديث لم يضفها إليه ولم يروها فالقرآن أشرف الكل فالقدسي لأنه نص إلهي في الدرجة الثانية وإن كان بغير واسطة ملك غالبا لأن المنظور إليه معناه دون لفظه وفي التنزيل اللفظ والمعنى معا ذكره الطيبي
-
(العسكري في المواعظ عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه
ج ٦ ص ٤٩٨٦٠٧٠ - (قال ربكم أنا أهل أن أتقى) بالبناء للمفعول بضبط المصنف أي أخاف وأحذر فالحذر أن أوصف بما وصفني به المشركون {ويحذركم الله نفسه} ورأس الاتقاء اتقاء كلمة الكفر كما قال (فلا يجعل) بالبناء للمفعول بضبط المصنف (معي إله) لأنه لا إله غيري ولو أشرك بي العبد أحدا معي لفعل محالا لجعله شيئا لا يكون وليس بكائن (فمن اتقى أن يجعل معي إلها فأنا أهل أن أغفر له) هذا على نسق التنزيل نسب الأهلية إلى نفسه في الفعلين لأنه شكور ولا يضيع أجر المحسنين فمن زعم أن أحدا من الموحدين يخلد في النار فقد أعظم الفرية ونسب ربه إلى الجور " تعالى الله عن ذلك " وقول بعض السلف بخلود أهل الكبائر أراد به طول المكث وأبهمه زجرا وتخويفا فلم يفهم أولئك مراده فضلوا وأضلوا قال الإمام الرازي: سمى نفسه أهل التقوى وسمى الموحدين أهل كلمة التقوى فكأنه يقول أنا أهل أن أكون مذكورا بهذه الكلمة وأنت أهل أن تكون ذاكرها فما أعظم هذا الشرف وقال الطيبي: أهل الرجل من يجمعه وإياهم نسب أو دين ثم تجوز واستعمل في معنى الخليق والجدير فقيل فلان أهل لكذا أي خليق به وهو المعني بقوله {هو أهل التقوى وأهل المغفرة} فأخبر بأنه حقيق بأن يتقى منه وخليق بأن يغفر لمن اتقاه ففوض الترتيب إلى ذهن السامع اه
-
(حم ت ن) في التفسير (هـ) في الزهد (ك) في التفسير كلهم من حديث سهيل القطيعي عن ثابت (عن أنس) وقال الترمذي: حسن غريب وسهيل ليس بالقوي وقد تفرد به عن ثابت
ج ٦ ص ٤٩٨٦٠٧١ - (قال ربكم لو أن عبادي أطاعوني) في فعل المأمورات وتجنب المنهيات (لأسقيتهم المطر بالليل ولأطلعت عليهم الشمس بالنهار ولما أسمعتهم صوت الرعد) قال الطيبي: من باب التتميم فإن السحاب مع وجود الرعد فيه شائبة خوفا من البرق لقوله سبحانه {هو الذي يريكم البرق خوفا وطعما}
-
(حم ك) في التفسير من حديث صدقة بن موسى عن محمد بن واسع عن عمير (عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي بأن صدقة واه فالصحة من أين؟
- ج ٦ ص ٤٩٨
٦٠٧٢ - (قال) لي (جبريل لو رأيتني) يا محمد حين قال فرعون عند إدراكه الغرق {آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ⦗٤٩٩⦘ وأنا من المسلمين} (وأنا آخذ من حال البحر) أي طينه الأسود المنتن (فأدسه في في فرعون) عندما أدركه الغرق (مخافة أن تدركه الرحمة) أي رحمة الله التي وسعت كل شيء وجواب لو محذوف أي لرأيت أمرا عجيبا يبهت الواصف عن كنهه فإني لما شاهدت تلك الحالة بهت غضبا على عدو الله لادعائه تلك العظمة والحاصل أنه إنما فعل ذلك غضبا لله لا أنه كره إيمانه لأن كراهة إيمان الكافر على ما قالوا كفر قال الماتريدي: إنما يكون الرضى بالكفر كفرا إذا رضي بكفر نفسه لا بكفر غيره وقد ذكر الزمخشري هذا بوزن قوله مخافة إلخ وقال دسه في فيه للغضب لله على الكافر في وقت قد علم أن إيمانه لا ينفعه قال وأما ما يضم إليه من قولهم مخافة أن تدركه الرحمة فمن زيادات المباهتين لله ولملائكته لأن الإيمان يصح بالقلب فحال البحر لا يمنعه أي عند الحنفية وقد يجاب بأن جبريل عليه السلام أراد شغل قلبه لا لسانه
-
(حم ك عن ابن عباس) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما أغرق الله فرعون فقال {آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل} فقال لي جبريل إلخ قال الحاكم: صحيح على شرطهما وأقره الذهبي في التلخيص لكنه في الميزان نقل عن أحمد أن يوسف بن مهران أحد رجاله لا يعرف ثم ساقه بلفظه
ج ٦ ص ٤٩٩٦٠٧٣ - (قال لي جبريل بشر خديجة) بنت خويلد أم المؤمنين (ببيت في الجنة من قصب) يعني قصب اللؤلؤ المجوف كما جاء مفسرا في هذا الخبر بعينه وهو إما من تتمة الحديث أو من كلام الصحابي (لا صخب فيه) بفتح المهملة والمعجمة والموحدة لا صياح فيه (ولا نصب) بالتحريك لا تعب لأن قصور الجنة ليس فيها ذلك كما ذكره ابن القيم قال السهيلي: المناسبة في هاتين الصفتين أن المصطفى صلى الله عليه وسلم لما دعى إلى الإيمان أجابت خديجة طوعا فلم تحوجه إلى رفع صوت ولا نزاع ولا تعب بل أزالت عنه كل نصب وآنسته من كل وحشة وهونت عليه كل عسير فناسب كون منزلها الذي بشرها به ربها بالصفة المقابلة قال الخطابي: والبيت هنا عبارة عن قصر وقد يقال لمنزل الرجل بيته قال السهيلي: وهو صحيح يقال في القوم هو أهل بيت شرف وعزو في التنزيل {غير بيت من المسلمين} ونكتة تعبيره ببيت دون قصر أنها كانت ربة بيت في الإسلام لم يكن على الأرض بيت إسلام إلا بيتها حين آمنت وأيضا هي أول من بنى بيتا في الإسلام بتزوجها نبيا وجزاه الفعل يذكر بلفظ الفعل وإن كان أشرف منه كما جاء أن من كسى مسلما على عري كساه الله من حلل الجنة ومن سقى مسلما على ظمأ سقاه الله من الرحيق ومنه خبر من بنى مسجدا - الحديث - لم يرد مثله في كونه مسجدا ولا في صفته بل قابل البنيان بالبنيان أي كما بنى بنى له كما قابل الكسوة بالكسوة والسقيا بالسقيا فهنا رفعت المماثلة لا في ذات المبنى أو المكسو فمن ثم اقتضت الفصاحة أن يعبر بها عما بشرت به بلفظ البيت وإن كان فيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت قال ابن حجر: وفي البيت معنى آخر وهو أن مرجع أهل بيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إليها
-
(طب) وكذا الأوسط (عن ابن أبي أوفى) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن أبي سمية وقد وثقه غير واحد
ج ٦ ص ٤٩٩٦٠٧٤ - (قال لي جبريل قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد رجلا أفضل من محمد وقلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد بني أفضل من بني هاشم) قال الحكيم: إنما طاف الأرض ليطلب النفوس الطاهرة الصافية المتزكية بمحاسن الأخلاق ولم ينظر للأعمال لأنهم كانوا أهل الجاهلية إنما نظر إلى أخلاقهم فوجد الخير في هؤلاء وجواهر ⦗٥٠٠⦘ النفوس متفاوتة بعيدة التفاوت <تنبيه> قال ابن عربي: من خصائص المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه بعث من قوم لا هم لهم إلا قرى الضيف ونحر الجزور والحروب الدائمة وسفك الدماء وبهذا يتمدحون وبه يمدحون ولا خفاء عند كل أحد بفضل العرب على العجم بالكرم والسماحة والوفاء وإن كان في العجم كرماء وشجعان لكن في آحاد كما أن في العرب جبناء وبخلاء لكن في آحاد وإنما الكلام في الغالب وهذا لا ينكره أحد
-
(الحاكم في) كتاب (الكنى) والألقاب (وابن عساكر) في التاريخ (عن عائشة) ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأقدم ولا أحق بالعزو منهما وهو ذهول فقد خرجه الإمام أحمد في المناقب وآخرون كالطبراني والبيهقي والديلمي وابن لال والمحاملي وغيرهم وكان ينبغي للمصنف البداءة بالعزو لأحمد كعادته قال ابن حجر في أماليه: لوائح الصحة ظاهرة على صفحات هذا المتن
ج ٦ ص ٥٠٠٦٠٧٥ - (قال لي جبريل من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن) أي وإن زنى وإن سرق ومات مصرا على ذلك ولم يتب فهو تحت المشيئة إن شاء عذبه الله ثم أدخله الجنة وإن شاء عفى عنه ابتداء فلم يدخله النار وفيه رد على المعتزلة الزاعمين أن صاحب الكبيرة إذا مات بغير توبة يخلد في النار
-
(خ عن أبي ذر) الغفاري
ج ٦ ص ٥٠٠٦٠٧٦ - (قال لي جبريل ليبك الإسلام) أي أهله (على موت عمر) بن الخطاب فإنه قفل الفتنة كما ورد ومن موته نشأت الحروب بين المسلمين وكان ما كان
-
(طب) وكذا الديلمي (عن أبي) بن كعب قال الهيثمي: فيه حبيب كاتب مالك وهو متروك كذاب وقال شيخه الحافظ العراقي: روياه عن الآجري في كتاب الشريعة عن أبي بسند ضعيف جدا وأورده ابن الجوزي في الموضوع
ج ٦ ص ٥٠٠٦٠٧٧ - (قال لي جبريل يا محمد عش ما شئت فإنك ميت) قال بعضهم: هذا وعظ وزجر وتهديد والمعنى فليتأهب من غايته للموت بالاستعداد لما بعده ومن هو راحل عن الدنيا كيف يطمئن إليها فيخرب آخرته التي هو قادم عليها وقال ابن الحاجب: هذا تسمية للشيء بعاقبته نحو لدوا للموت وابنوا للخراب (وأحبب من شئت فإنك مفارقه) أي تأمل من تصاحب من الإخوان عالما بأنه لا بد من مفارقته فلا تسكن إليه بقلبك ولا تطعه فيما يعصي ربك فإنه لا بد من فرقة الأخلاء كلهم إلى يوم قيل فيه {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} فإن كان ولا بد فأحبب في الله من يعينك على طاعة الحق تعالى ولا تعلق قلبا عرف مولاه بمحبة سواء قال بعض العارفين: من أحب بقلبه من يموت مات قلبه قبل أن يموت (واعمل ما شئت) مبالغة في التقريع والتهديد من قبيل {اعملوا ما شئتم} يجازيكم به فإن كان العمل حسنا سرك جزاؤه أو سيئا ساءك لقاؤه (فإنك ملاقيه) قال الغزالي: هذا تنبيه على أن فراق المحبوب شديد فينبغي أن تحب لا يفارقك وهو الله ولا تحب من يفارقك وهو الدنيا فإنك إذا أحببت الدنيا كرهت لقاء الله فيكون قدومك بالموت على ما تكرهه وفراقك لما تحبه وكل من فارق محبوبا أذاه في فراقه بقدر حبه وأنسه وأنس الواحد للدنيا أكثر من أنس فاقدها وأنشدوا:
يافرقة الأحباب لا بد لي منك. . . ويا دار دنيا إنني راحل عنك
-
ويا قصر الأيام مالي وللمنى ⦗٥٠١⦘. . . ويا سكرت الموت ما لي وللضحك
-
وما لي لا أبكي لنفسي بعبرة. . . إذا كنت لا أبكي لنفسي فمن يبك
-
ألا أي حي ليس للموت موقنا. . . وأي يقين منه أشبه بالشك
-
<فائدة> قال ابن السمعاني: سمعت إمام الحرمين يقول كنت بمكة فرأيت شيخا من أهل المغرب يطوف ويقول:
تمتع بالرقاد على شمال. . . فسوف يطول نومك باليمين
-
ومتع من يحبك من تلاق. . . فأنت من الفراق على يقين