باب ما جاء في الكفارة

٢٢ فقرة، ج ٣ ص ٣٣٣

  1. [٧١٨] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْثَرُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ بْنُ الْقَاسِمِ الزُّبَيْدِيُّ بِالضَّمِّ أَبُو زُبَيْدٍ كَذَلِكَ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ

    ج ٣ ص ٣٣٣
  2. قَوْلُهُ (فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ أَيْ فَلْيُطْعِمْ وَلِيُّ مَنْ مَاتَ (مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ) مِنْ أَيَّامِ الصِّيَامِ الْفَائِتَةِ (مِسْكِينًا) كَذَا وَقَعَ بِالنَّصْبِ فِي نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَنَا وَوَقَعَ فِي كِتَابِ الْمِشْكَاةِ مِسْكِينٌ بِالرَّفْعِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ فَلْيُطْعَمْ عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِقْدَارَ الطَّعَامِ وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ مُدٌّ مِنَ الْحِنْطَةِ وَسَتَجِيءُ فَانْتَظِرْ

  3. قَوْلُهُ (لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ

  4. والصحيح عن بن عُمَرَ مَوْقُوفٌ قَوْلُهُ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ بَعْدَ نَقْلِ قَوْلِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ رواه بن مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَوَقَعَ

    ج ٣ ص ٣٣٤عِنْدَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بَدَلَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ وَهَمٌ مِنْهُ أَوْ مِنْ شَيْخِهِ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْمَحْفُوظُ وَقْفُهُ عَلَى بن عُمَرَ وَتَابَعَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى

  5. وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ وَضَعَّفَهُ عَبْدُ الْحَقِّ في أحكامه بأشعث وبن أَبِي لَيْلَى

  6. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ الْمَحْفُوظُ موقوف هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ

  7. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي لَيْلَى كَثِيرُ الْوَهْمِ وَرَوَاهُ أَصْحَابُ نَافِعٍ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ قَوْلَهُ ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن الأخنس عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ رَمَضَانَ فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ انْتَهَى

  8. قَوْلُهُ (وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ يُصَامُ عَنِ الْمَيِّتِ وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ قَالَا إِذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ نَذْرُ صِيَامٍ يُصَامُ عَنْهُ وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ أُطْعِمَ عَنْهُ) وَهُوَ قَوْلُ الليث وأبو عبيد واستدلوا بحديث بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ فَإِنَّ قَوْلَهُ فِيهِ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ بَلْ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ النَّذْرِ بَلْ قَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ بَيَانُ سَبَبِ النَّذْرِ بِلَفْظِ إِنَّ امْرَأَةً رَكِبَتِ الْبَحْرَ فَنَذَرَتْ إِنِ اللَّهُ نَجَّاهَا أَنْ تَصُومَ شَهْرًا فَأَنْجَاهَا اللَّهُ فلم تصم حتى ماتت فجاءت قرابة لَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ فَقَالَ صُومِي عَنْهَا

  9. وَحَمَلُوا الْعُمُومَ الَّذِي فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ وَذَكَرْنَا لَفْظَهُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي حديث بن عباس

  10. وفيه أنه ليس بين حديث بن عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ تَعَارُضٌ حَتَّى يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا فحديث بن عَبَّاسٍ صُورَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ سَأَلَ عَنْهَا مَنْ وَقَعَتْ لَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَهُوَ تَقْرِيرُ قَاعِدَةٍ عامة وقد وقعت الاشارة في حديث بن عَبَّاسٍ إِلَى نَحْوِ هَذَا الْعُمُومِ حَيْثُ قِيلَ فِي آخِرِهِ فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى (وَقَالَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ) وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ بن عُمَرَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَحْفُوظَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ وَلِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَسْرَحٌ فَلَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلَالِ ثُمَّ لَيْسَ فِيهِ مَا يَمْنَعُ الصِّيَامَ

    ج ٣ ص ٣٣٥فإن قلت روى مالك بلاغا أن بن عُمَرَ كَانَ يُسْأَلُ هَلْ يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ أَوْ يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ فَيَقُولُ لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ فَفِيهِ مَا يَمْنَعُ الصِّيَامَ

  11. قلت قد جاء عن بن عُمَرَ خِلَافُ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا وَسَيَجِيءُ فَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ مَوْقُوفٌ أَيْضًا وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ

  12. وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَى النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنِ امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمٌ قَالَتْ يُطْعَمُ عَنْهَا

  13. وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَا تَصُومُوا عَنْ مَوْتَاكُمْ وَأَطْعِمُوا عَنْهُمْ أخرجه البيهقي

  14. قالوا فلما أفتى بن عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ بِخِلَافِ مَا رَوَيَاهُ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى خِلَافِ مَا رَوَيَاهُ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الِاسْتِدْلَالَ أَيْضًا مَخْدُوشٌ أَمَّا أولا فلأنه جاء عن بن عباس خلاف ذلك فروى بن أبي شيبة بسند صحيح سند بن عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ فَقَالَ يُصَامُ عَنْهُ النَّذْرُ وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا

  15. أمر بن عُمَرَ امْرَأَةً جَعَلَتْ أُمُّهَا عَلَى نَفْسِهَا صَلَاةً فقال صلى عنها

  16. وقال بن عباس نحوه

  17. قال بن عبد البر والنقل في هذا عن بن عَبَّاسٍ مُضْطَرِبٌ

  18. قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ الْإِثْبَاتِ فِي حَقِّ مَنْ مَاتَ وَالنَّفْيِ فِي حَقِّ الْحَيِّ انْتَهَى

  19. وَأَمَّا أَثَرُ عائشة الأول فليس فيها مَا يَمْنَعُ الصِّيَامَ وَأَمَّا أَثَرُهَا الثَّانِي فَضَعِيفٌ جِدًّا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا رَوَاهُ الصَّحَابِيُّ لَا مَا رَآهُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَقَرِّهِ

  20. تَنْبِيهٌ ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلَيْنِ وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَصُومَ عَنِ الْمَيِّتِ إِذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ أَيُّ صَوْمٍ كَانَ

  21. قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَأَجَازَ الصِّيَامَ عَنِ الْمَيِّتِ أَصْحَابُ الحديث وهو قول أبي ثَوْرٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ مُحَدِّثِي الشَّافِعِيَّةِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ثَابِتَةٌ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي صِحَّتِهَا فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهَا ثُمَّ سَاقَ بِسَنَدِهِ إِلَى الشَّافِعِيِّ كُلَّ مَا قُلْتُ وَصَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُهُ فَخُذُوا بِالْحَدِيثِ وَلَا تُقَلِّدُونِي ثُمَّ ذَكَرَ الْحَافِظُ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا التِّرْمِذِيُّ

  22. قُلْتُ هَذَا الْقَوْلُ الثَّالِثُ الَّذِي قَالَ بِهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ هُوَ الرَّاجِحُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عندي يدل عليه حديث بن عَبَّاسٍ وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الثَّلَاثَةُ قَدْ تَقَدَّمَتْ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ