باب ما جاء في الاعتكاف
٦ فقرات، ج ٣ ص ٤٣٣
- ج ٣ ص ٤٣٣
إذا خرج مِنْهُ [٨٠٣] قَدْ عَقَدَ التِّرْمِذِيُّ فِيمَا تَقَدَّمَ بَابَ الِاعْتِكَافِ ثُمَّ عَقَدَ عِدَّةَ أَبْوَابٍ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالِاعْتِكَافِ ثُمَّ عَقَدَ هَذَا الْبَابَ وَهَذَا لَيْسَ بِمُسْتَحْسَنٍ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَسُوقَ أَبْوَابَ الِاعْتِكَافِ كُلَّهَا مُتَوَالِيَةً مُتَنَاسِقَةً
-
قَوْلُهُ (فَلَمْ يَعْتَكِفْ عاما) قال القارىء لَعَلَّهُ كَانَ لِعُذْرٍ انْتَهَى
-
قُلْتُ الظَّاهِرُ أَنَّ عَدَمَ اعْتِكَافِهِ كَانَ لِعُذْرِ السَّفَرِ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ وَأَبُو دَاوُدَ وصححه بن حِبَّانَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم كان يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ فَسَافَرَ عَامًا فَلَمْ يَعْتَكِفْ فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ كَذَا فِي الْفَتْحِ (فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الْإِقْبَالِ (اعْتَكَفَ عِشْرِينَ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ وَقِيلَ بِفَتْحِهِمَا عَلَى التَّثْنِيَةِ قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ أَيِ اهْتِمَامًا وَدَلَالَةً عَلَى التأكيد لا لأن ما فَاتَ مِنَ النَّوَافِلِ الْمُؤَقَّتَةِ يُقْضَى انْتَهَى
-
وَوَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ بِالتَّرْجَمَةِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَضَى الِاعْتِكَافَ لِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ وَكَانَ لَمْ يَشْرَعْ فِيهِ بَعْدُ فَقَضَاؤُهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ أَوْلَى بِالثُّبُوتِ كَذَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بن كعب وصححه بن حِبَّانَ وَغَيْرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ
-
قَوْلُهُ (قَبْلَ أَنْ يُتِمَّهُ عَلَى مَا نَوَى) أَيْ قَبْلَ إِتْمَامِهِ عَلَى قَدْرِ مَا نَوَى (فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ
ج ٣ ص ٤٣٤الْعِلْمِ إِذَا نُقِضَ اعْتِكَافُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَاحْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنِ اعْتِكَافِهِ فَاعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا وَفِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ فَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ ذَلِكَ الشَّهْرَ ثُمَّ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ وَلَفْظُ (خَرَجَ مِنَ اعْتِكَافِهِ) لَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَبِهِ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ (وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ) وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ قَضَاءَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلِاعْتِكَافِ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ وَلِهَذَا لَمْ يُنْقَلْ أَنَّ نِسَاءَهُ اعْتَكَفْنَ مَعَهُ فِي شَوَّالٍ (وَكُلُّ عَمَلٍ) مُبْتَدَأٌ (لَكَ أَنْ لَا تَدْخُلَ فِيهِ) صِفَةٌ لِلْمُبْتَدَأِ أَوْ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ أَنْ يَكُونَ نَفْلًا
-
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) لِيُنْظَرَ من أخرجه